سرطان عنق الرحم: الأعراض والأسباب والعلاج
Cervical Cancer
سرطان عنق الرحم هو نمو خبيث ينشأ في خلايا عنق الرحم ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بعدوى فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، وهو قابل للوقاية والكشف المبكر.
ما هو سرطان عنق الرحم؟
سرطان عنق الرحم هو الرابع في شيوعاً بين سرطانات المرأة عالمياً، إذ تُسجَّل أكثر من 600,000 حالة جديدة سنوياً مع أكثر من 340,000 وفاة معظمها في الدول منخفضة الدخل حيث يُقيَّد وصول النساء إلى برامج الفحص والتطعيم. يُعدّ فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) المسبب لأكثر من 99% من الحالات؛ يُسبّب نمطا 16 و18 وحدهما قرابة 70% من السرطانات. لذلك يُشكّل الفحص الدوري (مسحة عنق الرحم وفحص HPV) والتطعيم أدواتٍ بالغة الأثر في الوقاية.
يتطور السرطان ببطء شديد؛ تمر الخلايا أولاً بمراحل ما قبل السرطانية (خلل التنسج، CIN) على مدى سنوات أو عقود، مما يُتيح فرصة ذهبية للكشف المبكر والعلاج قبل تطور السرطان الغازي. ينشأ السرطان غالباً في منطقة التحول (transformation zone) حيث يلتقي الغشاء المبطّن لقناة عنق الرحم بالغشاء الحرشفي لقبّة المهبل، وتنقسم أنواعه الرئيسية إلى سرطان الخلايا الحرشفية (70-80%) والأدينوكارسينوما (غدي، 20-25%).
يعتمد البقاء على قيد الحياة اعتماداً كبيراً على مرحلة الاكتشاف: المراحل المبكرة (I-IIA) تحقق نسب شفاء تتجاوز 80-90% بالجراحة والعلاج الإشعاعي، بينما تنخفض الأرقام بشكل حاد في المراحل المتقدمة. التطعيم بلقاح HPV بين سن 9 و26 عاماً يُقلّص خطر الإصابة بأكثر من 90%.
الأعراض
- نزيف مهبلي بعد الجماع أو بين الدورات أو بعد انقطاع الطمث
- إفرازات مهبلية غير طبيعية (دموية أو لها رائحة)
- ألم في الحوض أو أسفل الظهر في المراحل المتقدمة
- ألم أثناء الجماع
- تورم الساقين أو احتباس البول عند الانتشار الموضعي
الأسباب
- فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) النمطان 16 و18 المسؤولان عن 70% من الحالات
- التدخين يُضاعف الخطر بتضعيف المناعة المحلية
- ضعف المناعة: الإصابة بفيروس HIV أو العلاج المثبط للمناعة
- التاريخ الجنسي: تعدد الشركاء والنشاط الجنسي المبكر
- الاستخدام المطوّل لحبوب منع الحمل الهرمونية
التشخيص
يُكشف بالمسحة (Pap smear) والفحص المشترك HPV+Pap. عند الاشتباه تُجرى كولبوسكوبيا مع خزعة لتأكيد التشخيص. التحديد الدقيق للمرحلة بالتصوير (MRI/CT/PET) ضروري لتخطيط العلاج وفق تصنيف FIGO.
العلاج
المراحل المبكرة (IA-IIA): جراحة (استئصال الرحم الجذري مع الغدد الليمفاوية) أو العلاج الإشعاعي بالبراكيثيراثي مع الكيمو (سيسبلاتين) بنتائج متكافئة. المراحل المتقدمة (IIB-IVA): كيموإشعاعي متزامن (الخط الأول). المرحلة IVB أو الانتكاس: العلاج المناعي (بيمبروليزوماب مع الكيمو) أثبت فاعليةً كبيرة.
المضاعفات
- الانتشار للمثانة أو المستقيم أو الغدد الليمفاوية أو الرئتين في المراحل المتقدمة
- العقم إذا استوجب العلاج استئصال الرحم
- التأثيرات الجانبية لعلاج الإشعاع: مهبل ضيق، تليف المثانة والمستقيم
- تضخم الأطراف من إصابة الغدد الليمفاوية (وذمة لمفاوية)
الوقاية
- تطعيم HPV (المفضل بين 9-14 عاماً، ممكن حتى 26 سنة بل 45 للبعض)
- الفحص الدوري (مسحة عنق الرحم كل 3 سنوات أو HPV+Pap كل 5 سنوات بعد سن 25-30)
- استخدام الواقي الذكري لتقليل خطر الانتقال الجنسي لـ HPV
- الإقلاع عن التدخين
متى تزور الطبيب؟
راجعي طبيبتك فوراً عند أي نزيف مهبلي بعد الجماع أو بين الدورات أو بعد انقطاع الطمث، وأي إفرازات غير طبيعية مستمرة. لا تُؤجّلي مواعيد الفحص الدوري لأن الكشف المبكر في مرحلة ما قبل السرطانية يُحقق شفاءً كاملاً في الغالب.