تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
الدهون الثلاثية: المستويات الطبيعية، المخاطر، وكيفية خفضها — شرح لمخاطر ارتفاع الدهون الثلاثية وطرق فعالة لخفضها من خلال تغيير نمط الحياة.
شرح لمخاطر ارتفاع الدهون الثلاثية وطرق فعالة لخفضها من خلال تغيير نمط الحياة.
القلب والأوعية الدموية

الدهون الثلاثية: المستويات الطبيعية، المخاطر، وكيفية خفضها

الفريق التحريري لكلينكس جو
13 دقائق قراءة 4
آخر تحديث تحريري:

اعتماد تحريري تلقائي

الملخص السريع

الدهون الثلاثية هي نوع شائع من الدهون في الجسم، وتلعب دورًا حيويًا في توفير الطاقة. ومع ذلك، فإن ارتفاع مستوياتها يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. تشرح هذه المقالة المستويات الطبيعية للدهون الثلاثية، الأسباب الشائعة لارتفاعها، والمخاطر الصحية المرتبطة بذلك، بالإضافة إلى تقديم نصائح عملية حول كيفية خفضها والوقاية من مضاعفاتها.

ما هي الدهون الثلاثية ولماذا هي مهمة؟

الدهون الثلاثية هي نوع من الدهون (الليبيدات) الموجودة في الدم، وهي الشكل الأكثر شيوعًا للدهون في الجسم. تأتي هذه الدهون من الأطعمة التي نأكلها، خاصة الزيوت والزبدة والدهون الأخرى. كما تتكون الدهون الثلاثية من السعرات الحرارية الزائدة التي يستهلكها الجسم ولا يحتاجها على الفور؛ يقوم الجسم بتحويل هذه السعرات الحرارية الإضافية إلى دهون ثلاثية ويخزنها في الخلايا الدهنية. عندما يحتاج الجسم إلى الطاقة بين الوجبات، يطلق الدهون الثلاثية لاستخدامها كوقود [1]، [3].

على الرغم من أن الدهون الثلاثية ضرورية لصحة جيدة وتوفير الطاقة، إلا أن ارتفاع مستوياتها في الدم يمكن أن يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية [3]، [4]. لذا، فإن فهم مستوياتها وأسباب ارتفاعها وكيفية إدارتها أمر بالغ الأهمية للحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية.

الفرق بين الدهون الثلاثية والكوليسترول

غالبًا ما يُخلط بين الدهون الثلاثية والكوليسترول، ولكنهما نوعان مختلفان من الدهون (الليبيدات) التي تدور في الدم وتلعبان أدوارًا متميزة في الجسم [4].

  • الدهون الثلاثية: وظيفتها الأساسية هي تخزين السعرات الحرارية غير المستخدمة وتوفير الطاقة للجسم. هي مصدر الطاقة الرئيسي للجسم بين الوجبات [4].
  • الكوليسترول: مادة شمعية شبيهة بالدهون، تستخدم لبناء الخلايا وإنتاج بعض الهرمونات وفيتامين د. الجسم يحتاج إلى الكوليسترول لأداء وظائف حيوية، لكن ارتفاع مستوياته يمكن أن يؤدي إلى مشاكل صحية.

يتم فحص مستويات الدهون الثلاثية والكوليسترول معًا كجزء من فحص الدم الروتيني المعروف باسم "لوحة الدهون" أو "ملف الدهون" [3]، [4]. للحصول على قياس دقيق للدهون الثلاثية، يجب الصيام لعدة ساعات قبل سحب الدم [4]، [6].

المستويات الطبيعية للدهون الثلاثية

تُقاس مستويات الدهون الثلاثية بالمليجرام لكل ديسيلتر (mg/dL). تُصنف المستويات عادةً إلى الفئات التالية:

  • المستوى الطبيعي: أقل من 150 ملجم/ديسيلتر [1]، [3]، [4].
  • مرتفع بشكل هامشي: 150 إلى 199 ملجم/ديسيلتر [1]، [3]، [4].
  • مرتفع: 200 إلى 499 ملجم/ديسيلتر [1]، [3]، [4].
  • مرتفع جدًا: 500 ملجم/ديسيلتر أو أعلى [1]، [3]، [4].

بالنسبة للأطفال والمراهقين (من 10 إلى 19 عامًا)، يعتبر المستوى أقل من 90 ملجم/ديسيلتر صحيًا [3].

تُشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن خطر المشاكل المتعلقة بالقلب قد يبدأ في الارتفاع عند مستويات دهون ثلاثية تزيد عن 89 ملجم/ديسيلتر، وهو مستوى أقل بكثير من القيمة التي طالما اعتبرت طبيعية (150 ملجم/ديسيلتر) [6]. هذا يسلط الضوء على أهمية المراقبة الدقيقة حتى للمستويات التي تعتبر ضمن النطاق "الطبيعي" وفقًا للإرشادات التقليدية.

أسباب ارتفاع الدهون الثلاثية وعوامل الخطر

يمكن أن تساهم عدة عوامل في ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية:

  1. النظام الغذائي والسعرات الحرارية الزائدة: تناول سعرات حرارية أكثر مما يحتاجه الجسم بانتظام، خاصة من السكريات والكربوهيدرات المكررة، يؤدي إلى تحويلها إلى دهون ثلاثية وتخزينها [1]، [4]، [6].
  2. زيادة الوزن والسمنة: ترتبط السمنة بشكل وثيق بارتفاع الدهون الثلاثية، حيث يتم تخزين السعرات الحرارية الزائدة كدهون [1]، [3]، [4].
  3. قلة النشاط البدني: عدم ممارسة الرياضة بانتظام يقلل من قدرة الجسم على حرق السعرات الحرارية والدهون [3]، [4].
  4. استهلاك الكحول المفرط: الكحول غني بالسعرات الحرارية والسكريات، وله تأثير قوي على رفع مستويات الدهون الثلاثية [1]، [3]، [4].
  5. التدخين: يُعد التدخين أحد عوامل الخطر التي ترفع مستويات الدهون الثلاثية [1].
  6. الحالات الطبية الكامنة:
    • السكري من النوع الثاني غير المنضبط أو مقدمات السكري: يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم إلى زيادة إنتاج الدهون الثلاثية [1]، [4]، [5].
    • أمراض الكلى أو الكبد: يمكن أن تؤثر على كيفية معالجة الجسم للدهون [1]، [3].
    • قصور الغدة الدرقية (انخفاض مستويات هرمونات الغدة الدرقية): يؤثر على عملية الأيض [4]، [5].
    • المتلازمة الأيضية: مجموعة من الحالات تشمل زيادة الدهون حول الخصر، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع الدهون الثلاثية، ارتفاع السكر في الدم، وانخفاض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL) [4].
    • بعض الاضطرابات الوراثية النادرة: تؤثر على كيفية تحويل الجسم للدهون إلى طاقة [1]، [4]، [5].
  7. بعض الأدوية: يمكن أن ترفع بعض الأدوية مستويات الدهون الثلاثية كأثر جانبي، مثل مدرات البول، الإستروجين والبروجستين، الرتينويدات، الستيرويدات، حاصرات بيتا، بعض مثبطات المناعة، وبعض أدوية فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) [1]، [3]، [4]، [5].

المخاطر الصحية لارتفاع الدهون الثلاثية

عادةً لا تسبب مستويات الدهون الثلاثية المرتفعة أي أعراض واضحة [3]، مما يجعل الفحص الدوري للدم أمرًا حيويًا لاكتشافها. ومع ذلك، فإن عدم معالجتها يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة:

  • أمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية: تساهم المستويات المرتفعة من الدهون الثلاثية في تصلب الشرايين أو زيادة سمك جدران الشرايين (تصلب الشرايين)، مما يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية [1]، [3]، [4].
  • التهاب البنكرياس الحاد: المستويات المرتفعة جدًا من الدهون الثلاثية (أكثر من 500 ملجم/ديسيلتر) يمكن أن تسبب التهابًا مفاجئًا في البنكرياس، وهي حالة مؤلمة وخطيرة تتطلب رعاية طبية فورية [3]، [4]، [6].
  • متلازمة الكيلوميكرونيميا متعددة العوامل: في المستويات المرتفعة للغاية (أكثر من 1500 ملجم/ديسيلتر)، قد يتوقف الجسم عن تكسير الدهون بشكل صحيح. تشمل الأعراض فقدان الذاكرة قصير الأمد، وتورم الكبد والطحال، وآلام في البطن، واحمرار أو احمرار الجلد عند تناول الكحول [3].
  • تغيرات في الأوعية الدموية للعين (Lipemia Retinalis): يمكن أن تؤدي المستويات العالية جدًا إلى تغيرات مرئية في الأوعية الدموية في شبكية العين [3].
  • تلف الجلد: قد يظهر تلف في الجلد على الظهر والصدر والذراعين والساقين لدى الأشخاص الذين يعانون من مستويات عالية جدًا من الدهون الثلاثية [3].

لذا، فإن الحفاظ على مستويات الدهون الثلاثية ضمن النطاق الصحي هو جزء أساسي من استراتيجية أوسع للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية.

تشخيص ارتفاع الدهون الثلاثية

يتم تشخيص ارتفاع الدهون الثلاثية من خلال فحص دم بسيط يقيس مستوى الدهون الثلاثية بالإضافة إلى الكوليسترول [1]، [3]. يُطلب منك عادةً الصيام (عدم تناول الطعام) لعدة ساعات قبل سحب الدم للحصول على قياس دقيق [4]، [6]. يُنصح بإجراء فحص لوحة الدهون كل 5 سنوات للبالغين الأصحاء. أما كبار السن، والأشخاص المصابون بالسكري، والذين لديهم تاريخ عائلي من ارتفاع الكوليسترول أو عوامل خطر أخرى لأمراض القلب، فقد يحتاجون إلى اختبارات أكثر تكرارًا [3].

في بعض الحالات، قد يطلب الطبيب اختبارات إضافية مثل: [3]

  • بروتين أبوليبوبروتين ب (Apolipoprotein B): قد يُجرى إذا كانت مستويات الدهون الثلاثية مرتفعة بشكل هامشي.
  • الاختبارات الجينية: قد تكون ضرورية للأشخاص الذين يعانون من التهاب البنكرياس أو مستويات عالية جدًا من الدهون الثلاثية بدون وجود سكري أو سمنة، أو إذا كان لديهم قريب دموي يعاني من مستويات عالية جدًا من الدهون الثلاثية أو التهاب البنكرياس.

كيفية خفض الدهون الثلاثية: تغييرات نمط الحياة

تُعد تغييرات نمط الحياة هي حجر الزاوية في خفض مستويات الدهون الثلاثية، وغالبًا ما تكون كافية للتحكم في المستويات المرتفعة بشكل هامشي أو المعتدل، ويمكن أن تُحدث تأثيرًا كبيرًا في المستويات العالية [4]، [6]. يمكن لهذه التغييرات أن تخفض مستويات الدهون الثلاثية بأكثر من 50% [6].

1. ممارسة النشاط البدني بانتظام

النشاط البدني المنتظم يساعد على خفض الدهون الثلاثية وزيادة الكوليسترول الجيد (HDL) [4]. اهدف إلى ممارسة ما لا يقل عن 30 دقيقة من النشاط البدني معظم أيام الأسبوع [4]. يمكن أن يشمل ذلك المشي السريع، الجري، السباحة، أو ركوب الدراجات. حتى دمج المزيد من النشاط في المهام اليومية، مثل صعود الدرج بدلاً من المصعد، يمكن أن يساعد [4]. قبل البدء بأي برنامج رياضي جديد، استشر مقدم الرعاية الصحية لتحديد المستوى المناسب لك من النشاط البدني [3].

2. التحكم في الوزن

إذا كنت تعاني من زيادة الوزن أو السمنة، فإن فقدان الوزن هو أحد أكثر الطرق فعالية لخفض الدهون الثلاثية [1]، [4]، [6]. حتى فقدان 5% إلى 10% فقط من وزن الجسم يمكن أن يحدث فرقًا ملحوظًا [6]. ركز على تقليل إجمالي السعرات الحرارية التي تتناولها، حيث يتم تحويل السعرات الحرارية الزائدة إلى دهون ثلاثية وتخزينها على شكل دهون [4].

3. اختيار الأطعمة الصحية

يؤثر النظام الغذائي بشكل مباشر على مستويات الدهون الثلاثية:

  • تجنب السكر والكربوهيدرات المكررة: السكريات البسيطة والكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض، الأرز الأبيض، رقائق البطاطس، حبوب الإفطار المحلاة، وأي أطعمة أو مشروبات تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف أو الفركتوز، يمكن أن تزيد بشكل كبير من الدهون الثلاثية [4]، [6]. قلل من استهلاك هذه الأطعمة قدر الإمكان [1].
  • اختر دهونًا صحية: استبدل الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء والزبدة بدهون صحية غير مشبعة موجودة في النباتات، مثل الأفوكادو، المكسرات، وزيوت الزيتون والكانولا [4]، [6]. الأسماك الغنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية، مثل السلمون والماكريل، مفيدة بشكل خاص [4]. تجنب الدهون المتحولة والأطعمة التي تحتوي على زيوت أو دهون مهدرجة [4].
  • قلل الكوليسترول الغذائي: على الرغم من أن الدهون الثلاثية تختلف عن الكوليسترول، فإن اتباع نظام غذائي صحي للقلب بشكل عام يساعد في إدارة مستويات الدهون. لمزيد من التفاصيل، يمكنك قراءة مقالنا حول الكوليسترول: HDL وLDL والوقاية من تصلّب الشرايين.

4. الحد من تناول الكحول

الكحول غني بالسعرات الحرارية والسكريات، وله تأثير قوي على رفع الدهون الثلاثية [4]، [6]. إذا كانت مستويات الدهون الثلاثية لديك مرتفعة جدًا، فقد يوصي طبيبك بالتوقف عن تناول الكحول تمامًا [3]، [4].

5. الإقلاع عن التدخين

التدخين يرفع مستويات الدهون الثلاثية ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب [1]. الإقلاع عن التدخين هو خطوة حاسمة لتحسين صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام [3].

6. إدارة التوتر والحصول على نوم كافٍ

على الرغم من أن العلاقة ليست مباشرة مثل النظام الغذائي والتمارين الرياضية، إلا أن إدارة التوتر والحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد يمكن أن يساهم في الصحة العامة ويساعد في التحكم في عوامل الخطر التي قد تؤثر على مستويات الدهون الثلاثية [3].

العلاج الدوائي لخفض الدهون الثلاثية

إذا لم تكن تغييرات نمط الحياة كافية لخفض مستويات الدهون الثلاثية إلى النطاق الصحي، أو إذا كانت المستويات مرتفعة جدًا (أكثر من 500 ملجم/ديسيلتر)، فقد يوصي مقدم الرعاية الصحية ببعض الأدوية [4]، [6]. في كثير من الأحيان، يكون الأشخاص الذين يحتاجون إلى أدوية لخفض الدهون الثلاثية يعانون أيضًا من أرقام كوليسترول غير صحية أو لديهم تاريخ من انسداد الشرايين أو السكري [4].

فيما يلي بعض أنواع الأدوية التي قد تستخدم:

1. الستاتينات (Statins)

الستاتينات هي الأدوية الأكثر شيوعًا لعلاج ارتفاع الكوليسترول في الدم، ولكنها يمكن أن تستخدم أيضًا لخفض مستويات الدهون الثلاثية بنحو 30% [3]، [4]، [6]. أمثلة على الستاتينات تشمل أتورفاستاتين (ليبيتور) وروسوفاستاتين (كريستور) [4]. إذا كنت تعاني من السكري أو أمراض القلب، فإن تناول الستاتين قد يقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية والوفاة لأسباب قلبية [6].

2. الفايبرات (Fibrates)

تقلل أدوية الفايبرات، مثل الفينوفيبرات (أنتارا، ليبوفين) والجمفيبروزيل (لوبيد)، مستويات الدهون الثلاثية بنحو 50% [3]، [4]، [5]، [6]. يمكن استخدامها أيضًا لخفض الكوليسترول. لا تُستخدم الفايبرات في حالات أمراض الكلى أو الكبد الشديدة [4]. تجدر الإشارة إلى أن الفايبرات قد لا تخفض خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتة الدماغية عند إضافتها إلى الستاتين [6].

3. أحماض أوميغا 3 الدهنية المركزة (Prescription Omega-3 Fatty Acids)

تتوفر أحماض أوميغا 3 الدهنية المركزة بوصفة طبية لعلاج مستويات الدهون الثلاثية التي تبلغ 150 ملجم/ديسيلتر أو أعلى [3]. هذه الأدوية تُصنع بشكل مختلف عن مكملات أوميغا 3 الغذائية التي تُباع بدون وصفة طبية، والتي لم توافق عليها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لعلاج الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية [3]، [4]. الإيكوسابنت إيثيل (فاسيبا)، وهو شكل نقي للغاية من دهون معينة في زيت السمك، يخفض الدهون الثلاثية بنحو 30% [6]. عند تناوله مع الستاتين، يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية والوفاة لأسباب قلبية بنحو 25% لدى مرضى السكري أو أمراض القلب [6]. يمكن أن تتداخل الجرعات العالية من زيت السمك مع تخثر الدم، لذا يجب استشارة مقدم الرعاية الصحية قبل تناول أي مكملات [4].

4. النياسين (Niacin)

النياسين، المعروف أيضًا باسم حمض النيكوتينيك، يمكن أن يخفض الدهون الثلاثية والكوليسترول الضار (LDL) [4]، [5]. ومع ذلك، يجب استشارة مقدم الرعاية الصحية قبل تناول النياسين المتاح بدون وصفة طبية، لأنه يمكن أن يتفاعل مع أدوية أخرى ويسبب آثارًا جانبية خطيرة [4].

في بعض الحالات، قد يكون من الضروري تناول أكثر من دواء واحد لعلاج المستويات العالية جدًا من الدهون الثلاثية [3].

ماذا لو بقيت الدهون الثلاثية مرتفعة جدًا؟

بالنسبة لمعظم الناس، يمكن أن تساعد التغييرات الصحية والأدوية في خفض مستويات الدهون الثلاثية [4]. ومع ذلك، فإن عددًا صغيرًا من الأشخاص لديهم مستويات دهون ثلاثية مرتفعة جدًا تقاوم العلاج [4]، [6]. قد يكون هذا ناجمًا عن حالة وراثية، مثل فرط ثلاثي غليسيريد الدم العائلي (Familial Hypertriglyceridemia) [5]، أو متلازمة فرط الكيلوميكرونيميا العائلية (Familial Chylomicronemia Syndrome) [6]، وهي حالة نادرة جدًا تؤثر على واحد إلى اثنين من كل مليون شخص [6]. هؤلاء الأشخاص معرضون بشكل أكبر لخطر الإصابة بمضاعفات خطيرة مثل التهاب البنكرياس وقد لا يستجيبون جيدًا للعلاجات القياسية [4]، [6].

إذا بقيت مستويات الدهون الثلاثية لديك مرتفعة جدًا حتى بعد العلاج، أو إذا كان لديك تاريخ عائلي من ارتفاع الدهون الثلاثية أو أمراض القلب المبكرة، فقد يحيلك مقدم الرعاية الصحية إلى عيادة متخصصة في اضطرابات الدهون. تركز هذه العيادات على تشخيص وإدارة حالات الدهون النادرة أو المعقدة [4].

هناك أدوية قيد البحث تستهدف الحمض النووي الريبوزي (RNA) للتحكم في استقلاب الدهون الثلاثية، وقد أظهرت نتائج واعدة في خفض مستويات الدهون الثلاثية بشكل كبير والقضاء على خطر التهاب البنكرياس في حالات فرط الكيلوميكرونيميا العائلية [6]. قد تكون هذه الأدوية مفيدة أيضًا في علاج الأشخاص الذين يعانون من مستويات دهون ثلاثية مرتفعة بشكل معتدل [6].

الوقاية من ارتفاع الدهون الثلاثية

الوقاية تبدأ باتباع نمط حياة صحي للقلب، وهو نفس النهج المتبع في خفض مستويات الدهون الثلاثية المرتفعة:

  • نظام غذائي متوازن: ركز على الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون والدهون الصحية. قلل من السكريات المضافة والكربوهيدرات المكررة والدهون المشبعة والمتحولة.
  • النشاط البدني المنتظم: حافظ على نشاط بدني منتظم للحفاظ على وزن صحي وتحسين استقلاب الدهون.
  • الحفاظ على وزن صحي: تجنب زيادة الوزن والسمنة، حيث تعد من العوامل الرئيسية المساهمة في ارتفاع الدهون الثلاثية.
  • الحد من الكحول: الاعتدال في تناول الكحول أو تجنبه تمامًا، خاصة إذا كان لديك استعداد لارتفاع الدهون الثلاثية.
  • الإقلاع عن التدخين: التدخين يضر بصحة القلب والأوعية الدموية ويزيد من عوامل الخطر.
  • الفحص الدوري: إجراء فحوصات الدم الدورية (لوحة الدهون) لمراقبة مستويات الدهون الثلاثية والكوليسترول، حتى لو لم تكن لديك أعراض. هذا يسمح بالتدخل المبكر إذا بدأت المستويات في الارتفاع.

تتوفر العديد من المراكز الطبية والمختبرات التي تقدم فحوصات شاملة للقلب والأوعية الدموية. يمكنك استشارة طبيبك المعالج أو أخصائي القلب لتحديد المختبرات الموثوقة لإجراء فحوصات الدهون الدورية.

خاتمة

الدهون الثلاثية هي مكون حيوي في الجسم، ولكن مستوياتها المرتفعة تشكل خطرًا صحيًا كبيرًا على القلب والأوعية الدموية. من خلال فهم المستويات الطبيعية، وتحديد عوامل الخطر، واتخاذ خطوات استباقية لتغيير نمط الحياة، يمكن للأفراد خفض مستويات الدهون الثلاثية لديهم والوقاية من المضاعفات الخطيرة. في الحالات التي لا تكون فيها تغييرات نمط الحياة كافية، تتوفر خيارات علاج دوائي فعالة. الاستشارة المنتظمة مع مقدم الرعاية الصحية والفحص الدوري للدم هما مفتاحان للحفاظ على صحة جيدة للقلب والأوعية الدموية.

أسئلة شائعة

هل الدهون الثلاثية هي نفس الكوليسترول؟

لا، الدهون الثلاثية والكوليسترول نوعان مختلفان من الدهون (الليبيدات). الدهون الثلاثية تخزن السعرات الحرارية وتوفر الطاقة، بينما يستخدم الكوليسترول لبناء الخلايا والهرمونات. كلاهما مهم للصحة، لكن ارتفاع مستوياتهما يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

ما هي الأطعمة التي ترفع الدهون الثلاثية بشكل خاص؟

الأطعمة الغنية بالسكريات المضافة والكربوهيدرات المكررة (مثل الخبز الأبيض، الأرز الأبيض، المشروبات السكرية، الحلويات)، والدهون المشبعة والمتحولة (مثل اللحوم الدهنية، الزبدة، الأطعمة المقلية، الوجبات السريعة) ترفع الدهون الثلاثية بشكل خاص.

هل يمكن خفض الدهون الثلاثية بالحمية والتمارين فقط؟

نعم، في كثير من الحالات، يمكن لتغييرات نمط الحياة مثل النظام الغذائي الصحي، وممارسة الرياضة بانتظام، وفقدان الوزن، والحد من الكحول أن تخفض مستويات الدهون الثلاثية بشكل كبير، أحيانًا بأكثر من 50%. ومع ذلك، في المستويات العالية جدًا أو في بعض الحالات الوراثية، قد تكون الأدوية ضرورية.

ما هو خطر ارتفاع الدهون الثلاثية إذا لم تكن لدي أعراض؟

ارتفاع الدهون الثلاثية غالبًا لا يسبب أعراضًا، لكنه يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية عن طريق تصلب الشرايين. المستويات المرتفعة جدًا قد تسبب أيضًا التهاب البنكرياس الحاد، وهي حالة طبية طارئة. لذلك، الفحص الدوري مهم حتى بدون أعراض.

كم مرة يجب أن أفحص مستويات الدهون الثلاثية لدي؟

ينصح البالغون الأصحاء بإجراء فحص لوحة الدهون (الذي يشمل الدهون الثلاثية) كل 5 سنوات. الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر مثل السكري، أو تاريخ عائلي لأمراض القلب، أو ارتفاع الكوليسترول، قد يحتاجون إلى فحوصات أكثر تكرارًا حسب توصية الطبيب.

المصادر والمراجع

  1. National Library of Medicine / MedlinePlus — Triglycerides
  2. National Heart, Lung, and Blood Institute — High Blood Triglycerides
  3. Mayo Foundation for Medical Education and Research — Triglycerides: Why Do They Matter?
  4. Medical Encyclopedia — Familial hypertriglyceridemia
  5. Harvard Medical School — Taming High Triglycerides
شارك:

شرح لمخاطر ارتفاع الدهون الثلاثية وطرق فعالة لخفضها من خلال تغيير نمط الحياة.