تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
مخاطر نمط الحياة الخامل: الآثار الصحية والحلول العملية — تحليل للآثار الصحية السلبية لنمط الحياة الخامل وتقديم حلول عملية لزيادة النشاط البدني.
تحليل للآثار الصحية السلبية لنمط الحياة الخامل وتقديم حلول عملية لزيادة النشاط البدني.
الصحة العامة والتثقيف الصحي

مخاطر نمط الحياة الخامل: الآثار الصحية والحلول العملية

الفريق التحريري لكلينكس جو
14 دقائق قراءة 2
آخر تحديث تحريري:

اعتماد تحريري تلقائي

الملخص السريع

يُعد نمط الحياة الخامل، الذي يتميز بالجلوس لساعات طويلة وقلة النشاط البدني، عامل خطر رئيسي للعديد من الأمراض المزمنة. تتعمق هذه المقالة في الآثار الصحية الضارة لقلة الحركة وتقدم استراتيجيات عملية لمكافحتها.

مخاطر نمط الحياة الخامل: فهم الآثار الصحية لقلة الحركة

إن نمط الحياة الخامل، والذي يُعرف بالجلوس أو الاستلقاء لفترات طويلة مع القليل من الحركة أو عدمها، أصبح شائعًا بشكل متزايد في مجتمعاتنا الحديثة. كثير من الأفراد يقضون أوقات فراغهم في الجلوس أمام الشاشات، بينما أصبحت العديد من الوظائف تتطلب الجلوس لساعات طويلة. حتى وسائل النقل تعتمد بشكل كبير على الجلوس. هذه العادات لها تأثيرات سلبية كبيرة على الصحة العامة، وتزيد من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة، وهو ما يُشار إليه أحيانًا بشكل غير رسمي بـ "مرض الجلوس" [1].

توضح هذه المقالة الآثار السلبية لقلة النشاط البدني والجلوس لساعات طويلة على الصحة العامة، مثل زيادة خطر أمراض القلب والسكري والسمنة، وتقدم حلولًا عملية وبسيطة لدمج الحركة في الروتين اليومي، حتى لمن لديهم وظائف مكتبية.

ما هو نمط الحياة الخامل؟

نمط الحياة الخامل هو أسلوب حياة يتميز بالحد الأدنى من النشاط البدني أو انعدامه. يشمل ذلك الأنشطة التي تتطلب جلوسًا أو استلقاءً لفترات طويلة، مثل مشاهدة التلفاز، استخدام الكمبيوتر، أو القيادة. يُعرّف السلوك الخامل بأنه أي سلوك أثناء اليقظة يتميز بإنفاق طاقة يعادل 1.5 مكافئ استقلابي (METs) أو أقل أثناء الجلوس، الاستلقاء، أو الاستلقاء [6]. على سبيل المثال، معظم الأعمال المكتبية، قيادة السيارة، والجلوس لمشاهدة التلفاز تُعد أنشطة خاملة [6].

على الرغم من أن الشخص قد يكون نشيطًا بدنيًا في بعض الأحيان، إلا أنه قد يقضي وقتًا طويلًا في الجلوس. على سبيل المثال، قد يمارس شخص رياضة الجري في الصباح، ولكنه يقضي بقية يومه جالسًا في المكتب أو أمام التلفاز. هذا المزيج يمكن أن يكون ضارًا بالصحة، حيث أن الجلوس لفترات طويلة له مخاطره المستقلة عن مستوى النشاط البدني العام [6].

الآثار السلبية لنمط الحياة الخامل على الجسم

عندما يكون نمط حياتك خاملًا، تحدث عدة تغيرات في جسمك تزيد من مخاطر المشاكل الصحية [1]:

  • حرق سعرات حرارية أقل: يؤدي قلة الحركة إلى حرق سعرات حرارية أقل، مما يزيد من احتمالية زيادة الوزن والسمنة [1].
  • فقدان قوة العضلات والتحمل: عدم استخدام العضلات بشكل كافٍ يؤدي إلى ضعفها وفقدان قدرتها على التحمل [1].
  • ضعف العظام: قد تصبح العظام أضعف وتفقد بعض محتواها المعدني [1].
  • تأثر عملية الأيض: قد تتأثر عملية الأيض في الجسم، مما يجعل من الصعب عليه تكسير الدهون والسكريات بكفاءة [1].
  • ضعف الجهاز المناعي: قد لا يعمل الجهاز المناعي بكفاءة [1].
  • ضعف الدورة الدموية: قد تعاني من ضعف في الدورة الدموية [1].
  • زيادة الالتهابات: قد يزيد الجسم من مستويات الالتهاب [1].
  • اختلال التوازن الهرموني: قد يحدث خلل في التوازن الهرموني [1].

الأمراض المزمنة المرتبطة بنمط الحياة الخامل

يرتبط نمط الحياة الخامل بزيادة خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة والخطيرة. كلما زادت فترة الخمول، زادت المخاطر الصحية [1].

1. السمنة وزيادة الوزن

تُعد السمنة من أبرز المخاطر المرتبطة بنمط الحياة الخامل. عندما يحرق الجسم سعرات حرارية أقل مما يستهلك، يتراكم الفائض على شكل دهون، مما يؤدي إلى زيادة الوزن والسمنة. السمنة بدورها عامل خطر للعديد من الأمراض الأخرى مثل أمراض القلب والسكري وبعض أنواع السرطان [1].

2. أمراض القلب والأوعية الدموية

يزيد نمط الحياة الخامل بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب، بما في ذلك مرض الشريان التاجي والنوبات القلبية [1]. كما يرتبط بارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول، وهما عاملان رئيسيان لأمراض القلب والسكتة الدماغية [1].

3. السكري من النوع الثاني

يؤثر الخمول على عملية الأيض في الجسم، مما يجعل من الصعب عليه معالجة السكريات والدهون. هذا يمكن أن يؤدي إلى مقاومة الأنسولين، وبالتالي زيادة خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني [1]. تظهر الدراسات أن النشاط البدني المنتظم يساعد على خفض مستويات الأنسولين المرتفعة في الدم، والتي ترتبط بتطور السرطان [6].

4. بعض أنواع السرطان

توجد أدلة قوية تربط المستويات العالية من النشاط البدني بانخفاض خطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان [6]. على سبيل المثال، أظهرت دراسات أن النساء الأكثر نشاطًا بدنيًا لديهن خطر أقل للإصابة بسرطان الثدي بنسبة 12-21% مقارنة بأقل النساء نشاطًا [6]. كما يرتبط النشاط البدني بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون، سرطان بطانة الرحم، سرطان المثانة، سرطان الكلى، وسرطان المعدة [6].

تتضمن الآليات المحتملة التي يقلل بها النشاط البدني من خطر الإصابة بالسرطان ما يلي [6]:

  • خفض مستويات الهرمونات الجنسية (مثل الإستروجين) وعوامل النمو المرتبطة بتطور السرطان.
  • منع ارتفاع مستويات الأنسولين في الدم.
  • تقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الجهاز المناعي.
  • تغيير عملية التمثيل الغذائي للأحماض الصفراوية وتقليل تعرض الجهاز الهضمي للمواد المسببة للسرطان.
  • تقليل الوقت الذي يستغرقه الطعام للمرور عبر الجهاز الهضمي، مما يقلل من تعرض الجهاز الهضمي للمواد المسرطنة المحتملة.
  • المساعدة في منع السمنة، وهي عامل خطر للعديد من أنواع السرطان.

5. هشاشة العظام والسقوط

كما ذكرنا، يؤدي الخمول إلى ضعف العظام وفقدان محتواها المعدني [1]، مما يزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام. كما أن ضعف العضلات والتوازن يزيد من خطر السقوط، خاصة لدى كبار السن.

6. متلازمة الأيض

تُعد متلازمة الأيض مجموعة من الحالات التي تحدث معًا، وتزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسكتة الدماغية. تشمل هذه الحالات ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع سكر الدم، زيادة دهون البطن، ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار، وانخفاض مستويات الكوليسترول الجيد. يرتبط نمط الحياة الخامل ارتباطًا وثيقًا بتطور متلازمة الأيض [1].

7. الصحة النفسية

قد يزيد نمط الحياة الخامل من مشاعر الاكتئاب والقلق [1]. على النقيض، يُعرف النشاط البدني بفوائده الكبيرة في تحسين المزاج وتقليل التوتر والقلق.

كيفية دمج الحركة في الروتين اليومي: حلول عملية

الخبر السار هو أنه لم يفت الأوان أبدًا لتغيير عاداتك المتعلقة بالنشاط البدني. يمكنك البدء ببطء وإيجاد طرق لدمج المزيد من النشاط البدني في حياتك [1]. إليك بعض النصائح العملية:

في المنزل

  • الأعمال المنزلية والحدائق: تُعد الأعمال المنزلية والبستنة وأعمال الفناء كلها أنشطة بدنية. لزيادة شدتها، حاول القيام بها بوتيرة أسرع [1].
  • الحركة أثناء مشاهدة التلفاز: لا تجلس ساكنًا أثناء مشاهدة التلفاز. ارفع الأوزان الخفيفة، قم ببعض تمارين اليوغا اللطيفة، أو استخدم دراجة التمارين [1].
  • التمارين المنزلية: استخدم مقاطع الفيديو التدريبية عبر الإنترنت أو أقراص DVD لممارسة التمارين في المنزل [1].
  • المشي في الحي: اذهب في نزهة في حيك. يمكن أن يكون الأمر أكثر متعة إذا مشيت مع كلبك، أو أطفالك إلى المدرسة، أو مع صديق [1].
  • الوقوف أثناء المكالمات الهاتفية: حاول الوقوف بدلًا من الجلوس أثناء التحدث على الهاتف [1].
  • معدات التمارين المنزلية: إذا كان لديك مساحة وميزانية، فكر في شراء معدات مثل جهاز المشي أو الدراجة الثابتة. المعدات الأقل تكلفة مثل كرات اليوغا، حصائر التمارين، أحزمة المقاومة، والأوزان اليدوية يمكن أن تساعدك أيضًا في ممارسة التمارين في المنزل [1].

في العمل

معظمنا يجلس أثناء العمل، غالبًا أمام جهاز الكمبيوتر. قد يكون من الصعب دمج النشاط البدني في يوم عملك المزدحم، ولكن إليك بعض النصائح لمساعدتك على التحرك [1]:

  • النهوض والتحرك: انهض من كرسيك وتحرك مرة واحدة على الأقل كل ساعة [1].
  • الوقوف أثناء المكالمات والاجتماعات: قف عندما تتحدث على الهاتف أو أثناء مؤتمر الفيديو [1]. فكر في عقد "اجتماعات المشي" أو الاجتماعات الوقوف مع الزملاء بدلًا من الجلوس في غرفة الاجتماعات [1].
  • استخدام السلالم: استخدم السلالم بدلًا من المصعد [1].
  • المشي خلال فترات الراحة: استغل فترة استراحتك أو جزءًا من وقت الغداء للمشي حول المبنى [1].
  • التحرك للتواصل مع الزملاء: قف وامشِ إلى مكتب زميل بدلًا من إرسال بريد إلكتروني [1].
  • مكاتب الوقوف: اسأل عما إذا كانت شركتك يمكن أن توفر لك مكتبًا للوقوف أو مكتبًا مزودًا بجهاز مشي [1].

على سبيل المثال، وجدت دراسة أن فنيي الصيدلة يقضون 13.6% من يوم عملهم جالسين، بينما يقضي موظفو حفظ الملفات 79.1% من يوم عملهم جالسين. على النقيض، يقضي سائقو الشاحنات الخفيفة 45.9% من يوم عملهم واقفين، وعمال البناء 89.2% [7]. هذا يوضح الفروق الكبيرة في طبيعة العمل ومدى إمكانية دمج الحركة.

إذا كنت تعمل في وظيفة تتطلب الجلوس لفترات طويلة، فإن تحديد أوقات منتظمة للنهوض والتمدد أو المشي لمسافات قصيرة يمكن أن يحدث فرقًا كبيرًا. يمكن أن يساعد استخدام تطبيقات التذكير على الهاتف أو الكمبيوتر في ذلك.

الكمية الموصى بها من النشاط البدني

للحصول على فوائد صحية كبيرة وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، بما في ذلك السرطان، توصي إرشادات النشاط البدني للأمريكيين (الإصدار الثاني، 2018) بأن يشارك البالغون في [6]:

  • 150 إلى 300 دقيقة من النشاط الهوائي متوسط الشدة، أو
  • 75 إلى 100 دقيقة من النشاط الهوائي شديد الشدة، أو
  • مزيج مكافئ من كل شدة كل أسبوع.

يمكن القيام بهذا النشاط البدني على فترات بأي طول [6]. بالإضافة إلى ذلك، يوصى بممارسة أنشطة تقوية العضلات مرتين على الأقل في الأسبوع [6]. للحفاظ على صحتك أو تحسينها، استهدف 150 دقيقة في الأسبوع - أو 30 دقيقة على الأقل في معظم أيام الأسبوع - من النشاط البدني المعتدل [4].

إذا لم تكن نشيطًا، ابدأ ببطء وتدرج نحو هدف 150 دقيقة في الأسبوع. يمكنك الحصول على بعض الفوائد الصحية حتى لو مارست 60 دقيقة فقط من النشاط البدني المعتدل في الأسبوع. للحصول على أفضل النتائج، وزّع نشاطك البدني على مدار الأسبوع. حتى 10 أو 15 دقيقة في كل مرة تُحتسب. وأي قدر من النشاط البدني أفضل من لا شيء على الإطلاق [4].

لخسارة الوزن والحفاظ عليه، قد تحتاج إلى أن تكون أكثر نشاطًا. استهدف 300 دقيقة في الأسبوع، أو ساعة يوميًا 5 أيام في الأسبوع. في يومين على الأقل في الأسبوع، جرب أيضًا أنشطة تقوية العضلات. تشمل أمثلة هذه الأنشطة التمارين باستخدام الأوزان اليدوية أو أحزمة المقاومة المطاطية [4].

أنواع التمارين الرياضية وفوائدها

هناك عدة أنواع رئيسية من التمارين، وكل منها يقدم فوائد مختلفة للجسم [3]:

  • التمارين الهوائية (الكارديو): مثل المشي، الجري، أو السباحة. تزيد هذه التمارين من معدل التنفس وضربات القلب، وتحافظ على صحة القلب والرئتين والجهاز الدوري، وتحسن اللياقة البدنية العامة [3].
  • تمارين القوة أو المقاومة: تستخدم الأوزان، أحزمة المقاومة، أو وزن الجسم لبناء عضلات أقوى [3].
  • تمارين التوازن: مثل التاي تشي أو الوقوف على ساق واحدة. تحسن هذه التمارين الاستقرار والتنسيق، وقد تسهل المشي على الأسطح غير المستوية وتساعد على منع السقوط [3].
  • تمارين المرونة: مثل التمدد أو اليوغا. تساعد هذه التمارين المفاصل على التحرك بسهولة أكبر وتحسن الوضعية [3].

يستفيد معظم الناس من مجموعة من هذه الأنواع من التمارين [3]. يمكن لمقدم الرعاية الصحية الخاص بك مساعدتك في اختيار أفضل نوع أو كمية من النشاط لك بناءً على مستوى لياقتك وصحتك [3].

تجاوز العقبات أمام النشاط البدني

قد تواجه بعض العقبات التي تمنعك من أن تكون أكثر نشاطًا. إليك كيفية التغلب عليها [5]:

  • قلة الوقت:
    • راقب أنشطتك اليومية لمدة أسبوع. حدد خمس فترات زمنية لا تقل عن 30 دقيقة يمكنك استخدامها للنشاط البدني [5].
    • أضف النشاط البدني إلى روتينك اليومي، مثل المشي أو ركوب الدراجة إلى العمل، أو المشي مع الكلب، أو صعود السلالم [5].
    • اختر الأنشطة التي يمكنك القيام بها بناءً على الوقت المتاح لديك، حتى لو لبضع دقائق [5].
  • قلة الدعم الاجتماعي:
    • أخبر أصدقائك وعائلتك باهتمامك بالنشاط البدني واطلب منهم دعم جهودك [5].
    • ادعُ الأصدقاء وأفراد العائلة ليكونوا نشيطين بدنيًا معك [5].
    • طور صداقات جديدة مع أشخاص نشيطين بدنيًا [5].
  • قلة الطاقة:
    • حدد النشاط البدني لأوقات في اليوم أو الأسبوع عندما تشعر بالنشاط [5].
    • ابدأ ببطء وتدرج إلى أوقات أطول أو أنشطة أكثر شدة [5].
  • قلة الدافع:
    • اجعل النشاط البدني جزءًا منتظمًا من جدولك اليومي أو الأسبوعي وقم بتدوينه في التقويم الخاص بك [5].
    • ادعُ صديقًا لممارسة الرياضة معك بانتظام ودوّن ذلك في تقويمكما [5].
    • انضم إلى مجموعة أو فصل رياضي [5].
  • الخوف من الإصابة:
    • تعلم كيفية الإحماء والتبريد لمنع الإصابة [5].
    • اختر الأنشطة التي تشعر أنك تستطيع القيام بها بأمان [5].
    • زد الكمية التي تقوم بها تدريجيًا مع نمو ثقتك وقدراتك [5].
  • التكلفة العالية ونقص المرافق:
    • اختر الأنشطة التي تتطلب الحد الأدنى من المرافق أو المعدات، مثل المشي، الجري، القفز بالحبل، أو تمارين وزن الجسم مثل تمارين الضغط أو القرفصاء [5].
    • ابحث عن موارد غير مكلفة ومريحة متاحة في مجتمعك، مثل برامج المتنزهات وأماكن العمل [5].

من المهم البدء ببطء، خاصة إذا كنت غير نشيط لفترة طويلة. استشر مقدم الرعاية الصحية قبل البدء في أي برنامج رياضي جديد، خاصة إذا كنت تعاني من حالات مزمنة أو أعراض لحالات مزمنة [4].

النشاط البدني والناجون من السرطان

يُعد النشاط البدني مفيدًا للناجين من السرطان أيضًا. خلص تقرير صادر عن المائدة المستديرة الدولية متعددة التخصصات للكلية الأمريكية للطب الرياضي لعام 2018 حول النشاط البدني والوقاية من السرطان ومكافحته إلى أن تدريب واختبار التمارين آمنان بشكل عام للناجين من السرطان، ويجب على كل ناجٍ الحفاظ على مستوى معين من النشاط البدني [6]. وجدت المائدة المستديرة أيضًا أدلة قوية على أن التدريب الهوائي متوسط الشدة و/أو تمارين المقاومة أثناء وبعد علاج السرطان يمكن أن تقلل من القلق، أعراض الاكتئاب، والتعب، وتحسن نوعية الحياة المتعلقة بالصحة والوظيفة البدنية [6]. كما أن هناك أدلة قوية على أن تدريب التمارين آمن للأشخاص الذين يعانون أو قد يصابون بالوذمة اللمفية المرتبطة بسرطان الثدي [6].

بالإضافة إلى ذلك، أشارت النتائج البحثية إلى أن النشاط البدني قد يكون له تأثيرات مفيدة على البقاء على قيد الحياة للمرضى الذين يعانون من سرطان الثدي، سرطان القولون والمستقيم، وسرطان البروستاتا [6]. على سبيل المثال، أظهرت مراجعة منهجية وتحليل ميتا لعام 2019 أن الناجيات من سرطان الثدي الأكثر نشاطًا بدنيًا كان لديهن خطر أقل بنسبة 42% للوفاة لأي سبب وخطر أقل بنسبة 40% للوفاة بسبب سرطان الثدي مقارنة بأقل الناجيات نشاطًا بدنيًا [6].

بالنسبة لسرطان القولون والمستقيم، تشير الأدلة من دراسات وبائية متعددة إلى أن النشاط البدني بعد تشخيص سرطان القولون والمستقيم يرتبط بانخفاض خطر الوفاة من سرطان القولون والمستقيم بنسبة 30% وانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 38% [6]. أما بالنسبة لسرطان البروستاتا، تشير الأدلة المحدودة من بعض الدراسات الوبائية إلى أن النشاط البدني بعد تشخيص سرطان البروستاتا يرتبط بانخفاض خطر الوفاة من سرطان البروستاتا بنسبة 33% وانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 45% [6].

قيود الأدلة والأسئلة العملية

على الرغم من وجود أدلة قوية تربط النشاط البدني بانخفاض خطر الإصابة بالعديد من الأمراض، إلا أن معظم هذه الأدلة تأتي من دراسات قائمة على الملاحظة، حيث يبلغ الأفراد عن نشاطهم البدني ويتم متابعتهم لسنوات لتشخيص السرطان [6]. لا يمكن للدراسات القائمة على الملاحظة إثبات علاقة سببية بشكل كامل، حيث لا يمكنها استبعاد احتمالية أن يكون الأشخاص النشيطون لديهم مخاطر أقل للإصابة بالسرطان لأنهم يتبعون سلوكيات صحية أخرى [6].

لهذا السبب، توفر التجارب السريرية التي تُخصص المشاركين عشوائيًا لتدخلات التمارين أقوى الأدلة لأنها تزيل التحيز الناجم عن الأمراض الموجودة مسبقًا والخمول البدني المصاحب [6]. لتأكيد الأدلة القائمة على الملاحظة وتحديد الحجم المحتمل للتأثير، تجري العديد من التجارب السريرية الكبيرة دراسات حول النشاط البدني و/أو تدخلات التمارين في مرضى السرطان والناجين منه [6].

لا تزال هناك العديد من الأسئلة التي لم تتم الإجابة عليها في عدة مجالات واسعة من البحث حول النشاط البدني والسرطان [6]:

  • ما هي الآليات التي يقلل بها النشاط البدني من خطر الإصابة بالسرطان؟
  • ما هو الوقت الأمثل في الحياة، والشدة، والمدة، و/أو تكرار النشاط البدني اللازم لتقليل خطر الإصابة بالسرطان، بشكل عام ولمواقع محددة؟
  • هل يرتبط السلوك الخامل بزيادة خطر الإصابة بالسرطان؟
  • هل يختلف الارتباط بين النشاط البدني والسرطان حسب العمر أو العرق/الإثنية؟
  • هل يقلل النشاط البدني من خطر الإصابة بالسرطان لدى الأشخاص الذين ورثوا متغيرًا جينيًا يزيد من خطر الإصابة بالسرطان؟

هذه الأسئلة تبرز الحاجة إلى المزيد من البحث لتحديد التوصيات الأكثر فعالية ودقة.

في الختام، نمط الحياة الخامل يشكل تحديًا صحيًا كبيرًا في عصرنا. ومع ذلك، من خلال فهم المخاطر ودمج حلول بسيطة وعملية في روتيننا اليومي، يمكننا تحسين صحتنا بشكل كبير وتقليل خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة. البدء بخطوات صغيرة والمثابرة هما مفتاح النجاح.

قراءات متصلة بالموضوع

أسئلة شائعة

ما هو نمط الحياة الخامل؟

نمط الحياة الخامل هو أسلوب حياة يتميز بالحد الأدنى من النشاط البدني أو انعدامه، حيث يقضي الشخص معظم وقته جالسًا أو مستلقيًا، مثل مشاهدة التلفاز أو العمل المكتبي لفترات طويلة. يُعرّف السلوك الخامل بأنه أي سلوك أثناء اليقظة يتميز بإنفاق طاقة يعادل 1.5 مكافئ استقلابي (METs) أو أقل أثناء الجلوس، الاستلقاء، أو الاستلقاء.

ما هي أبرز المخاطر الصحية لنمط الحياة الخامل؟

يُزيد نمط الحياة الخامل من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة، منها السمنة، أمراض القلب (مثل مرض الشريان التاجي والنوبات القلبية)، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع الكوليسترول، السكتة الدماغية، السكري من النوع الثاني، بعض أنواع السرطان (مثل القولون والثدي وبطانة الرحم)، هشاشة العظام، متلازمة الأيض، وزيادة مشاعر الاكتئاب والقلق.

كم هي المدة الموصى بها للنشاط البدني أسبوعيًا؟

للحصول على فوائد صحية كبيرة، يوصى بأن يشارك البالغون في 150 إلى 300 دقيقة من النشاط الهوائي متوسط الشدة، أو 75 إلى 100 دقيقة من النشاط الهوائي شديد الشدة، أو مزيج مكافئ من كل شدة كل أسبوع. بالإضافة إلى ذلك، يُنصح بممارسة أنشطة تقوية العضلات مرتين على الأقل في الأسبوع.

كيف يمكن دمج الحركة في الروتين اليومي لمن لديهم وظائف مكتبية؟

يمكن دمج الحركة عن طريق النهوض والتحرك مرة واحدة على الأقل كل ساعة، الوقوف أثناء المكالمات الهاتفية أو مؤتمرات الفيديو، استخدام السلالم بدلًا من المصعد، المشي خلال فترات الراحة، الذهاب إلى مكتب زميل بدلًا من إرسال بريد إلكتروني، والنظر في استخدام مكاتب الوقوف.

هل النشاط البدني مفيد للناجين من السرطان؟

نعم، يُعد النشاط البدني آمنًا ومفيدًا للناجين من السرطان. يمكن أن يقلل من القلق، أعراض الاكتئاب، والتعب، ويحسن نوعية الحياة والوظيفة البدنية. كما أشارت بعض الدراسات إلى أن النشاط البدني قد يكون له تأثيرات مفيدة على البقاء على قيد الحياة لمرضى سرطان الثدي والقولون والمستقيم والبروستاتا.

المصادر والمراجع

  1. National Library of Medicine / MedlinePlus — Health Risks of an Inactive Lifestyle
  2. Centers for Disease Control and Prevention — Adult Physical Inactivity outside of Work
  3. National Library of Medicine — Exercise and Physical Fitness: MedlinePlus Health Topic
  4. National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases — Keep Active and Eat Healthy to Improve Well-Being and Feel Great
  5. Centers for Disease Control and Prevention — Overcoming Barriers to Physical Activity
  6. National Cancer Institute — Physical Activity and Cancer
  7. Bureau of Labor Statistics — Sitting and Standing
شارك:

تحليل للآثار الصحية السلبية لنمط الحياة الخامل وتقديم حلول عملية لزيادة النشاط البدني. مصدر الصورة: karlyukav

نمط الحياة الخامل: المخاطر الصحية وكيفية زيادة الحركة | كلينكس جو