تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
خرف أجسام ليوي: تقلبات الإدراك والهلوسة واضطرابات الحركة — تعريف بهذا النوع من الخرف الذي يجمع بين اضطرابات الحركة، الهلوسة، وتقلبات الإدراك.
تعريف بهذا النوع من الخرف الذي يجمع بين اضطرابات الحركة، الهلوسة، وتقلبات الإدراك.
الأعصاب والدماغ

خرف أجسام ليوي: تقلبات الإدراك والهلوسة واضطرابات الحركة

الفريق التحريري لكلينكس جو
13 دقائق قراءة 2
آخر تحديث تحريري:

اعتماد تحريري تلقائي

الملخص السريع

خرف أجسام ليوي هو ثاني أكثر أنواع الخرف شيوعًا، ويتميز بتقلبات في الإدراك واليقظة، وهلوسة بصرية واقعية، واضطرابات في الحركة تشبه مرض باركنسون. هذا المقال يقدم شرحًا تفصيليًا لأعراضه، وكيفية تشخيصه، والخيارات العلاجية المتاحة لدعم المرضى ومقدمي الرعاية.

خرف أجسام ليوي (LBD) هو ثاني أكثر أنواع الخرف التنكسي العصبي شيوعًا بعد مرض الزهايمر، ويصيب ملايين الأشخاص حول العالم [2]. يتميز هذا الاضطراب الدماغي المعقد بوجود ترسبات بروتينية غير طبيعية تسمى 'أجسام ليوي' في الدماغ، مما يؤدي إلى تدهور معرفي يتفاقم بمرور الوقت [3]. هذه الأجسام تتكون من بروتين يُدعى ألفا-ساينوكلين (alpha-synuclein) وتؤثر على المواد الكيميائية في الدماغ، مما يسبب مشاكل في التفكير والحركة والسلوك والمزاج ووظائف الجسم الأخرى [3].

يعد خرف أجسام ليوي مصطلحًا شاملًا لنوع من الخرف يرتبط بوجود هذه الأجسام في الدماغ [2]. يتجلى هذا الخرف في شكلين رئيسيين: خرف أجسام ليوي نفسه (Dementia with Lewy bodies) وخرف مرض باركنسون (Parkinson's disease dementia) [1]. على الرغم من أن كليهما يسببان نفس التغيرات في الدماغ ويمكن أن يؤديا إلى أعراض متشابهة بمرور الوقت، إلا أن الاختلاف الرئيسي يكمن في توقيت بدء الأعراض المعرفية والحركية [1].

في خرف أجسام ليوي، تبدأ المشاكل المعرفية التي تشبه مرض الزهايمر أولاً، ثم تظهر لاحقًا أعراض أخرى مثل اضطرابات الحركة والهلوسة البصرية واضطرابات النوم [1]. بينما في خرف مرض باركنسون، يبدأ الاضطراب كاضطراب حركي بأعراض مثل تباطؤ الحركة وتيبس العضلات والرعشة والمشي المتثاقل، ثم يظهر الخرف لاحقًا [1]. فهم هذه الفروقات أمر بالغ الأهمية للتشخيص الدقيق وتوجيه العلاج المناسب [1].

أسباب وعوامل خطر خرف أجسام ليوي

السبب الدقيق وراء تكوُّن أجسام ليوي في الدماغ غير معروف حتى الآن [1]. ومع ذلك، يعتقد الباحثون أن هذه الترسبات البروتينية غير الطبيعية من ألفا-ساينوكلين تتراكم في أجزاء من الدماغ تتحكم في الذاكرة والتفكير والحركة، مما يؤدي إلى تلف الخلايا العصبية وتعطيل وظائف الدماغ [3]. تتأثر مناطق متعددة من الدماغ، بما في ذلك القشرة الدماغية المسؤولة عن معالجة المعلومات والتفكير واللغة، والقشرة الحوفية المرتبطة بالعواطف والسلوك، والحصين الضروري لتكوين ذكريات جديدة، بالإضافة إلى مناطق الدماغ الوسطى والعقد القاعدية المشاركة في الحركة [3].

عوامل الخطر الرئيسية تشمل:

  • العمر: يعتبر العمر هو عامل الخطر الأكبر، حيث يصيب معظم الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 عامًا [1].
  • التاريخ العائلي: الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بخرف أجسام ليوي يكونون أكثر عرضة للخطر [1].
  • الجنس: يبدو أن خرف أجسام ليوي يؤثر على الرجال أكثر قليلًا من النساء [3].
  • اضطرابات النوم: بعض الحالات مثل اضطراب حركة العين السريعة المرتبط بالنوم (REM sleep behavior disorder) وفقدان حاسة الشم مرتبطة بزيادة خطر الإصابة [3].
  • العوامل الوراثية: في نسبة صغيرة من الحالات العائلية، قد تكون هناك متغيرات جينية معينة مرتبطة بالمرض، مثل طفرات في جيني SNCA و SNCB [7]. ومع ذلك، في معظم الحالات، يكون السبب غير معروف [3].

على الرغم من أن نمط الحياة الصحي، بما في ذلك التمارين المنتظمة والتحفيز الذهني والنظام الغذائي المتوازن، قد يقلل من خطر الإصابة بالخرف المرتبط بالعمر، إلا أنه لا يوجد عامل نمط حياة محدد ثبت أنه يزيد من خطر الإصابة بخرف أجسام ليوي [3].

الأعراض المميزة لخرف أجسام ليوي

خرف أجسام ليوي هو مرض تقدمي، مما يعني أن الأعراض تبدأ ببطء وتزداد سوءًا بمرور الوقت [1]. تتراوح الأعراض بشكل كبير من شخص لآخر، وقد لا يعاني جميع المصابين من جميع الأعراض [3]. ومع ذلك، هناك مجموعة من الأعراض الأساسية التي تساعد في تمييز هذا النوع من الخرف:

1. تقلبات الإدراك واليقظة

تعد التقلبات في الوظائف المعرفية واليقظة من أبرز سمات خرف أجسام ليوي [1]. يمكن أن تظهر هذه التقلبات يومًا بعد يوم، أو حتى على مدار اليوم الواحد [1]. قد يلاحظ مقدمو الرعاية أن المريض يبدو في بعض الأحيان يقظًا ومنتبهًا، وفي أحيان أخرى يبدو نعسانًا أو خاملًا أو يحدق في الفراغ لفترات طويلة [3]. قد يكون تدفق الأفكار لديهم غير منظم أو غير واضح أو غير منطقي في بعض الأحيان [3]. هذه التقلبات غالبًا ما تكون صعبة على الأطباء تحديدها، ولكنها حاسمة للتشخيص [3].

2. الهلوسة البصرية

تحدث الهلوسة البصرية في معظم المصابين بخرف أجسام ليوي، وغالبًا ما تكون من الأعراض المبكرة [3]. عادة ما تكون هذه الهلوسة واقعية ومفصلة، مثل رؤية أشخاص أو حيوانات غير موجودة [3]. قد تكون الهلوسة في حواس أخرى، مثل السمع، أقل شيوعًا ولكنها قد تحدث أيضًا [3]. إذا لم تكن الهلوسة مزعجة، فقد لا تتطلب علاجًا. ولكن إذا كانت مخيفة أو تؤدي إلى سلوك خطير، فقد يصف الطبيب دواءً للسيطرة عليها [3].

3. اضطرابات الحركة (أعراض باركنسونية)

تظهر مشاكل الحركة والوضع، بما في ذلك بطء الحركة وصعوبة المشي وتيبس العضلات، وهي أعراض تعرف باسم الأعراض الحركية الباركنسونية [1]. قد لا يعاني بعض الأشخاص من مشاكل حركية كبيرة لعدة سنوات، بينما قد تظهر على آخرين في وقت مبكر [3]. تشمل هذه الأعراض الرعشة (خاصة في حالة الراحة)، ومشاكل التوازن والسقوط المتكرر، والمشية المتثاقلة، وتعبير الوجه المنخفض، وصعوبة البلع، وصوت ضعيف [3].

4. اضطرابات النوم

تعد اضطرابات النوم شائعة جدًا في خرف أجسام ليوي وغالبًا ما يتم تشخيصها بشكل خاطئ [3]. من أبرز هذه الاضطرابات هو اضطراب حركة العين السريعة المرتبط بالنوم (REM sleep behavior disorder)، حيث يبدو أن الشخص يمثل أحلامه جسديًا [1]. قد يشمل ذلك أحلامًا حية، والتحدث أثناء النوم، وحركات عنيفة، أو السقوط من السرير [1]. قد يكون هذا هو العرض الأبكر لخرف أجسام ليوي في بعض الأشخاص، وقد يظهر قبل سنوات من ظهور أي أعراض أخرى [1]. تشمل اضطرابات النوم الأخرى النعاس المفرط خلال النهار والأرق [3].

5. التغيرات السلوكية والمزاجية

يمكن أن تحدث تغيرات في السلوك والمزاج في خرف أجسام ليوي، وقد تختلف من شخص لآخر [3]. تشمل هذه التغيرات الاكتئاب والقلق واللامبالاة (عدم الاهتمام بالأنشطة اليومية العادية)، والتهيج، والضلالات (معتقدات خاطئة راسخة)، والبارانويا (الارتياب الشديد) [3]. قد تكون هذه التغيرات ناتجة عن الهلوسة أو الضلالات، أو الألم، أو المرض، أو التوتر، أو عدم القدرة على التعبير عن الإحباط والخوف [3].

6. أعراض أخرى

يمكن أن يعاني الأشخاص المصابون بخرف أجسام ليوي أيضًا من تغيرات كبيرة في الجهاز العصبي اللاإرادي، الذي ينظم الوظائف التلقائية مثل ضربات القلب والغدد والعضلات [3]. قد تشمل هذه الأعراض مشاكل في ضغط الدم، وصعوبة في تنظيم درجة حرارة الجسم، والدوخة، والإغماء، والإمساك، وسلس البول، وضعف حاسة الشم [3].

تشخيص خرف أجسام ليوي

تشخيص خرف أجسام ليوي يمكن أن يكون صعبًا، حيث تتشابه أعراضه المبكرة مع أعراض أمراض الدماغ الأخرى مثل الزهايمر وباركنسون [3]. لا يوجد اختبار واحد يمكنه تشخيص خرف أجسام ليوي بشكل قاطع [1]. لذلك، من المهم زيارة طبيب ذي خبرة، عادة ما يكون أخصائيًا مثل طبيب الأعصاب [1].

تشمل عملية التشخيص عادة الخطوات التالية:

  1. التاريخ الطبي والفحص البدني والعصبي: يقوم الطبيب بجمع معلومات مفصلة عن الأعراض من المريض ومقدمي الرعاية، بالإضافة إلى إجراء فحوصات بدنية وعصبية [1].
  2. الاختبارات لاستبعاد الحالات الأخرى: قد يطلب الطبيب فحوصات الدم واختبارات تصوير الدماغ (مثل الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي) لاستبعاد حالات أخرى يمكن أن تسبب أعراضًا مشابهة [1]. يمكن أن تساعد هذه الاختبارات في الكشف عن ضمور الدماغ أو التشوهات الهيكلية واستبعاد الأسباب الأخرى المحتملة للخرف أو أعراض الحركة [3].
  3. الاختبارات العصبية النفسية: تُستخدم هذه الاختبارات لتقييم الذاكرة والوظائف المعرفية الأخرى وتحديد مناطق الدماغ المتأثرة [1].
  4. دراسات النوم: يمكن أن تساعد دراسة النوم في تشخيص وتحديد اضطرابات النوم، والتي يمكن علاجها [3].

يعتمد التشخيص النهائي لخرف أجسام ليوي على توقيت بدء الأعراض [1]:

  • إذا بدأت الأعراض المعرفية في غضون عام واحد من مشاكل الحركة، يكون التشخيص هو خرف أجسام ليوي (Dementia with Lewy bodies) [1].
  • إذا بدأت المشاكل المعرفية بعد أكثر من عام من مشاكل الحركة، يكون التشخيص هو خرف مرض باركنسون (Parkinson's disease dementia) [1].

على الرغم من أن التشخيص المؤكد لا يمكن تأكيده إلا بعد الوفاة من خلال فحص الدماغ، إلا أن الأبحاث مستمرة لتطوير اختبارات تشخيصية أكثر دقة خلال حياة المريض [3]. على سبيل المثال، يتم تقييم اختبارات المؤشرات الحيوية والتصوير الدماغي المتقدم (مثل PET scans) للمساعدة في التمييز بين خرف أجسام ليوي ومرض الزهايمر [3]. كما أظهرت بعض الدراسات الواعدة استخدام خزعة الجلد للكشف عن بروتين ألفا-ساينوكلين المفسفر، وهو بروتين مرتبط بهذه الأمراض [6].

أهمية التشخيص المبكر والدقيق

الحصول على تشخيص دقيق ومبكر لخرف أجسام ليوي أمر بالغ الأهمية لعدة أسباب [2]:

  • تجنب العلاجات الضارة: قد يتفاعل الأشخاص المصابون بخرف أجسام ليوي مع بعض الأدوية بشكل مختلف عن مرضى الزهايمر أو باركنسون، وقد تؤدي بعض الأدوية إلى تفاقم الأعراض [2]. على سبيل المثال، قد تكون الأدوية التقليدية المضادة للذهان خطيرة على الأفراد المصابين بخرف أجسام ليوي [2].
  • تخطيط الرعاية: يتيح التشخيص المبكر للمرضى وعائلاتهم التخطيط للرعاية الطبية المستقبلية، وترتيب الشؤون القانونية والمالية [3].
  • تحسين نوعية الحياة: يمكن أن يؤدي التعرف المبكر والتشخيص والعلاج إلى تحسين نوعية حياة الشخص المصاب [2].
  • المشاركة في الأبحاث السريرية: يتيح التشخيص للمرضى النظر في الانضمام إلى الأبحاث السريرية، مما يساهم في إيجاد طرق جديدة لتشخيص وعلاج خرف أجسام ليوي [3].

إدارة وعلاج خرف أجسام ليوي

لا يوجد علاج شافٍ لخرف أجسام ليوي حاليًا، ولكن العلاجات المتاحة يمكن أن تساعد في تخفيف الأعراض وتحسين نوعية الحياة [1]. يتضمن العلاج الشامل عادة مجموعة من الأدوية، والعلاجات غير الدوائية، والدعم النفسي والاجتماعي [3].

1. الأدوية

تستخدم الأدوية لعلاج الأعراض المختلفة لخرف أجسام ليوي، ولكن يجب أن يتم ذلك تحت إشراف طبيب متخصص، حيث قد تزيد بعض الأدوية من سوء الأعراض [3].

  • الأعراض المعرفية: قد تستخدم بعض الأدوية المستخدمة لعلاج مرض الزهايمر، مثل مثبطات الكولينستراز (cholinesterase inhibitors)، لتحسين الأعراض المعرفية والسلوكية في خرف أجسام ليوي [3]. على سبيل المثال، تمت الموافقة على دواء ريفاستيجمين (rivastigmine) لعلاج الأعراض المعرفية في خرف مرض باركنسون [3].
  • أعراض الحركة: يمكن علاج أعراض الحركة المرتبطة بخرف أجسام ليوي بدواء ليفودوبا (levodopa)، وهو دواء يستخدم لمرض باركنسون [3]. يمكن أن يساعد هذا الدواء في تحسين القدرة على المشي والحركة، ولكنه لا يوقف المرض أو يعكس مساره [3]. يجب استخدامه بحذر لأنه قد يسبب آثارًا جانبية مثل الهلوسة ومشاكل نفسية أو سلوكية أخرى [3].
  • اضطرابات النوم: لعلاج اضطراب حركة العين السريعة المرتبط بالنوم، غالبًا ما يكون دواء كلونازيبام (clonazepam) فعالًا بجرعات منخفضة [3]. قد يساعد الميلاتونين أيضًا [3]. لمعالجة النعاس المفرط خلال النهار، قد يصف أخصائي النوم منبهًا إذا تم استبعاد أو علاج مشاكل النوم الأخرى [3].
  • التغيرات السلوكية والمزاجية: يمكن استخدام مضادات الاكتئاب، مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، لعلاج الاكتئاب والقلق الشائعين في خرف أجسام ليوي [3]. يجب تجنب بعض الأدوية التقليدية المضادة للذهان التي قد تزيد من سوء الأعراض الحركية وتسبب متلازمة الذهان الخبيثة [2].

2. العلاجات غير الدوائية والدعم

تلعب العلاجات غير الدوائية والدعم دورًا حيويًا في إدارة خرف أجسام ليوي وتحسين جودة حياة المرضى ومقدمي الرعاية [3].

  • العلاج الطبيعي: يمكن أن يساعد العلاج الطبيعي في مشاكل الحركة من خلال تمارين القلب والأوعية الدموية، وتمارين التقوية والمرونة، وتدريب المشي، وبرامج اللياقة البدنية العامة [3].
  • العلاج الوظيفي: قد يساعد المعالجون الوظيفيون في إيجاد طرق لتسهيل أداء الأنشطة اليومية، مثل الأكل والاستحمام، لتعزيز الاستقلالية [1].
  • علاج النطق: قد يساعد معالجو النطق في صعوبات البلع ومشاكل التحدث بصوت عالٍ وواضح [1].
  • الاستشارة النفسية: يمكن أن تساعد الاستشارة في مجال الصحة العقلية الأشخاص المصابين بخرف أجسام ليوي وعائلاتهم على تعلم كيفية إدارة المشاعر والسلوكيات الصعبة والتخطيط للمستقبل [1].
  • العلاج بالموسيقى أو الفن: قد يقلل العلاج بالموسيقى أو الفن من القلق ويحسن الرفاهية [1].
  • مجموعات الدعم: يمكن أن تكون مجموعات الدعم مفيدة جدًا للمرضى ومقدمي الرعاية، حيث توفر الدعم العاطفي والاجتماعي، وتتيح تبادل النصائح حول كيفية التعامل مع التحديات اليومية [1].
  • تعديلات البيئة المنزلية: يمكن أن يساعد إجراء تغييرات لجعل المنزل أكثر أمانًا، وتوفير المعدات التي تسهل المهام اليومية، في تقليل القلق والتوتر للمريض [3]. يجب تجنب الأماكن المزدحمة أو البيئات المحفزة بشكل مفرط، والتي يمكن أن تزيد من الارتباك والقلق [3].
  • الرعاية التلطيفية والتخطيط المسبق: تهدف الرعاية التلطيفية إلى تحسين نوعية حياة المريض من خلال توفير الراحة وتخفيف الأعراض في أي مرحلة من مراحل المرض [3]. يمكن أن تساعد في إدارة أعراض مثل الإمساك واضطرابات النوم والتغيرات السلوكية [3]. يُعد التخطيط المسبق للرعاية الصحية المستقبلية أمرًا مهمًا لضمان حصول المريض على الرعاية التي يرغب بها [3].

من المهم لمقدمي الرعاية أن يعتنوا بصحتهم العقلية والجسدية أيضًا [3]. يمكن أن تكون رعاية الإغاثة، التي توفر راحة قصيرة الأجل لمقدمي الرعاية الأساسيين، خيارًا جيدًا [3].

مثال توضيحي: قصة جيم

جيم، مساعد تنفيذي يبلغ من العمر 60 عامًا، بدأ يواجه صعوبة في إدارة المحاسبة والأعمال الورقية والمسؤوليات الأخرى في وظيفته. أصبح سريع الانفعال بشكل متزايد، وأصرت ابنته على أن يرى طبيبًا. تم تشخيص جيم بالاكتئاب ووصف له مضاد للاكتئاب، لكن مشاكله في التفكير والتركيز تفاقمت. عندما لم يعد قادرًا على أداء وظيفته، قام طبيبه بتشخيصه بمرض الزهايمر. بعد بضعة أشهر، أصيب جيم برعشة في يده اليمنى. تم إحالته إلى طبيب أعصاب، الذي قام أخيرًا بتشخيصه بخرف أجسام ليوي. ساعد هذا التشخيص جيم وابنته على التخطيط للخطوات التالية في علاجه ورعايته [3].

هذه القصة تسلط الضوء على تحديات التشخيص في خرف أجسام ليوي، وكيف أن الأعراض المتداخلة مع أمراض أخرى مثل الاكتئاب والزهايمر يمكن أن تؤدي إلى تشخيصات خاطئة أو متأخرة. تؤكد أيضًا على أهمية البحث عن طبيب متخصص في اضطرابات الحركة أو الخرف عند ظهور أعراض معقدة.

القيود في الأدلة والبحوث المستقبلية

على الرغم من التقدم في فهم خرف أجسام ليوي، لا تزال هناك قيود في الأدلة الحالية. العديد من الأدوية المستخدمة لعلاج الأعراض مصممة في الأصل لأمراض أخرى مثل الزهايمر وباركنسون، وقد تختلف فعاليتها وآثارها الجانبية في مرضى خرف أجسام ليوي [2]. كما أن هناك حاجة ماسة لمزيد من الأبحاث لتطوير طرق تشخيص أفضل، مثل الاستبيانات والفحوصات التصويرية والواسمات الحيوية [2]. تُجرى حاليًا أبحاث حول طرق جديدة لتشخيص خرف أجسام ليوي بدقة أكبر أثناء حياة المرضى، بما في ذلك اختبارات المؤشرات الحيوية وأنواع معينة من تصوير الدماغ [3].

تستكشف الأبحاث الحديثة علامات مبكرة لاضطرابات الدماغ تتجاوز الدماغ نفسه. على سبيل المثال، استخدم باحثو المعاهد الوطنية للصحة نوعًا خاصًا من التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET scan) لفحص قلوب الأشخاص المعرضين لخطر كبير للإصابة بمرض باركنسون وخرف أجسام ليوي. ووجدوا أن الأشخاص الذين أصيبوا لاحقًا بهذه الأمراض كانت لديهم مستويات منخفضة جدًا من مادة كيميائية تسمى النورإبينفرين في قلوبهم، وذلك قبل سنوات من ظهور أي أعراض. تشير هذه النتائج إلى أن هذه الأمراض قد تبدأ في جزء من الجهاز العصبي الذي يتحكم في وظائف الجسم التلقائية (مثل معدل ضربات القلب وضغط الدم) حتى قبل أن تؤثر على الدماغ [6]. كما يتم تطوير اختبارات دم لقياس تلف الحمض النووي داخل الميتوكوندريا، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل أنماط التنفس أثناء النوم لتحديد مرض باركنسون، مما قد يساعد في التشخيص المبكر [6].

هذه التطورات البحثية واعدة وقد تؤدي في المستقبل إلى تشخيصات أبكر وأكثر دقة وعلاجات مستهدفة لخرف أجسام ليوي [2].

أسئلة شائعة

ما هو خرف أجسام ليوي؟

خرف أجسام ليوي (LBD) هو نوع من الخرف يتميز بتراكم ترسبات بروتينية غير طبيعية تسمى "أجسام ليوي" في الدماغ. يؤثر هذا التراكم على مناطق الدماغ المسؤولة عن الذاكرة والتفكير والحركة، مما يؤدي إلى مجموعة من الأعراض المميزة مثل تقلبات الإدراك، الهلوسة البصرية، واضطرابات الحركة الشبيهة بمرض باركنسون [1].

ما الفرق بين خرف أجسام ليوي وخرف مرض باركنسون؟

كلاهما شكلان من خرف أجسام ليوي ويسببان نفس التغيرات في الدماغ وأعراضًا متشابهة بمرور الوقت. الفرق الرئيسي يكمن في توقيت ظهور الأعراض. في خرف أجسام ليوي، تبدأ المشاكل المعرفية أولاً، ثم تظهر أعراض الحركة. بينما في خرف مرض باركنسون، تبدأ الأعراض الحركية لمرض باركنسون أولاً، ثم يظهر الخرف بعد أكثر من عام [1].

ما هي الأعراض الرئيسية لخرف أجسام ليوي؟

تشمل الأعراض الرئيسية تقلبات في الانتباه واليقظة (تغيرات يومية أو خلال اليوم في التركيز والنعاس)، وهلوسة بصرية واقعية (رؤية أشياء غير موجودة)، واضطرابات في الحركة تشبه مرض باركنسون (مثل بطء الحركة، التيبس، الرعشة، صعوبة المشي)، واضطراب سلوكيات نوم حركة العين السريعة (القيام بحركات عنيفة أو التحدث أثناء الحلم)، بالإضافة إلى تغيرات في المزاج والسلوك مثل الاكتئاب والقلق [1].

كيف يتم تشخيص خرف أجسام ليوي؟

لا يوجد اختبار واحد لتشخيص خرف أجسام ليوي. يتم التشخيص بناءً على مراجعة دقيقة للتاريخ الطبي والأعراض، والفحص البدني والعصبي، واختبارات عصبية نفسية لتقييم الوظائف المعرفية. قد يطلب الأطباء أيضًا فحوصات دم وتصوير للدماغ لاستبعاد حالات أخرى. توقيت ظهور الأعراض المعرفية والحركية يساعد في التفريق بين خرف أجسام ليوي وخرف مرض باركنسون [1].

هل يوجد علاج لخرف أجسام ليوي؟

لا يوجد علاج شافٍ لخرف أجسام ليوي حاليًا، ولكنه يمكن إدارة الأعراض. تشمل العلاجات الأدوية التي قد تساعد في الأعراض المعرفية والحركية والسلوكية، بالإضافة إلى العلاج الطبيعي، والعلاج الوظيفي، وعلاج النطق، والاستشارة النفسية، ومجموعات الدعم [1]. من المهم العمل مع فريق رعاية صحية متخصص لوضع خطة علاج شاملة [3].

المصادر والمراجع

  1. National Library of Medicine / MedlinePlus — Lewy Body Dementia
  2. Lewy Body Dementia Association — 10 Things You Should Know about LBD
  3. National Institute of Neurological Disorders and Stroke — Lewy Body Dementia
  4. مصدر مرجعي — 4 Discoveries Beyond the Brain
  5. National Library of Medicine — Dementia with Lewy bodies: MedlinePlus Genetics
شارك:

تعريف بهذا النوع من الخرف الذي يجمع بين اضطرابات الحركة، الهلوسة، وتقلبات الإدراك.

خرف أجسام ليوي: الأعراض، التشخيص، وخيارات العلاج | كلينكس جو