فرط نشاط الغدد جارات الدرقية (Hyperparathyroidism) هو اضطراب يحدث عندما تفرز واحدة أو أكثر من الغدد جارات الدرقية هرمون الغدة الدرقية (PTH) بكميات زائدة، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكالسيوم في الدم (Hypercalcemia) [1]. هذه الحالة، التي تُعرف بفرط نشاط الغدد جارات الدرقية الأولي، تبدأ في الغدد جارات الدرقية نفسها، وليس نتيجة لمشكلة صحية أخرى مثل الفشل الكلوي [4]. يؤثر الكالسيوم الزائد في الدم على العديد من أجهزة الجسم، مما قد يؤدي إلى ظهور أعراض ومضاعفات تتراوح من خفيفة إلى شديدة.
تُعد الغدد جارات الدرقية أربع غدد صغيرة بحجم حبة البازلاء، تقع على أو بالقرب من الغدة الدرقية في الرقبة [1]. على الرغم من تشابه أسمائهما، فإن الغدة الدرقية والغدد جارات الدرقية مختلفتان تمامًا [1]. الوظيفة الأساسية للغدد جارات الدرقية هي إنتاج هرمون PTH، الذي يلعب دورًا حيويًا في تنظيم مستويات الكالسيوم والفوسفور في الجسم [1]. يعمل هرمون PTH على رفع مستويات الكالسيوم في الدم عن طريق:
- تحفيز العظام لإطلاق الكالسيوم في الدم، حيث تُخزن معظم كمية الكالسيوم في الجسم [4].
- مساعدة الأمعاء على امتصاص المزيد من الكالسيوم من الطعام [4].
- مساعدة الكلى على الاحتفاظ بالكالسيوم وإعادته إلى الدم بدلاً من طرده في البول [4].
عندما تنخفض مستويات الكالسيوم في الدم بشكل كبير، تطلق الغدد جارات الدرقية كمية كافية من هرمون PTH لإعادة مستويات الكالسيوم إلى طبيعتها [4]. يُعد الكالسيوم ضروريًا لصحة جيدة، فهو يساعد في بناء العظام والأسنان وتقويتها، كما يساعد القلب والعضلات والأعصاب على العمل بشكل طبيعي [4].
في معظم الحالات، يتم الكشف عن فرط نشاط الغدد جارات الدرقية الأولي مبكرًا من خلال فحوصات الدم الروتينية، قبل ظهور مشاكل خطيرة [4]. يُعد هذا الاضطراب أحد أكثر الاضطرابات الهرمونية شيوعًا، ويصيب حوالي 100,000 شخص في الولايات المتحدة سنويًا [4].
أسباب فرط نشاط الغدد جارات الدرقية
في معظم حالات فرط نشاط الغدد جارات الدرقية الأولي (حوالي 8 من كل 10 أشخاص)، يتشكل ورم حميد (غير سرطاني) يُسمى الورم الغدي (adenoma) في إحدى الغدد جارات الدرقية [3]، مما يؤدي إلى فرط نشاط الغدة [4]. في حالات أخرى، ينتج هرمون PTH الزائد عن ورمين غديين أو أكثر، أو تضخم في جميع الغدد جارات الدرقية الأربع، وهي حالة تُعرف باسم فرط التنسج (hyperplasia) [4]. نادرًا جدًا، قد يكون السبب سرطان الغدة جارات الدرقية [1]، [3].
هناك بعض العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الغدة جارات الدرقية، وتشمل بعض الاضطرابات الوراثية النادرة مثل متلازمة الأورام الصماوية المتعددة من النوع الأول (MEN1) أو فرط نشاط الغدد جارات الدرقية العائلي المعزول (FIHP) [3]. كما أن العلاج بالإشعاع قد يزيد من خطر الإصابة بالورم الغدي في الغدة جارات الدرقية [3].
من هم الأكثر عرضة للإصابة بفرط نشاط الغدد جارات الدرقية؟
- العمر: غالبًا ما يصيب فرط نشاط الغدد جارات الدرقية الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و 60 عامًا [4].
- الجنس: تتأثر النساء 3 إلى 4 مرات أكثر من الرجال [4].
- العوامل الوراثية: الأشخاص الذين يعانون من حالات وراثية نادرة تؤثر على الغدد جارات الدرقية، مثل متلازمة الأورام الصماوية المتعددة من النوع الأول أو فرط كالسيوم الدم العائلي بنقص كالسيوم البول، هم أكثر عرضة لتأثر أكثر من غدة واحدة [4].
أعراض فرط نشاط الغدد جارات الدرقية ومضاعفاته
في معظم الحالات، لا يعاني الأشخاص المصابون بفرط نشاط الغدد جارات الدرقية الأولي من أي أعراض [4]. عندما تظهر الأعراض، غالبًا ما تكون خفيفة وتشبه أعراض العديد من الاضطرابات الأخرى [4]. تشمل الأعراض الشائعة ما يلي:
في حالات المرض الأكثر شدة، قد تظهر أعراض مثل:
المضاعفات الرئيسية لفرط نشاط الغدد جارات الدرقية تؤثر غالبًا على العظام والكلى، ولكنها قد تلعب دورًا في مشاكل صحية أخرى أيضًا [4].
ضعف العظام
تؤدي مستويات هرمون PTH المرتفعة إلى تحفيز العظام لإطلاق كميات أكبر من الكالسيوم في الدم، مما يسبب فقدان الكالسيوم من العظام ويُضعفها [4]. يمكن أن يؤدي ذلك إلى هشاشة العظام وزيادة خطر الكسور فرط نشاط جارات الدرق: ارتفاع الكالسيوم وحصى الكلى وهشاشة العظام.
حصى الكلى
قد تمتص الأمعاء الدقيقة المزيد من الكالسيوم من الطعام، مما يزيد من مستويات الكالسيوم المرتفعة في الدم. يتم طرد الكالسيوم الزائد الذي لا تستخدمه العظام والعضلات عن طريق الكلى في البول. يمكن أن يؤدي وجود الكثير من الكالسيوم في البول إلى تكون حصى الكلى [4].
مضاعفات أخرى
قد تلعب مستويات الكالسيوم المرتفعة في الدم دورًا في مشاكل أخرى مثل أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم وصعوبة التركيز [4]. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم أفضل لكيفية تأثير فرط نشاط الغدد جارات الدرقية على القلب والأوعية الدموية والدماغ [4].
تشخيص فرط نشاط الغدد جارات الدرقية
يعتمد تشخيص فرط نشاط الغدد جارات الدرقية بشكل أساسي على فحوصات الدم التي تُظهر مستويات عالية من الكالسيوم وهرمون الغدة الدرقية (PTH) في الدم [4]. في بعض الأحيان، قد تكون مستويات PTH في الجزء العلوي من النطاق الطبيعي، بينما يجب أن تنخفض إلى مستوى منخفض طبيعي أو أقل من الطبيعي استجابة لمستويات الكالسيوم المرتفعة [4]. يمكن أن تسبب حالات أخرى ارتفاع الكالسيوم، ولكن ارتفاع PTH هو المصدر الوحيد في فرط نشاط الغدد جارات الدرقية الأولي [4].
يمكن أن تكشف فحوصات الدم الروتينية عن مستويات عالية من الكالسيوم في الدم، مما قد يدفع الأطباء إلى الشك في فرط نشاط الغدد جارات الدرقية حتى قبل ظهور الأعراض [4]. في بعض الحالات، تكون مستويات PTH مرتفعة ولكن مستويات الكالسيوم ليست كذلك. لا يُجرى اختبار PTH بشكل روتيني، ولكن قد يُطلب إذا كان المريض يعاني من هشاشة العظام أو اضطراب آخر يؤثر على قوة العظام [4]. قد يكون هذا هو المرحلة الأولى من فرط نشاط الغدد جارات الدرقية الأولي، قبل أن تبدأ مستويات الكالسيوم في الارتفاع [4].
فحوصات الدم الرئيسية
- اختبار الكالسيوم في الدم: يقيس هذا الاختبار مستوى الكالسيوم الكلي في الدم [1]. المستويات المرتفعة تُعد مؤشرًا رئيسيًا [4].
- اختبار الكالسيوم المؤين (الحر): يقيس هذا الاختبار الكالسيوم غير المرتبط بالبروتينات في الدم [5]. يُعد هذا الاختبار مهمًا بشكل خاص إذا كانت هناك عوامل تؤثر على مستويات الكالسيوم الكلي، مثل مستويات الألبومين غير الطبيعية [5].
- اختبار هرمون الغدة الدرقية (PTH): يقيس هذا الاختبار كمية هرمون PTH التي تفرزها الغدد جارات الدرقية [1]. المستويات الأعلى من الطبيعي تُعد علامة على المرض [3].
- اختبار الفوسفور في الدم: يساعد هذا الاختبار في تقييم توازن الكالسيوم والفوسفور في الجسم [1].
- اختبار فيتامين د: تُعد المستويات المنخفضة من فيتامين د شائعة لدى الأشخاص المصابين بفرط نشاط الغدد جارات الدرقية الأولي [4]. يمكن أن يُحفز انخفاض مستويات فيتامين د الغدد جارات الدرقية لإفراز المزيد من هرمون PTH [4].
فحوصات البول
بمجرد تشخيص فرط نشاط الغدد جارات الدرقية، يمكن أن يساعد جمع البول على مدار 24 ساعة في تحديد السبب [4]. يقيس هذا الاختبار بعض المواد الكيميائية، مثل الكالسيوم والكرياتينين، وهو منتج نفايات تزيله الكلى السليمة [4]. يمكن أن تساعد نتائج الاختبار في التمييز بين فرط نشاط الغدد جارات الدرقية الأولي والفرط الناجم عن اضطراب في الكلى، كما يمكن أن تستبعد متلازمة فرط كالسيوم الدم العائلي بنقص كالسيوم البول كسبب [4].
الفحوصات التصويرية لتحديد المضاعفات
بمجرد تشخيص فرط نشاط الغدد جارات الدرقية، قد يستخدم الأطباء اختبارات أخرى للبحث عن ضعف العظام، ومشاكل الكلى، ومستويات منخفضة من فيتامين د [4].
- اختبار كثافة المعادن في العظام (DXA): يستخدم هذا الاختبار الأشعة السينية بجرعة منخفضة لقياس كثافة العظام [4].
- فحوصات تصوير الكلى: قد يستخدم الأطباء أحد الاختبارات التصويرية التالية للبحث عن حصى الكلى:
- الموجات فوق الصوتية (Ultrasound): تستخدم الموجات الصوتية لإنشاء صورة لهيكل الأعضاء [4].
- الأشعة السينية للبطن (Abdominal X-ray): صورة للبطن تستخدم مستويات منخفضة من الإشعاع [4].
- التصوير المقطعي المحوسب (CT scans): يستخدم مزيجًا من الأشعة السينية وتقنية الكمبيوتر لإنشاء صور للجهاز البولي [4].
الفحوصات التصويرية لتحديد موقع الغدة النشطة
بعد تشخيص فرط نشاط الغدد جارات الدرقية من خلال فحوصات الدم، قد تُجرى فحوصات تصويرية للمساعدة في تحديد أي من الغدد جارات الدرقية مفرطة النشاط [3]. تُستخدم هذه الاختبارات غالبًا قبل الجراحة لتحديد موقع الغدة أو الغدد التي سيتم إزالتها [4]. تشمل الاختبارات الأكثر استخدامًا:
- مسح سيستاميبي (Sestamibi scan): يُحقن المريض بكمية صغيرة من صبغة مشعة (تكنيشيوم 99) في الوريد، والتي تمتصها الغدة أو الغدد جارات الدرقية مفرطة النشاط [3]، [4]. يمكن للجراح رؤية مكان امتصاص الصبغة باستخدام كاميرا خاصة [4].
- الموجات فوق الصوتية (Ultrasound): يمكن استخدامها لتحديد مكان الغدد جارات الدرقية [3].
- التصوير المقطعي المحوسب (CT scan): يمكن أن يوفر صورًا مفصلة للرقبة والمناطق المحيطة بها [3].
- مسح SPECT (Single Photon Emission Computed Tomography scan): إجراء لتحديد الخلايا الورمية الخبيثة في الرقبة [3].
في بعض الأحيان، يكون من الصعب تحديد موقع الغدد جارات الدرقية، وتُجرى فحوصات التصوير لتحديد مكانها بدقة [3]. قد يكون تشخيص سرطان الغدة جارات الدرقية صعبًا لأن خلايا الورم الغدي الحميد وسرطان الغدة جارات الدرقية الخبيث تبدو متشابهة [3]. تُستخدم أعراض المريض ومستويات الكالسيوم وهرمون الغدة الدرقية في الدم وخصائص الورم أيضًا لتشخيص المرض [3].
علاج فرط نشاط الغدد جارات الدرقية
تُستخدم الإرشادات لمساعدة الأطباء في تحديد ما إذا كان يجب التوصية بجراحة الغدة جارات الدرقية [4]. قد يكون المريض مرشحًا للجراحة إذا استوفى أيًا من هذه الإرشادات [4]:
- مستوى الكالسيوم في الدم أعلى من 1 ملجم/ديسيلتر فوق المعدل الطبيعي [4].
- كثافة العظام عن طريق DXA أقل من -2.5 في أي موقع (العمود الفقري القطني، الورك، أو الساعد) [4].
- تاريخ من حصى الكلى أو دليل على حصى الكلى أو تكلسات في الكلى عن طريق التصوير (مثل الأشعة السينية، الموجات فوق الصوتية، التصوير المقطعي المحوسب) [4].
- دليل على خطر الحصوات عن طريق جمع البول لمدة 24 ساعة مع الكالسيوم الزائد وعوامل خطر الحصوات الأخرى [4].
- كسر ناتج عن قوة قليلة نسبيًا، مثل السقوط من وضع الوقوف أو الجلوس (كسر هش) [4].
- العمر أقل من 50 عامًا [4].
يوصي الأطباء غالبًا بجراحة الغدة جارات الدرقية، خاصة إذا كان المريض يستوفي واحدًا أو أكثر من الإرشادات المذكورة أعلاه [4]. كما أنه ليس من غير المناسب التوصية بالجراحة لأولئك الذين لا يستوفون الإرشادات طالما لا توجد موانع طبية للجراحة [4]. في أولئك الذين لا يستوفون الإرشادات أو لا يختارون الجراحة، سيراقب الطبيب حالة المريض [4]. إذا كان هناك دليل على مرض متقدم (مثل ارتفاع مستوى الكالسيوم، انخفاض كثافة العظام، كسر، حصى الكلى)، فسيُنصح بالجراحة [4].
الجراحة
تُعد الجراحة لإزالة الغدة أو الغدد جارات الدرقية مفرطة النشاط هي الطريقة الوحيدة المؤكدة لعلاج فرط نشاط الغدد جارات الدرقية الأولي [4]. يوصي الأطباء بالجراحة للأشخاص الذين يعانون من أعراض واضحة أو مضاعفات للمرض [4]. في الأشخاص الذين لا يعانون من أعراض، يتبع الأطباء الإرشادات المذكورة أعلاه لتحديد من قد يستفيد من جراحة الغدة جارات الدرقية [4]. يمكن أن تؤدي الجراحة إلى تحسين كثافة العظام وتقليل فرصة تكوين حصى الكلى [4]. عند إجرائها من قبل جراحين ذوي خبرة، فإن الجراحة تشفي فرط نشاط الغدد جارات الدرقية الأولي دائمًا تقريبًا [4].
يستخدم الجراحون نوعين رئيسيين من العمليات لإزالة الغدة أو الغدد مفرطة النشاط [4]:
- استئصال الغدة جارات الدرقية طفيف التوغل (Minimally invasive parathyroidectomy): تُستخدم هذه الجراحة عندما يُعتقد أن غدة واحدة فقط من الغدد جارات الدرقية مفرطة النشاط [4]. بتوجيه من اختبار تصوير الورم، يُجري الجراح شقًا صغيرًا في الرقبة لإزالة الغدة [4]. يعني الشق الصغير أن المريض سيشعر بألم أقل على الأرجح ويتعافى بشكل أسرع من الأشخاص الذين يخضعون لجراحة أكثر توغلًا [4]. يمكن للمريض العودة إلى المنزل في نفس اليوم [4]. قد يستخدم الطبيب تخديرًا موضعيًا أو عامًا أثناء الجراحة [4].
- استكشاف الرقبة الثنائي (Bilateral neck exploration): تستخدم هذه الجراحة شقًا أكبر يسمح للجراح بتحديد وفحص جميع الغدد جارات الدرقية الأربع وإزالة الغدد مفرطة النشاط [4]. إذا خضع المريض لاستكشاف الرقبة الثنائي، فسيُخضع للتخدير العام وقد يحتاج إلى البقاء في المستشفى ليلة واحدة [4].
جراحة الغدة جارات الدرقية آمنة [4]. نادرًا ما تحدث مشاكل بعد الجراحة. في حوالي 1 من كل 100 شخص، تتضرر الأعصاب التي تتحكم في الحبال الصوتية أثناء الجراحة، مما يؤدي غالبًا إلى بحة في الصوت [4]. تتحسن هذه الحالة عادةً من تلقاء نفسها [4]. قد تحدث مستويات منخفضة من الكالسيوم في الدم بعد الجراحة ولكنها تعود عادةً إلى طبيعتها في غضون أيام قليلة أو أسابيع [4]. في حالات نادرة، لا يتبقى ما يكفي من أنسجة الغدة جارات الدرقية لإنتاج هرمون PTH، مما قد يؤدي إلى قصور الغدد جارات الدرقية (hypoparathyroidism) [4].
في حالات سرطان الغدة جارات الدرقية، تُعد الجراحة هي العلاج الأكثر شيوعًا [3]. قد تشمل الإجراءات الجراحية ما يلي:
- الاستئصال الكلي (En bloc resection): جراحة لإزالة الغدة جارات الدرقية بأكملها والكبسولة المحيطة بها [3]. في بعض الأحيان تُزال أيضًا الغدد الليمفاوية ونصف الغدة الدرقية في نفس الجانب من الجسم حيث يوجد السرطان، والعضلات والأنسجة والعصب في الرقبة [3].
- تقليل حجم الورم (Tumor debulking): إجراء جراحي يُزال فيه أكبر قدر ممكن من الورم [3]. لا يمكن إزالة بعض الأورام بالكامل [3].
- استئصال النقائل (Metastasectomy): جراحة لإزالة أي سرطان انتشر إلى أعضاء بعيدة مثل الرئة [3].
قد تتسبب جراحة سرطان الغدة جارات الدرقية أحيانًا في تلف أعصاب الحبال الصوتية [3]. توجد علاجات للمساعدة في مشاكل الكلام الناتجة عن تلف الأعصاب هذا [3].
المراقبة
بعض الأشخاص الذين يعانون من فرط نشاط الغدد جارات الدرقية الخفيف قد لا يحتاجون إلى جراحة فورية، أو حتى أي جراحة على الإطلاق، ويمكن مراقبتهم بأمان [4]. قد يرغب المريض في التحدث مع طبيبه حول المراقبة طويلة الأمد إذا كان [4]:
- لا يعاني من أعراض [4].
- لديه مستويات كالسيوم في الدم مرتفعة بشكل طفيف فقط [4].
- لديه كلى طبيعية وكثافة عظام طبيعية [4].
يجب أن تشمل المراقبة طويلة الأمد زيارات منتظمة للطبيب، واختبار دم سنوي لقياس مستويات الكالسيوم وفحص وظائف الكلى، واختبار كثافة العظام كل سنة إلى سنتين [4]. إذا اختار المريض وطبيبه المراقبة طويلة الأمد، فيجب عليه شرب الكثير من الماء لتجنب الجفاف، وممارسة النشاط البدني بانتظام للمساعدة في الحفاظ على قوة عظامه، وتجنب بعض مدرات البول، مثل الثيازيدات [4].
الأدوية
يمكن وصف الأدوية للمرضى الذين لا يخضعون لجراحة الغدة جارات الدرقية، حتى لو استوفوا الإرشادات، وذلك للتحكم في ارتفاع الكالسيوم في الدم أو تحسين كثافة العظام [4].
- سيناكالسيت (Cinacalcet): هذا الدواء يقلل من كمية هرمون PTH التي تُنتجها الغدد جارات الدرقية ويخفض مستويات الكالسيوم في الدم [4]. قد يصف الأطباء سيناكالسيت لعلاج مستويات الكالسيوم المرتفعة جدًا لدى الأشخاص المصابين بفرط نشاط الغدد جارات الدرقية الأولي الذين لا يستطيعون إجراء الجراحة [4]. لا يُحسن سيناكالسيت كثافة العظام [4].
- أليندرونات (Alendronate) أو أدوية أخرى: إذا كان المريض يعاني من فقدان العظام، فقد يصف الطبيب أليندرونات أو أدوية أخرى للمساعدة في زيادة كثافة العظام [4].
بالنسبة لسرطان الغدة جارات الدرقية، قد تشمل خيارات العلاج الأخرى:
- العلاج الإشعاعي: يستخدم أشعة سينية عالية الطاقة أو أنواعًا أخرى من الإشعاع لقتل الخلايا السرطانية أو منعها من النمو [3]. يمكن أن يكون العلاج الإشعاعي خارجيًا (باستخدام آلة خارج الجسم) أو داخليًا (باستخدام مادة مشعة تُوضع مباشرة في السرطان أو بالقرب منه) [3].
- العلاج الكيميائي: يستخدم الأدوية لوقف نمو الخلايا السرطانية، إما عن طريق قتل الخلايا أو عن طريق منعها من الانقسام [3]. يمكن أن يُعطى العلاج الكيميائي عن طريق الفم أو الحقن في الوريد أو العضل [3].
- الرعاية الداعمة: تُعطى لتقليل المشاكل الناجمة عن المرض أو علاجه [3]. قد تشمل السوائل الوريدية، والأدوية التي تزيد من إدرار البول، والأدوية التي تمنع الجسم من امتصاص الكالسيوم من الطعام، والأدوية التي تمنع الغدة جارات الدرقية من إنتاج هرمون PTH [3].
تُجرى دراسات سريرية لاختبار أنواع جديدة من العلاج [3]. قد يرغب المرضى في التفكير في المشاركة في تجربة سريرية. بعض التجارب السريرية مفتوحة فقط للمرضى الذين لم يبدأوا العلاج بعد [3].
التعايش مع فرط نشاط الغدد جارات الدرقية
إذا تم تشخيصك بفرط نشاط الغدد جارات الدرقية، فمن المهم أن تتبع توصيات طبيبك بشأن العلاج والمراقبة. إليك بعض الجوانب العملية للتعايش مع هذه الحالة:
التغذية والنظام الغذائي
بشكل عام، لا تحتاج إلى تغيير نظامك الغذائي أو الحد من كمية الكالسيوم التي تحصل عليها من الطعام والمشروبات إذا كنت مصابًا بفرط نشاط الغدد جارات الدرقية الأولي [4]. ومع ذلك، إذا كانت مستويات فيتامين د لديك منخفضة، فستحتاج إلى تناول مكمل فيتامين د [4]. تحدث مع طبيبك أو أخصائي الرعاية الصحية حول كمية فيتامين د التي يجب أن تتناولها [4].
إذا فقدت جميع أنسجة الغدة جارات الدرقية السليمة وأصبت بانخفاض دائم في مستويات الكالسيوم، فستحتاج إلى تناول مكملات الكالسيوم وفيتامين د مدى الحياة [4].
النشاط البدني
يُعد النشاط البدني المنتظم مهمًا للمساعدة في الحفاظ على قوة العظام، خاصة إذا كنت تخضع للمراقبة بدلاً من الجراحة [4]. تحدث مع طبيبك حول أنواع التمارين الآمنة والمناسبة لحالتك.
المتابعة المنتظمة
حتى بعد العلاج، من الضروري إجراء فحوصات متابعة منتظمة. يمكن أن تعود مستويات الكالسيوم المرتفعة في الدم التي تظهر بعد العلاج لتكون أول علامة على تكرار المرض [3]. يجب على المرضى إجراء فحوصات منتظمة لبقية حياتهم للكشف عن أي تكرار وعلاجه مبكرًا [3].
أمثلة افتراضية
القيود في الأدلة البحثية
على الرغم من وجود إرشادات واضحة لتشخيص وعلاج فرط نشاط الغدد جارات الدرقية، إلا أن هناك بعض القيود في الأدلة البحثية، خاصة فيما يتعلق ببعض المضاعفات طويلة الأمد. على سبيل المثال، لا يزال هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم العلاقة الكاملة بين مستويات الكالسيوم المرتفعة وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم ومشاكل التركيز [4]. كما أن القرار بشأن المراقبة مقابل الجراحة في الحالات الخفيفة التي لا تظهر فيها أعراض واضحة، يعتمد على مجموعة من العوامل السريرية وقد يتطلب تقييمًا فرديًا دقيقًا.
أسئلة عملية
س1: هل يمكن أن يختفي فرط نشاط الغدد جارات الدرقية من تلقاء نفسه؟
ج1: في معظم حالات فرط نشاط الغدد جارات الدرقية الأولي، لا تختفي الحالة من تلقاء نفسها لأنها غالبًا ما تكون ناجمة عن ورم غدي حميد [4]. ومع ذلك، في الحالات الخفيفة التي لا تظهر فيها أعراض، يمكن مراقبة الحالة عن كثب، وقد لا تتطلب جراحة فورية [4]. لكن هذا لا يعني أن المرض قد اختفى، بل يتم التحكم فيه ومراقبته.
س2: هل هناك أي تغييرات في نمط الحياة يمكن أن تساعد في إدارة فرط نشاط الغدد جارات الدرقية؟
ج2: نعم، هناك بعض التغييرات في نمط الحياة التي قد تساعد، خاصة إذا كنت تخضع للمراقبة بدلاً من الجراحة. يُنصح بشرب الكثير من الماء لتجنب الجفاف والمساعدة في منع تكون حصى الكلى [4]. كما يُعد النشاط البدني المنتظم مهمًا للحفاظ على قوة العظام [4]. يجب تجنب بعض مدرات البول مثل الثيازيدات، واستشارة الطبيب بشأن أي مكملات فيتامين د إذا كانت المستويات منخفضة [4].
س3: ما هي المدة التي تستغرقها عملية التعافي بعد جراحة الغدة جارات الدرقية؟
ج3: تعتمد مدة التعافي على نوع الجراحة التي أُجريت [4]. في حالة الجراحة طفيفة التوغل، قد يعود المريض إلى المنزل في نفس اليوم وقد يكون التعافي أسرع، مع ألم أقل [4]. أما في حالة استكشاف الرقبة الثنائي، فقد يحتاج المريض إلى البقاء في المستشفى ليلة واحدة [4]. بشكل عام، يمكن أن تعود مستويات الكالسيوم إلى طبيعتها في غضون أيام أو أسابيع بعد الجراحة [4].
س4: هل يمكن لفرط نشاط الغدد جارات الدرقية أن يؤثر على الحمل؟
ج4: يمكن أن يؤدي فرط نشاط الغدد جارات الدرقية غير المعالج أثناء الحمل إلى مضاعفات لكل من الأم والجنين، مثل الولادة المبكرة أو انخفاض وزن المولود [1]. من المهم جدًا تشخيص وعلاج هذه الحالة بشكل صحيح أثناء الحمل لضمان أفضل النتائج الممكنة.
س5: ما هو الفرق بين فرط نشاط الغدد جارات الدرقية الأولي والثانوي؟
ج5: فرط نشاط الغدد جارات الدرقية الأولي ينشأ من مشكلة في الغدد جارات الدرقية نفسها، مثل ورم غدي، مما يؤدي إلى إفراز مفرط لهرمون PTH وارتفاع الكالسيوم [4]. أما فرط نشاط الغدد جارات الدرقية الثانوي فيحدث عندما تستجيب الغدد جارات الدرقية لانخفاض مزمن في الكالسيوم في الدم (غالبًا بسبب الفشل الكلوي أو نقص فيتامين د الشديد) عن طريق زيادة إنتاج PTH في محاولة لرفع مستويات الكالسيوم [4]. يركز هذا المقال على فرط نشاط الغدد جارات الدرقية الأولي.
التشخيص التفريقي لارتفاع الكالسيوم
عند اكتشاف ارتفاع مستويات الكالسيوم في الدم (فرط كالسيوم الدم)، لا يكون فرط نشاط الغدد جارات الدرقية هو السبب الوحيد دائمًا. يقوم الأطباء بإجراء تشخيص تفريقي لاستبعاد الحالات الأخرى التي قد تؤدي إلى نتائج مشابهة في فحوصات الدم. من أهم الحالات التي يجب تمييزها عن فرط نشاط الغدد جارات الدرقية الأولي هي الأورام الخبيثة (السرطانات) التي قد تفرز بروتينات تحاكي عمل هرمون الغدة الدرقية (PTH-related protein)، مما يرفع مستويات الكالسيوم. كما يمكن أن تؤدي بعض الأدوية، مثل مدرات البول الثيازيدية أو الليثيوم، إلى ارتفاع الكالسيوم. بالإضافة إلى ذلك، قد تسبب بعض الأمراض الحبيبية مثل الساركويد أو السل ارتفاعًا في الكالسيوم نتيجة زيادة إنتاج فيتامين د النشط. يعد قياس مستوى هرمون PTH في الدم هو المفتاح الأساسي للتشخيص؛ ففي حالات فرط نشاط الغدد جارات الدرقية، يكون مستوى PTH مرتفعًا أو في الحد الأعلى من الطبيعي، بينما في معظم أسباب فرط كالسيوم الدم الأخرى (غير المرتبطة بالغدد جارات الدرقية)، يكون مستوى PTH منخفضًا بشكل ملحوظ كاستجابة طبيعية من الجسم لارتفاع الكالسيوم.
مضاعفات ما بعد الجراحة
على الرغم من أن جراحة الغدة جارات الدرقية تُعد إجراءً آمنًا وفعالًا، إلا أن هناك بعض المضاعفات المحتملة التي يجب على المرضى معرفتها. من أكثر هذه المضاعفات شيوعًا، وإن كانت مؤقتة في الغالب، هو انخفاض مستويات الكالسيوم في الدم بعد الجراحة (Hypocalcemia). يحدث هذا لأن العظام، التي كانت تعاني من فقدان الكالسيوم المزمن بسبب فرط نشاط الغدد، تبدأ في امتصاص الكالسيوم بسرعة كبيرة من الدم بعد إزالة الغدة المفرطة للنشاط (ظاهرة تُعرف بمتلازمة العظام الجائعة). قد يشعر المريض بتنميل حول الفم أو في أطراف الأصابع. عادة ما يتم مراقبة مستويات الكالسيوم بدقة بعد الجراحة، وقد يصف الطبيب مكملات الكالسيوم وفيتامين د لفترة قصيرة حتى تتكيف العظام مع المستويات الجديدة. كما ذكرنا سابقًا، هناك خطر ضئيل جدًا (حوالي 1%) لتضرر العصب الحنجري الراجع، مما قد يؤدي إلى بحة في الصوت، وغالبًا ما تكون هذه الحالة مؤقتة وتتحسن مع الوقت.
أسئلة شائعة
ما هي الغدد جارات الدرقية وما وظيفتها؟
الغدد جارات الدرقية هي أربع غدد صغيرة بحجم حبة البازلاء تقع على أو بالقرب من الغدة الدرقية في الرقبة. وظيفتها الأساسية هي إنتاج هرمون الغدة الدرقية (PTH) الذي ينظم مستويات الكالسيوم والفوسفور في الدم، وهو ضروري لصحة العظام والأسنان ووظائف القلب والعضلات والأعصاب.
ما هي الأعراض الشائعة لفرط نشاط الغدد جارات الدرقية؟
في معظم الحالات لا توجد أعراض، ولكن عندما تظهر، قد تكون خفيفة وتشمل ضعف العضلات، التعب، الاكتئاب، آلام في العظام والمفاصل. في الحالات الأكثر شدة، قد يحدث فقدان الشهية، الغثيان، القيء، الإمساك، الارتباك، وزيادة العطش والتبول.
كيف يتم تشخيص فرط نشاط الغدد جارات الدرقية؟
يتم التشخيص بشكل أساسي من خلال فحوصات الدم التي تُظهر ارتفاعًا في مستويات الكالسيوم وهرمون الغدة الدرقية (PTH). قد تشمل الفحوصات الإضافية جمع البول على مدار 24 ساعة، واختبارات كثافة العظام، وفحوصات تصوير الكلى، وفحوصات تصويرية لتحديد موقع الغدة مفرطة النشاط مثل مسح سيستاميبي.
ما هي خيارات علاج فرط نشاط الغدد جارات الدرقية؟
العلاج الرئيسي هو الجراحة لإزالة الغدة أو الغدد مفرطة النشاط. في الحالات الخفيفة التي لا تظهر فيها أعراض، قد يوصي الأطباء بالمراقبة. يمكن استخدام بعض الأدوية مثل سيناكالسيت لخفض الكالسيوم، وأليندرونات لتحسين كثافة العظام في حالات معينة.
هل فرط نشاط الغدد جارات الدرقية حالة خطيرة؟
إذا لم يُعالج، يمكن أن يؤدي فرط نشاط الغدد جارات الدرقية إلى مضاعفات خطيرة مثل هشاشة العظام، حصى الكلى، وقد يلعب دورًا في أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم. الكشف المبكر والعلاج المناسب ضروريان للوقاية من هذه المضاعفات.
المصادر والمراجع
- National Library of Medicine / MedlinePlus — Parathyroid Disorders
- Eunice Kennedy Shriver National Institute of Child Health and Human Development — About Hypoparathyroidism
- National Cancer Institute — General Information about Parathyroid Cancer
- National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases — Primary Hyperparathyroidism
- Medical Encyclopedia — Calcium - ionized
- Eunice Kennedy Shriver National Institute of Child Health and Human Development — How Do Health Care Providers Diagnose Hypoparathyroidism?
- National Human Genome Research Institute — Learning about Velocardiofacial Syndrome

