التهاب الرتوج هو حالة تحدث عندما تلتهب أو تُصاب بالعدوى الأكياس الصغيرة (الرتوج) التي تتكون في جدار القولون، وخاصة في الجزء السفلي منه [1]. هذه الحالة يمكن أن تسبب ألمًا شديدًا في البطن، وغالبًا ما يكون في الجانب الأيسر السفلي، بالإضافة إلى أعراض أخرى مثل الحمى، الغثيان، وتغيرات في عادات الإخراج [3]. بينما وجود هذه الأكياس دون أعراض يُعرف باسم داء الرتوج (Diverticulosis) وهو شائع جدًا خاصة مع التقدم في العمر، فإن التهابها هو ما يُطلق عليه التهاب الرتوج (Diverticulitis) [1].
العلاج يعتمد على شدة الحالة. الحالات الخفيفة قد تستجيب للراحة وتعديل الحمية الغذائية وربما المضادات الحيوية، بينما الحالات الأكثر شدة أو المصحوبة بمضاعفات قد تتطلب العلاج في المستشفى وربما الجراحة [3]. الوقاية من نوبات الالتهاب المتكررة تركز على نمط حياة صحي يتضمن نظامًا غذائيًا غنيًا بالألياف، وممارسة النشاط البدني، والحفاظ على وزن صحي [3].
ما هو التهاب الرتوج وما أسبابه؟
الرتوج هي أكياس صغيرة أو جيوب تبرز إلى الخارج عبر نقاط ضعيفة في جدار القولون، وتتكون غالبًا في الجزء السفلي من القولون [1]. وجود هذه الأكياس يُعرف باسم داء الرتوج (Diverticulosis)، وهو شائع جدًا، حيث يصيب أكثر من ثلث البالغين في الولايات المتحدة بين 50 و59 عامًا، وأكثر من ثلثي من تزيد أعمارهم عن 80 عامًا [1]. معظم الأشخاص المصابين بداء الرتوج لا يعانون من أي أعراض أو مشاكل [1].
يحدث التهاب الرتوج عندما تلتهب واحدة أو أكثر من هذه الأكياس [1]. لا يزال الباحثون غير متأكدين تمامًا من الأسباب الدقيقة وراء تطور داء الرتوج والتهابه، لكنهم يعتقدون أن بعض العوامل قد تلعب دورًا في ذلك أو تزيد من خطر الإصابة، وتشمل [1]:
- العوامل الوراثية: قد تجعل بعض الجينات الأفراد أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالات.
- عوامل نمط الحياة:
- عوامل أخرى قيد البحث: مثل البكتيريا أو البراز المحتجز في الجيب بالقولون، والتغيرات في ميكروبيوم الأمعاء [1].
الضغط المتزايد داخل القولون، ربما بسبب التشنجات أو الإجهاد أثناء التبرز، قد يساهم في تكوين الرتوج في الأماكن الضعيفة من جدار القولون [3]. عندما تصاب هذه الرتوج بالالتهاب، تظهر أعراض التهاب الرتوج [3].
من هم الأكثر عرضة للإصابة؟
داء الرتوج شائع، خاصة مع التقدم في العمر [1]. أكثر من ثلث البالغين في الولايات المتحدة الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و59 عامًا لديهم داء الرتوج، ويرتفع هذا العدد إلى أكثر من الثلثين لمن تزيد أعمارهم عن 80 عامًا [1]. ومع ذلك، لن يصاب معظم هؤلاء الأشخاص بأعراض أو مشاكل، ولكن بعضهم سيصاب بالتهاب الرتوج [1].
بالإضافة إلى العمر، تشمل عوامل الخطر الأخرى [3]:
- السمنة.
- التدخين.
- نظام غذائي منخفض الألياف.
- نظام غذائي غني باللحوم الحمراء.
- قلة ممارسة الرياضة.
- بعض الأدوية مثل الستيرويدات، المواد الأفيونية، ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs).
أعراض التهاب الرتوج ومضاعفاته
بينما لا يسبب داء الرتوج عادة أي أعراض، يمكن أن يسبب التهاب الرتوج مجموعة من الأعراض التي تتراوح بين الخفيفة والشديدة. من المهم معرفة هذه الأعراض لطلب الرعاية الطبية في الوقت المناسب.
أعراض داء الرتوج
عادة لا يسبب داء الرتوج أعراضًا [1]. ومع ذلك، قد يعاني بعض الأشخاص من أعراض مزمنة مثل [1]:
- الانتفاخ.
- الإمساك أو الإسهال.
- تشنجات أو ألم في أسفل البطن.
أعراض التهاب الرتوج
التهاب الرتوج يسبب عادة أعراضًا حادة، والتي قد تشمل [1]:
- ألم في البطن: غالبًا ما يكون في الجانب الأيسر السفلي من البطن [1]. عادة ما يكون الألم شديدًا ويظهر فجأة [1]. في حالات أقل شيوعًا، قد يكون الألم خفيفًا ويزداد سوءًا على مدى عدة أيام [1].
- الحمى والقشعريرة [1].
- الغثيان أو القيء [1].
- تغيرات في عادات الإخراج: قد تشمل الإمساك أو الإسهال [1].
- إيلام عند لمس البطن [3].
يجب الحصول على رعاية طبية في أي وقت تعاني فيه من ألم مستمر وغير مبرر في البطن، خاصة إذا كان مصحوبًا بحمى وتغيرات ملحوظة في الإخراج [3].
المضاعفات المحتملة
يمكن أن يؤدي داء الرتوج والتهابه إلى مشاكل صحية خطيرة (مضاعفات) لدى بعض الأشخاص [1]. حوالي 15% من الأشخاص المصابين بالتهاب الرتوج يصابون بمضاعفات [3]. تشمل هذه المضاعفات [1]:
- نزيف الرتوج: يحدث عندما ينفجر وعاء دموي صغير داخل جدار الرتج [1]. قد يكون النزيف شديدًا وقد يهدد الحياة في بعض الأحيان [1].
- الخراج (Abscess): منطقة مؤلمة ومتورمة ومليئة بالصديد ناجمة عن العدوى [1].
- الناسور (Fistula): فتحة أو ممر غير طبيعي بين القولون وجزء آخر من الجسم، مثل المثانة أو المهبل [1].
- انسداد الأمعاء (Intestinal obstruction): انسداد جزئي أو كلي يمنع الطعام والسوائل والهواء أو البراز من التحرك عبر الأمعاء [1].
- انثقاب (Perforation): ثقب في القولون يسمح للفضلات بالتسرب، مما يسبب عدوى خطيرة في بطانة تجويف البطن تُعرف بالتهاب الصفاق (Peritonitis) [1].
- التهاب الصفاق (Peritonitis): عدوى في بطانة تجويف البطن [1].
تشخيص التهاب الرتوج
يمكن اكتشاف داء الرتوج أحيانًا عندما يقوم مقدم الرعاية الصحية بإجراء فحوصات لسبب آخر [1]. أما التهاب الرتوج فعادة ما يتم اكتشافه عندما يكون المريض يعاني من نوبة حادة [1]. لتشخيص الحالة، سيقوم الطبيب بمراجعة التاريخ الطبي، وإجراء فحص بدني، وطلب فحوصات معينة [1].
الفحوصات الشائعة للتشخيص
تشمل الفحوصات التي قد يطلبها الطبيب [1]:
- فحوصات الدم: للمساعدة في الكشف عن علامات العدوى أو الالتهاب.
- فحوصات البراز: قد تكون مفيدة لاستبعاد أسباب أخرى للأعراض.
- الفحوصات التصويرية:
- التصوير المقطعي المحوسب (CT scan): يُعد التصوير المقطعي المحوسب للبطن والحوض اختبارًا تشخيصيًا شائعًا وفعالًا لتشخيص التهاب الرتوج [7]. يمكنه الكشف عن علامات الالتهاب والعدوى، وتحديد وجود الخراجات أو المضاعفات الأخرى [7].
- الموجات فوق الصوتية (Ultrasound) أو الرنين المغناطيسي (MRI): قد تُستخدم أيضًا لتشخيص التهاب الرتوج، خاصة إذا كان هناك قلق بشأن التعرض للإشعاع، كما هو الحال في النساء الحوامل [1].
- تنظير القولون (Colonoscopy): في حين أنه لا يُجرى عادة أثناء النوبة الحادة من التهاب الرتوج بسبب خطر الانثقاب، إلا أنه قد يُوصى به بعد التعافي لتقييم القولون بشكل كامل واستبعاد الأسباب الأخرى للأعراض أو للتحقق من وجود أورام [1].
- سلسلة الجهاز الهضمي السفلي (Lower GI Series) أو حقنة الباريوم الشرجية (Barium Enema): إجراء يستخدم الأشعة السينية وسائل الباريوم لعرض الأمعاء الغليظة [6]. يمكن أن يساعد في الكشف عن الرتوج وأسباب أخرى لألم البطن أو تغيرات في عادات الإخراج [6].
التشخيص الدقيق ضروري لضمان تلقي العلاج المناسب وتجنب المضاعفات الخطيرة. في حالات الطوارئ، يمكن أن يكشف التصوير المقطعي المحوسب عن الإصابات الداخلية والنزيف بسرعة كافية للمساعدة في إنقاذ الأرواح [7].
خيارات علاج التهاب الرتوج
يعتمد علاج التهاب الرتوج على شدة الأعراض ووجود أي مضاعفات. يمكن أن تتراوح الخيارات من الرعاية المنزلية إلى العلاج في المستشفى والجراحة.
علاج داء الرتوج المزمن (بدون التهاب)
إذا كان داء الرتوج يسبب أعراضًا مزمنة مثل الانتفاخ أو الإمساك أو الألم الخفيف، فقد يوصي مقدم الرعاية الصحية بما يلي [1]:
- الأطعمة الغنية بالألياف أو مكملات الألياف: لتعزيز حركة الأمعاء وتخفيف الأعراض [1].
- الأدوية لتقليل الالتهاب: قد تساعد في تخفيف الأعراض [1].
- البروبيوتيك: لدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء، على الرغم من أن فعاليتها في داء الرتوج لا تزال قيد البحث [1].
في بعض الحالات، قد يصف الطبيب المضادات الحيوية إذا كان هناك اشتباه في وجود التهاب خفيف أو للوقاية من نوبات التهاب الرتوج المتكررة، لكن فعاليتها في داء الرتوج المزمن (بدون التهاب) لا تزال قيد البحث [4].
علاج التهاب الرتوج الحاد (مع التهاب)
إذا كنت تعاني من التهاب الرتوج دون مضاعفات، فقد يوصي طبيبك بالعلاج في المنزل [1]. ومع ذلك، قد تحتاج إلى علاج في المستشفى إذا كنت تعاني من التهاب رتوج شديد، أو التهاب رتوج مصحوب بمضاعفات، أو لديك خطر كبير للمضاعفات [1]. تشمل علاجات التهاب الرتوج ما يلي:
1. المضادات الحيوية:
- تُستخدم المضادات الحيوية لعلاج العدوى البكتيرية المصاحبة للالتهاب، باستثناء الحالات الخفيفة جدًا [1].
- في بعض الحالات الخفيفة، قد لا تكون المضادات الحيوية ضرورية إذا كانت الأعراض خفيفة والمريض قادرًا على تحمل السوائل [4].
2. الحمية الغذائية:
- حمية السوائل الصافية: قد يوصي الطبيب باتباع حمية السوائل الصافية لفترة قصيرة لإراحة القولون [1]. مع تحسن الأعراض، يمكن إضافة الأطعمة الصلبة تدريجيًا إلى النظام الغذائي [1].
- الحمية منخفضة الألياف: في بعض الحالات، قد يوصى بحمية منخفضة الألياف مؤقتًا لتقليل الإجهاد على القولون الملتهب.
3. أدوية الألم:
- عادة ما يكون الباراسيتامول (Acetaminophen) هو الخيار المفضل لتخفيف الألم [1].
- يُنصح بتجنب مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) مثل الإيبوبروفين (Ibuprofen) والنابروكسين (Naproxen)، حيث قد تزيد من فرصة حدوث مضاعفات التهاب الرتوج [1].
4. الأدوية المضادة للتشنج: لتخفيف التشنجات [1].
العلاج في المستشفى
قد يتطلب التهاب الرتوج الشديد أو المصحوب بمضاعفات أو في المرضى المعرضين لخطر كبير دخول المستشفى [1]. يشمل العلاج في المستشفى غالبًا المضادات الحيوية الوريدية، والسوائل الوريدية، والراحة المطلقة للأمعاء.
الجراحة
إذا لم يتحسن التهاب الرتوج بالعلاج أو إذا تسبب في مضاعفات، فقد تحتاج إلى جراحة لإزالة جزء من القولون [1]. تُعرف هذه الجراحة باسم استئصال القولون (Colectomy) [2]. قد تكون الجراحة ضرورية في حالات مثل [4]:
- الانثقاب (Perforation) في القولون.
- الخراجات الكبيرة التي لا يمكن تصريفها بطرق أخرى.
- الانسداد المعوي.
- النواسير.
- النزيف الذي لا يمكن السيطرة عليه بطرق أقل توغلاً.
- نوبات متكررة من التهاب الرتوج التي تؤثر بشكل كبير على نوعية حياة المريض.
في بعض الحالات، قد يتم إجراء عملية تصريف للخراجات بمساعدة الأشعة السينية (بأنبوب يوضع في البطن) [4].
الوقاية من التهاب الرتوج والتعايش معه
تُعد الوقاية من نوبات التهاب الرتوج المتكررة والتعايش مع داء الرتوج جزءًا أساسيًا من إدارة هذه الحالة. يركز مقدمو الرعاية الصحية على تعديلات نمط الحياة للمساعدة في تقليل المخاطر.
نصائح للوقاية
قد يوصي طبيبك بتغييرات في نمط الحياة للوقاية من التهاب الرتوج [1]:
- تناول نظامًا غذائيًا غنيًا بالألياف: الألياف الغذائية ضرورية لتحسين حركة الفضلات عبر القولون وتقليل خطر التهاب الرتوج [3]. تشمل المصادر الجيدة للألياف الحبوب الكاملة، الفواكه، والخضروات [2]. تعمل الألياف عن طريق امتصاص الماء وزيادة حجم الفضلات اللينة في القولون [3].
- الحد من اللحوم الحمراء والحلويات: قد يساهم تقليل استهلاك اللحوم الحمراء في الوقاية [3].
- النشاط البدني بانتظام: ممارسة الرياضة البدنية المنتظمة تقلل من خطر التهاب الرتوج [3].
- عدم التدخين: والإقلاع عن التدخين إذا كنت مدخنًا، حيث يرتبط التدخين بزيادة خطر الإصابة بالتهاب الرتوج [1].
- الحفاظ على وزن صحي: الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه يقلل من المخاطر [1].
- شرب الكثير من السوائل: شرب السوائل يحسن حركة الفضلات ويمنع الإمساك [3].
ملاحظة هامة حول الأطعمة: في الماضي، أوصى مقدمو الرعاية الصحية بتجنب المكسرات والبذور والفشار للأشخاص المصابين بالتهاب الرتوج. ومع ذلك، أظهرت الدراسات أن هذه الأطعمة لا تزيد من خطر التهاب الرتوج [3]. في الواقع، البذور وبعض المكسرات هي مصادر جيدة للألياف [3].
التعايش مع داء الرتوج
بمجرد تكون الرتوج، فإنها لا تختفي [4]. لذلك، يهدف التعايش مع داء الرتوج إلى منع نوبات الالتهاب أو المضاعفات.
- الالتزام بالحمية الغنية بالألياف: إذا كنت تعاني من أعراض مزمنة لداء الرتوج أو أصبت بالتهاب الرتوج في الماضي، فقد يوصي طبيبك بتناول المزيد من الأطعمة الغنية بالألياف [2].
- تجنب بعض الأدوية: بعض الأدوية مثل مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، المواد الأفيونية، والستيرويدات قد تزيد من خطر التهاب الرتوج أو مضاعفاته [4]. تحدث مع طبيبك إذا كنت تتناول هذه الأدوية بانتظام.
- المراقبة الدورية: قد يوصي طبيبك بمتابعة دورية، خاصة إذا كنت تعاني من أعراض متكررة أو لديك عوامل خطر.
مثال افتراضي لإدارة الحالة
لنفترض أن مريضًا يبلغ من العمر 60 عامًا يُدعى أحمد، تم تشخيص إصابته بداء الرتوج قبل خمس سنوات ولم تظهر عليه أي أعراض. مؤخرًا، أصيب بنوبة حادة من ألم في البطن الأيسر السفلي، حمى خفيفة، وتغيرات في عادات الإخراج، مما أدى إلى تشخيص التهاب الرتوج غير المصحوب بمضاعفات.
- العلاج الأولي: أوصى الطبيب أحمد بالراحة في المنزل، واتباع حمية سوائل صافية لمدة يومين، وتناول مضاد حيوي فموي لمدة سبعة أيام.
- التحسن التدريجي: بعد يومين، بدأت أعراض أحمد في التحسن، وتمكن من البدء في إضافة الأطعمة اللينة منخفضة الألياف تدريجيًا إلى نظامه الغذائي.
- الوقاية على المدى الطويل: بعد تعافيه الكامل من النوبة الحادة، نصح الطبيب أحمد بتبني نظام غذائي غني بالألياف بشكل مستمر (مع التركيز على الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة)، وشرب كميات كافية من الماء، وممارسة المشي لمدة 30 دقيقة معظم أيام الأسبوع. كما نصحه بتجنب مضادات الالتهاب غير الستيرويدية قدر الإمكان واستخدام الباراسيتامول لتخفيف الألم عند الحاجة.
هذا النهج يساعد أحمد على التعافي من النوبة الحادة ويقلل من خطر تكرارها في المستقبل، مما يمكنه من التعايش بشكل أفضل مع داء الرتوج.
للمزيد من المعلومات حول التهاب الرتوج في القولون: الأعراض والعلاج، يمكنك زيارة المقال ذي الصلة.
القيود في الأدلة والأسئلة العملية
على الرغم من التقدم في فهم وعلاج التهاب الرتوج، لا تزال هناك بعض القيود في الأدلة العلمية وبعض الأسئلة العملية التي تواجه المرضى والأطباء.
قيود الأدلة
- دور الألياف في الوقاية: بينما يُنصح بنظام غذائي غني بالألياف للوقاية من داء الرتوج والتهابه، فإن الأدلة القاطعة على أن زيادة الألياف تمنع تكون الرتوج أو نوبات الالتهاب ليست قوية دائمًا [4]. ومع ذلك، يُعتقد أن الألياف تحسن حركة الأمعاء وتقلل الضغط داخل القولون، وهو ما يُعد مفيدًا بشكل عام لصحة الجهاز الهضمي [3].
- المضادات الحيوية للحالات الخفيفة: هناك جدل مستمر حول ضرورة استخدام المضادات الحيوية في جميع حالات التهاب الرتوج غير المصحوب بمضاعفات. تشير بعض الدراسات إلى أن الحالات الخفيفة قد تتحسن دون مضادات حيوية، مع التركيز على الراحة وتعديل الحمية [4]. ومع ذلك، لا يزال العديد من الأطباء يفضلون وصف المضادات الحيوية كإجراء احترازي.
- الأطعمة المحفزة: كما ذكرنا سابقًا، الاعتقاد الشائع بأن المكسرات والبذور والفشار تزيد من خطر التهاب الرتوج قد تم دحضه بالدراسات الحديثة [3]. هذا يبرز أهمية تحديث التوصيات بناءً على أحدث الأدلة.
- البروبيوتيك: الأبحاث حول فعالية البروبيوتيك في الوقاية من التهاب الرتوج المتكرر أو علاجه لا تزال مستمرة، ولم تثبت فعاليتها بشكل قاطع بعد [4].
أسئلة عملية
- متى يجب علي زيارة الطبيب؟ يجب زيارة الطبيب فورًا إذا كنت تعاني من ألم بطني شديد ومستمر، خاصة إذا كان مصحوبًا بحمى، غثيان، قيء، أو تغيرات مفاجئة في عادات الإخراج [3].
- ماذا يجب أن آكل أثناء نوبة التهاب الرتوج؟ في البداية، قد يوصي طبيبك بحمية سوائل صافية لإراحة القولون. مع تحسن الأعراض، يمكنك الانتقال تدريجيًا إلى الأطعمة اللينة منخفضة الألياف، ثم العودة تدريجيًا إلى نظام غذائي غني بالألياف [1].
- هل يمكن أن يختفي داء الرتوج؟ لا، بمجرد تكون الرتوج في القولون، فإنها لا تختفي [4]. الهدف هو منعها من الالتهاب.
- هل أحتاج إلى جراحة؟ الجراحة عادة ما تكون ضرورية فقط في حالات التهاب الرتوج الشديدة أو المتكررة التي تسبب مضاعفات خطيرة، مثل الانثقاب، الخراجات الكبيرة، النواسير، أو الانسداد المعوي [1]. قرار الجراحة يتم اتخاذه بالتشاور مع طبيبك بناءً على حالتك الفردية.
- كيف يمكنني منع نوبات التهاب الرتوج في المستقبل؟ اتبع نظامًا غذائيًا غنيًا بالألياف، حافظ على وزن صحي، مارس النشاط البدني بانتظام، اشرب الكثير من السوائل، وتجنب التدخين [3]. ناقش مع طبيبك أي أدوية تتناولها قد تزيد من خطر الإصابة.
التعاون الوثيق مع مقدم الرعاية الصحية أمر بالغ الأهمية لإدارة التهاب الرتوج بفعالية وتحسين جودة الحياة.
الأسئلة الشائعة حول التهاب الرتوج
في هذا القسم، نجيب على بعض الأسئلة المتكررة التي قد تكون لديك حول داء الرتوج والتهاب الرتوج، لمساعدتك على فهم أفضل لهذه الحالة وكيفية إدارتها.
ما هي الألياف الغذائية ولماذا هي مهمة لمرضى الرتوج؟
الألياف الغذائية هي جزء من الأطعمة النباتية لا يهضمه الجسم. توجد الألياف في الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبقوليات. تلعب الألياف دورًا حيويًا في صحة الجهاز الهضمي، خاصة لمرضى داء الرتوج، للأسباب التالية [3]:
- زيادة حجم البراز: تمتص الألياف الماء، مما يزيد من حجم البراز ويجعله أكثر ليونة. هذا يسهل مروره عبر القولون ويقلل من الإجهاد أثناء التبرز، وهو ما يُعتقد أنه يقلل الضغط داخل القولون ويمنع تكون رتوج جديدة أو تفاقم الموجودة [3].
- تحسين حركة الأمعاء: تساعد الألياف على تنظيم حركة الأمعاء ومنع الإمساك، الذي يُعد عامل خطر لتطور داء الرتوج والتهابه [3].
- دعم ميكروبيوم الأمعاء الصحي: تعمل بعض أنواع الألياف كغذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يدعم ميكروبيومًا صحيًا قد يلعب دورًا في الوقاية من الالتهاب [1].
يُنصح بتناول ما بين 25 إلى 38 جرامًا من الألياف يوميًا للبالغين، ولكن يجب زيادة تناول الألياف تدريجيًا لتجنب الانتفاخ والغازات [3].
ما هي أنواع الجراحة المتاحة لعلاج التهاب الرتوج؟
عندما يصبح التدخل الجراحي ضروريًا لعلاج التهاب الرتوج، هناك عدة أنواع من العمليات التي يمكن إجراؤها، اعتمادًا على شدة الحالة والمضاعفات [1]:
- استئصال القولون (Colectomy): هذه هي الجراحة الأكثر شيوعًا لالتهاب الرتوج. تتضمن إزالة الجزء المصاب من القولون [2]. يمكن أن تتم هذه الجراحة بطريقتين:
- استئصال القولون الأولي مع المفاغرة (Primary bowel resection with anastomosis): في هذه العملية، يقوم الجراح بإزالة الجزء المريض من القولون ثم يعيد ربط الأجزاء السليمة من القولون معًا. إذا كان الالتهاب شديدًا جدًا أو كان هناك الكثير من الصديد، قد لا يكون من الممكن إعادة ربط الأمعاء على الفور [1].
- استئصال القولون مع فغر القولون (Colectomy with colostomy): في هذه الحالة، إذا لم يكن من الممكن إعادة ربط الأمعاء مباشرة، يقوم الجراح بإنشاء فتحة في جدار البطن (فغر القولون) لتمرير البراز إلى كيس خارجي. يمكن أن يكون هذا مؤقتًا، حيث يتم إعادة ربط الأمعاء في عملية ثانية بعد أن يشفى الالتهاب [1].
- تصريف الخراجات (Abscess drainage): إذا كان هناك خراج كبير، قد يقوم الطبيب بتصريفه باستخدام إبرة موجهة بالتصوير (مثل الأشعة المقطعية) بدلاً من الجراحة المفتوحة. يتم إدخال أنبوب رفيع عبر الجلد إلى الخراج لتصريف الصديد [4]. قد تكون هذه الخطوة كافية في بعض الحالات، أو قد تكون خطوة أولى قبل الجراحة لإزالة الجزء المصاب من القولون.
يتم اتخاذ قرار نوع الجراحة بناءً على تقييم دقيق لحالة المريض، بما في ذلك شدة الالتهاب، وجود المضاعفات، والصحة العامة للمريض [1].
ما هي أهمية شرب السوائل في الوقاية من التهاب الرتوج؟
شرب كميات كافية من السوائل، وخاصة الماء، يُعد عنصرًا أساسيًا في الوقاية من التهاب الرتوج والتعايش مع داء الرتوج [3]. تكمن أهميته في عدة جوانب:
- تليين البراز: تعمل السوائل جنبًا إلى جنب مع الألياف الغذائية على تليين البراز. عندما يكون البراز لينًا، يسهل مروره عبر القولون دون الحاجة إلى إجهاد مفرط [3]. الإجهاد أثناء التبرز يزيد الضغط داخل القولون، مما قد يساهم في تكوين الرتوج أو التهابها [3].
- تحسين حركة الأمعاء: يساعد الترطيب الجيد على الحفاظ على حركة الأمعاء المنتظمة والفعالة، مما يقلل من خطر الإمساك [3]. الإمساك المزمن يُعد عامل خطر معروفًا لتطور داء الرتوج والتهابه.
- دعم وظائف الجهاز الهضمي: تساهم السوائل في الأداء العام للجهاز الهضمي، بما في ذلك امتصاص العناصر الغذائية وطرد الفضلات بكفاءة.
يُنصح بشرب ما لا يقل عن 8 أكواب من الماء يوميًا، وقد تزداد هذه الكمية بناءً على مستوى النشاط البدني والمناخ [3]. يجب أن يكون الماء هو المشروب الأساسي، مع إمكانية تضمين السوائل الأخرى مثل الشاي العشبي أو المرق الصافي.
هل هناك علاقة بين التهاب الرتوج والقولون العصبي؟
على الرغم من أن كلتا الحالتين تسببان أعراضًا هضمية مزمنة مثل ألم البطن وتغيرات في عادات الإخراج، إلا أن داء الرتوج والتهاب الرتوج يختلفان عن متلازمة القولون العصبي (IBS) [2].
- داء الرتوج والتهاب الرتوج: هي حالات تتميز بوجود تغيرات هيكلية في القولون (الرتوج)، والتي يمكن أن تلتهب أو تنزف [1]. التشخيص يعتمد على الفحوصات التصويرية مثل التصوير المقطعي المحوسب أو تنظير القولون [1].
- متلازمة القولون العصبي (IBS): هي اضطراب وظيفي في الجهاز الهضمي، مما يعني أنه لا توجد تغيرات هيكلية واضحة في الأمعاء يمكن رؤيتها بالفحوصات. الأعراض تنتج عن اضطراب في كيفية عمل الأمعاء، مثل فرط الحساسية للألم أو اضطراب في حركة الأمعاء [2].
ومع ذلك، قد يعاني بعض الأشخاص المصابين بداء الرتوج من أعراض تشبه أعراض القولون العصبي، مثل الانتفاخ والألم والتشنجات، حتى بدون وجود التهاب حاد [1]. من المهم أن يقوم الطبيب بتشخيص دقيق لاستبعاد التهاب الرتوج أو مضاعفاته قبل تشخيص القولون العصبي، خاصة إذا كانت الأعراض جديدة أو شديدة.
ما هي الأدوية التي يجب تجنبها أو استخدامها بحذر؟
بعض الأدوية يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالتهاب الرتوج أو مضاعفاته، أو قد تتداخل مع عملية الشفاء. لذا، يجب استخدامها بحذر أو تجنبها تمامًا، بعد استشارة الطبيب [4]:
- مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs): مثل الإيبوبروفين (Ibuprofen) والنابروكسين (Naproxen). هذه الأدوية قد تزيد من خطر حدوث مضاعفات التهاب الرتوج، مثل النزيف أو الانثقاب [1]. يُفضل استخدام الباراسيتامول (Acetaminophen) لتخفيف الألم [1].
- الستيرويدات (Corticosteroids): قد تزيد الستيرويدات من خطر التهاب الرتوج ومضاعفاته [3]. إذا كنت تتناول الستيرويدات لحالة أخرى، ناقش المخاطر والفوائد مع طبيبك.
- المواد الأفيونية (Opioids): يمكن أن تسبب المواد الأفيونية الإمساك الشديد، مما يزيد الضغط داخل القولون وقد يساهم في تفاقم داء الرتوج أو زيادة خطر الالتهاب [3].
- الأسبرين (Aspirin): على الرغم من أن الأسبرين قد لا يزيد بشكل مباشر من خطر التهاب الرتوج، إلا أنه قد يزيد من خطر النزيف في حال حدوث نزيف رتوجي [4]. إذا كنت تتناول الأسبرين لأسباب قلبية وعائية، لا تتوقف عن تناوله دون استشارة طبيبك [4].
من الضروري دائمًا إبلاغ طبيبك بجميع الأدوية التي تتناولها، بما في ذلك الأدوية التي لا تستلزم وصفة طبية والمكملات الغذائية، لضمان خطة علاج آمنة وفعالة.
أسئلة شائعة
ما هو الفرق بين داء الرتوج والتهاب الرتوج؟
داء الرتوج هو وجود أكياس صغيرة (الرتوج) في جدار القولون دون أن تسبب أعراضًا أو مشاكل. أما التهاب الرتوج فيحدث عندما تلتهب أو تُصاب هذه الأكياس بالعدوى، مما يسبب أعراضًا مثل الألم والحمى.
ما هي الأطعمة التي يجب تجنبها عند الإصابة بالتهاب الرتوج؟
أثناء نوبة التهاب الرتوج الحادة، قد يوصي الطبيب بحمية سوائل صافية، ثم الانتقال تدريجيًا إلى الأطعمة اللينة منخفضة الألياف. بعد التعافي، يُنصح باتباع نظام غذائي غني بالألياف. الاعتقاد بأن المكسرات والبذور والفشار يجب تجنبها قد تم دحضه، حيث أظهرت الدراسات أنها لا تزيد من خطر التهاب الرتوج.
هل المضادات الحيوية ضرورية دائمًا لعلاج التهاب الرتوج؟
تُستخدم المضادات الحيوية لعلاج العدوى البكتيرية المصاحبة للالتهاب في معظم الحالات. ومع ذلك، في الحالات الخفيفة جدًا وغير المصحوبة بمضاعفات، قد تشير بعض الأبحاث إلى أن المضادات الحيوية قد لا تكون ضرورية، ولكن يجب دائمًا استشارة الطبيب لتحديد خطة العلاج الأنسب.
متى تكون الجراحة ضرورية لعلاج التهاب الرتوج؟
تكون الجراحة ضرورية عادة إذا لم يتحسن التهاب الرتوج بالعلاج الطبي، أو إذا تسبب في مضاعفات خطيرة مثل الانثقاب، الخراجات الكبيرة، النواسير، أو الانسداد المعوي. كما قد يُلجأ إليها في حالات النوبات المتكررة التي تؤثر على جودة حياة المريض.
كيف يمكنني الوقاية من تكرار نوبات التهاب الرتوج؟
للوقاية من تكرار نوبات التهاب الرتوج، يُنصح باتباع نظام غذائي غني بالألياف (فواكه، خضروات، حبوب كاملة)، شرب الكثير من السوائل، ممارسة النشاط البدني بانتظام، الحفاظ على وزن صحي، والإقلاع عن التدخين. كما يجب تجنب مضادات الالتهاب غير الستيرويدية قدر الإمكان.
المصادر والمراجع
- National Library of Medicine / MedlinePlus — Diverticulosis and Diverticulitis
- National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases — Diverticular Disease
- Mayo Foundation for Medical Education and Research — Diverticulitis
- American College of Gastroenterology — Diverticulosis and Diverticulitis
- Medical Encyclopedia — Abdominal exploration - series
- National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases — Lower GI Series (Barium Enema)
- مصدر مرجعي — Abdominal and Pelvic CT


