تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
التسمم المنزلي: الإسعافات الأولية، متى تتصل بالطوارئ، والوقاية — دليل حول التعامل مع حالات التسمم المنزلي، الإسعافات الأولية الضرورية، وكيفية الوقاية من المخاطر.
دليل حول التعامل مع حالات التسمم المنزلي، الإسعافات الأولية الضرورية، وكيفية الوقاية من المخاطر.
السموم والصحة البيئية

التسمم المنزلي: الإسعافات الأولية، متى تتصل بالطوارئ، والوقاية

الفريق التحريري لكلينكس جو
14 دقائق قراءة 3
آخر تحديث تحريري:

اعتماد تحريري تلقائي

الملخص السريع

يُعد التسمم المنزلي من الحوادث الشائعة التي قد تُهدد الحياة، خاصةً بين الأطفال. يتناول هذا المقال الإسعافات الأولية الصحيحة لمختلف أنواع التسمم، العلامات التي تستدعي التدخل الطبي العاجل، وأهم الإجراءات الوقائية لتقليل مخاطر التعرض للمواد السامة في المنزل.

يُعرّف التسمم بأنه الضرر الذي يلحق بالجسم نتيجة ابتلاع، استنشاق، حقن، أو امتصاص مادة ضارة. يمكن لأي مادة أن تكون سامة إذا تم تناولها بكميات كبيرة تتجاوز الحدود الآمنة [1].

تتراوح آثار التسمم من المرض قصير الأمد إلى تلف الدماغ، الغيبوبة، وحتى الوفاة [1]. يعتمد مدى خطورة الأعراض على نوع المادة السامة، الكمية التي تعرض لها الشخص، وعمر الشخص وحالته الصحية الأساسية [2].

ماذا تفعل فوراً عند الاشتباه بالتسمم المنزلي؟

  • حافظ على الهدوء: ليس كل دواء أو مادة كيميائية تسبب التسمم [7].
  • تقييم حالة المصاب: إذا كان الشخص فاقداً للوعي أو يواجه صعوبة في التنفس، اتصل بالطوارئ على الفور (911 أو رقم الطوارئ المحلي) [4].
  • تحديد مصدر التسمم: حاول معرفة نوع المادة السامة والكمية التي تعرض لها الشخص، ووقت حدوث التسمم [7]. احتفظ بعبوة المادة أو الدواء وأي معلومات أخرى عنها لتقديمها للمسعفين أو الأطباء [2].
  • لا تحاول إحداث القيء: لا تُعطِ شراب عرق الذهب (Ipecac syrup) أو أي شيء آخر لإحداث القيء، لأن هذا الأسلوب لم يعد موصى به وقد يسبب ضرراً أكبر [4].

أنواع التسمم المنزلي الشائعة والإسعافات الأولية

يمكن أن تحدث حالات التسمم المنزلي نتيجة التعرض لمجموعة واسعة من المواد، بما في ذلك الأدوية الموصوفة أو التي لا تستلزم وصفة طبية، المنتجات المنزلية مثل مساحيق الغسيل وملمعات الأثاث، المبيدات الحشرية، والنباتات الداخلية والخارجية، بالإضافة إلى المعادن مثل الرصاص والزئبق [1].

1. التسمم بالمواد الكيميائية المنزلية (المنظفات، المبيضات، المواد الكاوية)

العديد من المنتجات المنزلية، مثل سوائل تنظيف الصرف والمطابخ، تحتوي على مواد كاوية أو مهيجة يمكن أن تسبب حروقاً شديدة عند ملامستها أو ابتلاعها [2].

  • الابتلاع:
    • أزل أي بقايا من فم الشخص [4].
    • لا تحاول إحداث القيء أو إعطاء أي سوائل ما لم يطلب منك مركز السموم ذلك [3].
    • اتصل بالطوارئ على الفور أو بمركز السموم.
  • على الجلد:
    • أزل أي ملابس ملوثة بعناية باستخدام القفازات لتجنب التلوث الإضافي [2].
    • اشطف الجلد بالماء الجاري بكميات كبيرة لمدة 15 إلى 20 دقيقة [4]. قد يكون غسل الجلد بالماء والصابون مفيداً في بعض الحالات [2].
  • في العين:
    • اغسل العين المصابة بلطف بالماء البارد أو الفاتر لمدة 20 دقيقة أو حتى وصول المساعدة الطبية [4].
  • استنشاق المواد الكيميائية (مثل أبخرة المبيضات أو الأمونيا):
    • انقل الشخص إلى الهواء الطلق في أسرع وقت ممكن [4].
    • إذا كان الشخص يتقيأ، أدر رأسه إلى الجانب لمنع الاختناق [4].
    • إذا توقف الشخص عن التنفس، ابدأ بالإنعاش القلبي الرئوي (CPR) إذا كنت مدرباً عليه [4].
    • لا تخلط المواد الكيميائية المنزلية أبداً، فبعض الخلطات (مثل المبيض والأمونيا) يمكن أن تنتج غازات سامة مميتة [3].

2. التسمم بالأدوية (الجرعات الزائدة)

تُعد الأدوية، سواء الموصوفة أو التي لا تستلزم وصفة طبية، مصدراً شائعاً للتسمم الخطير والوفيات المرتبطة به [2]. الأطفال الصغار معرضون بشكل خاص للتسمم العرضي بالأدوية بسبب فضولهم [2].

  • الابتلاع:
    • أزل أي دواء متبقٍ في فم الشخص [4].
    • اتصل بالطوارئ أو مركز السموم على الفور.
    • إذا كان الشخص معرضاً لخطر جرعة زائدة من المواد الأفيونية وكان النالوكسون (Narcan) متاحاً، قم بإعطائه [4].
  • الرقع الطبية (لاصقات الأدوية): إذا كنت تشك في أن طفلاً قد أمسك برقع طبية (لاصقات جلدية لتوصيل الأدوية)، افحص جلد الطفل بعناية وأزل أي رقع ملتصقة. تحقق أيضاً من سقف الفم، حيث يمكن أن تعلق الرقع الطبية إذا امتصها الطفل [4].

3. التسمم ببطاريات الأزرار

تُعد البطاريات الصغيرة المسطحة المستخدمة في الساعات والإلكترونيات الأخرى، وخاصة الكبيرة منها بحجم قطعة النقود، خطيرة بشكل خاص على الأطفال الصغار [4]. يمكن أن تسبب البطارية العالقة في المريء حروقاً شديدة في الأنسجة [4].

  • الإجراء الفوري: إذا كنت تشك في أن طفلاً قد ابتلع إحدى هذه البطاريات، اصطحب الطفل فوراً لإجراء فحص بالأشعة السينية لتحديد مكانها [4]. إذا كانت البطارية في المريء، يجب إزالتها. إذا مرت إلى المعدة، فمن الآمن عادةً تركها تمر عبر الجهاز الهضمي [4].

4. التسمم بغاز أول أكسيد الكربون

غاز أول أكسيد الكربون هو غاز عديم اللون والرائحة، وينتج عن احتراق الوقود بشكل غير كامل (مثل سخانات الغاز، أفران الغاز، عوادم السيارات) [1]. يمكن أن يكون قاتلاً.

  • الإجراء الفوري: انقل الشخص إلى الهواء الطلق النقي فوراً [7].
  • اتصل بالطوارئ: اتصل بالرقم 911 أو رقم الطوارئ المحلي.

5. التسمم بالمبيدات الحشرية

المبيدات الحشرية ومبيدات القوارض يمكن أن تكون شديدة السمية. عند التعامل معها، يجب قراءة الملصق بعناية واتباع جميع التعليمات [6].

  • الابتلاع أو الاستنشاق أو ملامسة الجلد/العين:
    • اتصل بالرقم 911 إذا كان الشخص فاقداً للوعي أو يواجه صعوبة في التنفس أو يعاني من تشنجات [6].
    • راجع ملصق المنتج للحصول على إرشادات الإسعافات الأولية [6].
    • اتصل بمركز السموم للحصول على المساعدة [6].

متى تتصل بالطوارئ (911)؟

يجب الاتصال بالرقم 911 أو رقم الطوارئ المحلي على الفور إذا كان الشخص المسموم [4]:

  • نائماً جداً أو فاقداً للوعي.
  • يواجه صعوبة في التنفس أو توقف عن التنفس.
  • مضطرباً أو مهتاجاً بشكل لا يمكن السيطرة عليه.
  • يعاني من نوبات صرع.
  • معروف بأنه تناول أدوية أو أي مادة أخرى بقصد أو جرعة زائدة عرضية (في هذه الحالات، عادة ما يتضمن التسمم كميات أكبر، غالباً مع الكحول).

في حالات الطوارئ التي تهدد الحياة، الأولوية القصوى هي تجنب أن يصبح المسعفون أنفسهم مسمومين [2]. إذا كان الشخص لا يظهر عليه علامات خطيرة، يمكن الاتصال بمركز السموم للحصول على المشورة [2].

علامات وأعراض التسمم التي يجب الانتباه إليها

تعتمد أعراض التسمم على نوع المادة السامة، الكمية التي تعرض لها الشخص، وعمره وحالته الصحية الأساسية [2]. قد تحاكي أعراض التسمم حالات أخرى مثل النوبات الصرعية، تسمم الكحول، السكتة الدماغية، وتفاعلات الأنسولين [4]. بعض السموم لا تسبب أعراضاً واضحة إلا بعد ساعات أو أيام أو حتى سنوات، وقد لا تسبب أعراضاً ملحوظة إلا بعد تلف الأعضاء الحيوية مثل الكلى أو الكبد، أحياناً بشكل دائم [2].

تشمل الأعراض المحتملة للتسمم [3]، [7]:

  • الغثيان والقيء و/أو الإسهال.
  • الطفح الجلدي أو الاحمرار أو التقرحات حول الفم والشفتين.
  • جفاف الفم أو سيلان اللعاب أو خروج الرغوة من الفم.
  • صعوبة في التنفس.
  • توسع حدقة العين (أكبر من المعتاد) أو تضيقها (أصغر من المعتاد).
  • الارتباك أو النعاس أو التغيرات الأخرى في الحالة العقلية.
  • الإغماء.
  • الرجفة أو التشنجات.
  • مشاكل في التبول أو فقدان السيطرة على الأمعاء أو المثانة.
  • رائحة نفس تشبه المواد الكيميائية (مثل البنزين أو مخفف الدهان) [4].
  • حروق كيميائية أو بقع على الشخص أو ملابسه أو المنطقة المحيطة به [7].
  • آلام في البطن، صداع، ألم في الصدر.
  • فقدان البصر.
  • نزيف تلقائي.
  • زجاجات حبوب فارغة أو حبوب متناثرة حول الشخص [7].

إذا كنت تشك في التسمم، ابحث عن أدلة مثل زجاجات حبوب أو عبوات فارغة، حبوب متناثرة، وحروق أو بقع أو روائح على الشخص أو الأشياء القريبة [4].

الوقاية من التسمم المنزلي

الوقاية هي أفضل طريقة لتجنب التسمم. في الأردن، كما هو الحال في أي مكان، يمكن اتخاذ خطوات بسيطة وفعالة لحماية العائلة، خاصة الأطفال، من مخاطر التسمم المنزلي:

1. تخزين الأدوية والمواد الكيميائية بأمان

  • الحاويات الأصلية: احتفظ بجميع الأدوية والمواد الكيميائية في عبواتها الأصلية المحكمة الإغلاق [3]. لا تضع أبداً مواد سامة، مثل المبيدات الحشرية أو مواد التنظيف، في زجاجات مشروبات أو أكواب، حتى لفترة قصيرة [2].
  • بعيداً عن متناول الأطفال: قم بتخزين جميع الأدوية والمواد الكيميائية (خاصة المنظفات والمطهرات) في خزائن مغلقة أو مرتفعة لا يمكن للأطفال الوصول إليها [3]. يُعد استخدام الأغطية الواقية للأطفال على العبوات أمراً مهماً [2].
  • مكان واحد: خصص مكاناً واحداً آمناً لتخزين جميع المواد الخطرة.
  • قفل الخزائن: استخدم أقفال أمان للأطفال على الخزائن التي تحتوي على مواد خطرة.

2. قراءة الملصقات واتباع التعليمات

  • قبل الاستخدام: اقرأ جميع الملصقات بعناية قبل تناول أو إعطاء أي دواء أو استخدام أي منتج منزلي [2]. اتبع التعليمات بدقة [3].
  • لا للخلط: لا تخلط أبداً المواد الكيميائية المنزلية، فقد تنتج غازات خطيرة [3].
  • التهوية: عند استخدام مواد كيميائية مثل مخففات الطلاء أو المبيدات الحشرية داخل المنزل، تأكد من تهوية المنطقة جيداً [3].

3. التخلص الآمن من المواد

  • التخلص من الأدوية منتهية الصلاحية: تخلص من الأدوية منتهية الصلاحية أو غير المستخدمة بأمان. توفر العديد من المستشفيات والصيدليات والمنظمات الحكومية برامج للتخلص الآمن من الأدوية [2]. إذا لم تكن هذه البرامج متاحة، يمكن إزالة الأدوية من عبواتها الأصلية وخلطها بمادة غير جذابة للحيوانات (مثل التراب أو بقايا القهوة أو فضلات القطط) ووضعها في سلة مهملات لا يمكن للأطفال الوصول إليها [2].
  • التخلص من المواد الكيميائية: اتبع إرشادات التخلص من النفايات الخطرة للمواد الكيميائية المنزلية.

4. تدابير وقائية إضافية

  • أجهزة الكشف عن أول أكسيد الكربون: قم بتركيب أجهزة كشف عن أول أكسيد الكربون في منزلك وتأكد من عملها بشكل صحيح واستبدال البطاريات بانتظام [3].
  • النباتات السامة: تعرف على النباتات السامة الموجودة في منزلك أو حديقتك وقم بإزالتها أو وضعها بعيداً عن متناول الأطفال والحيوانات الأليفة.
  • الرصاص والزئبق: كن حذراً من المصادر المحتملة للرصاص (في الدهانات القديمة) والزئبق (في موازين الحرارة القديمة والبطاريات) [3].

محدودية الأدلة حول بعض العلاجات المنزلية:

من المهم الإشارة إلى أن بعض العلاجات المنزلية المتداولة في المجتمعات، مثل إعطاء الحليب أو الماء لإبطال مفعول السم، قد لا تكون فعالة وقد تؤخر الحصول على الرعاية الطبية المناسبة. لا توجد أدلة علمية قوية تدعم استخدام هذه الأساليب كإسعافات أولية للتسمم، بل قد تزيد من المخاطر في بعض الحالات، خاصة إذا كانت المادة المبتلعة كاوية. دائماً يجب استشارة مركز السموم أو الطوارئ قبل إعطاء أي شيء للشخص المسموم [7].

الفحم النشط: الفحم النشط هو مسحوق أسود معالج يمكن استخدامه لأغراض طبية. يُعطى أحياناً في أقسام الطوارئ بالمستشفيات للأشخاص الذين ابتلعوا سموماً. يرتبط الفحم النشط بالسم الذي لا يزال في الجهاز الهضمي، مما يمنع امتصاصه في الدم [2]. ومع ذلك، لا يتم تفعيله بواسطة الفحم جميع السموم، مثل الكحول والحديد والعديد من المواد الكيميائية المنزلية [2]. لا ينبغي إعطاء الفحم النشط في المنزل أو من قبل المستجيبين الأوائل إلا إذا تم توجيه ذلك على وجه التحديد [2].

غسل الأمعاء بالكامل: هو طريقة علاج مصممة لطرد السم من الجهاز الهضمي. تستخدم هذه الطريقة أحياناً فقط، على سبيل المثال، في حالات التسمم الخطير الناجم عن السموم التي تعلق في الجهاز الهضمي أو تحتاج إلى تحريكها جسدياً (مثل عبوات الأدوية المخبأة والمهربة) أو السموم التي تمتص ببطء (مثل بعض الأدوية ذات الإطلاق المستمر) أو التي لا يمتصها الفحم النشط (مثل الحديد والرصاص) [2].

مضادات السموم (Antidotes): على الرغم من أن معظم السموم والأدوية ليس لها مضادات سموم محددة (على عكس التصور الشائع من التلفزيون والأفلام)، إلا أن بعضها يمتلك ذلك [2]. بعض الأدوية الشائعة التي قد تتطلب مضادات سموم محددة تشمل الأسيتامينوفين (مضاده هو N-acetylcysteine) والمواد الأفيونية مثل الهيروين والفنتانيل (مضاده هو النالوكسون) [2].

التسمم الغذائي: يختلف التسمم الغذائي عن التسمم بالمواد الكيميائية، حيث ينجم عن تناول طعام ملوث بالبكتيريا، الفيروسات، أو السموم. أعراضه تشمل الغثيان، القيء، الإسهال، وآلام البطن. يتطلب التعامل معه تعويض السوائل والراحة، وقد يستدعي في بعض الحالات الشديدة التدخل الطبي [رابط داخلي: التسمم الغذائي: تعويض السوائل ومتى نحتاج تحليل براز؟].

الفرق بين التسمم العرضي والتسمم المتعمد

يمكن أن يكون التسمم عرضياً أو متعمداً [3].

  • التسمم العرضي: هو السبب الأكثر شيوعاً للحوادث غير المميتة في المنزل [2]. الأطفال الصغار، بسبب فضولهم وميلهم للاستكشاف، معرضون بشكل خاص للتسمم العرضي في المنزل [2]. كما أن كبار السن قد يتعرضون لذلك، غالباً بسبب الارتباك حول كيفية تناول أدويتهم [2]. قد يحدث التسمم العرضي أيضاً بسبب أخطاء في تناول الأدوية أو في العمال الصناعيين (عن طريق التعرض للمواد الكيميائية السامة) [2].
  • التسمم المتعمد: قد يكون محاولة متعمدة للانتحار أو القتل [2]. معظم البالغين الذين يحاولون الانتحار عن طريق التسمم يتناولون أكثر من دواء أو عقار وقد يستهلكون الكحول أيضاً [2].

دور العائلة في الوقاية

تتحمل العائلة مسؤولية كبيرة في منع حوادث التسمم. يجب على الآباء والمربين التوعية المستمرة بأخطار المواد المنزلية وتثقيف الأطفال حول عدم لمس أو تذوق أي مواد غير معروفة. كما يجب عليهم مراقبة الأطفال باستمرار وتجنب ترك المواد الخطرة في متناول أيديهم ولو للحظات قليلة. يمكن أن تلعب البرامج والموارد التعليمية دوراً مهماً في تعزيز الوعي بالسلامة المنزلية.

الخلاصة

التسمم المنزلي هو خطر حقيقي يمكن أن يهدد حياة الأفراد، خاصة الأطفال. من الضروري معرفة كيفية التصرف بسرعة وفعالية عند الاشتباه بالتسمم، والاتصال بالطوارئ أو مركز السموم للحصول على المشورة الطبية المتخصصة. الأهم من ذلك، أن الوقاية هي المفتاح. من خلال اتخاذ تدابير السلامة البسيطة مثل التخزين الآمن للمواد الكيميائية والأدوية، وقراءة الملصقات، والتخلص الصحيح من النفايات، يمكننا حماية أنفسنا وعائلاتنا من هذه الحوادث المؤسفة.

خرافات شائعة حول الإسعافات الأولية للتسمم

تنتشر العديد من المعتقدات الخاطئة حول كيفية التعامل مع التسمم، والتي قد تؤدي إلى تفاقم الحالة بدلاً من علاجها. من الضروري تصحيح هذه المفاهيم:

  • خرافة إعطاء الحليب أو الماء: يعتقد البعض أن شرب الحليب أو الماء يمكن أن "يخفف" السم أو يبطل مفعوله. في الواقع، قد يؤدي ذلك إلى تسريع امتصاص السم في الجهاز الهضمي أو التسبب في القيء، مما يزيد من خطر استنشاق المادة السامة إلى الرئتين. لا تعطي أي شيء للشخص المسموم إلا بتوجيه من مركز السموم.
  • خرافة استخدام الملح أو الخل: لا توجد أي أدلة علمية تدعم استخدام هذه المواد كعلاجات أولية. بل على العكس، قد تسبب تهيجاً إضافياً للأغشية المخاطية أو تزيد من سوء الحالة.
  • خرافة إجبار الشخص على القيء: كما تم التأكيد سابقاً، لا تحاول إحداث القيء. إذا كانت المادة كاوية (مثل المنظفات القوية)، فإن القيء سيؤدي إلى حرق المريء والحلق مرة أخرى أثناء خروج المادة، مما يضاعف الضرر.

ماذا يحدث في المستشفى؟

عند وصول المصاب بالتسمم إلى قسم الطوارئ، يركز الفريق الطبي على استقرار الوظائف الحيوية أولاً. قد تشمل الإجراءات الطبية ما يلي:

  • التقييم الأولي: فحص العلامات الحيوية (التنفس، النبض، ضغط الدم، ودرجة الحرارة).
  • التشخيص: قد يطلب الأطباء تحاليل دم أو بول للكشف عن وجود مواد سامة معينة. في بعض الحالات، قد يتم إجراء أشعة سينية (X-ray) إذا كان هناك اشتباه في ابتلاع أجسام غريبة مثل البطاريات أو عبوات الأدوية.
  • الدعم التنفسي: إذا كان الشخص يعاني من صعوبة في التنفس أو فقدان للوعي، قد يتم وضع أنبوب تنفسي وتوصيله بجهاز تنفس صناعي لضمان وصول الأكسجين للأعضاء الحيوية.
  • منع الامتصاص: قد يستخدم الأطباء الفحم النشط (Activated Charcoal) في حالات محددة لربط السموم في الجهاز الهضمي ومنع امتصاصها، ولكن هذا الإجراء يعتمد على نوع المادة والوقت المنقضي منذ الابتلاع.
  • غسل المعدة: إجراء نادر يتم اللجوء إليه فقط في حالات التسمم الشديدة جداً وبإشراف طبي دقيق.
  • مضادات السموم: إذا كان السم معروفاً وله مضاد محدد (مثل النالوكسون للأفيونيات)، سيتم إعطاؤه فوراً.

مخاطر إضافية: النباتات ومستحضرات التجميل

لا يقتصر التسمم المنزلي على الأدوية والمنظفات فقط، بل يشمل أيضاً:

  • النباتات المنزلية: العديد من نباتات الزينة (مثل الديفنباخيا أو زنبق الوادي) قد تكون سامة إذا تم مضغها أو ابتلاعها، خاصة من قبل الأطفال والحيوانات الأليفة. يجب التأكد من هوية النباتات في المنزل والاحتفاظ بها بعيداً عن متناول الأطفال.
  • مستحضرات التجميل والعناية الشخصية: طلاء الأظافر، مزيل طلاء الأظافر (الأسيتون)، العطور، وغسول الفم تحتوي على مواد كيميائية قد تكون ضارة بتركيزات معينة. يجب التعامل معها بنفس حذر التعامل مع المنظفات المنزلية.
  • الزيوت العطرية: أصبحت الزيوت العطرية شائعة، لكن بعضها قد يكون ساماً جداً إذا تم ابتلاعه، حتى بكميات صغيرة. يجب تخزينها في أماكن آمنة بعيداً عن متناول الأطفال.

إن الوعي بهذه المخاطر الخفية هو جزء أساسي من استراتيجية الوقاية الشاملة في المنزل.

أسئلة شائعة

هل يجب أن أحاول إجبار الشخص المسموم على القيء؟

لا، لا ينبغي أبداً محاولة إجبار الشخص المسموم على القيء، خاصةً عند ابتلاع مواد كاوية أو بترولية. هذا الأسلوب لم يعد موصى به من قبل الخبراء الطبيين وقد يسبب ضرراً أكبر عن طريق حرق المريء مرة أخرى أو التسبب في استنشاق القيء إلى الرئتين. اتصل بالطوارئ أو مركز السموم للحصول على إرشادات.

ماذا أفعل إذا ابتلع طفلي بطارية زر؟

إذا ابتلع طفلك بطارية زر، اصطحبه فوراً إلى أقرب قسم طوارئ لإجراء فحص بالأشعة السينية. البطاريات العالقة في المريء يمكن أن تسبب حروقاً شديدة في الأنسجة وتتطلب إزالة عاجلة. لا تنتظر ظهور الأعراض.

متى يجب أن أتصل بالطوارئ بدلاً من مركز السموم؟

اتصل بالطوارئ (911 أو رقم الطوارئ المحلي) على الفور إذا كان الشخص فاقداً للوعي، يواجه صعوبة في التنفس، يعاني من تشنجات، مضطرباً بشكل لا يمكن السيطرة عليه، أو إذا كان هناك اشتباه في جرعة زائدة خطيرة من الأدوية. في الحالات الأقل خطورة أو لطلب المشورة، اتصل بمركز السموم.

كيف أتخلص من الأدوية منتهية الصلاحية بأمان؟

أفضل طريقة هي البحث عن برامج التخلص من الأدوية في المستشفيات أو الصيدليات المحلية. إذا لم تكن هذه البرامج متاحة، أزل الأدوية من عبواتها الأصلية، اخلطها بمادة غير جذابة مثل التراب أو بقايا القهوة أو فضلات القطط، وضعها في كيس محكم الإغلاق ثم في سلة المهملات بعيداً عن متناول الأطفال والحيوانات الأليفة. لا تقم برمي جميع الأدوية في المرحاض إلا إذا كانت الإرشادات تشير إلى ذلك بشكل خاص.

المصادر والمراجع

  1. National Library of Medicine / MedlinePlus — Poisoning
  2. Merck & Co., Inc. — Overview of Poisoning
  3. American Academy of Family Physicians — Poisoning
  4. Mayo Foundation for Medical Education and Research — Poisoning: First Aid
  5. Centers for Disease Control and Prevention — Benzene
  6. Environmental Protection Agency — In Case of Pesticide Emergency
  7. Medical Encyclopedia — Poisoning
شارك:

دليل حول التعامل مع حالات التسمم المنزلي، الإسعافات الأولية الضرورية، وكيفية الوقاية من المخاطر.