ما هي الحمى عند البالغين ومتى تعتبر مقلقة؟
الحمى هي ارتفاع مؤقت في درجة حرارة الجسم، وهي جزء من استجابة الجهاز المناعي الشاملة للجسم. في معظم الحالات، تكون الحمى عند البالغين غير مريحة ولكنها لا تدعو للقلق الشديد، وعادةً ما تزول في غضون أيام قليلة [2]. درجة حرارة الجسم الطبيعية تتراوح عادةً حول 37 درجة مئوية (98.6 فهرنهايت)، ولكنها قد تختلف قليلًا من شخص لآخر وفي أوقات مختلفة من اليوم [2].
تُعتبر درجة الحرارة التي تُقاس عن طريق الفم 37.8 درجة مئوية (100 فهرنهايت) أو أعلى حمى [2]. ومع ذلك، فإن درجة حرارة 39.4 درجة مئوية (103 فهرنهايت) أو أعلى عند البالغين تستدعي الاتصال بمقدم الرعاية الصحية [2].
أسباب الحمى الشائعة عند البالغين
تحدث معظم حالات الحمى نتيجة لعدوى، حيث يحاول الجسم قتل الفيروسات أو البكتيريا التي تسببت في العدوى. فارتفاع درجة الحرارة يجعل من الصعب على هذه الكائنات البقاء على قيد الحياة، كما أنه ينشط جهاز المناعة في الجسم [1].
تشمل الأسباب الشائعة للحمى عند البالغين ما يلي [2]:
- الالتهابات الفيروسية: مثل نزلات البرد والإنفلونزا وكوفيد-19.
- الالتهابات البكتيرية: مثل التهاب الحلق البكتيري أو التهابات المسالك البولية.
- الإجهاد الحراري: الناتج عن التعرض المفرط للحرارة.
- بعض الحالات الالتهابية: مثل التهاب المفاصل الروماتويدي.
- الأورام السرطانية.
- بعض الأدوية: مثل بعض المضادات الحيوية، وأدوية ضغط الدم، والأدوية المضادة للنوبات.
- بعض اللقاحات: مثل لقاحات الدفتيريا والكزاز والسعال الديكي (DTaP)، والمكورات الرئوية، وكوفيد-19.
أعراض الحمى المصاحبة
بصرف النظر عن ارتفاع درجة حرارة الجسم، قد تصاحب الحمى أعراض أخرى تعتمد على سببها [2]:
- التعرق
- القشعريرة والرعشة
- الصداع
- آلام العضلات
- فقدان الشهية
- التهيج
- الجفاف
- الضعف العام
متى تستدعي الحمى عند البالغين زيارة الطبيب؟
بينما لا تشكل الحمى بحد ذاتها دائمًا سببًا للقلق، إلا أن هناك ظروفًا معينة تستدعي طلب المشورة الطبية. يجب الاتصال بمقدم الرعاية الصحية إذا كانت درجة حرارتك 39.4 درجة مئوية (103 فهرنهايت) أو أعلى [2].
اطلب العناية الطبية الفورية إذا كانت الحمى مصحوبة بأي من العلامات أو الأعراض التالية [2]:
- صداع شديد.
- طفح جلدي.
- حساسية غير عادية للضوء الساطع.
- تصلب الرقبة وألم عند ثني الرأس إلى الأمام.
- ارتباك ذهني، سلوك غريب، أو تغير في الكلام.
- قيء مستمر.
- صعوبة في التنفس أو ألم في الصدر.
- ألم في البطن.
- ألم عند التبول.
- تشنجات أو نوبات.
علامات الإنذار الخاصة أثناء الحمل
تتطلب الحمى عند النساء الحوامل اهتمامًا خاصًا نظرًا لتأثيرها المحتمل على الأم والجنين [1]. يجب على المرأة الحامل الاتصال بطبيبها فورًا إذا أصيبت بالحمى، خاصة إذا كانت مصحوبة بأعراض مثل القشعريرة، أو آلام الظهر، أو ألم عند التبول، أو طفح جلدي. يمكن أن تشير هذه الأعراض إلى التهابات قد تؤثر على مسار الحمل وتتطلب تدخلاً طبيًا سريعًا.
التهابات المسالك البولية، على سبيل المثال، أكثر شيوعًا أثناء الحمل ويمكن أن تسبب الحمى إذا لم تُعالج. كما أن بعض الالتهابات الفيروسية، مثل الإنفلونزا، يمكن أن تكون أكثر خطورة على النساء الحوامل. سيقوم الطبيب بتقييم الحالة لتحديد السبب ووصف العلاج المناسب الذي يكون آمنًا للحمل، وقد يشمل ذلك المضادات الحيوية أو الأدوية الخافضة للحرارة المسموح بها للحوامل.
كيفية قياس درجة الحرارة بدقة
للحصول على قياس دقيق لدرجة الحرارة، يمكنك الاختيار من بين عدة أنواع من موازين الحرارة [2]:
- موازين الحرارة عن طريق الفم: توفر قياسًا دقيقًا لدرجة حرارة الجسم الأساسية.
- موازين الحرارة عن طريق المستقيم: تعتبر الأكثر دقة، خاصة للرضع.
- موازين حرارة الأذن (الطبلية) والجبهة (الشريان الصدغي): على الرغم من كونها مريحة، إلا أنها توفر قياسات أقل دقة لدرجة الحرارة [2].
نصائح عامة لقياس درجة الحرارة [6]:
- استخدم دائمًا مقياس حرارة رقمي.
- اقرأ التعليمات المرفقة مع مقياس الحرارة.
- نظف مقياس الحرارة قبل وبعد كل استخدام بالكحول الطبي أو بالماء الدافئ والصابون.
- لا تستخدم نفس مقياس الحرارة لقياس درجة الحرارة عن طريق الفم والمستقيم. احصل على اثنين وقم بتسمية كل منهما.
- لا تترك الأطفال وحدهم أبدًا أثناء قياس درجة حرارتهم.
طرق القياس المختلفة
- القياس عن طريق الفم: ضع طرف مقياس الحرارة تحت اللسان. أغلق الفم حول مقياس الحرارة للمدة المحددة أو حتى يصدر صوتًا.
- القياس عن طريق الجبهة (الشريان الصدغي): مرر مقياس الحرارة بلطف عبر الجبهة واقرأ الرقم.
- القياس تحت الإبط: ضع مقياس الحرارة تحت الإبط، مع التأكد من ملامسته للجلد وليس للملابس. امسك مقياس الحرارة بإحكام في مكانه حتى يصدر صوتًا.
- القياس عن طريق الأذن: ضع مقياس الحرارة بلطف في قناة الأذن بالقدر الذي تسمح به التعليمات المرفقة مع الجهاز.
عند إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بدرجة الحرارة، اذكر القراءة ونوع مقياس الحرارة المستخدم [2].
كيفية التعامل مع الحمى وتخفيف الأعراض في المنزل
الهدف الرئيسي من علاج الحمى هو تحسين الراحة ومساعدة الشخص على الراحة. معظم حالات الحمى لا تحتاج إلى علاج [6]. إذا كنت بالغًا ولديك حمى تبلغ 39.4 درجة مئوية (103 فهرنهايت) أو أعلى، فغالبًا ما ستبدو وتشعر بالمرض. لتخفيف الحمى، يمكن اتباع الإرشادات التالية [6]:
- شرب الكثير من السوائل: هذا يساعد على منع الجفاف [1]. يمكن أن تشمل السوائل الماء، العصائر، أو المرق.
- ارتداء ملابس خفيفة: يساعد ذلك الجسم على تبريد نفسه.
- استخدام بطانية خفيفة: إذا كنت تشعر بالقشعريرة، استخدم بطانية خفيفة حتى تتوقف القشعريرة.
- تناول الأدوية المتاحة دون وصفة طبية: يمكن تناول الأسيتامينوفين (مثل تايلينول) أو الإيبوبروفين (مثل أدفيل، موترين). اتبع الإرشادات الموجودة على الملصق بعناية للجرعة الصحيحة [1]. إذا كنت تعاني من مشاكل صحية أخرى أو تتناول أدوية، استشر مقدم الرعاية الصحية قبل استخدام أدوية الحمى [6].
ملاحظة هامة: لا تعطِ الأسبرين للأطفال أو المراهقين بسبب خطر الإصابة بمتلازمة راي [1]. لا تعطِ الرضع أي نوع من مسكنات الألم قبل التحدث مع مقدم الرعاية الصحية [6].
متى تستشير الطبيب بعد العلاج المنزلي؟
يجب طلب الرعاية الطبية إذا استمرت الحمى لأكثر من خمسة أيام [6]. كما يجب زيارة الطبيب إذا كانت الحمى مصحوبة بأي من الأعراض التالية [6]:
- صعوبة في التنفس.
- ألم في الصدر.
- صداع شديد أو تصلب في الرقبة.
- ارتباك.
- ألم في البطن.
- قيء متكرر.
- أعراض الجفاف: مثل جفاف الفم، قلة التبول أو تغير لون البول إلى داكن، أو عدم القدرة على شرب السوائل.
- طفح جلدي.
- صعوبة في بلع السوائل.
- ألم عند التبول أو ألم في الظهر.
الحالات النادرة التي تسبب الحمى
بينما ترتبط معظم حالات الحمى بالالتهابات الشائعة، هناك بعض الحالات النادرة التي يمكن أن تسبب الحمى المتكررة أو المستمرة، وتتطلب تشخيصًا وعلاجًا متخصصين. من هذه الحالات، متلازمات الالتهاب الذاتي المرتبطة بالكريوبيرين (CAPS) [3].
متلازمات الالتهاب الذاتي المرتبطة بالكريوبيرين (CAPS)
متلازمات الالتهاب الذاتي المرتبطة بالكريوبيرين (CAPS) هي مجموعة من الحالات النادرة التي تتميز بعلامات وأعراض متداخلة ولها نفس السبب الوراثي [3]. هذه المتلازمات ناتجة عن مشكلة في بروتين الكريوبيرين تؤدي إلى زيادة الالتهاب في الجسم [7]. غالبًا ما تبدأ هذه الأمراض في الأطفال الصغار جدًا [7]، ولكنها تستمر مدى الحياة ويمكن أن تؤثر على البالغين.
تشمل هذه المجموعة ثلاث حالات تُعرف باسم متلازمة الالتهاب الذاتي البارد العائلية من النوع الأول (FCAS1)، ومتلازمة ماكل-ويلز (MWS)، واضطراب الالتهاب متعدد الأجهزة الذي يبدأ في حديثي الولادة (NOMID) [3]. كانت هذه الحالات تُعتبر في السابق اضطرابات منفصلة، ولكنها تُصنف الآن كجزء من طيف نفس الحالة [3].
العلامات والأعراض [7]:
تؤثر متلازمات CAPS على أنظمة متعددة في الجسم وتتميز بشكل عام بنوبات دورية من الطفح الجلدي، الحمى، وآلام المفاصل [3]. يمكن أن تحدث هذه النوبات بسبب التعرض لدرجات الحرارة الباردة، أو الإرهاق، أو عوامل الإجهاد الأخرى، أو قد تظهر بشكل تلقائي. يمكن أن تستمر النوبات من بضع ساعات إلى عدة أيام [3].
- FCAS1 (الأقل شدة): حساسية خاصة للبرد، مما يؤدي إلى طفح جلدي مؤلم أو حارق، حمى، آلام المفاصل والعضلات، قشعريرة، نعاس، احمرار العين، صداع، وغثيان [3].
- MWS (متوسطة الشدة): نوبات دورية من الطفح الجلدي، الحمى، وآلام المفاصل بعد التعرض للبرد، أو قد تحدث تلقائيًا. يمكن أن تتطور الحالة إلى فقدان سمع تدريجي في سنوات المراهقة [3].
- NOMID (الأكثر شدة): تكون العلامات والأعراض موجودة عادةً منذ الولادة وتستمر مدى الحياة. بالإضافة إلى الطفح الجلدي والحمى، قد يعاني الأفراد المصابون من التهاب المفاصل، تورم، وتشوهات المفاصل التي قد تحد من الحركة. يعاني المصابون بـ NOMID عادةً من الصداع، النوبات، وضعف الإدراك نتيجة لالتهاب السحايا المزمن [3].
الأسباب والوراثة [3]:
تحدث متلازمات CAPS بسبب تغيرات في جين NLRP3، الذي يوفر تعليمات لإنتاج بروتين الكريوبيرين. هذا البروتين جزء من عائلة بروتينات مستقبلات NOD-like الداخلية (NLR) التي تشارك في تنظيم عملية الالتهاب في الجهاز المناعي. تؤدي التغيرات في جين NLRP3 إلى فرط نشاط بروتين الكريوبيرين، مما يؤدي إلى استجابات التهابية غير مناسبة.
تُورث متلازمات CAPS عادةً بنمط وراثي جسمي سائد، مما يعني أن نسخة واحدة من الجين المتغير في كل خلية كافية للتسبب في الاضطراب. في معظم الحالات، يُورث الجين المتغير من أحد الوالدين المصابين، ولكن يمكن أن تكون الحالات الأخرى نتيجة لتغيرات جديدة في جين NLRP3.
العلاج [7]:
الأدوية التي تستهدف إنترلوكين-1 فعالة جدًا في علاج متلازمات CAPS. وتشمل هذه الأدوية حقن الأناكينرا (Kineret)، والريلوناسيبت (Arcalyst)، والكانكينوماب (Ilaris). قد يمنع التشخيص والعلاج المبكر الضرر الذي لا رجعة فيه للعظام، الدماغ، العيون، والأذنين [7].
إن فهم هذه الحالات النادرة يساعد في توجيه التشخيص عندما تكون الحمى وأعراضها غير نمطية أو مستمرة، وخصوصًا عندما لا تستجيب للعلاجات التقليدية.
الوقاية من الحمى
يمكن الوقاية من الحمى عن طريق تقليل التعرض للأمراض المعدية. إليك بعض النصائح التي يمكن أن تساعد [2]:
- الحصول على اللقاحات: احصل على اللقاحات الموصى بها للأمراض المعدية، مثل الإنفلونزا وكوفيد-19.
- غسل اليدين بانتظام: اغسل يديك كثيرًا وعلم أطفالك أن يفعلوا الشيء نفسه، خاصة قبل تناول الطعام، وبعد استخدام المرحاض، وبعد قضاء الوقت في الأماكن المزدحمة أو حول شخص مريض، وبعد مداعبة الحيوانات، وأثناء السفر في وسائل النقل العام.
- تجنب لمس الوجه: حاول تجنب لمس أنفك، فمك، أو عينيك، حيث إن هذه هي الطرق الرئيسية التي يمكن للفيروسات والبكتيريا أن تدخل جسمك وتسبب العدوى.
- تغطية الفم عند السعال والعطس: غطِ فمك عند السعال وأنفك عند العطس، وعلم أطفالك أن يفعلوا الشيء نفسه. كلما أمكن، ابتعد عن الآخرين واسعل أو اعطس في مرفقك لتجنب نقل الجراثيم إليهم.
- تجنب مشاركة الأدوات الشخصية: تجنب مشاركة الأكواب، زجاجات المياه، والأواني مع الآخرين.
قراءات متصلة بالموضوع
أسئلة شائعة
ما هي درجة الحرارة التي تعتبر حمى عند البالغين؟
تعتبر درجة الحرارة التي تُقاس عن طريق الفم 37.8 درجة مئوية (100 فهرنهايت) أو أعلى حمى. ومع ذلك، فإن درجة حرارة 39.4 درجة مئوية (103 فهرنهايت) أو أعلى عند البالغين تستدعي الاتصال بمقدم الرعاية الصحية.
ما هي علامات الخطر التي تستدعي زيارة الطبيب فورًا عند الإصابة بالحمى؟
يجب طلب العناية الطبية الفورية إذا كانت الحمى مصحوبة بأي من الأعراض التالية: صداع شديد، طفح جلدي، حساسية غير عادية للضوء الساطع، تصلب الرقبة، ارتباك ذهني، قيء مستمر، صعوبة في التنفس أو ألم في الصدر، ألم في البطن، ألم عند التبول، أو تشنجات.
ما هي الأدوية التي يمكن استخدامها لتخفيف الحمى عند البالغين في المنزل؟
يمكن تناول الأدوية المتاحة دون وصفة طبية مثل الأسيتامينوفين (تايلينول) أو الإيبوبروفين (أدفيل، موترين). يجب اتباع الإرشادات الموجودة على الملصق بعناية للجرعة الصحيحة واستشارة مقدم الرعاية الصحية إذا كنت تعاني من مشاكل صحية أخرى أو تتناول أدوية.
هل الحمى دائمًا علامة على مرض خطير؟
لا، الحمى ليست مرضًا بحد ذاتها، بل هي استجابة طبيعية للجسم لمحاربة العدوى أو المرض. في معظم الحالات، تكون الحمى غير خطيرة وتزول في غضون أيام قليلة، ولكن يجب الانتباه لعلامات الإنذار التي قد تشير إلى مشكلة أكثر خطورة.
كيف يمكن الوقاية من الحمى؟
يمكن الوقاية من الحمى عن طريق تقليل التعرض للأمراض المعدية من خلال الحصول على اللقاحات الموصى بها، غسل اليدين بانتظام، تجنب لمس الوجه، تغطية الفم عند السعال والعطس، وتجنب مشاركة الأدوات الشخصية.
المصادر والمراجع
- National Library of Medicine / MedlinePlus — Fever
- Mayo Foundation for Medical Education and Research — Fever
- National Library of Medicine — Cryopyrin-associated periodic syndromes: MedlinePlus Genetics
- Mayo Foundation for Medical Education and Research — Fever: First Aid
- American College of Rheumatology — Cryopyrin-Associated Autoinflammatory Syndromes (CAPS)


