مقدمة: فهم مضادات الاكتئاب
مضادات الاكتئاب هي أدوية تُصرف بوصفة طبية لعلاج الاكتئاب، وهي حالة طبية خطيرة تؤثر على المزاج والصحة العقلية بشكل عام. يمكن أن تجعلك تشعر بالتعب واليأس والقلق أو الخوف، وقد تؤثر على تفكيرك ونومك وعادات الأكل لديك. في بعض الحالات، قد تؤدي إلى أفكار إنهاء الحياة. ولكن مضادات الاكتئاب يمكن أن تساعد العديد من الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب [1].
يعتقد الباحثون أن مضادات الاكتئاب قد تساعد في تحسين طريقة استخدام الدماغ لبعض المواد الكيميائية التي تتحكم في المزاج أو التوتر [1]. لا تقتصر فوائدها على الاكتئاب فحسب، بل يمكن أن يصفها الأطباء أيضاً لعلاج القلق، الألم المزمن، أو الأرق [1]. في بعض الأحيان، قد تُوصف مضادات الاكتئاب لحالات أخرى أيضاً [1].
يتطلب اختيار الدواء المناسب فهماً لأنواعها المختلفة، طريقة عملها، والعوامل التي تؤثر في فعاليتها وآثارها الجانبية المحتملة. هذا الدليل يهدف إلى تزويد المرضى بالمعلومات الضرورية لاتخاذ قرارات مستنيرة بالتعاون مع مقدمي الرعاية الصحية.
أنواع مضادات الاكتئاب وكيفية عملها
هناك العديد من أنواع مضادات الاكتئاب، ويعمل كل منها بطريقة مختلفة قليلاً [1]. يعتقد العديد من خبراء الصحة العقلية أن بعض المواد الكيميائية في الدماغ، التي تُسمى الناقلات العصبية، ترتبط بالاكتئاب، خاصة السيروتونين والنورإبينفرين والدوبامين [2]. تساعد معظم مضادات الاكتئاب في تخفيف الاكتئاب عن طريق التأثير على هذه الناقلات العصبية، والتي تساعد في التواصل بين خلايا الدماغ [2]. كل نوع من مضادات الاكتئاب يؤثر على هذه الناقلات العصبية بطرق مختلفة قليلاً [2].
عادةً ما يصف الأطباء مضادات الاكتئاب الأحدث أولاً لأنها لا تسبب العديد من الآثار الجانبية مثل الأنواع القديمة [1]. كما أنها تبدو أكثر فعالية في مساعدة أنواع مختلفة من مشاكل الاكتئاب والقلق [1]. تنتمي معظم مضادات الاكتئاب الأحدث إلى إحدى هذه المجموعات الثلاث:
-
مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)
تُعد مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) النوع الأكثر شيوعاً من مضادات الاكتئاب [5]. تعمل عن طريق زيادة مستويات السيروتونين في الدماغ [5]. بشكل عام، تسبب هذه الأدوية آثاراً جانبية أقل إزعاجاً، ومن غير المرجح أن تسبب مشاكل بجرعات علاجية أعلى مقارنة بأنواع أخرى من مضادات الاكتئاب [2]. تشمل الأمثلة الشائعة: فلوكستين (بروزاك)، باروكستين (باكسيل)، سيرترالين (زولوفت)، سيتالوبرام (سيليكسا)، وإسيتالوبرام (ليكسابرو) [2].
-
مثبطات استرداد السيروتونين والنورإبينفرين (SNRIs)
تُشبه مثبطات استرداد السيروتونين والنورإبينفرين (SNRIs) مثبطات SSRIs. تساعد في تنظيم المزاج عن طريق زيادة مستويات السيروتونين والنورإبينفرين [5]. تشمل أمثلة SNRIs: دولوكستين (سيمبالتا)، فينلافاكسين (إيفكسور إكس آر)، ديسفينلافاكسين (برستيك)، وليفوميلناسيبران (فيتزيما) [2].
-
مضادات الاكتئاب غير النمطية (Atypical Antidepressants)
تُسمى هذه المضادات غير نمطية لأنها لا تندرج ضمن فئات مضادات الاكتئاب الأخرى [2]. تعمل بطرق مختلفة عن SSRIs وSNRIs [5]. تُوصف هذه الأدوية أحياناً عندما لا تعمل أنواع أخرى من الأدوية أو تسبب آثاراً جانبية غير مرغوبة [5]. قد يستجيب الأشخاص الذين يعانون من حالات معينة أو عوامل وراثية بشكل أفضل لمضادات الاكتئاب غير النمطية [5]. تشمل المضادات الشائعة في هذه الفئة: ترازودون، ميرتازابين (ريميرون)، فورتيوكستين (ترينتيليكس)، فيلازودون (فييبريد)، وبوبروبيون (ويلبوترين) [2]. يُعد بوبروبيون أحد مضادات الاكتئاب القليلة التي لا ترتبط عادةً بالآثار الجانبية الجنسية [2].
إذا لم تساعد مضادات الاكتئاب هذه، فقد يقترح طبيبك أحد مضادات الاكتئاب الأقدم [1]. تشمل الأنواع القديمة مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات (TCAs)، ورباعية الحلقات، ومثبطات الأوكسيداز أحادي الأمين (MAOIs) [1]. على الرغم من أن هذه المضادات قد تسبب آثاراً جانبية أكثر خطورة، إلا أن فوائدها قد تفوق المخاطر بالنسبة لبعض الأشخاص [1].
- مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات (TCAs): تميل هذه الأدوية، مثل إيميبرامين ونورتريبتيلين (باميلور) وأميتربتيلين ودوكسيبين وديسيبرامين (نوربرامين)، إلى التسبب في آثار جانبية أكثر من مضادات الاكتئاب الأحدث [2]. لذا، لا تُوصف عادةً إلا إذا جربت مضادات اكتئاب أخرى أولاً دون تحسن [2].
- مثبطات الأوكسيداز أحادي الأمين (MAOIs): قد تُوصف هذه الأدوية، مثل ترانيلسيبرومين (بارنات) وفينيلزين (نارديل) وإيزوكاربوكسازيد (ماربلان)، غالباً عندما لا تكون الأدوية الأخرى قد نجحت [2]. وذلك لأنها يمكن أن تسبب آثاراً جانبية خطيرة [2]. يتطلب استخدام مثبطات MAOIs نظاماً غذائياً صارماً بسبب التفاعلات الخطيرة (أو حتى المميتة) مع الأطعمة التي تحتوي على التيرامين – مثل بعض الأجبان والمخللات والنبيذ – وبعض الأدوية، بما في ذلك مسكنات الألم ومزيلات الاحتقان وبعض المكملات العشبية [2]. قد يسبب سيليجيلين (إمسام)، وهو مثبط MAOI يُلصق على الجلد كلاصقة، آثاراً جانبية أقل من مثبطات MAOIs الأخرى [2]. لا يمكن دمج هذه الأدوية مع SSRIs أو الأدوية الأخرى التي تزيد السيروتونين [2].
كيفية اختيار مضاد الاكتئاب المناسب لك
أجسامنا وعقولنا تعمل جميعها بشكل مختلف [1]. هذا يعني أن مضاد اكتئاب واحد لن يعمل مع الجميع [1]. قد تحتاج إلى تجربة دوائين أو أكثر قبل العثور على الدواء الذي يناسبك [1]. سيعمل مقدم الرعاية الصحية معك لاختيار الخيار الأفضل لتجربته أولاً [1]. ستأخذون في الاعتبار أسئلة مثل:
- ما الأعراض التي تزعجك أكثر؟ قد تقوم بعض مضادات الاكتئاب بعمل أفضل في مساعدة أعراض معينة، مثل صعوبة النوم [1]. على سبيل المثال، إذا كنت تعاني من مشكلة في النوم، فقد يكون مضاد الاكتئاب الذي يسبب بعض الهدوء أو النعاس خياراً جيداً [2].
- ما الأدوية والمكملات الأخرى التي تتناولها؟ يمكن أن تسبب بعض مضادات الاكتئاب مشاكل إذا تناولتها مع أدوية وأعشاب معينة [1]. من الضروري إبلاغ طبيبك بجميع الأدوية، الأعشاب، المكملات، والأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية التي تتناولها [1].
- هل عمل مضاد اكتئاب معين بشكل جيد مع أحد أقاربك المقربين؟ يمكن أن يشير كيفية عمل الدواء مع قريب بالدم، مثل أحد الوالدين أو الأخ أو الأخت، إلى مدى جودته لك [2]. أيضاً، إذا كان مضاد اكتئاب فعالاً لاكتئابك في الماضي، فقد يعمل جيداً مرة أخرى [2].
- هل لديك حالات صحية أخرى؟ يمكن أن تسبب بعض مضادات الاكتئاب مشاكل إذا كنت تعاني من حالات صحية عقلية أو جسدية معينة [2]. من ناحية أخرى، قد تساعد بعض مضادات الاكتئاب في علاج حالات صحية جسدية أو عقلية أخرى جنباً إلى جنب مع الاكتئاب [2]. على سبيل المثال، قد تخفف العديد من مضادات الاكتئاب أعراض اضطرابات القلق [2]. قد يساعد بوبروبيون في الإقلاع عن التدخين [2].
- هل أنت حامل، تخططين للحمل، أو ترضعين؟ إذا كان الأمر كذلك، فسيساعدك طبيبك في العثور على طريقة لعلاج اكتئابك آمنة لك ولطفلك [1]. يعتمد قرار استخدام مضادات الاكتئاب أثناء الحمل والرضاعة الطبيعية على الموازنة بين المخاطر والفوائد [2]. بشكل عام، فإن خطر العيوب الخلقية والمشاكل الأخرى للأطفال الذين تتناول أمهاتهم مضادات الاكتئاب أثناء الحمل منخفض [2]. ومع ذلك، لا يُنصح ببعض مضادات الاكتئاب، مثل باروكستين (باكسيل)، أثناء الحمل [2].
- التكلفة وتغطية التأمين الصحي: يمكن أن تكون بعض مضادات الاكتئاب باهظة الثمن، لذا اسأل عما إذا كان هناك نسخة عامة متاحة وناقش فعاليتها [2]. اكتشف أيضاً ما إذا كان تأمينك الصحي يغطي مضادات الاكتئاب وما إذا كانت هناك أي قيود على الأدوية التي يتم تغطيتها [2].
مثال توضيحي: لنفترض أن مريضاً يعاني من الاكتئاب مع صعوبة شديدة في النوم وفقدان الشهية. في هذه الحالة، قد يفضل الطبيب وصف مضاد اكتئاب مثل ميرتازابين (Remeron) الذي يُعرف بآثاره الجانبية التي تشمل النعاس وزيادة الشهية [5]، مما قد يساعد في معالجة هذه الأعراض المحددة بالإضافة إلى الاكتئاب نفسه.
للحصول على المزيد من المعلومات حول الاكتئاب بشكل عام، يمكنكم زيارة مقالنا حول الاكتئاب: الأعراض، الأنواع، والعلاج الفعّال.
الآثار الجانبية الشائعة لمضادات الاكتئاب وكيفية إدارتها
لا يعاني الجميع من آثار جانبية من مضادات الاكتئاب [1]. ولكن إذا حدث ذلك، فعادة ما تكون خفيفة وقد تتحسن بمرور الوقت مع اعتاد جسمك على الدواء الجديد [1]. تشمل الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً لمضادات الاكتئاب:
- الغثيان والقيء [1]
- زيادة الوزن [1]
- الإسهال [1]
- النعاس [1]
- مشاكل جنسية، مثل نقص الرغبة أو القدرة على ممارسة الجنس [1]
عند التفكير في الآثار الجانبية، من المهم أن تتذكر أن هناك أيضاً مخاطر من عدم علاج الاكتئاب [1]. يمكن لطبيبك مساعدتك في التفكير في إيجابيات وسلبيات جميع خياراتك [1].
إذا كنت تعاني من أي آثار جانبية من مضادات الاكتئاب، فقد يقترح طبيبك طرقاً لإدارتها بينما تنتظر لترى ما إذا كان مضاد الاكتئاب سيعمل [1]. إذا كانت الآثار الجانبية تزعجك كثيراً، فقد تحتاج إلى تغيير مضادات الاكتئاب [1]. ولكن يجب ألا تغير جرعتك أو تتوقف عن تناول مضاد الاكتئاب من تلقاء نفسك أبداً [1].
استراتيجيات إدارة الآثار الجانبية:
- الغثيان: يمكن أن يساعد تناول الدواء مع الطعام أو في وقت النوم في تقليل الغثيان.
- زيادة الوزن: قد تكون بعض مضادات الاكتئاب أكثر عرضة للتسبب في زيادة الوزن من غيرها. يمكن للطبيب مناقشة خيارات بديلة أو استراتيجيات لنمط الحياة مثل النظام الغذائي وممارسة الرياضة.
- النعاس أو الأرق: إذا كان الدواء يسبب النعاس، يمكن تناوله في وقت النوم. إذا كان يسبب الأرق، يمكن تناوله في الصباح.
- الخلل الجنسي: هذه مشكلة شائعة ومزعجة. يمكن للطبيب تعديل الجرعة، أو تغيير الدواء إلى نوع آخر (مثل بوبروبيون) الذي يقلل من هذه الآثار الجانبية [2]، أو إضافة دواء آخر لعلاج المشكلة.
- جفاف الفم: يمكن أن يساعد مضغ العلكة الخالية من السكر أو مص الحلوى الصلبة في تخفيف جفاف الفم.
- الإمساك: تناول الألياف الكافية وشرب الكثير من الماء يمكن أن يساعد في تخفيف الإمساك.
إذا واجهت مشاكل خطيرة أو لاحظت أي تغييرات تثير قلقك، مثل أعراض جديدة أو تفاقم الأعراض، أو تغيرات غير عادية في مزاجك، أو بدأت تتصرف بشكل مختلف، فاتصل بطبيبك على الفور [1].
الاعتبارات الخاصة والفئات العمرية
الأطفال والمراهقون والشباب
في بعض الحالات، قد يكون الأطفال والمراهقون والشباب الذين تقل أعمارهم عن 25 عاماً أكثر عرضة للتفكير في إيذاء أنفسهم أو قتل أنفسهم عند بدء مضادات الاكتئاب أو عند تغيير الجرعة [1]. يجب مراقبة أي شخص يتناول مضاداً للاكتئاب عن كثب بحثاً عن تفاقم الاكتئاب أو السلوك غير العادي [2]. إذا كنت أنت أو أي شخص تعرفه لديه أفكار انتحارية عند تناول مضاد للاكتئاب، فاتصل بمقدم الرعاية الصحية على الفور أو احصل على مساعدة طارئة [2]. تذكر أن مضادات الاكتئاب من المرجح أن تقلل من خطر الانتحار على المدى الطويل عن طريق تحسين المزاج [2].
فلوكستين (بروزاك) هو الدواء الوحيد المعتمد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) للاستخدام في الأطفال المصابين بالاكتئاب. فلوكستين (بروزاك) وإسيتالوبرام (ليكسابرو) هما الدواءان الوحيدان المعتمدان من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية للمراهقين المصابين بالاكتئاب [7].
الحمل والرضاعة
إذا كنتِ حاملاً، تخططين للحمل، أو ترضعين، فسيساعدكِ طبيبكِ في إيجاد طريقة لعلاج اكتئابكِ تكون آمنة لكِ ولطفلكِ [1]. يعتمد قرار استخدام مضادات الاكتئاب أثناء الحمل والرضاعة الطبيعية على الموازنة بين المخاطر والفوائد [2]. بشكل عام، فإن خطر العيوب الخلقية والمشاكل الأخرى للأطفال الذين تتناول أمهاتهم مضادات الاكتئاب أثناء الحمل منخفض [2]. ومع ذلك، لا يُنصح ببعض مضادات الاكتئاب، مثل باروكستين (باكسيل)، أثناء الحمل [2]. يمكن أن يجعل الاكتئاب من الصعب على المرأة الاعتناء بنفسها وطفلها [7]. من المهم التحدث مع مقدم الرعاية الصحية حول مشاعرك [7].
التفاعلات الدوائية والمكملات
من الضروري إبلاغ طبيبك بجميع الأدوية، الأعشاب، المكملات، والأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية التي تتناولها [1]. كن صريحاً بشأن الأدوية الترفيهية والكحول أيضاً [1]. يمكن أن تسبب بعض مضادات الاكتئاب تفاعلات خطيرة عند تناولها مع أدوية أخرى [2].
- متلازمة السيروتونين: يمكن أن يؤدي الجمع بين مضادات الاكتئاب وأدوية أو مكملات أخرى تعمل على نظام السيروتونين، مثل التريبتانات (التي تُستخدم غالباً لعلاج الصداع النصفي) ونبتة سانت جون (مكمل غذائي)، إلى مرض نادر ولكنه يهدد الحياة يُسمى متلازمة السيروتونين [3]. تشمل أعراض متلازمة السيروتونين: الهياج، ارتعاش العضلات، الهلوسة (رؤية أو سماع أشياء لا يراها أو يسمعها الآخرون)، ارتفاع درجة الحرارة، وتغيرات غير عادية في ضغط الدم [3]. بالنسبة لمعظم الناس، يكون خطر مثل هذه التفاعلات الشديدة منخفضاً [3].
- مثبطات MAOIs والتيرامين: يتطلب استخدام مثبطات الأوكسيداز أحادي الأمين (MAOIs) نظاماً غذائياً صارماً بسبب التفاعلات الخطيرة مع الأطعمة التي تحتوي على التيرامين، مثل بعض الأجبان والمخللات والنبيذ [2].
- الكحول والمخدرات الترفيهية: تجنب الكحول والمخدرات الترفيهية [2]. قد يبدو أن الكحول أو المخدرات تقلل من أعراض الاكتئاب، ولكن على المدى الطويل، فإنها عادة ما تؤدي إلى تفاقم الأعراض وتجعل الاكتئاب أصعب في العلاج [2].
نصيحة عملية: حاول الحصول على جميع أدويتك من نفس الصيدلية. بهذه الطريقة، يمكن للصيدلي تحذيرك وطبيبك إذا كنت تتناول أدوية قد تسبب مشاكل عند استخدامها معاً [1].
كم من الوقت تستغرق مضادات الاكتئاب لتعمل؟
عادة ما تستغرق مضادات الاكتئاب من 4 إلى 8 أسابيع لتعمل، لذلك ستحتاج إلى التحلي بالصبر [1]. قد تلاحظ أن بعض المشاكل، مثل النوم والأكل، تتحسن قبل أن يتحسن مزاجك [1]. هذه علامة جيدة. قد تحتاج فقط إلى إعطاء الدواء مزيداً من الوقت للقيام بعمله [1].
في بعض الأحيان، يساعد مضاد الاكتئاب في البداية، ولكن الأعراض تعود بينما لا تزال تتناوله [1]. ولكن عادة ما يكون هناك دواء آخر يمكنك تجربته [1]. للحصول على مزيد من التخفيف من الاكتئاب، قد يقترح طبيبك الجمع بين مضادين للاكتئاب، أو استخدام نوع آخر من الأدوية مع مضاد للاكتئاب، أو إضافة العلاج بالكلام أو طرق أخرى لتحسين صحتك العقلية [1].
مدة العلاج ومتى يجب التوقف عن تناول الدواء
عندما يبدأ مضاد الاكتئاب في العمل، يمكنك أنت وطبيبك تحديد المدة التي تحتاجها للبقاء عليه [1]. تتراوح مدة العلاج النموذجية من 6 إلى 12 شهراً، ولكن قد يبقى بعض الأشخاص على مضادات الاكتئاب لفترة أطول بكثير [1].
لا تتوقف عن تناول مضاد الاكتئاب دون التحدث مع مقدم الرعاية الصحية أولاً [2]. يمكن أن تسبب بعض مضادات الاكتئاب أعراضاً تشبه الانسحاب إذا لم تخفض جرعتك ببطء [2]. قد يؤدي التوقف المفاجئ إلى تفاقم الاكتئاب [2]. يمكن أن يؤدي التوقف عن الدواء بسرعة كبيرة إلى عودة الاكتئاب [1]. قد يؤدي ذلك إلى تفاقم حالتك [1]. للتوقف عن مضادات الاكتئاب بأمان، تحتاج إلى منح جسمك وقتاً للاعتياد على عدم وجود الدواء [1]. يمكن لطبيبك أن يخبرك بالطريقة الأكثر أماناً للتوقف عن تناول مضاد الاكتئاب [1].
لماذا قد ترغب في التوقف عن الدواء؟
- هل ما زلت تشعر بالاكتئاب؟ هل الدواء لا يعمل؟ [6]
- هل لديك آثار جانبية؟ [6]
- هل لديك مخاوف أخرى بشأن تناول هذا الدواء، مثل التكلفة أو الحاجة إلى تناوله يومياً؟ [6]
- هل تشعر بتحسن وتعتقد أنك لم تعد بحاجة إليه؟ [6]
من المهم مناقشة هذه النقاط مع طبيبك. قد يكون قادراً على تعديل جرعتك، أو تغيير وقت تناول الدواء، أو اقتراح دواء بديل، أو إضافة علاج آخر مثل العلاج بالكلام [6].
العلاجات التكميلية والبديلة
يلجأ العديد من الأشخاص الذين يعانون من الاكتئاب إلى الأساليب الصحية التكميلية بالإضافة إلى العلاج التقليدي أو بدلاً منه [4]. تشير الأبحاث إلى أن بعض الأساليب قد تكون مفيدة بشكل معتدل في تقليل أعراض الاكتئاب. بالنسبة للأساليب الأخرى، تكون الفوائد غير مؤكدة أو توجد مخاوف تتعلق بالسلامة [4].
- الوخز بالإبر: تشير بعض الأدلة إلى أن الوخز بالإبر قد يقلل بشكل معتدل من أعراض الاكتئاب [4].
- العلاج بالموسيقى: قد يوفر العلاج بالموسيقى فوائد قصيرة الأجل للأشخاص المصابين بالاكتئاب [4].
- اليوغا: أشارت الدراسات في البالغين والمراهقين والأطفال إلى أن اليوغا قد تكون مفيدة في تقليل أعراض الاكتئاب [4].
- مكملات أحماض أوميغا 3 الدهنية: من غير المؤكد ما إذا كانت مكملات أحماض أوميغا 3 الدهنية مفيدة لأعراض الاكتئاب [4].
- نبتة سانت جون (St. John's wort): أشارت بعض الأبحاث حول عشبة سانت جون (Hypericum perforatum) إلى أنها قد تكون مفيدة لأعراض الاكتئاب، ولكن ليست جميع الدراسات تتفق على ذلك [4]. هناك قلق مهم بشأن سلامة نبتة سانت جون: يمكن أن تتفاعل بطرق خطيرة، وأحياناً مهددة للحياة، مع مجموعة متنوعة من الأدوية [4].
من المهم التحدث مع مقدمي الرعاية الصحية حول أي أساليب صحية تكميلية تستخدمها [4]. معاً، يمكنكم اتخاذ قرارات مستنيرة ومشتركة.
الخلاصة: العمل مع طبيبك
للحصول على أفضل النتائج من مضاد الاكتئاب، تحلَّ بالصبر. بمجرد أن تختار أنت ومقدم الرعاية الصحية مضاداً للاكتئاب، قد تبدأ في رؤية تحسن في غضون أسابيع قليلة، ولكن قد يستغرق الأمر ستة أسابيع أو أكثر ليكون فعالاً بالكامل [2]. مع بعض مضادات الاكتئاب، يمكنك تناول الجرعة الكاملة على الفور. مع البعض الآخر، قد تحتاج إلى زيادة جرعتك تدريجياً [2].
تناول مضاد الاكتئاب الخاص بك بانتظام وبالجرعة الصحيحة [2]. إذا لم يبدُ أن دوائك يعمل أو يسبب آثاراً جانبية مزعجة، فاتصل بمقدم الرعاية الصحية قبل إجراء أي تغييرات [2]. إذا لم يكن هناك تحسن كبير في الأعراض بعد عدة أسابيع، تحدث إلى مقدم الرعاية الصحية حول تغيير الجرعة، أو تجربة مضاد اكتئاب مختلف، أو إضافة مضاد اكتئاب ثانٍ أو دواء آخر [2]. قد يعمل مزيج من الأدوية بشكل أفضل لك من مضاد اكتئاب واحد [2].
في العديد من الحالات، يكون الجمع بين مضاد الاكتئاب والعلاج بالكلام، الذي يُسمى العلاج النفسي، أكثر فعالية من تناول مضاد الاكتئاب وحده [2]. يمكن أن يساعد أيضاً في منع عودة الاكتئاب بمجرد أن تشعر بتحسن [2].
تذكر، صحتك النفسية مهمة. لا تتردد في طلب المساعدة والتحدث مع المختصين.
أسئلة شائعة
ما هي مضادات الاكتئاب؟
مضادات الاكتئاب هي أدوية تُصرف بوصفة طبية لعلاج الاكتئاب، وهي حالة طبية خطيرة تؤثر على المزاج والصحة العقلية. كما يمكن أن تُستخدم لعلاج حالات أخرى مثل القلق والألم المزمن والأرق [1].
كم من الوقت يستغرق عمل مضادات الاكتئاب؟
عادةً ما تستغرق مضادات الاكتئاب من 4 إلى 8 أسابيع لتبدأ في العمل بشكل كامل. قد تلاحظ تحسناً في بعض الأعراض مثل النوم والشهية قبل تحسن المزاج العام [1].
هل يمكنني التوقف عن تناول مضادات الاكتئاب بمجرد أن أشعر بتحسن؟
لا يجب التوقف عن تناول مضادات الاكتئاب دون استشارة طبيبك. التوقف المفاجئ يمكن أن يؤدي إلى أعراض انسحاب أو عودة الاكتئاب. سيساعدك طبيبك على تقليل الجرعة تدريجياً وبأمان [1].
ما هي الآثار الجانبية الشائعة لمضادات الاكتئاب؟
تشمل الآثار الجانبية الشائعة الغثيان، القيء، زيادة الوزن، الإسهال، النعاس، والمشاكل الجنسية. هذه الآثار عادة ما تكون خفيفة وتتحسن بمرور الوقت مع تكيف الجسم مع الدواء [1].
هل مضادات الاكتئاب آمنة أثناء الحمل والرضاعة؟
يعتمد قرار استخدام مضادات الاكتئاب أثناء الحمل والرضاعة على الموازنة بين المخاطر والفوائد. بشكل عام، الخطر على الطفل منخفض، لكن يجب مناقشة الخيارات مع الطبيب لاختيار العلاج الأكثر أماناً [2].
المصادر والمراجع
- National Library of Medicine / MedlinePlus — Antidepressants
- Mayo Foundation for Medical Education and Research — Antidepressants: Selecting One That's Right for You
- National Institute of Mental Health — Mental Health Medications
- National Center for Complementary and Integrative Health — 8 Things To Know about Depression and Complementary Health Approaches
- مصدر مرجعي — Commonly Prescribed Antidepressants and How They Work
- Medical Encyclopedia — Depression - stopping your medicines
- Food and Drug Administration — Depression Medicines

