تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي

التسمّم بالباراسيتامول: الأعراض والأسباب والعلاج

Acetaminophen Toxicity

ملخّص سريع

تسمم الأسيتامينوفين (الباراسيتامول) هو تناول جرعة مفرطة تُتلف الكبد تدريجياً وقد تُؤدي للفشل الكبدي الحاد والوفاة إذا لم يُعالَج في غضون ساعات.

آخر تحديث: 21 يوليو 2026
تنبيه طبي: هذا المحتوى للأغراض التثقيفية فقط ولا يُغني عن استشارة طبيب مختصّ. لا تستخدم هذه المعلومات للتشخيص أو العلاج الذاتي.

ما هو التسمّم بالباراسيتامول؟

تسمم الأسيتامينوفين (Paracetamol / Tylenol Toxicity) هو السبب الأكثر شيوعاً للفشل الكبدي الحاد في العالم الغربي، ويُمثّل نحو 56,000 حالة طوارئ و26,000 دخول للمستشفى و500 وفاة سنوياً في الولايات المتحدة وحدها. يُعدّ مخادعاً لأن الأعراض الأولى بعد التناول المفرط خفيفة (غثيان وتقيؤ فحسب)، مما يُوهم الشخص بعدم الخطورة، بينما تسير عملية تلف الكبد بصمت تتصاعد لذروتها في اليوم الثالث إلى الرابع.

الجرعة الطبيعية الآمنة 325-1000 مجم كل 4-6 ساعات بحد أقصى 4000 مجم/يوم للبالغين الأصحاء (2000 مجم/يوم لأمراض الكبد). الجرعة السامة في الفرد البالغ الصحي حوالي 7.5-10 جم دفعةً واحدة. يتحول الأسيتامينوفين في الكبد بالمشاركة مع الجلوتاثيون إلى مستقلب غير ضار، لكن عند الجرعات المفرطة، يُستنزَف الجلوتاثيون ويتراكم المستقلب السام N-APQI (NAPQI) الذي يُدمّر خلايا الكبد (التنخر المركزي).

الترياق — N-أسيتيل سيستين (NAC) — يعيد استخلاف الجلوتاثيون وفعّال جداً إذا أُعطي خلال أول 8-10 ساعات من التناول. التأخر في العلاج بعد 24 ساعة يُعرّض لفشل كبدي لا رجعة فيه.

الأعراض

  • المرحلة 1 (0-24 ساعة): غثيان وتقيؤ وألم بطن خفيف — قد تكون بلا أعراض
  • المرحلة 2 (24-72 ساعة): ارتفاع إنزيمات الكبد، ألم الربع العلوي الأيمن — الشخص قد يبدو أفضل
  • المرحلة 3 (72-96 ساعة): ذروة تلف الكبد — يرقان، اعتلال تخثر، اعتلال دماغ كبدي، فشل كلوي
  • المرحلة 4 (>96 ساعة): إما التعافي (معظم الحالات) أو الفشل الكبدي الكامل

الأسباب

  • تناول متعمد مفرط (محاولة انتحار أو إيذاء الذات) — السبب الأكثر شيوعاً في الغرب
  • جرعة زائدة عرضية من تناول عدة منتجات تحتوي على الأسيتامينوفين دون إدراك (دواء بارد + مسكن + نوم)
  • الكحول المزمن: يزيد إنتاج CYP2E1 ويستنزف الجلوتاثيون مُعرّضاً لتسمم بجرعات أقل
  • سوء التغذية: نقص الجلوتاثيون المسبق يُقلص الهامش الآمن

التشخيص

مستوى الأسيتامينوفين في الدم بعد 4 ساعات من التناول: يُرسَم على مخطط Rumack-Matthew لتحديد ضرورة NAC. AST/ALT/INR/bilirubin لتقييم درجة تلف الكبد. في الحالات المتأخرة: شاشة الفشل الكبدي الحاد.

العلاج

الترياق: N-أسيتيل سيستين (NAC) — وريدياً أو فموياً. وريدياً: 150 مجم/كجم جرعة تحميل خلال ساعة، ثم جرعات صيانة. مثالياً خلال 8 ساعات من التناول. الفحم الطبي (activated charcoal) يُعطى في الساعة الأولى. زرع الكبد لحالات الفشل الكبدي الكامل غير القابلة للتعافي.

المضاعفات

  • الفشل الكبدي الحاد: اليرقان الشديد، اعتلال التخثر، غيبوبة كبدية
  • الفشل الكلوي الحاد (في 25% من الحالات الشديدة)
  • الوفاة بدون علاج أو زرع كبد

الوقاية

  • لا تتجاوز الجرعة اليومية 4000 مجم للبالغين الأصحاء أو 2000 مجم لمشكلات الكبد أو للمدمنين
  • اقرأ الملصق دائماً للتأكد من عدم تناول أكثر من منتج يحتوي على الأسيتامينوفين
  • تخزين الأدوية بعيداً عن متناول الأطفال والمرضى ذوي التاريخ الانتحاري
  • العبوات الصغيرة في الصيدليات (pack-size limits) تُقلص وفيات التسمم المتعمد

متى تزور الطبيب؟

اتصل بالطوارئ فوراً عند تناول أي جرعة مفرطة من الأسيتامينوفين — لا تنتظر ظهور أعراض. خداع المرض في أن اليوم الأول قد يبدو طبيعياً بينما تلف الكبد يتصاعد. العلاج خلال 8-10 ساعات من التناول فعّال للغاية.

أسئلة شائعة عن التسمّم بالباراسيتامول

هل الباراسيتامول آمن تماماً عند الجرعة المُوصى بها؟
نعم للبالغين الأصحاء الذين لا يتجاوزون 4000 مجم/يوم ولا يشربون الكحول ولا يأخذون محرّضات إنزيم الكبد. المشكلة الشائعة هي تناول عدة منتجات تحتوي على باراسيتامول دون إدراك يُضيف جرعاتها لبعضها.
هل يوجد ترياق لتسمم الباراسيتامول؟
نعم — N-أسيتيل سيستين (NAC) ترياق فعّال جداً إذا أُعطي مبكراً (خلال 8-10 ساعات من التناول) يمنع تلف الكبد بفاعلية تتجاوز 95%. لهذا الإسراع في الحصول على العلاج حاسم.
كم من الباراسيتامول يُسبّب التسمم؟
في البالغين الأصحاء، التسمم يبدأ بجرعة واحدة تتجاوز 7.5-10 جم (15-20 قرص بتركيز 500 مجم). لكن في المدمنين على الكحول وسوء التغذية، قد تُسبّب جرعات أقل تلفاً. لا تزال الجرعة الآمنة القصوى 4000 مجم/يوم مقسّمة على جرعات.

المراجع العلمية

  1. Acetaminophen Poisoning — Mayo Clinic
  2. Acetaminophen Overdose — MedlinePlus/NIH