هل يمكن للآباء الجدد أيضًا الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة؟
نعم، يمكن للآباء الجدد أن يمروا بتحديات نفسية بعد قدوم مولود جديد، وهو ما يُعرف أحياناً بـ "اكتئاب ما بعد الولادة لدى الآباء". على الرغم من أن معظم الأدبيات الطبية تركز على الأم نظراً للتغيرات الفسيولوجية والهرمونية المرتبطة بالحمل والولادة، إلا أن الأبوة تعد تجربة مغيرة للحياة تجلب معها ضغوطاً جسدية وعاطفية كبيرة قد تؤدي إلى تدهور الصحة النفسية [1]. من المهم إدراك أن الاكتئاب في هذه المرحلة ليس دليلاً على الفشل، بل هو حالة طبية حقيقية تتطلب اهتماماً ودعماً تماماً كما هو الحال مع الأمهات [4].
لماذا قد يواجه الآباء هذه الضغوط؟
على عكس الأمهات اللواتي يواجهن تغيرات هرمونية حادة، فإن اكتئاب الآباء غالباً ما يرتبط بعوامل خارجية ونمط الحياة المرتبط بالمولود الجديد. تشمل هذه العوامل الحرمان الشديد من النوم، الإرهاق الناتج عن المسؤوليات المضافة، والضغوط المالية الجديدة، بالإضافة إلى التغيرات في ديناميكية العلاقة بين الزوجين [1]. كما أن قلة الدعم الاجتماعي وعدم وجود شبكة مساندة قوية يمكن أن يزيد من حدة هذه المشاعر. إذا شعر الأب بأن الضغوط الحياتية أصبحت فوق طاقته، فقد يؤدي ذلك إلى مشاعر سلبية مستمرة تؤثر على قدرته في التفاعل مع الطفل أو أداء مهامه اليومية [2].
علامات تستدعي الانتباه
قد يظهر الاكتئاب لدى الرجال بأعراض تختلف عن النمط التقليدي للحزن الصريح. يجب الانتباه إذا لاحظ الأب (أو شريكته) استمرار هذه الأعراض لأكثر من أسبوعين [2]:
- مشاعر مستمرة من الحزن، الفراغ، أو فقدان الأمل.
- تغيرات ملحوظة في النوم (سواء بالأرق أو النوم المفرط) أو الشهية.
- انسحاب غير معتاد من الأنشطة العائلية أو الاجتماعية التي كانت ممتعة في السابق.
- شعور بالتهيج أو الغضب المستمر، وهو عرض شائع لدى الرجال المصابين بالاكتئاب.
- صعوبة في التركيز أو اتخاذ القرارات اليومية البسيطة.
- أفكار حول عدم القدرة على رعاية الطفل أو فقدان الرغبة في التفاعل معه.
للمزيد من التوضيح حول الفروقات بين الإجهاد العادي وبين الاضطرابات التي تستوجب التدخل، يمكن مراجعة مقالنا حول اكتئاب ما بعد الولادة: الفرق عن 'كآبة الأمومة' ومتى تطلب المساعدة؟.
خطوات التعامل مع الحالة
الاعتراف بوجود المشكلة هو الخطوة الأولى والأهم نحو التحسن. إذا استمرت الأعراض، فإن زيارة الطبيب أو أخصائي الصحة النفسية تعد ضرورة، حيث تتوفر خيارات علاجية فعالة تشمل العلاج النفسي (مثل العلاج المعرفي السلوكي) الذي يساعد في إعادة صياغة الأفكار السلبية، أو استخدام الأدوية المضادة للاكتئاب عند الحاجة [3]. من الناحية العملية، قد يساعد الحصول على فترات راحة منتظمة، مشاركة المهام المنزلية مع العائلة، والحفاظ على نشاط بدني خفيف، مثل المشي، في تحسين الحالة المزاجية العامة [4].
متى تشكل الأعراض حالة طارئة؟
في حالات نادرة، قد تصل الأفكار النفسية إلى مستوى خطير يشكل تهديداً لسلامة الأب أو الطفل. إذا كانت هناك أفكار صريحة حول إيذاء النفس أو إيذاء الرضيع، أو إذا فقد الشخص تواصله مع الواقع، فهذه حالة طبية طارئة تتطلب تدخلاً فورياً [2]. في مثل هذه الظروف، يجب التوجه مباشرة إلى قسم الطوارئ في أقرب مستشفى أو الاتصال بخطوط المساعدة السريعة للأزمات. لا تؤجل أبداً طلب المساعدة؛ فالتدخل المبكر يساهم بشكل كبير في حماية استقرار الأسرة وسلامة جميع أفرادها [1].
المراجع الطبية
الاستشهاد بهذه الإجابة
الفريق التحريري لكلينكس جو. هل يمكن للآباء الجدد أيضًا الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة؟ (13/09/2026).
https://clinicsjo.com/ar/faq/can-new-fathers-get-postpartum-depression#answerقراءة النسخة النصية مع المراجعكيفية استخدام المعلومات الطبية