تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
الحبسة الكلامية: فهم الاضطراب اللغوي بعد إصابات الدماغ والسكتات — يشرح المقال أنواع الحبسة الكلامية الناجمة عن إصابات الدماغ والسكتات وطرق التعامل معها.
يشرح المقال أنواع الحبسة الكلامية الناجمة عن إصابات الدماغ والسكتات وطرق التعامل معها.
الأعصاب والدماغ

الحبسة الكلامية: فهم الاضطراب اللغوي بعد إصابات الدماغ والسكتات

الفريق التحريري لكلينكس جو
13 دقائق قراءة 2
آخر تحديث تحريري:

اعتماد تحريري تلقائي

الملخص السريع

الحبسة الكلامية هي اضطراب لغوي يؤثر على القدرة على فهم اللغة أو التعبير عنها، وغالبًا ما تحدث بعد السكتة الدماغية أو إصابة الدماغ. تتنوع أشكال الحبسة وتتطلب تشخيصًا دقيقًا وعلاجًا تأهيليًا مكثفًا.

الحبسة الكلامية (Aphasia) هي اضطراب يؤثر على قدرة الشخص على التواصل، ويحدث غالبًا نتيجة لتلف في مناطق الدماغ المسؤولة عن اللغة. يمكن أن تؤثر الحبسة على التحدث، والفهم، والقراءة، والكتابة. عادةً ما تحدث بعد سكتة دماغية أو إصابة في الرأس، ولكنها قد تنجم أيضًا عن أورام الدماغ أو العدوى أو الأمراض التنكسية العصبية. لا تؤثر الحبسة على الذكاء، بل هي مشكلة في الوصول إلى اللغة واستخدامها [1].

تُعد السكتة الدماغية أحد الأسباب الرئيسية للحبسة الكلامية، حيث يمكن أن يؤدي نقص الأكسجين في الدماغ إلى تلف الخلايا العصبية المسؤولة عن وظائف اللغة. يمكن أن تتراوح شدة الحبسة من خفيفة، حيث يواجه الشخص صعوبة في إيجاد الكلمات أو فهم الجمل المعقدة، إلى شديدة، حيث يصبح التواصل صعبًا للغاية [1].

ما هي الحبسة الكلامية؟

الحبسة الكلامية هي اضطراب في اللغة ينتج عن تلف في الدماغ، مما يؤثر على قدرة الشخص على فهم اللغة أو إنتاجها. هذا الاضطراب لا يرتبط بضعف في العضلات المسؤولة عن الكلام (مثل عضلات الفك أو اللسان أو الشفاه)، بل هو مشكلة في المعالجة اللغوية داخل الدماغ [1].

يمكن أن تتجلى الحبسة الكلامية بطرق مختلفة، اعتمادًا على موقع وحجم التلف الدماغي. قد يواجه الشخص صعوبة في:

  • التعبير الشفهي: صعوبة في تكوين الجمل، إيجاد الكلمات الصحيحة، أو التحدث بطلاقة [1].
  • الفهم السمعي: صعوبة في فهم ما يقوله الآخرون، خاصة في المحادثات السريعة أو المعقدة [1].
  • القراءة: صعوبة في فهم النصوص المكتوبة [1].
  • الكتابة: صعوبة في كتابة الكلمات أو الجمل بشكل صحيح [1].

من المهم التمييز بين الحبسة الكلامية واضطرابات الكلام الأخرى، مثل عسر النطق (Dysarthria) أو عسر الكلام (Apraxia of speech). عسر النطق ينجم عن ضعف في عضلات الكلام، بينما عسر الكلام هو صعوبة في تخطيط وتسلسل الحركات اللازمة لإنتاج الكلام، دون وجود ضعف عضلي [5]. قد يعاني بعض الأشخاص من كلتا الحالتين مع الحبسة الكلامية، مما يزيد من تعقيد التشخيص والعلاج [5].

أنواع الحبسة الكلامية

تصنف الحبسة الكلامية عادةً بناءً على الأعراض السائدة وموقع التلف الدماغي. الأنواع الرئيسية تشمل:

1. حبسة بروكا (Broca's Aphasia) - الحبسة التعبيرية

تحدث حبسة بروكا نتيجة لتلف في منطقة بروكا، وهي جزء من الفص الجبهي الأيسر من الدماغ. يتميز المصابون بحبسة بروكا بصعوبة كبيرة في إنتاج الكلام، حيث يكون كلامهم متقطعًا، بطيئًا، ومجهدًا. غالبًا ما يستخدمون كلمات قليلة ومهمة (كلام تلغرافي) ويجدون صعوبة في تكوين الجمل النحوية الصحيحة [1].

مثال توضيحي: قد يحاول شخص مصاب بحبسة بروكا وصف صورة لشخص يغسل الأطباق بقول: "امرأة... أطباق... غسل"، بدلاً من "المرأة تغسل الأطباق". على الرغم من صعوبة التعبير، فإن فهمهم للغة غالبًا ما يكون أفضل بكثير، لكنهم قد يواجهون صعوبة في فهم الجمل المعقدة [1].

2. حبسة فيرنيكه (Wernicke's Aphasia) - الحبسة الاستقبالية

تنتج حبسة فيرنيكه عن تلف في منطقة فيرنيكه، الموجودة في الفص الصدغي الأيسر من الدماغ. يعاني المصابون بهذا النوع من الحبسة من صعوبة في فهم اللغة، سواء كانت منطوقة أو مكتوبة. على عكس حبسة بروكا، يكون كلامهم طليقًا وسريعًا، ولكنه غالبًا ما يكون بلا معنى، مليئًا بالكلمات غير الصحيحة (البارافازيا) أو الكلمات المخترعة (نيولوجيزم) [1].

مثال توضيحي: قد يُسأل شخص مصاب بحبسة فيرنيكه عن اسمه فيجيب: "أنا ذاهب إلى السرير، ولكنني لم أذهب إلى الفاكهة بعد"، مما يدل على عدم ترابط الكلام وصعوبة في فهم السؤال. غالبًا ما لا يدرك المصابون بحبسة فيرنيكه أن كلامهم غير مفهوم أو أنهم لا يفهمون الآخرين [1].

3. الحبسة الشاملة (Global Aphasia)

تحدث الحبسة الشاملة نتيجة لتلف واسع النطاق في مناطق اللغة في الدماغ، مما يؤثر بشكل كبير على جميع جوانب التواصل: التحدث، والفهم، والقراءة، والكتابة. عادةً ما يكون المصابون بالحبسة الشاملة غير قادرين على إنتاج سوى عدد قليل من الكلمات أو العبارات المتكررة، أو قد لا يتمكنون من التحدث على الإطلاق [1].

مثال توضيحي: قد يتمكن الشخص من قول "نعم" أو "لا" بشكل متكرر، أو إصدار أصوات غير مفهومة، مع صعوبة بالغة في فهم حتى أبسط التعليمات. هذا النوع من الحبسة هو الأكثر شدة ويتطلب دعمًا مكثفًا [1].

4. الحبسة التوصيلية (Conduction Aphasia)

تنتج عن تلف في الألياف العصبية التي تربط بين منطقة بروكا وفيرنيكه (القوس المقوس). يتميز المصابون بهذا النوع بفهم جيد نسبيًا وقدرة على التحدث بطلاقة، لكنهم يواجهون صعوبة كبيرة في تكرار الكلمات أو الجمل، ويظهرون أخطاء في إنتاج الكلام، خاصة عند محاولة تسمية الأشياء [1].

5. الحبسة عبر القشرية (Transcortical Aphasia)

توجد ثلاثة أنواع رئيسية من الحبسة عبر القشرية (الحركية، الحسية، والمختلطة) وهي ناتجة عن تلف في المناطق المحيطة بمناطق اللغة الرئيسية في الدماغ، مع بقاء هذه المناطق نفسها سليمة نسبيًا. السمة المميزة لهذه الحبسة هي قدرة المصاب على تكرار الكلمات والجمل بشكل جيد، حتى لو كان فهمه أو تعبيره ضعيفًا [1].

أسباب الحبسة الكلامية

تنجم الحبسة الكلامية عن تلف في الدماغ، وتحديداً في المناطق المسؤولة عن معالجة اللغة. الأسباب الأكثر شيوعًا تشمل:

  • السكتة الدماغية: هي السبب الأكثر شيوعًا. تحدث السكتة الدماغية عندما ينقطع تدفق الدم إلى جزء من الدماغ، مما يؤدي إلى موت خلايا الدماغ. إذا حدث هذا في مناطق اللغة، فقد يؤدي إلى الحبسة [للمزيد حول السكتة الدماغية] [1].
  • إصابات الدماغ الرضحية: يمكن أن تؤدي الضربات الشديدة على الرأس، كما في حوادث السيارات أو السقوط، إلى تلف الدماغ وبالتالي إلى الحبسة الكلامية [1].
  • أورام الدماغ: الأورام التي تنمو في مناطق اللغة أو تضغط عليها يمكن أن تسبب الحبسة [1].
  • الالتهابات الدماغية: بعض الالتهابات التي تصيب الدماغ يمكن أن تؤدي إلى تلف الخلايا العصبية وتسبب الحبسة [1].
  • الأمراض التنكسية العصبية: حالات مثل مرض الزهايمر أو الخرف الجبهي الصدغي يمكن أن تسبب الحبسة التدريجية الأولية (Primary Progressive Aphasia)، حيث تتدهور القدرات اللغوية تدريجيًا بمرور الوقت [1].
  • الصداع النصفي: في بعض الحالات النادرة، يمكن أن تظهر أعراض الحبسة مؤقتًا أثناء نوبة الصداع النصفي الشديدة.
  • الصرع: قد يعاني بعض الأشخاص من نوبات صرع تؤثر على مناطق اللغة، مما يسبب حبسة مؤقتة أو "حبسة صرعية" [4].

تعتمد شدة الحبسة ونوعها على موقع وحجم التلف الدماغي، بالإضافة إلى العمر والصحة العامة للشخص المتضرر [1].

تشخيص الحبسة الكلامية

يبدأ تشخيص الحبسة الكلامية عادةً بتقييم شامل من قبل طبيب الأعصاب وأخصائي أمراض النطق واللغة (Speech-Language Pathologist - SLP). تتضمن عملية التشخيص الخطوات التالية:

  1. التاريخ الطبي والفحص العصبي: يقوم الطبيب بجمع معلومات حول الأعراض، متى بدأت، وما إذا كانت هناك أي حالات طبية سابقة مثل السكتة الدماغية أو إصابة الرأس. يتضمن الفحص العصبي تقييمًا للوظائف المعرفية، الحركية، الحسية، والتنسيق [1].
  2. اختبارات التصوير الدماغي: تُستخدم هذه الاختبارات لتحديد موقع وحجم التلف الدماغي. تشمل:
    • التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): يوفر صورًا مفصلة للدماغ ويمكن أن يكشف عن السكتات الدماغية، الأورام، أو مناطق التلف الأخرى [1].
    • التصوير المقطعي المحوسب (CT scan): يستخدم الأشعة السينية لإنشاء صور مقطعية للدماغ، وهو مفيد للكشف عن النزيف أو السكتات الدماغية الحادة [1].
  3. تقييم اللغة من قبل أخصائي أمراض النطق واللغة: هذا هو الجزء الأكثر أهمية في تشخيص الحبسة. يقوم الأخصائي بإجراء مجموعة من الاختبارات لتقييم جميع جوانب اللغة، بما في ذلك [1، 5]:
    • التعبير الشفهي: قدرة الشخص على تسمية الأشياء، وصف الصور، إجراء محادثة، وتكرار الكلمات والجمل.
    • الفهم السمعي: قدرة الشخص على اتباع التعليمات، الإجابة على الأسئلة، وفهم المحادثات.
    • القراءة: قدرة الشخص على قراءة الكلمات والجمل بصوت عالٍ وفهم النصوص.
    • الكتابة: قدرة الشخص على كتابة اسمه، نسخ الكلمات، وكتابة جمل.

    تساعد هذه التقييمات في تحديد نوع الحبسة وشدتها، وتوجيه خطة العلاج. قد يحتاج التشخيص إلى الملاحظة المستمرة لسلوك الكلام لدى الطفل على مدى فترة من الزمن في حالات الحبسة الكلامية التنموية [5].

العلاج التأهيلي للحبسة الكلامية

يهدف العلاج التأهيلي للحبسة الكلامية إلى تحسين قدرة الشخص على التواصل وتعويض الوظائف اللغوية المفقودة. كلما بدأ العلاج مبكرًا، كانت النتائج أفضل، على الرغم من أن التحسن ممكن في أي مرحلة [1].

1. علاج النطق واللغة (Speech-Language Therapy)

هو حجر الزاوية في علاج الحبسة. يقدمه أخصائي أمراض النطق واللغة ويصمم ليتناسب مع الاحتياجات الفردية لكل مريض. تشمل الأساليب العلاجية ما يلي [1، 2]:

  • إعادة تدريب اللغة: تمارين تهدف إلى تحسين القدرة على تسمية الأشياء، تكوين الجمل، وفهم اللغة. قد تتضمن هذه التمارين استخدام البطاقات التعليمية، الصور، أو برامج الكمبيوتر.
  • العلاج التحفيزي المكثف بالقيود (Constraint-Induced Aphasia Therapy - CIAT): يشجع هذا العلاج المرضى على استخدام قدراتهم الشفهية المتبقية بشكل مكثف، ويحد من استخدام الإيماءات أو الكتابة.
  • العلاج اللحني المحسن (Melodic Intonation Therapy - MIT): يستخدم هذا الأسلوب اللحن والإيقاع لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من صعوبة شديدة في التحدث على إنتاج الكلمات والجمل. يعتمد على استخدام الجانب الأيمن من الدماغ الذي يتحكم في الموسيقى، لتحفيز الجانب الأيسر المسؤول عن اللغة.
  • التقنيات التعويضية: تعليم استراتيجيات بديلة للتواصل، مثل استخدام الإيماءات، أو الرسم، أو الكتابة، أو استخدام الأجهزة المساعدة.
  • التواصل المعزز والبديل (Augmentative and Alternative Communication - AAC): يشمل استخدام لوحات التواصل، أجهزة توليد الكلام، أو تطبيقات الأجهزة اللوحية التي تسمح للمريض باختيار الصور أو كتابة الكلمات التي تتحول إلى كلام مسموع [5].

تعتبر الجلسات الفردية المكثفة والمتكررة ضرورية لتحقيق أفضل النتائج، خاصة للأطفال والبالغين الذين يعانون من عسر الكلام الشديد [5].

2. مشاركة الأسرة والمحيطين

يلعب دعم الأسرة والأصدقاء دورًا حيويًا في عملية التأهيل. يمكن لأفراد الأسرة تعلم استراتيجيات لمساعدة الشخص المصاب بالحبسة على التواصل بشكل أكثر فعالية، مثل [2]:

  • التحدث ببطء ووضوح.
  • استخدام جمل قصيرة وبسيطة.
  • طرح أسئلة تتطلب إجابات بنعم أو لا.
  • استخدام الإيماءات أو الصور للمساعدة في الفهم.
  • إعطاء الشخص وقتًا كافيًا للرد.
  • تشجيع المحادثة والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية.

تتوفر خدمات الترحيل عبر الهاتف (Telecommunications Relay Service - TRS) التي تسمح للأشخاص ذوي الإعاقة الكلامية بإجراء مكالمات هاتفية باستخدام مساعد تواصل مدرب خصيصًا لفهم مجموعة متنوعة من اضطرابات الكلام وتكرار الكلمات بوضوح للطرف الآخر [6، 7].

3. مجموعات الدعم

يمكن أن تكون مجموعات الدعم مفيدة للأشخاص المصابين بالحبسة وعائلاتهم. توفر هذه المجموعات بيئة آمنة للمشاركة في التجارب، الحصول على المشورة، وبناء الثقة في التواصل مع الآخرين الذين يواجهون تحديات مماثلة.

4. الأدوية

في بعض الحالات، قد يصف الأطباء أدوية معينة، مثل مثبطات الكولينستراز (Cholinesterase inhibitors) أو أدوية أخرى، بهدف تحسين الوظائف المعرفية واللغوية، لكن فعاليتها في علاج الحبسة الكلامية لا تزال قيد البحث وتحتاج إلى المزيد من الأدلة [1].

5. التقنيات المساعدة

يمكن أن تساعد التقنيات المساعدة في تحسين التواصل، مثل الأجهزة اللوحية التي تحتوي على تطبيقات تحويل النص إلى كلام، أو برامج الكمبيوتر المصممة لتدريب اللغة. هذه الأدوات يمكن أن تكون مفيدة بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون من حبسة شديدة [5].

القيود والتحديات في العلاج

على الرغم من التقدم في علاج الحبسة، هناك عدة قيود وتحديات:

  • التعافي غير الكامل: قد لا يستعيد جميع المرضى وظائفهم اللغوية بشكل كامل، خاصة في حالات التلف الدماغي الشديد أو الواسع.
  • الحاجة إلى علاج طويل الأمد: يتطلب العلاج التأهيلي غالبًا التزامًا طويل الأمد، وقد يكون مكلفًا ويستنزف الموارد.
  • الاختلافات الفردية: تختلف استجابة المرضى للعلاج بشكل كبير، مما يجعل من الصعب التنبؤ بالنتائج.
  • البحث المستمر: لا تزال الأبحاث جارية لتطوير علاجات أكثر فعالية، بما في ذلك العلاجات الدوائية والتقنيات الجديدة.

أمثلة افتراضية

مثال 1: التعافي بعد السكتة الدماغية (حبسة بروكا)

سعيد، رجل في الستين من عمره، أصيب بسكتة دماغية أثرت على الجانب الأيسر من دماغه. بعد السكتة، كان سعيد يواجه صعوبة في التحدث، حيث كان كلامه بطيئًا ومتقطعًا، ويستخدم كلمات قليلة. على سبيل المثال، عندما سُئل عن حاله، كان يقول: "أنا... بخير... بعض... صعوبة". فهمه للغة كان أفضل، لكنه يواجه تحديات مع الجمل المعقدة. تم تشخيص سعيد بحبسة بروكا.

بدأ سعيد علاج النطق واللغة بعد أسبوعين من السكتة. ركز العلاج على تمارين النطق، وتكوين الجمل القصيرة، واستخدام الصور للمساعدة في تسمية الأشياء. في البداية، كان سعيد محبطًا، لكن مع الدعم من عائلته وأخصائي النطق، بدأ في إحراز تقدم بطيء ولكن ثابت. بعد ستة أشهر من العلاج المكثف، أصبح سعيد قادرًا على إجراء محادثات بسيطة، والتعبير عن احتياجاته ورغباته بوضوح أكبر، وإن كان لا يزال يواجه صعوبة في التحدث بطلاقة كاملة. أظهرت حالته أن التدخل المبكر والمستمر يمكن أن يؤدي إلى تحسن ملحوظ.

مثال 2: التعامل مع الحبسة الشاملة بعد إصابة الرأس

ليلى، شابة في الثلاثين من عمرها، تعرضت لحادث سيارة أدى إلى إصابة دماغية رضحية شديدة، مما تسبب في تلف واسع النطاق لمناطق اللغة. بعد الحادث، تم تشخيص ليلى بالحبسة الشاملة؛ كانت غير قادرة على التحدث أو فهم معظم ما يقال لها، ولم تستطع القراءة أو الكتابة.

بدأ فريق التأهيل العمل مع ليلى وعائلتها. تركز العلاج على طرق التواصل البديلة والمعززة (AAC). تعلمت ليلى استخدام لوحة تواصل تحتوي على صور ورموز للإشارة إلى احتياجاتها الأساسية. كما استخدمت جهازًا لوحيًا مزودًا بتطبيق يحول الصور إلى كلام. على الرغم من أن ليلى لم تستعد قدراتها اللغوية الشفهية، إلا أنها تمكنت من تطوير نظام تواصل فعال مكنها من التعبير عن نفسها والتفاعل مع عائلتها ومقدمي الرعاية. أصبحت قادرة على الإشارة إلى "جوعانة" أو "تعبانة" باستخدام الصور، مما قلل من إحباطها وحسن من جودة حياتها بشكل كبير.

العيش مع الحبسة الكلامية

التعايش مع الحبسة الكلامية يمثل تحديًا كبيرًا، ليس فقط للمصابين بها ولكن لعائلاتهم أيضًا. ومع ذلك، يمكن تحسين جودة الحياة بشكل كبير من خلال الدعم المستمر والاستراتيجيات الفعالة. من المهم أن يتذكر المصابون بالحبسة الكلامية أنهم ليسوا وحدهم في هذه التجربة، وهناك موارد ودعم متاح للمساعدة في التغلب على التحديات [1].

نصائح للمصابين بالحبسة الكلامية:

  • كن صبورًا مع نفسك: التعافي يستغرق وقتًا وجهدًا. احتفل بالتحسينات الصغيرة.
  • مارس التمارين بانتظام: التزم بجلسات علاج النطق واللغة، ومارس التمارين في المنزل.
  • استخدم استراتيجيات التواصل المساعدة: لا تتردد في استخدام الإيماءات، الرسم، الكتابة، أو الأجهزة المساعدة للتعبير عن نفسك.
  • انضم إلى مجموعات الدعم: يمكن أن يوفر التواصل مع الآخرين الذين يواجهون تحديات مماثلة الدعم العاطفي والنصائح العملية.
  • حافظ على الأنشطة الاجتماعية: استمر في المشاركة في الأنشطة التي تستمتع بها، حتى لو تطلب الأمر بعض التعديلات.

نصائح لأفراد عائلة وأصدقاء المصابين بالحبسة الكلامية:

  • امنح الوقت: اسمح للشخص المصاب بالحبسة بوقت كافٍ للتعبير عن نفسه دون مقاطعة أو استعجال.
  • تحدث بوضوح وببطء: استخدم جملًا قصيرة ومباشرة، وتجنب التعقيدات اللغوية.
  • استخدم وسائل مساعدة: استخدم الإيماءات، الصور، أو الكتابة للمساعدة في الفهم والتعبير.
  • اطرح أسئلة بسيطة: الأسئلة التي تتطلب إجابات بنعم أو لا، أو اختيار من متعدد، غالبًا ما تكون أسهل.
  • شجع التواصل بجميع أشكاله: احتفل بأي محاولة للتواصل، بغض النظر عن مدى صعوبتها.
  • كن داعمًا عاطفيًا: الحبسة الكلامية يمكن أن تكون محبطة ومسببة للعزلة. قدم الدعم والتشجيع المستمر.
  • تعلم المزيد عن الحبسة: فهمك للاضطراب سيساعدك على تقديم دعم أفضل.

يمكن أن تساعد خدمات الترحيل عبر الهاتف (TRS) في تسهيل التواصل الهاتفي للأشخاص الذين يعانون من إعاقات كلامية. تسمح هذه الخدمات للمستخدمين بإجراء المكالمات الهاتفية بمساعدة مساعد اتصال مدرب خصيصًا لفهم وتكرار الكلام بوضوح للطرف الآخر [6]. يمكن للمستخدمين الاتصال بالرقم 711 للوصول إلى هذه الخدمة وطلب مساعد اتصال متخصص في الكلام [7].

الحبسة الكلامية ليست نهاية المطاف، بل هي تحدٍ يمكن التغلب على جوانب كثيرة منه بالصبر، والعلاج المناسب، والدعم المستمر من المحيطين. الأمل في التحسن موجود دائمًا، والعمل الجاد يمكن أن يفتح أبوابًا جديدة للتواصل والاندماج الاجتماعي.

أسئلة شائعة

هل الحبسة الكلامية هي نفسها عسر الكلام أو عسر النطق؟

لا، الحبسة الكلامية تختلف عن عسر الكلام (Apraxia of Speech) وعسر النطق (Dysarthria). الحبسة هي اضطراب لغوي يؤثر على القدرة على فهم اللغة أو إنتاجها، بينما عسر الكلام هو صعوبة في تخطيط الحركات اللازمة لإنتاج الكلام، وعسر النطق هو ضعف في عضلات الكلام نفسها [1، 5].

كم يستغرق التعافي من الحبسة الكلامية؟

يختلف وقت التعافي بشكل كبير من شخص لآخر. قد يحدث بعض التحسن التلقائي في الأسابيع الأولى بعد الإصابة، ولكن معظم الأشخاص يحتاجون إلى علاج نطق ولغة طويل الأمد. يمكن أن يستمر التحسن لسنوات، ولكن التعافي الكامل ليس مضمونًا دائمًا [1].

هل الحبسة الكلامية تؤثر على الذكاء؟

لا، الحبسة الكلامية لا تؤثر على الذكاء. إنها اضطراب لغوي يؤثر على قدرة الشخص على استخدام وفهم اللغة، ولكنها لا تقلل من قدراته العقلية أو المعرفية الأخرى [1].

هل يمكن الوقاية من الحبسة الكلامية؟

نظرًا لأن السبب الأكثر شيوعًا للحبسة الكلامية هو السكتة الدماغية، فإن الوقاية منها ترتبط بالوقاية من السكتات الدماغية. يشمل ذلك التحكم في عوامل الخطر مثل ارتفاع ضغط الدم، السكري، ارتفاع الكوليسترول، والإقلاع عن التدخين [1].

المصادر والمراجع

  1. National Library of Medicine / MedlinePlus — Speech and Communication Disorders
  2. Center for Parent Information and Resources — Speech and Language Impairments
  3. National Institute on Deafness and Other Communication Disorders — Voice, Speech, and Language
  4. National Library of Medicine — 22q13.3 deletion syndrome: MedlinePlus Genetics
  5. National Institute on Deafness and Other Communication Disorders — Apraxia of Speech
  6. Federal Communications Commission — Speech to Speech Relay Service
  7. Federal Communications Commission — Telecommunications Relay Service (TRS)
شارك:

يشرح المقال أنواع الحبسة الكلامية الناجمة عن إصابات الدماغ والسكتات وطرق التعامل معها.