الحمى المالطية (البروسيلا) عدوى بكتيرية تصيب الإنسان غالباً عند شرب الحليب غير المبستر أو تناول الأجبان الطازجة المصنوعة منه، أو عند مخالطة حيوانات مصابة كالأغنام والماعز [1]. تظهر بحمى متموجة وتعرّق وآلام في المفاصل، وتُعالج بمضادات حيوية تُؤخذ عادةً نحو ستة أسابيع بإشراف الطبيب [2]، وتُمنع أساساً باستعمال منتجات الألبان المبسترة.
تبدأ الحمى المالطية أحياناً كأنها نزلة برد عابرة، ثم تتحول إلى حرارة وتعرّق وآلام مفاصل تستمر أسابيع. في هذا المقال نشرح كيف تنتقل العدوى، وما أعراضها، وكيف تُشخَّص وتُعالج، وكيف تحمي أسرتك، ومتى يجب أن تراجع الطبيب.
ما هي الحمى المالطية ولماذا تهمّ القارئ في الأردن؟
هي مرض بكتيري تسببه أنواع من بكتيريا البروسيلا (Brucella)، وتصيب أساساً الأبقار والخنازير والماعز والأغنام والكلاب [1]. وتُعرف أيضاً بأسماء أخرى، منها حمى مالطا والحمى المتموجة (undulant fever) وحمى البحر المتوسط [2].
أكثر الأنواع المسببة لعدوى الإنسان عالمياً هو Brucella melitensis [1]. وتذكر موسوعة MedlinePlus الأردن ضمن البلدان التي توجد فيها بكتيريا البروسيلا [2].
تصف منظمة الصحة العالمية المرض بأنه من أكثر الأمراض المنتقلة من الحيوان إلى الإنسان (zoonoses) انتشاراً. وتعزو بقاءه خطراً صحياً جزئياً إلى توسع تربية الحيوانات والتمدّن ونقص إجراءات النظافة في تربية الحيوانات وتداول الأغذية [1]. وهو يصيب الجنسين وجميع الأعمار [1]. ويمكنك قراءة تعريف مبسّط للحرارة المرتفعة في مسرد الحمى (Fever).
كيف تنتقل العدوى؟ الحليب والأجبان غير المبسترة ومخالطة الماشية
ينتقل المرض من الحيوان إلى الإنسان بثلاث طرق عامة: ملامسة حيوانات مصابة مباشرة، وأكل أو شرب منتجات حيوانية ملوثة، واستنشاق الجراثيم العالقة في الهواء [1].
الحليب والأجبان غير المبسترة
تنتج معظم الحالات عن تناول حليب أو جبن غير مبستر من أغنام أو ماعز مصابة [1]. وفي عامة الناس يأتي أغلب الحالات من الحليب الخام أو مشتقاته مثل الجبن الطازج، ومعظمها من منتجات الأغنام والماعز [1].
عملياً، يشمل ذلك الحليب «الطازج» الذي لم يُغلَ أو يُبستر، والجبنة البيضاء الطازجة واللبن المصنوعين منه. ولا يعني هذا أن كل حليب بلدي خطر، لكن الجراثيم لا تُرى ولا تُشَم ولا تغيّر الطعم، فلا يمكن الحكم على سلامة الحليب بالنظر إليه.
مخالطة الحيوانات واللحوم
يزداد الخطر لدى من يعملون مع الماشية ويتعرضون لدمها ومشيمتها وأجنتها وإفرازات رحمها. وأبرزهم المزارعون والجزارون والصيادون والأطباء البيطريون وعاملو المختبرات [1]. وتضيف MedlinePlus عمال المسالخ، وتذكر أن العدوى قد تنتقل من اللحم المصاب أو مشيمة الحيوان المصاب [2].
أما انتقال العدوى من إنسان إلى آخر فنادر جداً [1]. لذلك لا يشكّل المريض خطراً على أسرته بالمخالطة العادية، لكن من شاركوه الطعام نفسه قد يكونون تعرضوا للمصدر نفسه.
| طريقة التعرض | مثال شائع | الإجراء الوقائي |
|---|---|---|
| شرب الحليب الخام | حليب طازج من مزرعة أو راعٍ دون غلي أو بسترة | اختيار حليب مبستر، أو غلي الحليب جيداً قبل الشرب |
| الأجبان ومشتقات الحليب الخام | جبنة بيضاء طازجة أو لبن من حليب غير مبستر | اختيار منتجات مبسترة ومعروفة المصدر |
| ملامسة الولادة ومخلفاتها | مساعدة نعجة أو عنزة على الولادة، أو التعامل مع المشيمة | قفازات وملابس وواقٍ للعينين، والتخلص السليم من المخلفات |
| العمل في المسالخ والمختبرات | التعامل مع اللحوم والأعضاء والعينات | معدات حماية وحماية الجروح الجلدية |
ما أعراض الحمى المالطية؟
تتفاوت فترة الحضانة كثيراً، من أسبوع إلى شهرين، وتكون عادةً بين أسبوعين وأربعة أسابيع [1]. أي إن الأعراض قد تظهر بعد أسابيع من تناول الجبنة أو الحليب المشتبه به، فلا يربط المريض بينهما غالباً.
يسبب المرض عادةً أعراضاً تشبه الإنفلونزا، منها الحمى والضعف والتوعك وفقدان الوزن [1]. وتشمل قائمة الأعراض في الشكل الحاد [2]:
- حمى وقشعريرة وتعرّق زائد
- آلام في المفاصل والعضلات وآلام في الظهر
- صداع وإرهاق وضعف
- فقدان الشهية وألم في البطن
- تضخم في الغدد وفقدان الوزن
ترتفع الحرارة غالباً في ذروات تتكرر بعد الظهر، ومن هنا جاء اسم الحمى المتموجة لأنها ترتفع وتنخفض على شكل موجات [2]. وللاطلاع على أسباب الحرارة المرتفعة عموماً يمكنك زيارة صفحة عرض الحمى.
لماذا يتأخر التشخيص؟
قد يظهر المرض بأشكال غير نمطية، وفي كثير من المرضى تكون الأعراض خفيفة فلا يخطر المرض على بال الطبيب [1]. وقد يصبح مزمناً ويستمر سنوات، وتشبه أعراضه أحياناً أعراض السل [2]. لذلك من المهم أن تذكر للطبيب كل ما يتعلق بالحليب والجبن ومخالطة الحيوانات.
كيف يُشخَّص المرض؟
يفحصك الطبيب ويسألك عن أعراضك، وعن مخالطتك للحيوانات أو تناولك منتجات ألبان غير مبسترة [2]. وقد تُطلب فحوص منها [2]:
- فحص دم للبروسيلا
- زرع الدم
- زرع نخاع العظم أو زرع البول
- زرع السائل الشوكي عند الاشتباه بإصابة الجهاز العصبي
- خزعة وزرع من العضو المصاب
تُسبب أمراض كثيرة حرارة مستمرة، منها حمى التيفوئيد، ولذلك يعتمد الطبيب على الفحوص لا على الأعراض وحدها. وإذا طالت الحرارة دون سبب واضح، فاطّلع على صفحة تقييم الحمى المزمنة أو المستمرة.
أخبر الطبيب بمصدر الحليب أو الجبن ومن شاركك الطعام، فقد يساعد ذلك في تقدير الحاجة إلى فحص المخالطين وإبلاغ الجهات الصحية. وتصنف منظمة الصحة العالمية المرض بأنه مُبلَّغ عنه في معظم الدول [1]، والطبيب هو من يرشدك إلى إجراءات الإبلاغ المعمول بها.
علاج الحمى المالطية: ماذا تتضمن المضادات الحيوية؟
يعتمد العلاج على المضادات الحيوية لعلاج العدوى ومنع عودتها، ومنها الدوكسيسيكلين (doxycycline) والستربتوميسين (streptomycin) والجنتاميسين (gentamicin) والريفامبين (rifampin) [2]. وغالباً تُؤخذ الأدوية نحو ستة أسابيع، وتطول المدة إذا وُجدت مضاعفات [2].
تذكر منظمة الصحة العالمية نظامين رئيسيين يجمعان دواءين [1]:
| النظام | الدواءان | مدة العلاج بحسب المنظمة |
|---|---|---|
| الأول | دوكسيسيكلين + ستربتوميسين | 45 يوماً للدوكسيسيكلين و15 يوماً للستربتوميسين |
| البديل الرئيسي | دوكسيسيكلين + ريفامبيسين | 45 يوماً للدواءين |
وتشير المنظمة إلى أن الجنتاميسين قد يحل محل الستربتوميسين لمدة 7 إلى 10 أيام، رغم عدم وجود دراسة تقارن النظامين مباشرة [1]. وفي أحد هذين النظامين تُذكر جرعة الدوكسيسيكلين 100 ملغ مرتين يومياً [1]. لكن الجرعة المعتادة التي يحددها الطبيب أو الصيدلي قد تختلف بحسب حالتك وعمرك ووظائف الكلى والكبد.
تنبيهات مهمة عن الدواء
- لا تبدأ مضاداً حيوياً أو توقفه أو تغيّر جرعته من تلقاء نفسك، ولا تستعمل أدوية متبقية من مرض سابق.
- لا توقف الدواء لمجرد أنك شعرت بالتحسن، فالمدة الطويلة جزء من العلاج، والهدف منع عودة المرض.
- أخبر الطبيب إن كنتِ حاملاً أو مرضعاً، أو إن كان لديك حساسية دوائية.
أما الحوامل وحديثو الولادة والأطفال دون الثامنة، فلم يُحسم بعد العلاج الأمثل لهم. وتذكر المنظمة للأطفال خيارات منها ثنائي المثوبريم والسلفاميثوكسازول (co-trimoxazole) مع أحد الأمينوغليكوزيدات أو مع الريفامبيسين [1]. وجرعات الأطفال دائماً «حسب الوزن وبوصفة الطبيب أو إرشاد الصيدلي». وإذا ظهرت على طفلك حرارة، فراجع صفحة حمى الأطفال.
هل تعود الحمى المالطية بعد الشفاء؟ المضاعفات والمتابعة
قد تأتي الأعراض وتذهب لسنوات، وقد تعود العدوى بعد فترة طويلة بلا أعراض [2]. لذلك لا تكتفِ بزوال الحرارة، بل أكمل الخطة العلاجية وراجع طبيبك في المواعيد المحددة.
ومن المشكلات التي قد تنتج عن المرض [2]:
- التهاب العظام والمفاصل وتضررها
- التهاب الدماغ (encephalitis)
- التهاب بطانة القلب وصماماته (infective endocarditis)
- التهاب السحايا (meningitis)
راجع الطبيب إذا ساءت الأعراض أو لم تتحسن مع العلاج، أو ظهرت أعراض جديدة بعد انتهائه [2].
كيف أحمي أسرتي من الحمى المالطية؟
أهم وسيلة للحد من الخطر هي تناول منتجات الألبان المبسترة فقط، كالحليب والأجبان [2]. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن بسترة الحليب، سواء للشرب أو لصنع الجبن ومشتقاته، خطوة مهمة لمنع انتقال العدوى من الحيوان إلى الإنسان [1].
- اختر حليباً ومنتجات ألبان مبسترة من مصدر معروف.
- إذا لم يتوفر حليب مبستر، فاغلِ الحليب جيداً قبل شربه أو قبل تصنيع اللبن والجبن منه.
- تجنّب الجبن الطازج واللبن من مصدر غير معروف، وخاصةً للحامل والأطفال وكبار السن ومن لديهم ضعف مناعة.
- لا تُقدّم الحليب الخام للأطفال.
أما العاملون مع الحيوانات واللحوم فعليهم ارتداء واقٍ للعينين وملابس واقية وتغطية الجروح الجلدية [2]. ومن المهم التعامل الصحيح مع المشيمة وبقايا الولادة وجثث الحيوانات وأعضائها الداخلية والتخلص منها [1].
تُوصى بتطعيم الأبقار والماعز والأغنام في المناطق الموبوءة ذات الانتشار المرتفع [1]. ويتوفر مطعوم للأبقار، لكن لا يوجد مطعوم للإنسان [2]. فلا تعتمد على التطعيم، بل على غذاء آمن وعادات صحية.
وللمزيد عن سلامة الأغذية يمكنك قراءة مقالنا عن عدوى الكامبيلوباكتر. وإذا كنت تبحث عن بدائل للحليب لأسباب أخرى، فانظر مقال عدم تحمل اللاكتوز وحساسية الحليب.
متى يجب مراجعة الطبيب ومتى أتوجه إلى الطوارئ؟
راجع الطبيب إذا
- ظهرت عليك أعراض تشبه ما ذُكر، خاصةً بعد تناول حليب أو جبن غير مبستر أو بعد مخالطة حيوانات.
- استمرت الحرارة أو التعرّق الليلي أو آلام المفاصل أكثر من أيام قليلة.
- ساءت الأعراض أو لم تتحسن مع العلاج، أو ظهرت أعراض جديدة بعد انتهائه [2].
توجّه إلى أقرب قسم طوارئ أو اتصل بالرقم 911 إذا
- اقترنت الحرارة بصداع شديد مع تيبس الرقبة أو تشوش الوعي أو تشنجات، فهذه قد تشير إلى التهاب السحايا أو الدماغ [2].
- ظهر ألم في الصدر أو ضيق في التنفس أو خفقان شديد، فقد يرتبط بالتهاب القلب [2].
- تدهورت حالتك العامة سريعاً أو لم تستطع الشرب أو الاستيقاظ بشكل طبيعي.
كيف أجد الطبيب المناسب في الأردن؟
يقيّم الحالة عادةً طبيب باطني أو طبيب أمراض معدية، ويبدأ كثيرون بمركز صحي أو طبيب عام يحوّلهم عند الحاجة. تصفّح أطباء الأمراض المعدية في الأردن في دليل كلينكس جو، أو اختر محافظتك:
- أمراض معدية في عمّان
- أمراض معدية في إربد
- أمراض معدية في الزرقاء
- أمراض معدية في البلقاء
- أمراض معدية في المفرق
- أمراض معدية في الكرك
ما الذي تتحقق منه في الملف التعريفي؟
- التخصص (أمراض معدية أو باطنية) وسنوات الخبرة المعلنة.
- موقع العيادة وأوقات الدوام وطرق التواصل أو الحجز المتاحة في الملف.
- الخدمات المذكورة، مثل تقييم الحرارة المستمرة والفحوص المخبرية.
أسئلة تطرحها على الطبيب
- ما الفحوص اللازمة لتأكيد التشخيص، ومتى تظهر نتائجها؟
- ما مدة العلاج، وما الآثار الجانبية المتوقعة للأدوية؟
- ما موعد المتابعة، وما العلامات التي تستدعي المراجعة المبكرة؟
- هل يحتاج أفراد أسرتي الذين شاركوني الحليب أو الجبن إلى تقييم؟
يعرض الدليل معلومات الأطباء والعيادات لمساعدتك على الاختيار، ولا يقدّم استشارات طبية عبر الإنترنت ولا يصف أدوية. ولا يغني هذا المقال عن تقييم الطبيب لحالتك.
أسئلة شائعة
هل الحمى المالطية معدية من شخص لآخر؟
انتقال العدوى من إنسان إلى آخر نادر جداً، فالمريض لا يشكّل خطراً على أسرته بالمخالطة العادية. لكن من تناولوا الحليب أو الجبن نفسه قد يكونون تعرضوا للمصدر ذاته، فيحسن إخبار الطبيب بذلك ليقرر هل يحتاجون إلى تقييم.
هل يقتل الغلي بكتيريا الحمى المالطية في الحليب؟
البسترة خطوة مهمة لمنع انتقال العدوى من الحليب. وإذا لم يتوفر حليب مبستر، فغلي الحليب جيداً قبل شربه أو تصنيع اللبن والجبن منه إجراء وقائي منطقي. أما الحليب الخام والجبن الطازج من حليب لم يُعالَج حرارياً فيبقيان مصدر خطر.
ما أعراض الحمى المالطية الأولى؟
تبدأ غالباً بأعراض تشبه الإنفلونزا: حرارة وقشعريرة وتعرّق وضعف وصداع وآلام في المفاصل والعضلات وفقدان الشهية والوزن. وقد تتكرر ذروات الحرارة بعد الظهر. وقد تظهر الأعراض بعد أسبوعين إلى أربعة أسابيع من التعرض، لذلك يصعب ربطها بالطعام.
كم يستمر علاج الحمى المالطية؟
يحتاج المريض غالباً إلى مضادات حيوية نحو ستة أسابيع، وقد تطول المدة إذا حدثت مضاعفات. وتستعمل الخطط عادةً دواءين معاً. يحدد الطبيب الأدوية والجرعات والمدة، ولا يجوز إيقاف الدواء عند التحسن أو تغييره دون استشارته.
هل يمكن أن تعود الحمى المالطية بعد العلاج؟
نعم، قد تأتي الأعراض وتذهب لسنوات، وقد تعود العدوى بعد فترة طويلة بلا أعراض. لذلك يهم إكمال العلاج كاملاً والالتزام بمواعيد المتابعة، ومراجعة الطبيب إذا عادت الحرارة أو آلام المفاصل أو ظهرت أعراض جديدة.
هل يوجد مطعوم للحمى المالطية؟
يتوفر مطعوم للأبقار، وتوصي منظمة الصحة العالمية بتطعيم الأبقار والماعز والأغنام في المناطق الموبوءة، لكن لا يوجد مطعوم للإنسان. تعتمد الوقاية على شرب الحليب المبستر وأكل الأجبان المبسترة، وعلى حماية العاملين مع الحيوانات واللحوم.
المصادر والمراجع
- Brucellosis — World Health Organization. تاريخ الاطلاع: 2026-10-26.
- Brucellosis: MedlinePlus Medical Encyclopedia — MedlinePlus — U.S. National Library of Medicine. تاريخ الاطلاع: 2026-10-26.

