تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
التهاب المريء اليوزيني عند الأطفال: الأعراض، التشخيص، وخطة العلاج الغذائي — تعريف بالتهاب المريء اليوزيني عند الأطفال، أعراضه، وسائل التشخيص، ودور الحمية في الخطة العلاجية.
تعريف بالتهاب المريء اليوزيني عند الأطفال، أعراضه، وسائل التشخيص، ودور الحمية في الخطة العلاجية.
الباطنية والجهاز الهضمي

التهاب المريء اليوزيني عند الأطفال: الأعراض، التشخيص، وخطة العلاج الغذائي

الفريق التحريري لكلينكس جو
14 دقائق قراءة 6
آخر تحديث تحريري:

اعتماد تحريري تلقائي

الملخص السريع

التهاب المريء اليوزيني هو مرض مزمن يصيب المريء. عند الأطفال، قد تظهر الأعراض بشكل مختلف عن البالغين، مثل صعوبة الرضاعة أو فشل النمو. يتناول هذا المقال أهمية التشخيص المبكر، ودور الحمية الغذائية الإقصائية في إدارة الحالة، بالإضافة إلى الخيارات الدوائية المتاحة.

ما هو التهاب المريء اليوزيني عند الأطفال؟

التهاب المريء اليوزيني (Eosinophilic Esophagitis - EoE) هو مرض التهابي مزمن يصيب المريء، وهو الأنبوب العضلي الذي ينقل الطعام والسوائل من الفم إلى المعدة [1]. يتميز هذا الالتهاب بتراكم نوع من خلايا الدم البيضاء تُعرف بالحمضات (eosinophils) في بطانة المريء، مما يؤدي إلى تلف وتهيج الأنسجة [1]. يُعتقد أن هذا التراكم ناتج عن استجابة مناعية تحسسية تجاه بعض الأطعمة أو المواد البيئية مثل عث الغبار، وبر الحيوانات، وحبوب اللقاح، والعفن [1].

يُعد التهاب المريء اليوزيني حالة مزمنة تتطلب مراقبة وإدارة مستمرة [4]. على الرغم من أنه مرض نادر نسبيًا، إلا أن تشخيصه أصبح أكثر شيوعًا مع زيادة الوعي به [1]. يمكن أن يؤثر على جميع الفئات العمرية، من الرضع إلى البالغين، ولكنه أكثر شيوعًا بين الذكور والأشخاص الذين يعانون من أمراض حساسية أخرى مثل حمى القش، الإكزيما، الربو، وحساسية الطعام [1].

تختلف أعراض التهاب المريء اليوزيني بين الأطفال والبالغين، وقد تكون غير محددة مما يجعل التشخيص صعبًا دون الفحوصات اللازمة [4]. في الأطفال الصغار، قد تظهر الأعراض على شكل مشاكل في الرضاعة، قيء متكرر، أو فشل في النمو [1]. بينما في الأطفال الأكبر سنًا والمراهقين، قد يعانون من آلام في البطن، صعوبة في البلع، أو شعور بانحشار الطعام في المريء [1].

أعراض التهاب المريء اليوزيني عند الأطفال

تظهر أعراض التهاب المريء اليوزيني لدى الأطفال بطرق مختلفة تعتمد على العمر، وقد لا تكون واضحة دائمًا، مما يستدعي الانتباه لأي تغيرات في أنماط الأكل أو النمو [4]. من المهم ملاحظة أن بعض هذه الأعراض قد تتشابه مع حالات أخرى مثل الارتجاع المعدي المريئي (GERD)، ولكن في حالة التهاب المريء اليوزيني، غالبًا ما تكون الأعراض مقاومة للأدوية التقليدية التي تعالج الارتجاع [1].

أعراض عند الرضع والأطفال الصغار:

  • مشاكل في الرضاعة/التغذية: قد يرفض الرضع الطعام أو يواجهون صعوبة في الرضاعة، مما يؤثر على كمية الغذاء التي يتناولونها [1].
  • القيء المتكرر: يحدث القيء بشكل متكرر وقد لا يرتبط بالرضاعة مباشرة [1].
  • فشل النمو أو اكتساب الوزن بشكل ضعيف: عدم القدرة على اكتساب الوزن الكافي أو النمو بمعدل طبيعي هو مؤشر مهم على وجود مشكلة صحية كامنة [1].
  • الارتجاع الذي لا يتحسن بالأدوية: إذا كان الطفل يعاني من أعراض ارتجاع الحمض ولا تستجيب للعلاجات المعتادة، فقد يشير ذلك إلى التهاب المريء اليوزيني [1].
  • صعوبة النوم: قد يعاني الأطفال من صعوبة في النوم بسبب الألم أو الانزعاج المرتبط بالارتجاع أو آلام البطن [4].

أعراض عند الأطفال الأكبر سنًا والمراهقين:

  • صعوبة في البلع (عسر البلع): يجد الطفل صعوبة في ابتلاع الطعام، خاصة الأطعمة الصلبة، وقد يصف شعورًا بأن الطعام عالق في حلقه أو صدره [1].
  • انحشار الطعام: في بعض الحالات، قد ينحشر الطعام في المريء، وهي حالة طارئة تتطلب إزالة الطعام طبيًا [4].
  • آلام البطن أو الصدر: يمكن أن يشتكي الأطفال من آلام متكررة في البطن أو الصدر [1].
  • القيء: قد يستمر القيء في هذه الفئة العمرية أيضًا [1].
  • فقدان الشهية: قد يقلل الأطفال من تناول الطعام بسبب الألم أو الخوف من انحشار الطعام [1].
  • الارتجاع الذي لا يتحسن بالأدوية: كما هو الحال في الأطفال الأصغر سنًا، الارتجاع المقاوم للعلاج هو علامة محتملة [1].

نظرًا لأن هذه الأعراض قد تتداخل مع حالات أخرى، فإن التشخيص الدقيق يتطلب تقييمًا طبيًا شاملاً يتضمن التاريخ المرضي والفحوصات المتخصصة [4].

تشخيص التهاب المريء اليوزيني عند الأطفال

يعتمد تشخيص التهاب المريء اليوزيني على مجموعة من الخطوات التي تبدأ بتقييم الأعراض والتاريخ الطبي، وتتوج بالفحص التنظيري مع أخذ خزعات [1]. نظرًا لأن الأعراض قد تتشابه مع حالات أخرى، فإن التشخيص الدقيق ضروري لاستبعاد الأمراض الأكثر شيوعًا مثل الارتجاع المعدي المريئي [4].

1. التاريخ الطبي وتقييم الأعراض:

يبدأ الطبيب بسؤال مفصل عن الأعراض التي يعاني منها الطفل، مثل مشاكل الرضاعة، القيء، صعوبة البلع، آلام البطن، أو فشل النمو [1]. كما يستفسر عن وجود أي أمراض حساسية أخرى لدى الطفل أو في تاريخ العائلة، مثل الربو، الإكزيما، أو حساسية الطعام، حيث إن هذه الحالات تزيد من خطر الإصابة بالتهاب المريء اليوزيني [1].

2. التنظير العلوي للجهاز الهضمي (Upper GI Endoscopy):

يُعد التنظير العلوي الإجراء الوحيد الموثوق لتشخيص التهاب المريء اليوزيني [4]. يتضمن هذا الإجراء إدخال أنبوب مرن رفيع مزود بكاميرا وضوء (منظار داخلي) عبر الفم إلى المريء والمعدة والجزء الأول من الأمعاء الدقيقة (الاثني عشر) [2]. يتم إجراء التنظير عادة تحت التخدير أو التخدير الجزئي لضمان راحة الطفل وسلامته [3].

  • ما يراه الطبيب: خلال التنظير، يبحث الطبيب عن علامات الالتهاب في المريء، مثل البقع البيضاء، الحلقات، التضيقات، أو التورم [1]. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن المريء قد يبدو طبيعيًا في بعض حالات التهاب المريء اليوزيني، لذا فإن المظهر وحده ليس كافيًا للتشخيص [4].
  • أخذ الخزعات (Biopsy): أثناء التنظير، يأخذ الطبيب عينات صغيرة جدًا من الأنسجة من عدة أماكن في المريء [1]. يتم فحص هذه العينات تحت المجهر لتحديد عدد الحمضات الموجودة [1]. يعتبر وجود 15 أو أكثر من الحمضات لكل حقل مجهري عالي القدرة مؤشرًا قويًا على التهاب المريء اليوزيني [4]. هذا هو المعيار الذهبي لتأكيد التشخيص [1].

3. اختبارات أخرى (عند الحاجة):

  • فحوصات الدم: قد تُجرى فحوصات الدم لاستبعاد حالات أخرى أو للبحث عن علامات الحساسية العامة [1]. ومع ذلك، فإن ارتفاع مستوى الحمضات في الدم لا يكفي لتشخيص التهاب المريء اليوزيني بشكل قاطع [6].
  • اختبارات الحساسية: في بعض الحالات، قد يوصي الطبيب بإجراء اختبارات حساسية للجلد أو الدم لتحديد الأطعمة أو المواد البيئية التي قد تكون محفزة للحالة [1]. ولكن من المهم معرفة أن هذه الاختبارات لا تحدد دائمًا مسببات التهاب المريء اليوزيني بشكل موثوق، لأن التفاعلات في هذه الحالة غالبًا ما تكون متأخرة ولا تعتمد على الأجسام المضادة IgE الكلاسيكية [5].

بعد التشخيص، غالبًا ما يتطلب الأمر تنظيرًا متكررًا مع أخذ خزعات لمراقبة فعالية خطة العلاج [4].

خطة العلاج الغذائي الإقصائي

تُعد الحمية الغذائية الإقصائية (Elimination Diet) أحد الأساليب العلاجية الرئيسية والفعالة في إدارة التهاب المريء اليوزيني عند الأطفال، خاصة وأن الاستجابة المناعية للأطعمة هي السبب الرئيسي في معظم الحالات [5]. تهدف هذه الحمية إلى تحديد وإزالة الأطعمة المسببة للالتهاب من النظام الغذائي للطفل [1].

أنواع الحميات الإقصائية:

توجد عدة أنواع من الحميات الإقصائية، ويختار الطبيب النوع الأنسب بناءً على حالة الطفل وعمره:

  1. حمية إقصاء الأطعمة الشائعة المسببة للحساسية (Empiric Elimination Diet):
    • الأساس: تستند هذه الحمية إلى إزالة الأطعمة الأكثر شيوعًا التي تُعرف بأنها تسبب التهاب المريء اليوزيني، دون الحاجة إلى اختبارات حساسية مسبقة [1].
    • الأطعمة المستبعدة: عادة ما تشمل هذه الأطعمة الحليب ومنتجات الألبان، القمح، البيض، الصويا، الفول السوداني والمكسرات الشجرية، والأسماك/المحار [1]. في بعض الأحيان، يمكن البدء بإقصاء الألبان فقط، ثم إضافة أطعمة أخرى إذا لم يحل الالتهاب [5].
    • البروتوكول: يتم إزالة هذه الأطعمة لفترة تتراوح من بضعة أسابيع إلى شهرين [1]. إذا تحسنت الأعراض والالتهاب (يتم التأكد من ذلك عادة بتنظير وخزعات متابعة)، يتم إعادة إدخال الأطعمة واحدًا تلو الآخر [1]. بعد إعادة إدخال كل طعام، يتم إجراء تنظير آخر مع خزعات لتقييم ما إذا كان هذا الطعام يسبب عودة الالتهاب [1]. هذه العملية تساعد في تحديد الأطعمة المحددة التي تسبب المشكلة.
    • التحديات: قد تكون هذه الحمية صعبة المتابعة، خاصة للأطفال، وتتطلب دعمًا من أخصائي تغذية ذي خبرة في التهاب المريء اليوزيني لضمان حصول الطفل على التغذية الكافية [5].
  2. الحمية العنصرية (Elemental Diet):
    • الأساس: تُعد هذه الحمية الأكثر صرامة، حيث يتم إزالة جميع مصادر البروتين من النظام الغذائي [1]. يعتمد الطفل على تركيبة خاصة تعتمد على الأحماض الأمينية، وهي الأشكال الأساسية للبروتين التي لا تثير استجابة حساسية [1].
    • الاستخدام: تُستخدم هذه الحمية عادة في الحالات الشديدة أو عندما لا يستجيب الطفل للحميات الإقصائية الأخرى [5].
    • التحديات: قد لا يستسيغ بعض الأطفال طعم التركيبة، وقد يتطلب الأمر استخدام أنبوب تغذية (أنبوب أنفي معدي أو أنبوب معدي) لضمان حصولهم على التغذية الكافية [4]. إذا اختفت الأعراض والالتهاب تمامًا، يمكن محاولة إعادة إدخال الأطعمة الصلبة واحدًا تلو الآخر لتقييم التحمل [1].
  3. الحمية الموجهة باختبارات الحساسية (Targeted Elimination Diet):
    • الأساس: في هذا النوع، يتم إجراء اختبارات حساسية (جلدية أو دموية) لتحديد الأطعمة التي قد تكون مسببة للحساسية، ثم يتم إزالة هذه الأطعمة المحددة من النظام الغذائي [1].
    • القيود: على الرغم من أن اختبارات الحساسية قد تكون جزءًا من التقييم العام، إلا أنها لا تحدد بشكل موثوق مسببات التهاب المريء اليوزيني في كل الحالات، لأن التفاعلات ليست دائمًا من النوع الفوري المعتمد على IgE [5]. لذلك، قد لا تكون الحمية الموجهة باختبارات الحساسية فعالة بنفس قدر الحميات الإقصائية التجريبية في جميع المرضى [5].

نصائح عملية لإدارة الحمية الغذائية:

  • التعاون مع أخصائي تغذية: من الضروري العمل مع أخصائي تغذية متخصص في أمراض الجهاز الهضمي والحساسية لدى الأطفال لضمان أن الحمية آمنة، ومتوازنة، وتوفر جميع العناصر الغذائية اللازمة للنمو والتطور [5].
  • المتابعة الدورية: تتطلب الحمية الإقصائية متابعة دقيقة للأعراض وإجراء تنظير علوي مع خزعات بشكل دوري لتقييم فعالية الحمية وتأكيد خلو المريء من الالتهاب [4]. لا تعكس الأعراض دائمًا وجود الالتهاب، لذا فإن الخزعات ضرورية [5].
  • الصبر والمرونة: قد تستغرق عملية تحديد الأطعمة المسببة وقتًا طويلاً وتتطلب صبرًا من الأهل والطفل. من المهم أن يكون الأهل على دراية بأن هذه حالة مزمنة تتطلب إدارة مستمرة [4].
  • دعم الطفل: يمكن أن تكون الحمية الغذائية صعبة نفسيًا على الأطفال، خاصة عندما يرون أقرانهم يتناولون أطعمة مختلفة. توفير الدعم العاطفي والبحث عن بدائل غذائية ممتعة يمكن أن يساعد في التخفيف من هذه الصعوبات.

يمكن أن يساعد العمل مع فريق طبي متكامل يضم أخصائي الجهاز الهضمي، أخصائي الحساسية، وأخصائي التغذية في وضع خطة علاجية شاملة وفعالة للطفل المصاب بالتهاب المريء اليوزيني [5].

الخيارات الدوائية المتاحة

إلى جانب العلاج الغذائي، توجد خيارات دوائية متعددة تهدف إلى تقليل الالتهاب وتخفيف الأعراض ومنع المزيد من التلف للمريء [1]. يعتمد اختيار الدواء على عمر الطفل وشدة الحالة ومدى استجابته للعلاجات المختلفة [1].

1. الستيرويدات (Corticosteroids):

تُعد الستيرويدات من الأدوية الرئيسية المستخدمة للسيطرة على الالتهاب في المريء [1].

  • الستيرويدات الموضعية (Topical Steroids):
    • الاستخدام: تُعطى هذه الستيرويدات عن طريق الفم، حيث يتم بلعها لتتلامس مباشرة مع بطانة المريء [1]. يمكن استخدامها على شكل بخاخ للاستنشاق يتم بلعه، أو سائل لزج (مثل معلق بوديزونيد الفموي) [5].
    • الفعالية: تساعد في تقليل عدد الحمضات وتخفيف الالتهاب والأعراض [5].
    • الآثار الجانبية: نظرًا لكونها موضعية، فإن امتصاصها في الجسم يكون ضئيلاً، مما يقلل من الآثار الجانبية الجهازية. ومع ذلك، يجب على الأطفال شطف أفواههم بعد الاستخدام لتقليل خطر الإصابة بالعدوى الفطرية الفموية (القلاع) [7]. يجب مراقبة نمو الأطفال على المدى الطويل، على الرغم من أن التأثيرات على النمو غالبًا ما تكون ضئيلة أو معدومة [7].
  • الستيرويدات الفموية (Oral Steroids):
    • الاستخدام: تُوصف في حالات نادرة وشديدة، مثل عندما يعاني الطفل من صعوبة بالغة في البلع أو فقدان كبير للوزن [1].
    • القيود: لا تُستخدم للإدارة المزمنة بسبب آثارها الجانبية الجهازية المحتملة، ولكن يمكن استخدامها لفترات قصيرة في الحالات الحادة [4].

2. مثبطات مضخة البروتون (Proton Pump Inhibitors - PPIs):

هي أدوية تقلل من إنتاج الحمض في المعدة [1].

  • الاستخدام: على الرغم من أنها تُستخدم عادة لعلاج الارتجاع، فقد وُجد أنها تساعد في تقليل الالتهاب في المريء لدى بعض مرضى التهاب المريء اليوزيني [5]. غالبًا ما تُستخدم كخط علاج أول [5].
  • الفعالية: يمكن أن تساعد في تخفيف أعراض الارتجاع وتقليل الالتهاب [1]. ومع ذلك، لا يستجيب جميع المرضى لمثبطات مضخة البروتون [5].
  • المتابعة: يجب استخدامها تحت إشراف الطبيب [7].

3. الأجسام المضادة وحيدة النسيلة (Monoclonal Antibodies):

هذه فئة أحدث من الأدوية البيولوجية التي تستهدف مسارات التهابية محددة.

  • دوبيلوماب (Dupilumab - Dupixent®):
    • الاستخدام: تمت الموافقة عليه لعلاج التهاب المريء اليوزيني في المرضى الذين تبلغ أعمارهم سنة واحدة فما فوق [4]. وهو دواء قابل للحقن يُعطى أسبوعيًا [5].
    • الفعالية: يعمل على تقليل الالتهاب المرتبط بالمرض ويحسن القدرة على بلع الطعام [5].
    • آلية العمل: يثبط جزيئات التهابية معينة (إنترلوكين 4 و 13) [7].
  • أدوية أخرى قيد الدراسة: هناك أدوية أخرى من الأجسام المضادة وحيدة النسيلة قيد البحث لتقليل الالتهاب والأعراض السريرية في المرضى من الأطفال والبالغين [7].

4. توسيع المريء (Dilation):

إذا أدى الالتهاب المزمن إلى تضيقات في المريء، مما يجعل البلع صعبًا أو يتسبب في انحشار الطعام، قد يكون توسيع المريء ضروريًا [1].

  • الإجراء: يتم هذا الإجراء عادة أثناء التنظير، حيث يقوم الطبيب بتوسيع الجزء الضيق من المريء باستخدام بالون أو أنبوب خاص [4].
  • الهدف: يهدف إلى تسهيل مرور الطعام وتقليل خطر انحشار الطعام [1].

اعتبارات هامة عند العلاج الدوائي:

  • المراقبة المستمرة: التهاب المريء اليوزيني هو مرض مزمن يتطلب مراقبة مستمرة لفعالية العلاج، وغالبًا ما يتم ذلك من خلال تنظير المريء المتكرر مع أخذ خزعات [4].
  • العمل الجماعي: من المهم أن يعمل الأطباء المتخصصون (أخصائي الجهاز الهضمي، أخصائي الحساسية، أخصائي التغذية) معًا لوضع خطة علاج شاملة ومتابعة حالة الطفل [5].

أهمية التشخيص المبكر والمتابعة المستمرة

يلعب التشخيص المبكر والمتابعة المستمرة دورًا حيويًا في إدارة التهاب المريء اليوزيني عند الأطفال، وذلك لتجنب المضاعفات طويلة الأمد وضمان جودة حياة أفضل للطفل [4].

لماذا التشخيص المبكر مهم؟

  1. منع التلف الهيكلي للمريء: الالتهاب المزمن غير المعالج يمكن أن يؤدي إلى تغييرات هيكلية في المريء، مثل التضيقات (strictures) أو التندب [4]. هذه التغييرات تجعل البلع أكثر صعوبة وتزيد من خطر انحشار الطعام، مما قد يتطلب إجراءات توسيع للمريء [1]. التشخيص المبكر يسمح ببدء العلاج قبل حدوث هذا التلف.
  2. تحسين النمو والتطور: الأعراض مثل صعوبة الرضاعة، القيء، وفشل النمو تؤثر بشكل مباشر على التغذية السليمة للطفل [1]. التشخيص والعلاج المبكرين يساعدان في استعادة نمط الأكل الطبيعي، مما يدعم النمو البدني والتطور المعرفي للطفل.
  3. تخفيف الأعراض وتحسين جودة الحياة: يمكن أن تكون الأعراض مثل آلام البطن وصعوبة البلع مزعجة ومؤلمة وتؤثر على الحياة اليومية للطفل [4]. التشخيص المبكر يتيح تخفيف هذه الأعراض بسرعة، مما يحسن راحة الطفل وقدرته على المشاركة في الأنشطة اليومية.
  4. تجنب التدخلات الطارئة: انحشار الطعام في المريء هو حالة طارئة تتطلب تدخلاً طبيًا عاجلاً [4]. التشخيص والعلاج المبكران يقللان من خطر حدوث هذه الحالات الطارئة.

أهمية المتابعة المستمرة:

  1. تقييم فعالية العلاج: التهاب المريء اليوزيني هو مرض مزمن، والعلاج يتطلب مراقبة مستمرة لتقييم مدى استجابة المريء للعلاج الغذائي أو الدوائي [4]. قد لا تعكس الأعراض دائمًا مستوى الالتهاب في المريء، لذا فإن التنظير مع أخذ الخزعات يُعد ضروريًا لتأكيد الشفاء النسيجي (اختفاء الحمضات) [5].
  2. تعديل خطة العلاج: بناءً على نتائج المتابعة، يمكن للطبيب تعديل جرعات الأدوية أو تعديل الحمية الغذائية. قد يتم إعادة إدخال الأطعمة تدريجيًا بعد فترة من التحسن، مع مراقبة دقيقة لأي عودة للالتهاب [1].
  3. الكشف عن المضاعفات: تتيح المتابعة المنتظمة الكشف المبكر عن أي مضاعفات محتملة، مثل تضيقات المريء، قبل أن تتفاقم [4].
  4. الدعم النفسي والتعليمي: يمكن أن يكون التعايش مع التهاب المريء اليوزيني تحديًا للطفل وأسرته. توفر المتابعة المستمرة فرصة لتقديم الدعم النفسي والتعليم حول كيفية إدارة الحالة في المنزل، والتعامل مع الحمية الغذائية، وفهم أهمية الالتزام بالعلاج.

في الختام، يُعد التهاب المريء اليوزيني حالة تتطلب نهجًا شاملاً ومتعدد التخصصات في علاجها، مع التركيز على التشخيص المبكر والمتابعة الدقيقة لضمان أفضل النتائج للأطفال المصابين.

قراءات متصلة بالموضوع

أسئلة شائعة

هل التهاب المريء اليوزيني مرض وراثي؟

لا يُعد التهاب المريء اليوزيني مرضًا وراثيًا بالمعنى الدقيق للكلمة، ولكنه قد يكون له مكون وراثي. تزداد احتمالية الإصابة به إذا كان هناك أفراد آخرون في العائلة يعانون منه [1]، مما يشير إلى أن بعض الجينات قد تلعب دورًا في الاستعداد للإصابة به [4].

كم يستغرق تشخيص التهاب المريء اليوزيني؟

يبدأ التشخيص بتقييم الأعراض والتاريخ المرضي، ولكنه يتطلب إجراء تنظير علوي للجهاز الهضمي مع أخذ خزعات [1]. قد تستغرق نتائج تحليل الخزعات عدة أيام للظهور [2]. بشكل عام، قد يستغرق الأمر بعض الوقت لتأكيد التشخيص واستبعاد الحالات الأخرى.

هل يمكن الشفاء التام من التهاب المريء اليوزيني؟

لا يوجد علاج شافٍ تمامًا لالتهاب المريء اليوزيني في الوقت الحالي [1]. ومع ذلك، تهدف العلاجات المتاحة، سواء الدوائية أو الغذائية، إلى إدارة الأعراض ومنع المزيد من التلف للمريء [1]. يتطلب المرض مراقبة وإدارة مستمرة على المدى الطويل [4].

ما هي الأطعمة الأكثر شيوعًا التي تسبب التهاب المريء اليوزيني عند الأطفال؟

الأطعمة الأكثر شيوعًا التي يُعتقد أنها تسبب التهاب المريء اليوزيني هي الحليب ومنتجات الألبان، القمح، البيض، والصويا. كما يمكن أن تشمل الفول السوداني، المكسرات الشجرية، والأسماك/المحار [1]. غالبًا ما تبدأ الحميات الإقصائية بإزالة هذه الأطعمة.

هل يمكن أن يتسبب التهاب المريء اليوزيني في سرطان المريء؟

حاليًا، لا توجد بيانات قوية تشير إلى أن التهاب المريء اليوزيني يسبب سرطان المريء [4]. ومع ذلك، فإن الالتهاب المزمن غير المعالج يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات مثل تضيقات المريء، مما يجعل المتابعة والعلاج المنتظمين أمرًا ضروريًا [4].

المصادر والمراجع

  1. National Library of Medicine / MedlinePlus — Eosinophilic Esophagitis
  2. National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases — Upper GI Endoscopy
  3. North American Society for Pediatric Gastroenterology, Hepatology and Nutrition — Endoscopy (Upper) (For Children)
  4. American Partnership for Eosinophilic Disorders — Eosinophilic Esophagitis (EoE)
  5. American Academy of Allergy, Asthma, and Immunology — Eosinophilic Esophagitis (EoE)
  6. Nemours Foundation — Eosinophilic Esophagitis (EoE) (For Parents)
  7. American College of Gastroenterology — Eosinophilic Esophagitis (EoE) in Pediatric and Adolescent Patients
شارك:

تعريف بالتهاب المريء اليوزيني عند الأطفال، أعراضه، وسائل التشخيص، ودور الحمية في الخطة العلاجية. مصدر الصورة: wirestock