سرطان المهبل هو ورم خبيث ينشأ في المهبل، وهو القناة العضلية التي تربط عنق الرحم بالخارج. على الرغم من ندرته مقارنة بأنواع السرطان النسائية الأخرى، إلا أنه يشكل تحديًا كبيرًا نظرًا لعدم وجود أعراض مبكرة واضحة في كثير من الحالات، مما قد يؤخر التشخيص والعلاج. في هذا المقال، سنستعرض عوامل الخطر المرتبطة بسرطان المهبل، الأعراض التي قد تشير إلى وجوده، وأساليب التشخيص المبكر التي تلعب دورًا حاسمًا في تحسين فرص الشفاء.
يُعد الوعي بسرطان المهبل أمرًا بالغ الأهمية، خاصةً للنساء اللاتي تجاوزن الستين عامًا أو اللاتي لديهن تاريخ من الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري (HPV) أو خلايا غير طبيعية في الجهاز التناسلي [1]. فهم هذه العوامل والأعراض يمكن أن يساعد في الكشف المبكر والتدخل العلاجي في الوقت المناسب.
ما هو سرطان المهبل وأنواعه؟
سرطان المهبل هو نمو غير طبيعي للخلايا الخبيثة داخل المهبل [3]. المهبل هو جزء أساسي من الجهاز التناسلي الأنثوي، يمتد من عنق الرحم إلى خارج الجسم، ويلعب دورًا في الدورة الشهرية، الجماع، والولادة [4]. يمكن أن ينشأ السرطان في أي جزء من المهبل، ولكن الأكثر شيوعًا هو الجزء العلوي القريب من عنق الرحم [4].
هناك عدة أنواع من سرطان المهبل، تختلف باختلاف نوع الخلايا التي ينشأ منها السرطان:
- سرطان الخلايا الحرشفية (Squamous Cell Carcinoma): هذا هو النوع الأكثر شيوعًا، ويشكل غالبية حالات سرطان المهبل [4]. ينشأ من الخلايا الحرشفية المسطحة التي تبطن جدار المهبل [3]. يتطور هذا النوع ببطء، وغالبًا ما يسبقه تغيرات ما قبل سرطانية تُعرف باسم (VAIN) أو الورم داخل الظهارة المهبلية [4]. يمكن أن ينتشر ببطء إلى الأنسجة المجاورة، وأحيانًا إلى الرئتين أو الكبد أو العظام [3].
- السرطان الغدي (Adenocarcinoma): يمثل حوالي 1 من كل 10 حالات سرطان مهبل [4]. ينشأ هذا النوع من الخلايا الغدية التي تنتج السوائل والمخاط في بطانة المهبل [3]. هناك نوع نادر منه يُعرف بالسرطان الغدي ذو الخلايا الصافية (Clear Cell Adenocarcinoma)، والذي يرتبط بالتعرض لدواء ثنائي إيثيل ستيلبيسترول (DES) قبل الولادة، وهو دواء كان يُوصف في الماضي لمنع الإجهاض [3]. السرطانات الغدية غير المرتبطة بالـ DES أكثر شيوعًا لدى النساء بعد انقطاع الطمث [3].
- أنواع نادرة أخرى:
- الميلانوما (Melanoma): تنشأ من الخلايا المنتجة للصبغة التي تعطي الجلد لونه. على الرغم من شيوعها في الجلد المعرض للشمس، إلا أنها يمكن أن تتكون في المهبل أو الأعضاء الداخلية الأخرى [4]. تمثل حوالي 3% من حالات سرطان المهبل [4].
- الساركوما (Sarcoma): تنشأ من خلايا العظام أو العضلات أو الأنسجة الضامة [4]. أقل من 3% من حالات سرطان المهبل هي ساركوما [4]. تتكون هذه الأورام عميقًا في جدار المهبل، وليس على سطحه [4]. الساركوما العضلية المخططة (Rhabdomyosarcoma) هي الأكثر شيوعًا في الأطفال، بينما الساركوما العضلية الملساء (Leiomyosarcoma) تُرى غالبًا في النساء فوق الخمسين [4].
من المهم التمييز بين سرطان المهبل الأولي والسرطانات التي تنتشر إلى المهبل من أعضاء أخرى مثل عنق الرحم، الرحم، المستقيم، أو المثانة. في هذه الحالات، يُسمى السرطان باسم العضو الأصلي الذي بدأ فيه [4].
عوامل الخطر لسرطان المهبل
توجد عدة عوامل قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان المهبل، ومن المهم فهم هذه العوامل للتقليل من المخاطر المحتملة واتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة. ليست كل امرأة لديها عامل خطر ستصاب بالسرطان، وقد يصاب البعض بسرطان المهبل دون وجود أي عامل خطر معروف [3].
تشمل عوامل الخطر الرئيسية ما يلي:
- العمر: يزداد خطر الإصابة بسرطان المهبل مع التقدم في العمر، وتكون النساء في سن 60 عامًا أو أكبر أكثر عرضة للإصابة [1]، [3].
- فيروس الورم الحليمي البشري (HPV): تُعد الإصابة بأنواع معينة من فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) عامل خطر رئيسي لسرطان الخلايا الحرشفية في المهبل [1]، [3]. هذه العدوى شائعة جدًا، ولكن معظمها لا يؤدي إلى السرطان. اللقاحات التي تحمي من عدوى فيروس الورم الحليمي البشري قد تقلل من خطر الإصابة بسرطان المهبل، وتكون أكثر فعالية إذا تم أخذها قبل التعرض للفيروس، أي قبل البدء في النشاط الجنسي [1]، [2].
- التعرض لدواء ثنائي إيثيل ستيلبيسترول (DES) قبل الولادة: بين عامي 1940 و1971، كان دواء DES يُوصف أحيانًا لمنع الإجهاض [1]. النساء اللاتي تعرضن لهذا الدواء وهن أجنة في أرحام أمهاتهن، كن أكثر عرضة للإصابة بنوع نادر من سرطان المهبل يسمى السرطان الغدي ذو الخلايا الصافية [3]. في الوقت الحاضر، أصبح هذا النوع نادرًا للغاية [3].
- تاريخ من الخلايا غير الطبيعية أو السرطان في الجهاز التناسلي: إذا كانت المرأة قد عانت سابقًا من خلايا غير طبيعية في المهبل، عنق الرحم، أو الرحم، فإنها تكون أكثر عرضة للإصابة بسرطان المهبل [1]. على سبيل المثال، النساء اللاتي لديهن تاريخ من آفات ما قبل سرطانية في عنق الرحم (CIN) أو سرطان عنق الرحم، أو خلايا غير طبيعية في المهبل (VAIN)، يكن أكثر عرضة [4].
- استئصال الرحم: النساء اللاتي خضعن لعملية استئصال الرحم لأسباب تتعلق بأورام حميدة أو سرطانية قد يكون لديهن خطر متزايد للإصابة بسرطان المهبل [3].
- التدخين: يزيد التدخين من خطر الإصابة بأنواع مختلفة من السرطان، بما في ذلك سرطان المهبل.
- ضعف الجهاز المناعي: النساء اللاتي يعانين من ضعف في الجهاز المناعي، مثل المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) أو اللاتي يتناولن أدوية مثبطة للمناعة، قد يكن أكثر عرضة للإصابة.
مثال توضيحي:
سيدة تبلغ من العمر 65 عامًا، لديها تاريخ من الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري (HPV) منذ سنوات، ولم تتلق اللقاح المضاد للفيروس. هذه السيدة لديها عاملان من عوامل الخطر الرئيسية (العمر و HPV)، مما يجعلها في مجموعة خطر أعلى للإصابة بسرطان المهبل مقارنة بسيدة شابة لم تتعرض للفيروس. لذا، يُنصح بمتابعة الفحوصات الدورية والانتباه لأي أعراض غير طبيعية.
الوقاية من سرطان المهبل قد تشمل الحصول على لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) قبل البدء في النشاط الجنسي [1]، والتوقف عن التدخين، وإجراء الفحوصات الدورية للكشف عن أي تغيرات مبكرة.
أعراض سرطان المهبل
من المهم معرفة أن سرطان المهبل غالبًا لا يسبب أعراضًا مبكرة واضحة، وقد يُكتشف أحيانًا أثناء الفحص الروتيني للحوض أو اختبار مسحة عنق الرحم (Pap test) [3]. ومع ذلك، عند ظهور الأعراض، فإنها قد تكون مؤشرًا على وجود المرض أو حالات أخرى، لذا يجب استشارة الطبيب عند ملاحظة أي منها [3].
تشمل الأعراض المحتملة لسرطان المهبل ما يلي:
- النزيف المهبلي غير الطبيعي أو الإفرازات المهبلية: يُعد هذا العرض هو الأكثر شيوعًا [7]. قد يكون النزيف غير مرتبط بالدورة الشهرية، مثل النزيف بعد انقطاع الطمث، أو النزيف بين الدورات الشهرية، أو نزيف أثقل أو أطول من المعتاد [7]. الإفرازات المهبلية قد تكون مائية، دموية، أو كريهة الرائحة [7].
- كتلة أو ورم في المهبل: قد تشعر المرأة بوجود كتلة أو ورم داخل المهبل يمكن جسّه [1]، [3].
- الألم في منطقة الحوض: قد يحدث ألم أو شعور بالضغط في منطقة الحوض، وهي المنطقة الواقعة أسفل البطن وبين عظام الورك [1]، [7].
- الألم أثناء الجماع: قد تشعر المرأة بألم أو انزعاج أثناء العلاقة الجنسية [1]، [3].
- تغيرات في عادات التبول أو التبرز:
مثال عملي:
سيدة في الخمسينات من عمرها، انقطعت عنها الدورة الشهرية منذ عدة سنوات. لاحظت مؤخرًا نزيفًا مهبليًا خفيفًا وغير منتظم، بالإضافة إلى شعور بضغط خفيف في منطقة الحوض. على الرغم من أن هذه الأعراض قد تكون ناجمة عن حالات حميدة مثل ضمور المهبل بعد انقطاع الطمث، إلا أن وجود نزيف ما بعد انقطاع الطمث يستدعي دائمًا تقييمًا طبيًا عاجلاً لاستبعاد الأسباب الأكثر خطورة مثل سرطان المهبل أو الرحم [7]. في هذه الحالة، يجب على السيدة زيارة طبيبها لإجراء الفحوصات اللازمة.
ملاحظات هامة:
- إذا لاحظتِ نزيفًا مهبليًا غير طبيعي بالنسبة لكِ، فراجعي الطبيب فورًا [7].
- إذا استمرت أي من الأعراض الأخرى لمدة أسبوعين أو أكثر وكانت غير طبيعية بالنسبة لكِ، فراجعي الطبيب [7].
- الأعراض المذكورة قد تكون ناجمة عن حالات أخرى غير السرطان، ولكن الطريقة الوحيدة للتأكد هي استشارة الطبيب [7].
التشخيص المبكر لسرطان المهبل
يُعد التشخيص المبكر لسرطان المهبل أمرًا حيويًا لتحسين فرص الشفاء والعلاج [1]. نظرًا لأن العديد من حالات سرطان المهبل لا تظهر عليها أعراض مبكرة، فإن الفحوصات الدورية تلعب دورًا هامًا في اكتشاف أي تغيرات غير طبيعية [3].
تشمل الإجراءات والفحوصات المستخدمة لتشخيص سرطان المهبل ما يلي:
- الفحص الحوضي (Pelvic Exam): يقوم الطبيب بفحص المهبل، عنق الرحم، الرحم، قناتي فالوب، المبيضين، والمستقيم يدويًا للبحث عن أي كتل أو مناطق غير طبيعية [3]. خلال هذا الفحص، قد يستخدم الطبيب منظارًا مهبليًا (speculum) لتوسيع المهبل وفحص عنق الرحم وجدران المهبل بصريًا [3].
- اختبار مسحة عنق الرحم (Pap Test): على الرغم من أنه يستخدم بشكل أساسي للكشف عن سرطان عنق الرحم، إلا أن اختبار مسحة عنق الرحم يمكن أن يكشف أيضًا عن خلايا غير طبيعية في المهبل [1]، [3]. يتم جمع الخلايا من سطح عنق الرحم والمهبل وفحصها تحت المجهر [3].
- اختبار فيروس الورم الحليمي البشري (HPV Test): يمكن إجراء هذا الاختبار للكشف عن وجود أنواع معينة من فيروس الورم الحليمي البشري المرتبطة بسرطان عنق الرحم والمهبل [1]، [3]. قد يتم إجراؤه باستخدام نفس عينة الخلايا المأخوذة لاختبار مسحة عنق الرحم [3].
- التنظير المهبلي (Colposcopy): في حال وجود نتائج غير طبيعية في اختبار مسحة عنق الرحم أو عند الاشتباه بوجود آفات، يتم استخدام منظار مهبلي (colposcope)، وهو أداة مكبرة ومضاءة، لفحص عنق الرحم والمهبل والفرج عن كثب [1]، [3]. يتيح هذا الإجراء للطبيب رؤية أي مناطق مشبوهة بوضوح أكبر.
- الخزعة (Biopsy): إذا تم تحديد منطقة مشبوهة أثناء التنظير المهبلي، يتم أخذ عينة صغيرة من الأنسجة (خزعة) لفحصها تحت المجهر بواسطة أخصائي علم الأمراض لتأكيد وجود الخلايا السرطانية [1]، [3]. هذه هي الطريقة الوحيدة لتأكيد تشخيص السرطان.
فحوصات تحديد مدى انتشار السرطان (التصنيف المرحلي)
بعد تشخيص سرطان المهبل، تُجرى فحوصات إضافية لتحديد مدى انتشار السرطان (المرحلة) [3]. يساعد هذا في وضع خطة العلاج الأنسب. قد تشمل هذه الفحوصات:
- الأشعة السينية للصدر (Chest X-ray): لفحص الرئتين والعظام داخل الصدر بحثًا عن أي انتشار [3].
- التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan): لإنشاء صور مفصلة للأعضاء الداخلية، مثل البطن والحوض، من زوايا مختلفة [3].
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): يستخدم مغناطيسًا وموجات راديو لإنشاء صور مفصلة للأنسجة والأعضاء داخل الجسم [3].
- التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET Scan): يساعد في الكشف عن الخلايا الورمية الخبيثة في الجسم عن طريق حقن كمية صغيرة من الجلوكوز المشع [3].
- تنظير المثانة (Cystoscopy): لفحص داخل المثانة والإحليل بحثًا عن أي مناطق غير طبيعية [3].
- تنظير المستقيم (Proctoscopy): لفحص داخل المستقيم والشرج [3].
- خزعة العقد الليمفاوية: إذا اشتبه الطبيب في انتشار السرطان إلى العقد الليمفاوية، قد يتم أخذ خزعة منها [3].
مثال: سيدة تبلغ من العمر 70 عامًا أجرت فحص مسحة عنق الرحم الروتينية، وأظهرت النتائج وجود خلايا مهبلية غير طبيعية. تم تحويلها لإجراء تنظير مهبلي، حيث تم تحديد منطقة مشبوهة في الجدار العلوي للمهبل. بعد أخذ خزعة، أكدت النتائج وجود سرطان خلايا حرشفية في المهبل. بناءً على هذا التشخيص، سيتم إجراء فحوصات إضافية مثل التصوير المقطعي المحوسب لتحديد ما إذا كان السرطان قد انتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم، مما سيساعد في تحديد مرحلة السرطان وخطة العلاج.
إن التشخيص المبكر لا يقتصر فقط على الكشف عن السرطان في مراحله الأولى، بل يشمل أيضًا تحديد مدى انتشاره بدقة، مما يسمح للأطباء بتقديم العلاج الأكثر فعالية وزيادة فرص الشفاء.
علاج سرطان المهبل
يعتمد علاج سرطان المهبل على عدة عوامل، بما في ذلك مرحلة السرطان، حجم الورم، نوع الخلايا السرطانية، وموقع السرطان داخل المهبل، بالإضافة إلى الصحة العامة للمريضة وما إذا كانت قد خضعت لعلاجات سابقة مثل العلاج الإشعاعي للحوض [3]. غالبًا ما يمكن علاج سرطان المهبل إذا تم اكتشافه مبكرًا [1].
تشمل خيارات العلاج الرئيسية ما يلي:
- الجراحة (Surgery):
- الاستئصال الموضعي الواسع (Wide Local Excision): يتم إزالة الورم السرطاني مع جزء من الأنسجة السليمة المحيطة به [3].
- استئصال المهبل (Vaginectomy): إزالة جزء من المهبل أو كله [3]. قد يتطلب ذلك ترقيعًا جلديًا من أجزاء أخرى من الجسم لإعادة بناء المهبل [3].
- استئصال الرحم الكلي (Total Hysterectomy): جراحة لإزالة الرحم، بما في ذلك عنق الرحم [3].
- تشريح العقد الليمفاوية (Lymph Node Dissection): إزالة العقد الليمفاوية القريبة من الورم لفحصها بحثًا عن خلايا سرطانية [3]. إذا كان السرطان في الجزء العلوي من المهبل، قد يتم إزالة العقد الليمفاوية الحوضية. إذا كان في الجزء السفلي، قد يتم إزالة العقد الليمفاوية في منطقة الأربية (الفخذ) [3].
- استئصال الحوض الكلي (Pelvic Exenteration): جراحة معقدة لإزالة القولون السفلي، المستقيم، المثانة، عنق الرحم، المهبل، والمبيضين، بالإضافة إلى العقد الليمفاوية القريبة [3]. يتم إنشاء فتحات صناعية (فغرة) للبول والبراز لتصريفها خارج الجسم [3].
بعد الجراحة، قد يُعطى العلاج الإشعاعي لقتل أي خلايا سرطانية متبقية، وهو ما يُعرف بالعلاج المساعد (adjuvant therapy) [3].
- العلاج الإشعاعي (Radiation Therapy):
- يستخدم أشعة سينية عالية الطاقة أو أنواعًا أخرى من الإشعاع لقتل الخلايا السرطانية أو منع نموها [3].
- العلاج الإشعاعي الخارجي (External Radiation Therapy): تستخدم آلة خارج الجسم لتوجيه الإشعاع نحو المنطقة المصابة [3].
- العلاج الإشعاعي الداخلي (Internal Radiation Therapy) أو المعالجة الكثبية (Brachytherapy): يتم وضع مادة مشعة داخل المهبل أو بالقرب من الورم مباشرة باستخدام إبر أو بذور أو أسلاك أو قسطرة [3].
- يمكن استخدام العلاج الإشعاعي وحده أو بالاشتراك مع الجراحة أو العلاج الكيميائي [3]. كما يمكن استخدامه كعلاج تلطيفي لتخفيف الأعراض وتحسين نوعية الحياة [3].
- العلاج الكيميائي (Chemotherapy):
- يستخدم الأدوية لوقف نمو الخلايا السرطانية، إما بقتلها أو بمنعها من الانقسام [3].
- يمكن إعطاء العلاج الكيميائي عن طريق الفم أو حقنه في الوريد أو العضلات (العلاج الكيميائي الجهازي)، مما يسمح للأدوية بالوصول إلى الخلايا السرطانية في جميع أنحاء الجسم [3].
- يمكن أيضًا وضع العلاج الكيميائي مباشرة في منطقة معينة (العلاج الكيميائي الإقليمي)، مثل المهبل في شكل كريم أو غسول لعلاج سرطان الخلايا الحرشفية المهبلي [3].
- في بعض الحالات، قد يُعطى العلاج الكيميائي مع العلاج الإشعاعي [3].
- العلاجات الجديدة قيد الدراسة (New Treatments in Clinical Trials):
- العلاج المناعي (Immunotherapy): يستخدم جهاز المناعة الخاص بالمريضة لمكافحة السرطان. تُستخدم مواد يصنعها الجسم أو تُصنع في المختبر لتعزيز أو توجيه أو استعادة دفاعات الجسم الطبيعية ضد السرطان [3].
- محسسات الإشعاع (Radiosensitizers): هي أدوية تجعل الخلايا الورمية أكثر حساسية للعلاج الإشعاعي، مما قد يزيد من فعالية العلاج الإشعاعي في قتل الخلايا السرطانية [3].
متابعة ما بعد العلاج:
بعد انتهاء العلاج، تحتاج المريضة إلى متابعة دقيقة مع فريق الرعاية الصحية. قد تتضمن هذه المتابعة تكرار بعض الفحوصات التشخيصية لتقييم مدى نجاح العلاج والكشف عن أي علامات لعودة السرطان (الانتكاس) [3]. يتم اتخاذ القرارات بشأن الاستمرار في العلاج أو تغييره أو إيقافه بناءً على نتائج هذه الفحوصات [3].
ملاحظة حول سرطان المهبل لدى الأطفال:
سرطان المهبل لدى الأطفال نادر جدًا. الأعراض الأكثر شيوعًا هي النزيف المهبلي [6]. يشمل التشخيص اختبار مسحة عنق الرحم، الخزعة، اختبارات واسمات الورم في الدم، والموجات فوق الصوتية، والرنين المغناطيسي، والتصوير المقطعي المحوسب [6]. يشمل العلاج الجراحة لإزالة أكبر قدر ممكن من السرطان، وقد يتبعها العلاج الإشعاعي إذا بقيت خلايا سرطانية أو انتشر السرطان إلى العقد الليمفاوية [6]. يمكن استخدام العلاج الكيميائي، ولكن فعاليته لدى الأطفال لا تزال قيد الدراسة [6].
الوقاية من سرطان المهبل
على الرغم من أنه لا يمكن دائمًا منع سرطان المهبل بشكل كامل، إلا أن هناك خطوات يمكن اتخاذها لتقليل المخاطر بشكل كبير. تركز استراتيجيات الوقاية على معالجة عوامل الخطر المعروفة.
- التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري (HPV):
- يُعد لقاح فيروس الورم الحليمي البشري وسيلة فعالة للوقاية من العدوى بأنواع معينة من فيروس HPV التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بسرطان المهبل وسرطان عنق الرحم [1]، [2].
- يُوصى بالحصول على اللقاح قبل أن يصبح الشخص نشطًا جنسيًا للحصول على أقصى حماية [1].
- مثال: الفتيات والفتيان في سن المراهقة يُنصحون بتلقي لقاح HPV، حيث يمكن أن يقلل ذلك بشكل كبير من خطر إصابتهم بالعدوى التي قد تؤدي إلى السرطان في وقت لاحق من حياتهم.
- الفحوصات الدورية والاكتشاف المبكر:
- فحص الحوض واختبار مسحة عنق الرحم (Pap Test): على الرغم من أن اختبار مسحة عنق الرحم يركز على عنق الرحم، إلا أنه يمكن أن يكشف أيضًا عن وجود خلايا غير طبيعية في المهبل [1]، [3]. الفحوصات النسائية المنتظمة مهمة للكشف عن أي تغيرات مبكرة.
- الوعي بالتغيرات الجسدية: يجب على النساء الانتباه لأي أعراض غير طبيعية، مثل النزيف المهبلي غير المعتاد، الإفرازات، الألم الحوضي، أو أي كتل جديدة، والإبلاغ عنها للطبيب فورًا [7].
- تجنب التدخين:
- يُعرف التدخين بأنه عامل خطر للعديد من أنواع السرطان، بما في ذلك سرطان المهبل. الإقلاع عن التدخين أو تجنبه تمامًا يقلل من هذا الخطر.
- الحد من التعرض لدواء DES (في الماضي):
- المتابعة الدقيقة لحالات ما قبل السرطان:
- إذا تم تشخيص خلايا غير طبيعية في المهبل (VAIN) أو عنق الرحم (CIN)، فإن المتابعة والعلاج المناسبين لهذه الحالات يمكن أن يمنع تطورها إلى سرطان غازي [4].
حدود الأدلة:
في حين أن هذه الإجراءات الوقائية تقلل من المخاطر، إلا أنه لا يوجد ضمان مطلق بعدم الإصابة بسرطان المهبل. بعض الحالات قد تحدث دون وجود أي عوامل خطر معروفة. لذلك، يظل الوعي الذاتي والفحوصات الدورية أساسيين.
أسئلة عملية:
- متى يجب أن أبدأ في إجراء فحوصات مسحة عنق الرحم؟ توصي الإرشادات عادةً بالبدء في سن 21 عامًا، مع تكرار الفحص كل 3 سنوات للنساء في العشرينات، وكل 3-5 سنوات للنساء فوق الثلاثين، مع الأخذ في الاعتبار نتائج اختبار HPV.
- هل لقاح HPV فعال إذا كنت نشطة جنسيًا بالفعل؟ نعم، يمكن أن يوفر اللقاح بعض الحماية حتى لو كنت نشطة جنسيًا، لكن فعاليته تكون أعلى قبل التعرض للفيروس. تحدثي مع طبيبك لتحديد ما إذا كان اللقاح مناسبًا لك.
من المهم استشارة الطبيب لتحديد خطة الفحص والوقاية الأنسب بناءً على تاريخك الصحي الشخصي وعوامل الخطر لديك.
قراءات متصلة بالموضوع
- مسحة عنق الرحم وفحص فيروس الورم الحليمي: ما الفرق؟
- بطانة الرحم المهاجرة: ألم الدورة وتأخر الحمل والتشخيص
أسئلة شائعة
ما هو سرطان المهبل؟
سرطان المهبل هو نوع نادر من السرطان ينشأ في المهبل، وهو القناة العضلية التي تربط عنق الرحم بالخارج. يبدأ عندما تنمو الخلايا في المهبل بشكل غير طبيعي وتتحول إلى خلايا سرطانية. النوع الأكثر شيوعًا هو سرطان الخلايا الحرشفية [4].
ما هي أبرز أعراض سرطان المهبل؟
غالبًا لا يسبب سرطان المهبل أعراضًا مبكرة. ومع ذلك، قد تشمل الأعراض الشائعة النزيف المهبلي غير الطبيعي (ليس له علاقة بالدورة الشهرية أو بعد انقطاع الطمث)، إفرازات مهبلية غير عادية، كتلة في المهبل، ألم في منطقة الحوض، ألم أثناء الجماع، أو تغيرات في عادات التبول أو التبرز مثل الألم عند التبول أو الإمساك [1]، [7].
هل يمكن الوقاية من سرطان المهبل؟
يمكن تقليل خطر الإصابة بسرطان المهبل عن طريق التطعيم ضد فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، حيث يقلل اللقاح من خطر الإصابة بالعدوى التي يمكن أن تؤدي إلى السرطان [1]. كما أن تجنب التدخين وإجراء الفحوصات النسائية الدورية، مثل اختبار مسحة عنق الرحم (Pap test)، يمكن أن يساعد في الكشف المبكر عن أي تغيرات [1]، [3].
كيف يتم تشخيص سرطان المهبل؟
يشمل التشخيص عادةً فحصًا حوضيًا، اختبار مسحة عنق الرحم (Pap test)، اختبار فيروس الورم الحليمي البشري (HPV test)، التنظير المهبلي (colposcopy) لفحص المهبل وعنق الرحم عن كثب، وأخذ خزعة (biopsy) من أي منطقة مشبوهة لتأكيد وجود الخلايا السرطانية [1]، [3]. قد تُجرى فحوصات تصويرية مثل الأشعة السينية، التصوير المقطعي، أو الرنين المغناطيسي لتحديد مدى انتشار السرطان [3].
ما هي عوامل الخطر الرئيسية لسرطان المهبل؟
تشمل عوامل الخطر الرئيسية العمر (خاصة النساء فوق 60 عامًا)، الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، التعرض لدواء ثنائي إيثيل ستيلبيسترول (DES) قبل الولادة، وجود تاريخ من الخلايا غير الطبيعية في المهبل أو عنق الرحم، أو استئصال الرحم لأسباب معينة [1]، [3].
المصادر والمراجع
- National Library of Medicine / MedlinePlus — Vaginal Cancer
- Centers for Disease Control and Prevention — Vaginal and Vulvar Cancers
- National Cancer Institute — Vaginal Cancer Treatment
- American Cancer Society — What Is Vaginal Cancer?
- Medical Encyclopedia — After chemotherapy - discharge
- National Cancer Institute — Childhood Cervical and Vaginal Cancers
- Centers for Disease Control and Prevention — Symptoms of Vaginal and Vulvar Cancers


