تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
سرطان الغدة الكظرية: تشخيصه، أنواعه، وخيارات العلاج — دليل حول سرطان الغدة الكظرية، أعراضه المرتبطة بالهرمونات، طرق تشخيصه المتقدمة وخيارات العلاج الجراحية والدوائية.
دليل حول سرطان الغدة الكظرية، أعراضه المرتبطة بالهرمونات، طرق تشخيصه المتقدمة وخيارات العلاج الجراحية والدوائية.
السرطان والأورام

سرطان الغدة الكظرية: تشخيصه، أنواعه، وخيارات العلاج

الفريق التحريري لكلينكس جو
15 دقائق قراءة 4
آخر تحديث تحريري:

اعتماد تحريري تلقائي

الملخص السريع

سرطان الغدة الكظرية هو نوع نادر قد يصيب قشرة الغدة الكظرية أو نخاعها. يهدف هذا المقال إلى تقديم معلومات شاملة حول هذا المرض، بما في ذلك الأعراض المرتبطة بإفراز الهرمونات، طرق التشخيص المتقدمة، الأنواع المختلفة، وخيارات العلاج المتاحة مثل الجراحة والعلاج الكيميائي والإشعاعي، مع التركيز على أهمية الرعاية المتعددة التخصصات للمرضى وعائلاتهم.

ما هو سرطان الغدة الكظرية؟

سرطان الغدة الكظرية هو نوع نادر من السرطان ينشأ في إحدى الغدتين الكظريتين، وهما غدتان صغيرتان تقعان فوق كل كلية [2]. تلعب الغدتان الكظريتان دورًا حيويًا في الجسم من خلال إنتاج هرمونات ضرورية للبقاء على قيد الحياة، بما في ذلك هرمونات التوتر (مثل الكورتيزول)، وهرمونات تنظيم الأملاح والضغط (مثل الألدوستيرون)، وكميات صغيرة من الهرمونات الجنسية [1]، [2]. يمكن أن تكون الأورام التي تصيب الغدة الكظرية حميدة (غير سرطانية) أو خبيثة (سرطانية). معظم أورام الغدة الكظرية حميدة ولا تسبب أعراضًا وقد لا تتطلب علاجًا [1]، [2].

تتكون كل غدة كظرية من جزأين رئيسيين: القشرة الخارجية (Adrenal Cortex) والنخاع الداخلي (Adrenal Medulla) [2]، [3]. تنشأ معظم أورام الغدة الكظرية في القشرة، وهي المسؤولة عن إنتاج الهرمونات الستيرويدية مثل الكورتيزول والألدوستيرون والأندروجينات الكظرية [2]، [3]. أما النخاع، فهو جزء من الجهاز العصبي وينتج هرمونات مثل الإبينفرين والنورإبينفرين والدوبامين [2]، [3].

أنواع سرطان الغدة الكظرية

يمكن تصنيف سرطان الغدة الكظرية بناءً على الجزء الذي ينشأ منه الورم:

  • سرطان قشرة الكظر (Adrenocortical Carcinoma - ACC): هو نوع نادر من السرطان ينشأ في الطبقة الخارجية من الغدة الكظرية (القشرة) [1]، [3]. يمكن أن تنتج هذه الأورام كميات زائدة من الهرمونات (أورام وظيفية) أو قد لا تنتجها (أورام غير وظيفية) [3]. الأورام الوظيفية تسبب أعراضًا مرتبطة بزيادة الهرمونات، بينما الأورام غير الوظيفية قد لا تسبب أعراضًا إلا بعد أن تكبر وتضغط على الأعضاء المجاورة [2].
  • الورم الأرومي العصبي (Neuroblastoma): هو نوع من سرطان الغدة الكظرية الذي يصيب الأطفال عادةً [1]. ينشأ هذا الورم في النخاع الكظري، وهو الجزء الداخلي من الغدة [2].
  • ورم القواتم (Pheochromocytoma): هو ورم نادر ينشأ في النخاع الكظري أيضًا [1]، [2]. غالبًا ما يكون ورم القواتم حميدًا (غير سرطاني)، ولكنه يمكن أن يكون خبيثًا في حالات نادرة [1]. تنتج هذه الأورام كميات زائدة من هرمونات الإبينفرين والنورإبينفرين، مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وأعراض أخرى [2]. (لمزيد من المعلومات حول هذا النوع، يمكنك الاطلاع على مقالنا حول ورم القواتم: نوبات صداع وخفقان وارتفاع ضغط).
  • السرطانات النقائلية (Metastatic Cancer): في معظم الحالات، لا يكون السرطان الموجود في الغدة الكظرية سرطانًا كظريًا أوليًا، بل يكون قد بدأ في عضو آخر (مثل الرئة أو الثدي) ثم انتشر إلى الغدة الكظرية [2]. يتم علاج هذه السرطانات بناءً على مكان نشأتها الأصلي [2].

يركز هذا المقال بشكل أساسي على سرطان قشرة الكظر (ACC) نظرًا لكونه الأكثر شيوعًا من بين السرطانات الأولية للغدة الكظرية.

أعراض سرطان الغدة الكظرية

تعتمد أعراض سرطان الغدة الكظرية بشكل كبير على نوع الورم وما إذا كان يفرز هرمونات زائدة أم لا [1]، [2]. غالبًا ما تظهر الأعراض عندما يصبح الورم كبيرًا بما يكفي ليضغط على الأعضاء المجاورة، أو عندما ينتج كميات غير طبيعية من الهرمونات [2].

الأعراض المرتبطة بإفراز الهرمونات الزائدة (الأورام الوظيفية):

تنتج قشرة الغدة الكظرية هرمونات ستيرويدية مثل الكورتيزول والألدوستيرون والأندروجينات [2]، [3]. عندما ينتج الورم كميات زائدة من هذه الهرمونات، يمكن أن تظهر أعراض مميزة:

  • زيادة الكورتيزول (متلازمة كوشينغ): الأورام التي تفرز الكورتيزول بكميات كبيرة يمكن أن تسبب متلازمة كوشينغ، وتشمل أعراضها [2]:
    • زيادة الوزن، خاصة في منطقة الجذع والوجه (وجه القمر).
    • ضعف العضلات.
    • ترقق الجلد وظهور علامات تمدد أرجوانية (Striae).
    • ارتفاع ضغط الدم.
    • ارتفاع مستويات السكر في الدم (السكري).
    • سهولة الكدمات.
    • تغيرات مزاجية واكتئاب.
    (يمكنك قراءة المزيد عن هذه المتلازمة في مقالنا متلازمة كوشينغ: زيادة الكورتيزول وتغيرات الجسم).
  • زيادة الألدوستيرون (فرط الألدوستيرون الأولي): الأورام التي تنتج الألدوستيرون بكميات زائدة يمكن أن تؤدي إلى فرط الألدوستيرون الأولي، والذي يتميز بـ [2]:
    • ارتفاع ضغط الدم الذي قد يكون مقاومًا للعلاج.
    • انخفاض مستويات البوتاسيوم في الدم، مما قد يسبب ضعف العضلات والتعب وتشنجات.
    (يمكنك التعرف على المزيد حول هذا الموضوع من خلال مقالنا فرط الألدوستيرون الأولي: سبب هرموني لارتفاع الضغط).
  • زيادة الأندروجينات (الهرمونات الجنسية الذكرية): يمكن أن تسبب هذه الأورام تغيرات في الخصائص الجنسية، خاصة عند النساء والأطفال، مثل [2]:
    • نمو شعر زائد في الوجه والجسم (الشعرانية).
    • خشونة الصوت.
    • تضخم البظر عند الإناث.
    • نمو سريع للشعر والتغيرات الجسدية المبكرة عند الأطفال.
  • زيادة الإستروجين (الهرمونات الجنسية الأنثوية): في حالات نادرة، قد تنتج الأورام الإستروجين الزائد، مما قد يسبب عند الرجال تضخم الثدي (التثدي) وعند الأطفال الإناث ظهور علامات البلوغ المبكر [2].

الأعراض المرتبطة بحجم الورم (الأورام غير الوظيفية):

الأورام التي لا تفرز هرمونات زائدة، أو التي تفرزها بكميات لا تسبب أعراضًا واضحة، قد يتم اكتشافها عندما تكبر وتضغط على الأعضاء المحيطة، مما يؤدي إلى أعراض مثل [2]:

  • ألم في البطن أو الظهر.
  • الشعور بالامتلاء أو الانتفاخ.
  • فقدان الوزن غير المبرر.
  • الغثيان أو القيء.

قد يتم اكتشاف أورام الغدة الكظرية بالصدفة (Adrenal Incidentalomas) أثناء فحوصات التصوير المقطعي المحوسب (CT) أو الرنين المغناطيسي (MRI) التي يتم إجراؤها لأسباب صحية غير مرتبطة [2]، [6]. هذه الأورام المكتشفة عرضيًا تتطلب تقييمًا دقيقًا لتحديد ما إذا كانت حميدة أم خبيثة، وما إذا كانت تفرز هرمونات زائدة.

تشخيص سرطان الغدة الكظرية

يتطلب تشخيص سرطان الغدة الكظرية تقييمًا دقيقًا يتضمن الفحص البدني، الفحوصات المخبرية، والتصوير [1]، [2]. الهدف هو تحديد ما إذا كان الورم موجودًا، وما إذا كان حميدًا أم خبيثًا، وما إذا كان يفرز هرمونات زائدة.

الفحوصات الهرمونية:

نظرًا لأن العديد من أورام الغدة الكظرية وظيفية (تفرز هرمونات)، فإن اختبارات الدم والبول ضرورية لقياس مستويات الهرمونات المختلفة [2]. تشمل هذه الاختبارات [1]:

  • اختبار الكورتيزول: يقيس مستويات الكورتيزول في الدم أو البول على مدار 24 ساعة لتشخيص متلازمة كوشينغ [1].
  • اختبار الألدوستيرون والرينين: لتقييم فرط الألدوستيرون الأولي [1].
  • اختبارات الأندروجينات الكظرية (مثل DHEA-S): لتقييم مستويات الهرمونات الجنسية الذكرية [1].
  • اختبارات الميتانفرينات (Metanephrines): في حالة الاشتباه بورم القواتم، يتم قياس مستويات الميتانفرينات في البول أو البلازما، وهي نواتج أيض هرمونات الإبينفرين والنورإبينفرين.
  • اختبار الهرمون الموجه لقشرة الكظر (ACTH): يساعد في تحديد ما إذا كانت المشكلة في الغدة الكظرية نفسها أو في الغدة النخامية التي تتحكم في إفراز الكورتيزول [1].

الفحوصات التصويرية:

تستخدم لتحديد موقع الورم، حجمه، شكله، وما إذا كان قد انتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم [2]، [5]:

  • التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan): يوفر صورًا مفصلة للغدتين الكظريتين والأعضاء المحيطة [1]، [5]. يمكن أن يساعد في التمييز بين الأورام الحميدة والخبيثة بناءً على خصائص معينة مثل الحجم والكثافة [2]، [6].
  • التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI Scan): يستخدم موجات الراديو والمغناطيس لإنشاء صور مفصلة، ويكون مفيدًا بشكل خاص لتقييم الأنسجة الرخوة [1]، [5]. قد يتم حقن مادة تباين (الجادولينيوم) لتحسين وضوح الصور [5].
  • التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET Scan): يستخدم لتحديد الخلايا السرطانية الخبيثة في الجسم عن طريق حقن كمية صغيرة من الجلوكوز المشع. الخلايا السرطانية تمتص الجلوكوز بشكل أكبر وتظهر أكثر إشراقًا في الصورة [5].
  • الموجات فوق الصوتية (Ultrasound): يمكن استخدامها لتقييم الأنسجة والأعضاء الداخلية، وقد تكون مفيدة في بعض الحالات، خاصة لتقييم الأوعية الدموية القريبة أو في حالات معينة لا يمكن فيها استخدام التصوير الإشعاعي [5].

تساعد نتائج التصوير في تحديد حجم الورم وشكله وحوافه، وهي عوامل مهمة في التمييز بين الأورام الحميدة والخبيثة. فالأورام الحميدة غالبًا ما تكون صغيرة (أقل من 4 سم) وذات حواف ناعمة ومحتوى دهني عالٍ، بينما الأورام الخبيثة غالبًا ما تكون أكبر (أكبر من 4 سم) وذات حواف غير منتظمة ومحتوى دهني منخفض [2]، [6].

الخزعة (Biopsy):

في بعض الحالات، قد يتم أخذ خزعة من الورم لتأكيد التشخيص، ولكن هذا ليس الإجراء الأول دائمًا، خاصة إذا كان هناك اشتباه في ورم القواتم، حيث يمكن أن يسبب أخذ الخزعة إطلاقًا خطيرًا للهرمونات. غالبًا ما يتم تأكيد التشخيص النهائي بعد إزالة الغدة الكظرية جراحيًا وفحصها من قبل أخصائي علم الأمراض [4]، [5].

مراحل سرطان قشرة الكظر (Adrenocortical Carcinoma - ACC):

بعد التشخيص، يتم تحديد مرحلة السرطان لتخطيط العلاج المناسب [5]. تعتمد المراحل على حجم الورم وما إذا كان قد انتشر إلى الأنسجة المجاورة أو العقد اللمفية أو أجزاء أخرى من الجسم [5]:

  • المرحلة الأولى (Stage I): الورم بحجم 5 سم أو أصغر وموجود فقط في الغدة الكظرية [5].
  • المرحلة الثانية (Stage II): الورم أكبر من 5 سم وموجود فقط في الغدة الكظرية [5].
  • المرحلة الثالثة (Stage III): الورم بأي حجم وانتشر إلى العقد اللمفية القريبة، أو إلى الأنسجة أو الأعضاء المجاورة (مثل الكلى، الحجاب الحاجز، البنكرياس، الطحال، أو الكبد) أو الأوعية الدموية الكبيرة [5].
  • المرحلة الرابعة (Stage IV): الورم بأي حجم، وقد يكون انتشر إلى العقد اللمفية القريبة، وانتشر إلى أجزاء أخرى بعيدة من الجسم (مثل الرئة، العظام، أو الصفاق) [5].

يمكن أن يعود سرطان قشرة الكظر (ACC) بعد العلاج، إما في الغدة الكظرية نفسها أو في أجزاء أخرى من الجسم [5].

خيارات علاج سرطان الغدة الكظرية

يعتمد علاج سرطان الغدة الكظرية على عدة عوامل، بما في ذلك نوع السرطان، مرحلته، ما إذا كان الورم يفرز هرمونات، والحالة الصحية العامة للمريض [2]. غالبًا ما يتطلب العلاج نهجًا متعدد التخصصات يشمل جراحين، أطباء أورام، أخصائيي غدد صماء، وأخصائيي أشعة.

1. الجراحة (Adrenalectomy):

تعتبر الجراحة هي العلاج الأساسي والأكثر فعالية لسرطان الغدة الكظرية، خاصة إذا كان الورم محصورًا في الغدة ولم ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم [2]، [4]. تتضمن الجراحة إزالة الغدة الكظرية المصابة بالكامل (استئصال الغدة الكظرية) [4].

  • الاستئصال الجراحي المفتوح: يتم إجراء شق جراحي كبير لإزالة الغدة. قد يكون هذا الخيار ضروريًا للأورام الكبيرة أو المعقدة [4].
  • الاستئصال الجراحي بالمنظار (Laparoscopic Adrenalectomy): يتم إجراء عدة شقوق صغيرة لإدخال أدوات جراحية وكاميرا. غالبًا ما يكون التعافي بعد الجراحة بالمنظار أسرع وأقل إيلامًا [4]. يحدد الجراح التقنية الأنسب بناءً على حجم الورم وموقعه، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل خبرة الجراح والحالة الصحية العامة للمريض [4].

حتى لو انتشر السرطان، قد يوصى بالجراحة لإزالة الورم الرئيسي أو الأورام النقائلية التي تسبب أعراضًا مثل الألم أو ارتفاع مستويات الهرمونات [2].

2. العلاج الكيميائي (Chemotherapy):

يستخدم العلاج الكيميائي الأدوية لقتل الخلايا السرطانية أو إبطاء نموها [1]. قد يُعطى العلاج الكيميائي بعد الجراحة (علاج مساعد) لتقليل خطر عودة السرطان، أو كعلاج رئيسي للأورام التي لا يمكن إزالتها جراحيًا أو التي انتشرت إلى أجزاء أخرى من الجسم [1]، [2].

الميتوتان (Mitotane) هو دواء كيميائي يُستخدم بشكل خاص في علاج سرطان قشرة الكظر، حيث يعمل على تدمير خلايا قشرة الكظر [2]. قد يُستخدم بمفرده أو بالاشتراك مع أدوية كيميائية أخرى.

3. العلاج الإشعاعي (Radiation Therapy):

يستخدم العلاج الإشعاعي أشعة عالية الطاقة لقتل الخلايا السرطانية أو منعها من النمو [1]. يمكن استخدامه في الحالات التالية [2]:

  • بعد الجراحة: لقتل أي خلايا سرطانية متبقية وتقليل خطر عودة السرطان.
  • لتخفيف الأعراض: مثل الألم الناجم عن انتشار السرطان إلى العظام.
  • للأورام التي لا يمكن استئصالها جراحيًا: للسيطرة على نمو الورم.

4. العلاج الهرموني (Hormone Therapy):

في حالات الأورام الوظيفية التي تفرز كميات زائدة من الهرمونات، قد تُستخدم الأدوية لمنع إنتاج هذه الهرمونات أو حجب تأثيراتها. هذا يساعد في السيطرة على الأعراض المرتبطة بزيادة الهرمونات، مثل ارتفاع ضغط الدم أو متلازمة كوشينغ [2].

5. العلاجات الموجهة والعلاجات المناعية (Targeted and Immunotherapy):

تُعد هذه العلاجات خيارات جديدة ومستقبلية في علاج سرطان الغدة الكظرية. تعمل العلاجات الموجهة على استهداف جزيئات محددة تشارك في نمو الخلايا السرطانية، بينما تعمل العلاجات المناعية على تعزيز قدرة الجهاز المناعي للمريض على محاربة السرطان [2]. لا تزال هذه العلاجات قيد البحث وقد تكون متاحة ضمن التجارب السريرية لبعض المرضى.

أهمية فريق الرعاية المتعدد التخصصات:

نظرًا لندرة وتعقيد سرطان الغدة الكظرية، من الضروري أن يتم تقييم المرضى وعلاجهم من قبل فريق رعاية صحية متعدد التخصصات يضم أخصائيين في جراحة الغدد الصماء، الأورام، الغدد الصماء، الأشعة، وعلم الأمراض. يضمن هذا النهج حصول المريض على أفضل خطة علاجية مصممة خصيصًا لحالته.

التعافي والعيش مع سرطان الغدة الكظرية

العيش مع سرطان الغدة الكظرية يتطلب متابعة مستمرة ورعاية شاملة. بعد العلاج، يحتاج المرضى إلى فحوصات دورية لمراقبة أي علامات لعودة السرطان ولإدارة الآثار الجانبية للعلاج. قد تشمل هذه المتابعة:

  • الفحوصات التصويرية: مثل الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي، لتتبع حالة الورم والتأكد من عدم عودته [2].
  • الفحوصات الهرمونية: خاصة إذا كان الورم يفرز هرمونات، لمراقبة مستويات الهرمونات في الجسم.
  • إدارة استبدال الهرمونات: إذا تم استئصال كلتا الغدتين الكظريتين، سيحتاج المريض إلى تناول أدوية استبدال الهرمونات مدى الحياة للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية [4]. حتى بعد إزالة غدة واحدة، قد تحتاج الغدة المتبقية إلى وقت للتكيف، وقد يحتاج بعض المرضى إلى دعم هرموني مؤقت.
  • الدعم النفسي والاجتماعي: يمكن أن يكون تشخيص السرطان تحديًا كبيرًا. توفر مجموعات الدعم والمشورة النفسية مساعدة قيمة للمرضى وعائلاتهم [1].
  • التغذية والنشاط البدني: الحفاظ على نمط حياة صحي يمكن أن يساعد في التعافي وتحسين جودة الحياة.

من المهم للمرضى وعائلاتهم التواصل بشكل مفتوح مع فريق الرعاية الصحية وطرح الأسئلة حول التوقعات، الآثار الجانبية، وأي مخاوف أخرى. كل حالة فريدة، والخطة العلاجية والتعافي يختلفان من شخص لآخر.

الاعتبارات الخاصة بسرطان الغدة الكظرية لدى الأطفال والحوامل

على الرغم من ندرة سرطان الغدة الكظرية، إلا أنه يمكن أن يصيب الأطفال والبالغين على حد سواء [3]. تختلف مقاربة العلاج في الأطفال عنها في البالغين [3]. يُعد الورم الأرومي العصبي (Neuroblastoma) من أنواع السرطان الكظرية الشائعة لدى الأطفال [1]. يتطلب علاج سرطان الغدة الكظرية لدى الأطفال فريقًا طبيًا متخصصًا في طب أورام الأطفال، حيث تختلف الجرعات والبروتوكولات العلاجية لتناسب أجسامهم النامية.

أما بالنسبة للحوامل، فإن تشخيص سرطان الغدة الكظرية أثناء الحمل يمثل تحديًا خاصًا، حيث يجب الموازنة بين صحة الأم وسلامة الجنين. غالبًا ما يتم تأجيل بعض الفحوصات التصويرية التي تستخدم الإشعاع (مثل الأشعة المقطعية) أو تعديلها لتقليل المخاطر على الجنين [6]. يتم مناقشة خيارات العلاج بعناية فائقة، وقد يتم تأجيل الجراحة أو العلاج الكيميائي حتى بعد الولادة إذا كانت الحالة تسمح بذلك. في بعض الحالات، قد يكون التدخل الفوري ضروريًا، مما يتطلب تقييمًا دقيقًا للمخاطر والفوائد.

القيود على الأدلة المتاحة والتحديات البحثية

نظرًا لندرة سرطان الغدة الكظرية، فإن الأدلة السريرية المتاحة حول أفضل طرق العلاج قد تكون محدودة مقارنة بالسرطانات الأكثر شيوعًا. تعتمد العديد من التوصيات العلاجية على الدراسات الصغيرة، سلاسل الحالات، وآراء الخبراء. هذا يبرز أهمية المراكز المتخصصة التي لديها خبرة في علاج هذه الحالات النادرة.

تُعد التجارب السريرية (Clinical Trials) ضرورية لتطوير علاجات جديدة وتحسين النتائج للمرضى [1]، [2]. يشارك المرضى في هذه التجارب لتجربة علاجات واعدة قد لا تكون متاحة كعلاج روتيني بعد. ومع ذلك، فإن المشاركة في التجارب السريرية تتطلب فهمًا واضحًا للمخاطر والفوائد المحتملة، حيث لا توجد ضمانات للنجاح.

التحديات البحثية تشمل فهمًا أعمق للبيولوجيا الجزيئية لسرطان الغدة الكظرية، وتحديد المؤشرات الحيوية التي يمكن أن تساعد في التشخيص المبكر وتوجيه العلاج، بالإضافة إلى تطوير علاجات موجهة ومناعية أكثر فعالية. نظرًا لندرة المرض، فإن جمع البيانات الكافية لإجراء دراسات واسعة النطاق يظل تحديًا مستمرًا.

فهم أعمق لسرطان قشرة الكظر (ACC)

نظرًا لأن المقال يركز بشكل أساسي على سرطان قشرة الكظر (ACC)، فمن المهم التعمق في بعض الجوانب المتعلقة بهذا النوع تحديدًا. يُعد سرطان قشرة الكظر من السرطانات النادرة والعدوانية، ويشكل تحديًا في التشخيص والعلاج بسبب تنوعه في الأعراض وسلوكه البيولوجي [3]. يمكن أن يظهر في أي عمر، ولكنه غالبًا ما يصيب البالغين في العقدين الرابع والخامس من العمر، وقد يكون له ذروة ثانية في مرحلة الطفولة [3].

العوامل الوراثية والمخاطر

في معظم الحالات، يحدث سرطان قشرة الكظر بشكل متفرق (Sporadic)، أي بدون سبب وراثي واضح. ومع ذلك، هناك بعض المتلازمات الوراثية النادرة التي تزيد من خطر الإصابة به، وتشمل [3]:

  • متلازمة لي-فراوميني (Li-Fraumeni Syndrome): وهي متلازمة وراثية نادرة تزيد من خطر الإصابة بأنواع متعددة من السرطان، بما في ذلك سرطان قشرة الكظر، بسبب طفرة في جين TP53 [3].
  • متلازمة بيكويث-فيدمان (Beckwith-Wiedemann Syndrome): تتميز هذه المتلازمة بالنمو الزائد في مرحلة الطفولة وزيادة خطر الإصابة ببعض الأورام، بما في ذلك سرطان قشرة الكظر [3].
  • مركب كارني (Carney Complex): متلازمة وراثية نادرة أخرى تزيد من خطر الإصابة بأورام حميدة وخبيثة في الغدد الصماء، بما في ذلك الغدة الكظرية [3].

يُعد وجود تاريخ عائلي لهذه المتلازمات مؤشرًا مهمًا قد يدفع الأطباء لإجراء فحوصات وراثية واستشارية للمرضى المعرضين للخطر.

الخصائص النسيجية والتشخيص التفريقي

يعتمد التشخيص النهائي لسرطان قشرة الكظر على الفحص النسيجي للورم بعد استئصاله جراحيًا [4]. يقوم أخصائي علم الأمراض بتقييم خصائص معينة للخلايا لتحديد ما إذا كان الورم خبيثًا. من المهم التمييز بين سرطان قشرة الكظر والأورام الحميدة في قشرة الكظر (Adrenocortical Adenomas)، والتي تكون أكثر شيوعًا بكثير [2]. غالبًا ما تكون الأورام الحميدة صغيرة، ذات حواف ناعمة، ولا تظهر عليها علامات الغزو أو الانتشار [2]. في المقابل، يميل سرطان قشرة الكظر إلى أن يكون أكبر حجمًا، وله حواف غير منتظمة، وقد يظهر علامات على الغزو الموضعي أو الانتشار إلى الأوعية الدموية أو العقد اللمفية [2].

تُستخدم معايير نسيجية محددة، مثل معايير ويس (Weiss System)، لتقييم درجة الخباثة وتحديد التشخيص. هذه المعايير تأخذ في الاعتبار عوامل مثل عدد الانقسامات الخلوية، وجود خلايا غير طبيعية، ونسبة الخلايا الميتة داخل الورم.

متابعة ما بعد العلاج والإنذار

بعد العلاج الأولي لسرطان قشرة الكظر، تُعد المتابعة الدورية أمرًا بالغ الأهمية نظرًا لارتفاع معدل تكرار المرض [5]. تشمل المتابعة فحوصات تصويرية منتظمة (مثل الأشعة المقطعية أو الرنين المغناطيسي) للبحث عن أي علامات لعودة السرطان في الغدة الكظرية المتبقية أو في مواقع أخرى من الجسم [2]. كما يتم إجراء فحوصات هرمونية لمراقبة مستويات الهرمونات، خاصة إذا كان الورم الأصلي وظيفيًا [2].

يعتمد الإنذار (Prognosis) لسرطان قشرة الكظر على عدة عوامل، أهمها مرحلة السرطان عند التشخيص، وحجم الورم، وما إذا كان قد انتشر، ومدى إمكانية إزالته جراحيًا بالكامل [5]. الأورام المكتشفة في مراحل مبكرة (المرحلة الأولى والثانية) والتي يمكن استئصالها جراحيًا بالكامل يكون لها إنذار أفضل بكثير. ومع ذلك، حتى في هذه الحالات، يظل هناك خطر لعودة المرض، مما يؤكد على أهمية المتابعة الدقيقة والالتزام بالخطة العلاجية.

يُعد التعاون بين المريض وفريقه الطبي أمرًا حيويًا لتحقيق أفضل النتائج الممكنة في إدارة هذا المرض النادر والمعقد. يجب على المرضى الإبلاغ عن أي أعراض جديدة أو متفاقمة على الفور، والالتزام بجميع مواعيد المتابعة الموصى بها.

أسئلة شائعة

ما هي الغدد الكظرية وأين تقع؟

الغدتان الكظريتان هما غدتان صغيرتان تقعان فوق كل كلية. تنتجان هرمونات حيوية مثل الكورتيزول والألدوستيرون والهرمونات الجنسية، والتي تنظم وظائف الجسم المختلفة مثل الاستجابة للتوتر، ضغط الدم، ومستويات السكر.

هل جميع أورام الغدة الكظرية سرطانية؟

لا، معظم أورام الغدة الكظرية حميدة (غير سرطانية) ولا تسبب أعراضًا وقد لا تحتاج إلى علاج. الأورام الخبيثة (السرطانية) نادرة.

ما هي الأعراض الرئيسية لسرطان الغدة الكظرية؟

تعتمد الأعراض على نوع الورم وما إذا كان يفرز هرمونات. قد تشمل أعراضًا مرتبطة بزيادة الكورتيزول (مثل زيادة الوزن، ارتفاع ضغط الدم)، أو زيادة الألدوستيرون (مثل ارتفاع ضغط الدم، انخفاض البوتاسيوم)، أو زيادة الأندروجينات (مثل نمو الشعر الزائد). الأورام غير الوظيفية قد تسبب ألمًا في البطن أو الظهر عند كبر حجمها.

كيف يتم تشخيص سرطان الغدة الكظرية؟

يشمل التشخيص فحوصات هرمونية للدم والبول، وفحوصات تصويرية مثل الأشعة المقطعية (CT) والرنين المغناطيسي (MRI) والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) لتحديد حجم الورم وموقعه وانتشاره. في بعض الحالات، قد تكون الخزعة ضرورية.

ما هي خيارات العلاج المتاحة لسرطان الغدة الكظرية؟

العلاج الأساسي هو الجراحة لإزالة الغدة المصابة. قد تشمل الخيارات الأخرى العلاج الكيميائي (خاصة الميتوتان)، العلاج الإشعاعي، والعلاج الهرموني للسيطرة على الأعراض. في بعض الحالات، قد تكون العلاجات الموجهة والمناعية خيارات قيد البحث.

المصادر والمراجع

  1. National Library of Medicine / MedlinePlus — Adrenal Gland Cancer
  2. American Cancer Society — What Is Adrenal Cancer?
  3. National Cancer Institute — What Is Adrenocortical Carcinoma?
  4. Medical Encyclopedia — Adrenal gland removal
  5. National Cancer Institute — Adrenocortical Carcinoma Stages
  6. مصدر مرجعي — Abdominal and Pelvic CT
شارك:

دليل حول سرطان الغدة الكظرية، أعراضه المرتبطة بالهرمونات، طرق تشخيصه المتقدمة وخيارات العلاج الجراحية والدوائية.