تُلقّب هشاشة العظام بـ«المرض الصامت» لأنها تتطوّر دون أعراض حتى يحدث أول كسر مفاجئ. وهي مشكلة شائعة خاصة لدى النساء بعد سن اليأس وكبار السن، وقد تؤدي إلى كسور خطيرة في الورك والعمود الفقري. لكن الوقاية ممكنة. يقدّم الفريق التحريري لكلينكس جو هذا الدليل المهم.
ما هي هشاشة العظام؟
العظام نسيج حيّ يتجدّد باستمرار. مع التقدّم في العمر أو لأسباب أخرى، يصبح فقدان العظم أسرع من بنائه، فتقلّ كثافته ويصبح ضعيفاً ومساميّاً وقابلاً للكسر بسهولة حتى من إصابة بسيطة أو سقطة خفيفة.
عوامل خطر هشاشة العظام
- التقدّم في العمر خاصة بعد الستين.
- انقطاع الطمث (سن اليأس) ونقص الإستروجين عند النساء.
- نقص الكالسيوم وفيتامين د.
- قلة النشاط البدني ونمط الحياة الخامل.
- التدخين والإفراط في الكافيين والكحول.
- الاستخدام المطوّل للكورتيزون.
- النحافة الشديدة والتاريخ العائلي.
- بعض الأمراض كاضطرابات الغدة الدرقية وسوء الامتصاص.
أعراض هشاشة العظام
غالباً لا توجد أعراض في البداية، لكن مع التقدّم قد تظهر:
- الكسور السهلة من إصابات بسيطة (الورك، المعصم، الفقرات).
- آلام الظهر بسبب كسور انضغاطية في الفقرات.
- نقص الطول مع الوقت وانحناء الظهر.
كيف تُشخَّص؟
- فحص كثافة العظام (DEXA): الفحص الذهبي لقياس قوة العظم وتشخيص الهشاشة.
- فحوصات الدم للكالسيوم وفيتامين د ووظائف الغدة.
يُنصح بفحص الكثافة للنساء بعد سن اليأس وكبار السن وأصحاب عوامل الخطر.
علاج هشاشة العظام
- الكالسيوم وفيتامين د: أساس العلاج والوقاية.
- الأدوية المقوّية للعظام: مثل البيسفوسفونات وأدوية أخرى حديثة تبطئ فقدان العظم أو تبني عظماً جديداً.
- تمارين تحمّل الوزن وتقوية العضلات.
- علاج السبب إن وُجد (نقص هرموني، مرض مزمن).
- الوقاية من السقوط لتجنّب الكسور.
نصيحة طبية: العظام تُبنى في الشباب وتُحمى في الكبر. النشاط البدني المنتظم والتغذية الغنية بالكالسيوم وفيتامين د منذ الصغر هي أفضل استثمار لعظام قوية تقي من الهشاشة لاحقاً.
الوقاية
- احصل على كمية كافية من الكالسيوم (الألبان، الخضار الورقية) وفيتامين د.
- مارس تمارين تحمّل الوزن كالمشي والرقص وتمارين المقاومة.
- أقلع عن التدخين وقلّل الكافيين والكحول.
- اجعل منزلك آمناً لتجنّب السقوط (إضاءة، سجاد مثبّت).
متى تستشير الطبيب؟
راجع الطبيب إذا كنتِ امرأة بعد سن اليأس، أو إذا تجاوزت الستين، أو لديك عوامل خطر، أو حدث لديك كسر من إصابة بسيطة. فحص الكثافة يكشف الهشاشة مبكراً قبل الكسر الأول.
أسئلة شائعة
هل هشاشة العظام تصيب الرجال؟
نعم، رغم أنها أكثر في النساء، يصاب بها الرجال خاصة مع التقدّم في العمر وبعض الأمراض والأدوية.
هل الكالسيوم وحده كافٍ للوقاية؟
لا، يحتاج الجسم فيتامين د لامتصاص الكالسيوم، مع النشاط البدني، ومعاً يشكّلون الوقاية المتكاملة.
هل يمكن عكس الهشاشة؟
يمكن تحسين الكثافة وإبطاء الفقدان بالعلاج، لكن الأهم منع تطوّرها والوقاية من الكسور.
الكالسيوم وفيتامين د: حجر الأساس
يشكّل الكالسيوم وفيتامين د معاً الأساس في الوقاية من هشاشة العظام وعلاجها. فالكالسيوم هو المادة الأساسية لبناء العظم، وفيتامين د ضروري لامتصاصه من الأمعاء، فبدونه يبقى الكالسيوم غير مستفاد منه مهما زادت الكمية. لذا يجب الحرص على الاثنين معاً، من الغذاء أولاً (منتجات الألبان، الخضار الورقية الداكنة، الأسماك، الأطعمة المدعّمة) ثم المكمّلات عند الحاجة بإشراف طبي.
وللكبار خاصة، قد تكون المكمّلات ضرورية لأن قدرة الجسم على تصنيع فيتامين د وامتصاص الكالسيوم تقلّ مع العمر. لكن لا يكفي الكالسيوم وفيتامين د وحدهما لعلاج الهشاشة المتقدمة، إذ يحتاج المريض أيضاً أدوية مقوّية للعظام يصفها الطبيب، فهما عنصران داعمان لا بديلان عن العلاج الدوائي عند تشخيص الهشاشة.
الوقاية من السقوط لكبار السن
بما أن خطر هشاشة العظام يكمن في الكسور، فإن الوقاية من السقوط لا تقلّ أهمية عن تقوية العظم نفسه. كثير من كسور الورك والمعصم الخطيرة تحدث نتيجة سقطات بسيطة في المنزل. لذا يُنصح بجعل البيت آمناً: إضاءة جيدة، إزالة السجاد المتحرّك والأسلاك، تركيب مقابض في الحمام، وتجنّب الأرضيات الزلقة.
كما تساعد تمارين التوازن وتقوية العضلات (كالمشي والتاي تشي) على تقليل خطر السقوط، إضافةً إلى مراجعة النظر بانتظام ومراجعة الأدوية التي قد تسبب دوخة. والأحذية المريحة الثابتة وعدم التسرّع في الحركة من العادات البسيطة التي تحمي كبار السن من كسور قد تغيّر حياتهم.
أسئلة أخرى شائعة
هل المشي يكفي لتقوية العظام؟
المشي مفيد كتمرين حامل للوزن، لكن الأفضل دمجه مع تمارين المقاومة وتمارين التوازن لتقوية العظم والعضلات معاً.
هل أدوية الهشاشة آمنة طويلاً؟
آمنة وفعّالة عموماً بإشراف طبي، ويعيد الطبيب تقييم الحاجة لاستمرارها دورياً، فلا توقفها أو تستمر عليها دون مراجعة.
هل تصيب الهشاشة الرجال؟
نعم، رغم أنها أكثر في النساء بعد سن اليأس، يصاب بها الرجال خاصة مع التقدّم في العمر وبعض الأمراض والأدوية كالكورتيزون.
أدوية تقوية العظام في الهشاشة
عند تشخيص هشاشة العظام، لا يكفي الكالسيوم وفيتامين د وحدهما، بل يحتاج المريض غالباً إلى أدوية مقوّية للعظام. أشهرها مجموعة «البيسفوسفونات» التي تبطئ فقدان العظم وتقلّل خطر الكسور، وتُؤخذ أسبوعياً أو شهرياً بتعليمات محدّدة (كالبقاء منتصباً بعد تناولها). وتتوفّر أدوية حديثة أخرى تُعطى بالحقن، وبعضها يبني عظماً جديداً في الحالات الشديدة.
يحدّد الطبيب الدواء المناسب ومدّته بناءً على نتيجة فحص الكثافة وعوامل الخطر، ويعيد التقييم دورياً. ومن المهم الالتزام بالعلاج رغم أن المريض لا يشعر بفائدة فورية (لأن المرض صامت)، فالهدف هو منع الكسور المستقبلية التي قد تغيّر مجرى الحياة، خاصة كسر الورك لدى كبار السن.
هشاشة العظام عند الرجال
يُعتقد خطأً أن هشاشة العظام مرض نسائي فقط، بينما يصاب بها الرجال أيضاً، خاصة بعد سن السبعين أو مع وجود عوامل خطر. ومن أهمّ أسبابها لدى الرجال: انخفاض هرمون التستوستيرون، والاستخدام المطوّل للكورتيزون، والتدخين والإفراط في الكحول، وبعض الأمراض المزمنة.
المشكلة أن الهشاشة لدى الرجال أقل تشخيصاً لأن الوعي بها أقل، فيُكتشف كثير منهم بعد أول كسر. لذا يُنصح الرجال أصحاب عوامل الخطر بإجراء فحص الكثافة، واتباع الوقاية نفسها: الكالسيوم وفيتامين د، تمارين تحمّل الوزن، الإقلاع عن التدخين، والوقاية من السقوط. الهشاشة لا تفرّق بين الجنسين عند وجود عوامل الخطر.
أسئلة أخرى شائعة
هل تسبب أدوية الهشاشة آلاماً؟
بعض المرضى يشعرون بأعراض بسيطة في البداية، لكنها تُدار غالباً بتعليمات الاستخدام الصحيحة، وفوائدها في منع الكسور تفوق المخاوف.
هل المشروبات الغازية تضرّ العظام؟
الإفراط في المشروبات الغازية الغنية بالفوسفور والكافيين قد يؤثر سلباً في صحة العظام، ويُفضّل استبدالها بالماء والحليب.
خلاصة
هشاشة العظام «مرض صامت» لا يُكتشف غالباً إلا بعد أول كسر، لكنه قابل للوقاية والعلاج. الاستثمار في عظام قوية يبدأ من الشباب بالتغذية والنشاط، ويستمر في الكبر بالكالسيوم وفيتامين د وتمارين تحمّل الوزن والوقاية من السقوط. ولا تتردّدي في إجراء فحص الكثافة إن كنتِ بعد سن اليأس أو لديك عوامل خطر، فالكشف المبكر يحمي من كسور قد تغيّر مجرى الحياة.
هذا المقال لأغراض التوعية الصحية العامة ولا يُغني عن استشارة الطبيب المختص؛ فلكل حالة خصوصيتها، والتشخيص والعلاج المناسبان يحدّدهما الطبيب بعد الفحص. لا تبدأ أو توقف أي دواء دون استشارة طبية.
لإجراء فحص الكثافة ووضع خطة وقاية أو علاج، احجز موعداً مع طبيب عظام أو طبيب غدد عبر منصة كلينكس جو.

