ما هي الصحة النفسية ولماذا هي مهمة؟
الصحة النفسية هي جانب أساسي من جوانب رفاهنا العام، وتشمل سلامتنا العاطفية والنفسية والاجتماعية. تؤثر هذه الجوانب على طريقة تفكيرنا وشعورنا وتصرفاتنا في حياتنا اليومية. تساعدنا الصحة النفسية الجيدة على التعامل مع ضغوط الحياة، وبناء علاقات إيجابية مع الآخرين، واتخاذ قرارات صائبة. إنها مهمة في جميع مراحل الحياة، من الطفولة والمراهقة وحتى مرحلة البلوغ والشيخوخة [1].
تُعد الصحة النفسية جزءًا لا يتجزأ من الصحة العامة، حيث يمكن أن تؤثر الاضطرابات النفسية على الصحة الجسدية، وتزيد من خطر الإصابة بمشكلات مثل السكتة الدماغية، والسكري من النوع الثاني، وأمراض القلب [1]. لذلك، فإن الاهتمام بالصحة النفسية لا يقل أهمية عن الاهتمام بالصحة الجسدية.
العوامل المؤثرة في الصحة النفسية:
- العوامل البيولوجية: مثل الجينات وكيمياء الدماغ [1].
- تجارب الحياة: مثل التعرض للصدمات أو الإساءة [1].
- التاريخ العائلي: وجود تاريخ عائلي لمشكلات الصحة النفسية [1].
- نمط الحياة: النظام الغذائي، النشاط البدني، وتعاطي المواد [1].
يمكن أن تتغير صحتنا النفسية بمرور الوقت. على سبيل المثال، قد تؤدي المواقف الصعبة مثل إدارة مرض مزمن، أو رعاية قريب مريض، أو مواجهة مشكلات مالية إلى استنزاف طاقتنا وتقليل قدرتنا على التكيف، مما قد يؤثر سلبًا على صحتنا النفسية. وعلى النقيض، يمكن أن يؤدي الحصول على العلاج المناسب إلى تحسين الصحة النفسية [1].
بناء المرونة النفسية في مواجهة ضغوط الحياة اليومية في الأردن
تتزايد التحديات والضغوط في الحياة اليومية في الأردن، سواء كانت اقتصادية، اجتماعية، أو شخصية. لذا، فإن بناء المرونة النفسية يصبح مهارة حيوية لمساعدة الأفراد على التكيف والتعافي من الشدائد. المرونة النفسية هي القدرة على التكيف الجيد في مواجهة التوتر أو الشدائد أو الصدمات أو التهديدات أو مصادر التوتر المهمة [1].
1. استراتيجيات إدارة التوتر والضغوط
إدارة التوتر ليست مجرد تجنب المشكلات، بل هي تطوير آليات صحية للتعامل معها عندما تنشأ. يمكن أن يكون التوتر جزءًا طبيعيًا من الحياة، ولكن التوتر المزمن يمكن أن يؤثر سلبًا على الصحة النفسية والجسدية [1].
- الوعي بالذات: تحديد مصادر التوتر الشخصية وكيفية تأثيرها عليك. هل هي ضغوط العمل؟ مشكلات عائلية؟ أم تحديات مالية؟
- تقنيات الاسترخاء: ممارسة تمارين التنفس العميق، التأمل، أو اليوجا يمكن أن تساعد في تهدئة الجهاز العصبي وتقليل مستويات التوتر [1].
- النشاط البدني المنتظم: ممارسة الرياضة ليست مفيدة للجسم فحسب، بل هي أيضًا وسيلة فعالة لتخفيف التوتر وتحسين المزاج [1]. يمكن للمشي السريع أو الركض أن يساعد في تقليل الغضب والتوتر [7].
- إدارة الوقت: تنظيم المهام وتحديد الأولويات يمكن أن يقلل من الشعور بالإرهاق. تقسيم المهام الكبيرة إلى خطوات أصغر يمكن أن يجعلها أكثر قابلية للإدارة.
- طلب المساعدة عند الحاجة: إذا كان التوتر يؤثر بشكل كبير على حياتك اليومية، فلا تتردد في التحدث إلى طبيب أو أخصائي صحة نفسية [5].
2. بناء العلاقات الاجتماعية الداعمة
العلاقات الاجتماعية القوية تلعب دورًا حيويًا في تعزيز الصحة النفسية. الشعور بالانتماء والدعم الاجتماعي يمكن أن يحمي الأفراد من الشعور بالوحدة والعزلة، ويقدم لهم شبكة أمان في الأوقات الصعبة [1].
- التواصل الفعال: حافظ على التواصل مع الأصدقاء والعائلة. مشاركة مشاعرك وتجاربك مع الآخرين يمكن أن يخفف العبء النفسي.
- الانخراط في الأنشطة المجتمعية: الانضمام إلى الأندية، المجموعات التطوعية، أو الأنشطة الدينية يمكن أن يساعد في بناء علاقات جديدة وتعزيز الشعور بالانتماء.
- تقديم الدعم للآخرين: مساعدة الآخرين يمكن أن تمنح شعورًا بالهدف والإيجابية، مما يعود بالنفع على صحتك النفسية أيضًا.
- تجنب العزلة: الانسحاب من الأنشطة الاجتماعية والأشخاص الذين تستمتع برفقتهم قد يكون علامة على مشكلة صحة نفسية [1]. حاول مقاومة هذا الشعور والبقاء على اتصال.
3. العناية بالصحة الجسدية
توجد علاقة وثيقة بين الصحة الجسدية والنفسية. الاعتناء بجسمك يدعم صحتك النفسية بشكل مباشر [1].
- النظام الغذائي المتوازن: تناول الأطعمة الصحية والمغذية يؤثر على وظائف الدماغ والمزاج.
- النوم الكافي: الحصول على 7-9 ساعات من النوم الجيد يوميًا أمر بالغ الأهمية للصحة النفسية. يمكن أن تؤدي مشكلات النوم إلى تفاقم أعراض الاضطرابات النفسية [5].
- تجنب المواد الضارة: الإفراط في التدخين، شرب الكحول، أو استخدام المخدرات يمكن أن يؤثر سلبًا على الصحة النفسية ويزيد من خطر الإصابة بالاضطرابات [1].
4. تنمية مهارات التأقلم الإيجابية
تتضمن هذه المهارات طرقًا صحية للتعامل مع التحديات بدلاً من اللجوء إلى آليات تأقلم غير صحية.
- حل المشكلات: بدلاً من التركيز على ما يثير غضبك أو قلقك، حاول إيجاد حلول عملية للمشكلات. على سبيل المثال، إذا كان عدم ترتيب الغرفة يزعجك، أغلق الباب. إذا كان شريكك يتأخر على العشاء، حدد مواعيد عشاء متأخرة أو اتفقا على تناول الطعام بمفردكما في بعض الأيام [7].
- التفكير الإيجابي وتقدير الذات: التركيز على الجوانب الإيجابية في الحياة وممارسة الامتنان يمكن أن يحسن المزاج العام [1].
- التعلم من التجارب: كل تحدٍ يواجهنا يمكن أن يكون فرصة للتعلم والنمو.
- التسامح: التمسك بالغضب والمشاعر السلبية يمكن أن يستنزف طاقتك. التسامح مع من أساء إليك قد يساعدك على التعلم من الموقف وتقوية علاقاتك [7].
- استخدام الفكاهة: يمكن للفكاهة أن تخفف التوتر وتساعد على التعامل مع المواقف الصعبة، ولكن تجنب السخرية التي قد تجرح المشاعر [7].
متى يجب البحث عن المساعدة المهنية؟
من الطبيعي أن تشعر بالحزن أو التوتر أو القلق من وقت لآخر. ولكن، عندما تصبح هذه المشاعر شديدة، أو تستمر لفترة طويلة، أو تبدأ في التأثير على قدرتك على أداء المهام اليومية، فقد يكون الوقت قد حان لطلب المساعدة المهنية [5].
علامات التحذير التي قد تشير إلى وجود مشكلة في الصحة النفسية:
- تغيرات في عادات الأكل أو النوم [1].
- الانسحاب من الأشخاص والأنشطة التي تستمتع بها [1].
- الشعور بانخفاض الطاقة أو عدم وجودها [1].
- الشعور بالخدر أو أن لا شيء يهم [1].
- آلام وأوجاع جسدية غير مبررة [1].
- الشعور بالعجز أو اليأس [1].
- التدخين أو شرب الكحول أو استخدام المخدرات أكثر من المعتاد [1].
- الشعور بالارتباك، النسيان، الغضب، الانزعاج، القلق، أو الخوف بشكل غير معتاد [1].
- تقلبات مزاجية حادة تسبب مشكلات في العلاقات [1].
- وجود أفكار وذكريات لا يمكنك التخلص منها [1].
- سماع أصوات أو تصديق أشياء غير حقيقية [1].
- التفكير في إيذاء نفسك أو الآخرين [1].
- عدم القدرة على أداء المهام اليومية مثل رعاية الأطفال أو الذهاب إلى العمل أو المدرسة [1].
إذا كنت تعاني من أعراض خفيفة لأقل من أسبوعين، مثل الشعور بالحزن أو التوتر أو القلق ولكنك لا تزال قادرًا على رعاية نفسك والآخرين، أو الشعور بالتعب ولكنك لا تزال تكمل مهامك، أو فقدان بعض الاهتمام بالأشياء التي تستمتع بها عادةً، أو بعض مشكلات النوم، فقد تساعدك الأنشطة التالية: ممارسة الرياضة بانتظام، تناول الطعام الصحي، الحصول على 7-9 ساعات من النوم، قضاء الوقت مع الأحباء، ممارسة التأمل أو تمارين التنفس، تخصيص وقت لأنشطة ممتعة قليلة التوتر، والتطوع لمساعدة الآخرين. إذا لم تساعد هذه الأنشطة أو ساءت الأعراض، تحدث إلى مقدم الرعاية الصحية [5].
أما إذا كانت الأعراض شديدة واستمرت لأسبوعين أو أكثر، مثل الشعور بالحزن الشديد أو البكاء أو اليأس، أو الشعور بالتهيج أو الإحباط، أو الشعور بانعدام القيمة أو الذنب، أو فقدان الاهتمام بالأشياء التي تستمتع بها عادةً، أو صعوبة في التركيز واتخاذ القرارات البسيطة، أو صعوبة في إكمال المهام والأنشطة، أو تغيرات في الشهية والوزن والنوم أو الرغبة الجنسية، فيجب عليك طلب المساعدة المهنية [5].
أين تجد المساعدة في الأردن؟
في الأردن، تتوفر عدة خيارات للحصول على الدعم النفسي:
- الأطباء العامون: يمكن أن يكون طبيب الرعاية الأولية نقطة الانطلاق الجيدة. يمكنه تقييم حالتك وتقديم المشورة الأولية، وربما إحالتك إلى أخصائي صحة نفسية إذا لزم الأمر [1].
- الأخصائيون النفسيون: يشملون الأطباء النفسيين (الذين يمكنهم وصف الأدوية) والمعالجين النفسيين (الذين يقدمون العلاج بالكلام).
- المراكز الصحية والمستشفيات: توفر بعض المستشفيات والمراكز الصحية خدمات الصحة النفسية.
- الجمعيات والمنظمات غير الحكومية: توجد في الأردن بعض الجمعيات التي تقدم الدعم النفسي والاستشارات.
- الخطوط الساخنة للدعم النفسي: بعض المنظمات توفر خطوطًا ساخنة للمساعدة في حالات الأزمات النفسية.
من المهم أن تتذكر أن طلب المساعدة هو علامة قوة، وليس ضعفًا. العلاج النفسي والأدوية يمكن أن تكون فعالة في علاج الاضطرابات النفسية، وكثير من الأشخاص يتعافون تمامًا [1].
الصحة النفسية في مراحل الحياة المختلفة
تتغير احتياجات الصحة النفسية وتحدياتها مع تقدم العمر [1].
الصحة النفسية للأطفال والمراهقين
من المهم التعرف على الأمراض النفسية وعلاجها مبكرًا لدى الأطفال، فكلما تطور المرض النفسي، أصبح جزءًا منتظمًا من سلوك الطفل، مما يجعل علاجه أكثر صعوبة [2]. قد يكون من الصعب دائمًا معرفة متى يواجه طفلك مشكلة خطيرة، فالتوتر اليومي يمكن أن يسبب تغيرات في سلوك الطفل. على سبيل المثال، قد يتصرف الطفل بشكل مؤقت بسبب قدوم أخ أو أخت جديدة أو الانتقال إلى مدرسة جديدة [2].
علامات التحذير التي قد تشير إلى مشكلة أكثر خطورة لدى الأطفال:
- مشكلات في أكثر من بيئة (في المدرسة، في المنزل، مع الأقران) [2].
- تغيرات في الشهية أو النوم [2].
- الانسحاب الاجتماعي أو الخوف من أشياء لم يكن يخاف منها من قبل [2].
- العودة إلى سلوكيات أكثر شيوعًا لدى الأطفال الأصغر سنًا، مثل التبول في الفراش [2].
- علامات الضيق، مثل الحزن أو البكاء [2].
- علامات السلوك المدمر للذات، مثل ضرب الرأس أو التعرض للإصابة المتكررة فجأة [2].
- أفكار متكررة عن الموت [2].
لتشخيص مشكلات الصحة النفسية، ينظر الطبيب أو أخصائي الصحة النفسية إلى علامات وأعراض طفلك، وتاريخه الطبي، والتاريخ العائلي. تشمل العلاجات الأدوية والعلاج بالكلام [2].
الصحة النفسية للبالغين
في مرحلة البلوغ، يواجه الأفراد تحديات مثل ضغوط العمل، بناء الأسرة، المشكلات المالية، والتغيرات في العلاقات. من المهم في هذه المرحلة تطوير استراتيجيات تأقلم صحية للحفاظ على التوازن النفسي. يمكن أن يساعد الفهم الجيد لمفهوم الاحتراق النفسي وضغط العمل في التعرف على علامات الإرهاق واتخاذ الإجراءات الوقائية، مثل وضع حدود واضحة بين العمل والحياة الشخصية، وتخصيص وقت للراحة والاستجمام، وطلب الدعم عند الشعور بالإرهاق المستمر [1].
الصحة النفسية لكبار السن
مع التقدم في العمر، قد يواجه كبار السن تحديات مثل الوحدة، فقدان الأحباء، المشكلات الصحية المزمنة، أو التغيرات في نمط الحياة. من الضروري توفير الدعم الاجتماعي والرعاية الصحية النفسية المناسبة لهذه الفئة العمرية لضمان جودة حياتهم.
أمثلة عملية لتعزيز الصحة النفسية في الحياة اليومية
مثال 1: إدارة التوتر اليومي في العمل
سارة، موظفة في شركة في عمان، تشعر بالضغط المستمر بسبب المواعيد النهائية المتراكمة والمسؤوليات المتزايدة. تبدأ في ملاحظة أنها أصبحت أكثر تهيجًا وتواجه صعوبة في النوم. بدلاً من تجاهل هذه العلامات، قررت سارة اتخاذ خطوات:
- تحديد الأولويات: بدأت سارة بتحديد أهم ثلاث مهام لكل يوم، مما ساعدها على التركيز وتقليل الشعور بالإرهاق.
- فترات راحة قصيرة: خصصت 10 دقائق كل ساعتين للمشي في المكتب أو ممارسة تمارين التنفس العميق.
- النشاط البدني: انضمت إلى صف يوغا مرتين في الأسبوع، مما ساعدها على تخفيف التوتر وتحسين نوعية نومها.
- التواصل: تحدثت سارة مع مديرها حول عبء العمل، وتمكنت من إعادة توزيع بعض المهام، مما خفف الضغط عليها.
مثال 2: بناء الدعم الاجتماعي بعد الانتقال
أحمد، طالب جامعي انتقل حديثًا إلى الأردن للدراسة، شعر بالوحدة والعزلة في البداية. كان يفتقد عائلته وأصدقائه القدامى. قرر أحمد أن يكون استباقيًا في بناء علاقات جديدة:
- الانضمام إلى الأندية الجامعية: انضم إلى نادي القراءة ونادي كرة القدم، مما سمح له بالتعرف على طلاب لديهم اهتمامات مشتركة.
- المشاركة في الأنشطة الاجتماعية: حضر الفعاليات الجامعية والرحلات المنظمة، مما ساعده على الاندماج وبناء صداقات جديدة.
- التواصل المنتظم مع العائلة: حافظ على مكالمات فيديو منتظمة مع عائلته، مما قلل من شعوره بالوحدة.
مثال 3: التعامل مع المشاعر السلبية
ليلى، ربة منزل، كانت تشعر بالإحباط بسبب الروتين اليومي والشعور بعدم الإنجاز. بدأت تشعر باليأس وتفقد اهتمامها بالأنشطة التي كانت تستمتع بها:
- التعبير عن المشاعر: بدأت ليلى بكتابة يومياتها، مما ساعدها على فهم مشاعرها وتحديد الأسباب الكامنة وراءها.
- البحث عن هوايات جديدة: بدأت بتعلم الرسم عبر الإنترنت، مما منحها شعورًا بالإنجاز والإبداع.
- طلب المساعدة: عندما استمرت مشاعر الإحباط، تحدثت ليلى مع طبيبتها، التي نصحتها بزيارة معالج نفسي. ساعدها العلاج بالكلام على تطوير استراتيجيات للتعامل مع مشاعرها وتحسين نظرتها للحياة.
تحديات الصحة النفسية في الأردن وسبل التغلب عليها
على الرغم من الجهود المبذولة، لا تزال هناك تحديات تواجه تعزيز الصحة النفسية في الأردن:
- الوصمة الاجتماعية: لا يزال هناك وصمة اجتماعية مرتبطة بالاضطرابات النفسية وطلب المساعدة، مما يمنع الكثيرين من البحث عن العلاج.
- نقص الوعي: قد يفتقر البعض إلى الوعي بأهمية الصحة النفسية وكيفية التعرف على علامات المشكلات النفسية.
- محدودية الموارد: قد تكون خدمات الصحة النفسية المتخصصة محدودة أو غير متاحة بسهولة للجميع، خاصة في المناطق النائية.
- الضغوط الاقتصادية والاجتماعية: الظروف الاقتصادية الصعبة والضغوط الاجتماعية يمكن أن تزيد من مستويات التوتر والقلق لدى الأفراد.
سبل التغلب على هذه التحديات:
- زيادة الوعي والتثقيف: يجب تكثيف حملات التوعية بأهمية الصحة النفسية، وكسر حاجز الوصمة المرتبطة بها. يمكن للمدارس والجامعات والمؤسسات المجتمعية أن تلعب دورًا حيويًا في هذا الصدد.
- تسهيل الوصول إلى الخدمات: العمل على توفير خدمات الصحة النفسية بأسعار معقولة وسهلة الوصول إليها في جميع أنحاء المملكة. يمكن أن يشمل ذلك دمج خدمات الصحة النفسية في الرعاية الصحية الأولية.
- تدريب الكوادر: زيادة عدد الأخصائيين النفسيين والأطباء النفسيين وتدريبهم على أحدث الممارسات.
- الدعم الحكومي والمجتمعي: يجب أن يكون هناك دعم حكومي أكبر لبرامج الصحة النفسية، بالإضافة إلى دور فعال للمجتمعات المحلية في تقديم الدعم للأفراد.
في الختام، الصحة النفسية ليست رفاهية، بل هي ضرورة أساسية لحياة كريمة ومنتجة. من خلال تبني استراتيجيات عملية لإدارة التوتر، وبناء علاقات داعمة، والاعتناء بالصحة الجسدية، ومعرفة متى نطلب المساعدة المهنية، يمكننا جميعًا المساهمة في بناء مجتمع أردني أكثر مرونة وصحة نفسية.
أهمية الوعي بالصحة النفسية في المجتمع
إن تعزيز الصحة النفسية ليس مسؤولية فردية فحسب، بل هو جهد مجتمعي يتطلب تضافر الجهود لتقليل الوصمة المرتبطة بالاضطرابات النفسية. عندما نتحدث بصراحة عن الصحة النفسية، فإننا نساعد في خلق بيئة داعمة يشعر فيها الأفراد بالأمان لطلب المساعدة دون خوف من الحكم عليهم. إن فهم أن الاضطرابات النفسية هي حالات طبية قابلة للعلاج، تماماً مثل الأمراض الجسدية، هو خطوة أساسية نحو مجتمع أكثر صحة ومرونة.
دور الدعم الاجتماعي في تعزيز المرونة
تعتبر العلاقات الاجتماعية القوية أحد أقوى العوامل الوقائية ضد التدهور النفسي. إن وجود شبكة من الأصدقاء والعائلة الذين يقدمون الدعم العاطفي والعملي يمكن أن يساعد الأفراد على تجاوز الأزمات بشكل أسرع. لا يقتصر الدعم الاجتماعي على التحدث عن المشكلات، بل يشمل أيضاً المشاركة في الأنشطة الترفيهية، والعمل التطوعي، وتبادل الخبرات، مما يعزز الشعور بالانتماء والتقدير الذاتي. إن الاستثمار في هذه العلاقات هو استثمار مباشر في صحتك النفسية على المدى الطويل.
التعامل مع التغيرات الحياتية الكبرى
غالباً ما تكون التغيرات الحياتية، سواء كانت إيجابية (مثل الزواج أو الحصول على وظيفة جديدة) أو سلبية (مثل فقدان الوظيفة أو وفاة عزيز)، مصدراً للتوتر. من الطبيعي أن تشعر بالارتباك خلال هذه الفترات. المفتاح هو منح نفسك الوقت للتكيف، والاعتراف بمشاعرك بدلاً من كبتها. إذا وجدت أن هذه التغيرات تؤثر بشكل مستمر على قدرتك على ممارسة حياتك اليومية، فإن التحدث إلى أخصائي يمكن أن يوفر لك الأدوات اللازمة للتكيف بفعالية.
الخلاصة: رحلة نحو التوازن
إن رحلة تعزيز الصحة النفسية هي عملية مستمرة وليست وجهة نهائية. تتطلب هذه الرحلة وعياً ذاتياً، ورغبة في التغيير، وشجاعة لطلب المساعدة عند الحاجة. من خلال دمج ممارسات العناية بالذات في روتينك اليومي، والاهتمام بصحتك الجسدية، والحفاظ على روابط اجتماعية قوية، يمكنك بناء أساس متين للمرونة النفسية التي تمكنك من مواجهة تحديات الحياة بثقة أكبر.
أسئلة شائعة
ما هي الصحة النفسية؟
الصحة النفسية تشمل رفاهنا العاطفي والنفسي والاجتماعي. تؤثر على طريقة تفكيرنا، شعورنا، وتصرفاتنا في الحياة اليومية، وتساعدنا على التعامل مع التوتر، بناء العلاقات، واتخاذ القرارات [1].
متى يجب أن أطلب المساعدة المهنية للصحة النفسية؟
يجب طلب المساعدة المهنية إذا كانت الأعراض النفسية شديدة، تستمر لأكثر من أسبوعين، أو تؤثر بشكل كبير على قدرتك على أداء المهام اليومية، مثل الشعور باليأس، صعوبة التركيز، أو الانسحاب الاجتماعي [5].
هل يمكن أن تؤثر الصحة النفسية على الصحة الجسدية؟
نعم، هناك علاقة وثيقة بين الصحة النفسية والجسدية. الاضطرابات النفسية يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بمشكلات صحية جسدية مثل السكتة الدماغية، السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب [1].
ما هي بعض الطرق العملية لتعزيز الصحة النفسية في الحياة اليومية؟
يمكن تعزيز الصحة النفسية من خلال ممارسة الرياضة بانتظام، تناول الطعام الصحي، الحصول على نوم كافٍ، بناء علاقات اجتماعية قوية، ممارسة تقنيات الاسترخاء مثل التأمل، وإدارة التوتر بشكل فعال [1].
كيف تختلف علامات مشكلات الصحة النفسية لدى الأطفال عن البالغين؟
قد تشمل علامات مشكلات الصحة النفسية لدى الأطفال تغيرات في الشهية أو النوم، الانسحاب الاجتماعي، العودة إلى سلوكيات الطفولة المبكرة (مثل التبول اللاإرادي)، وعلامات الضيق مثل الحزن أو البكاء [2]. بينما قد تشمل لدى البالغين تقلبات مزاجية حادة، الشعور باليأس، وصعوبة في أداء المهام اليومية [1].
المصادر والمراجع
- National Library of Medicine / MedlinePlus — Mental Health
- National Library of Medicine — Child Mental Health: MedlinePlus Health Topic
- Department of Health and Human Services, Office on Women's Health — Good Mental Health
- National Institute of Mental Health — Men and Mental Health
- National Institute of Mental Health — My Mental Health: Do I Need Help?
- Mayo Foundation for Medical Education and Research — Mental Health: What's Normal, What's Not
- Mayo Foundation for Medical Education and Research — Anger Management: 10 Tips to Tame Your Temper


