تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
سرطان الغدد اللعابية: التشخيص والعلاج والتعافي — معلومات حول تشخيص وعلاج سرطان الغدد اللعابية وخيارات التعافي المتاحة.
معلومات حول تشخيص وعلاج سرطان الغدد اللعابية وخيارات التعافي المتاحة.
السرطان والأورام

سرطان الغدد اللعابية: التشخيص والعلاج والتعافي

الفريق التحريري لكلينكس جو
17 دقائق قراءة 4
آخر تحديث تحريري:

اعتماد تحريري تلقائي

الملخص السريع

سرطان الغدد اللعابية هو نوع نادر من سرطانات الرأس والرقبة، ينشأ في الغدد المسؤولة عن إنتاج اللعاب. يتضمن تشخيصه فحوصات دقيقة وتصويرًا، بينما تتعدد خيارات علاجه بين الجراحة والعلاج الإشعاعي والكيميائي. فهم هذه الجوانب أساسي للتعافي الفعال.

سرطان الغدد اللعابية هو مرض نادر تتكون فيه خلايا سرطانية خبيثة في أنسجة الغدد اللعابية. هذه الغدد مسؤولة عن إنتاج اللعاب الذي يساعد في ترطيب الطعام، تسهيل المضغ والبلع، بدء عملية الهضم، والحفاظ على نظافة الفم من الجراثيم من خلال الأجسام المضادة التي يحتويها. على الرغم من أن معظم أورام الغدد اللعابية حميدة (غير سرطانية)، إلا أن جزءًا منها يمكن أن يكون خبيثًا ويتطلب تشخيصًا وعلاجًا دقيقين لتحقيق أفضل نتائج التعافي [2].

يتناول هذا الدليل الشامل سرطان الغدد اللعابية من جوانب متعددة، بدءًا من فهم أنواعه وأعراضه، مرورًا بأساليب التشخيص المتقدمة، ووصولًا إلى خيارات العلاج المتاحة ومرحلة التعافي والرعاية اللاحقة.

فهم الغدد اللعابية وأنواع السرطان

تتوزع الغدد اللعابية في الفم وحوله، وتنقسم إلى نوعين رئيسيين: الغدد اللعابية الرئيسية والغدد اللعابية الثانوية. لكل منها دورها، ويمكن أن ينشأ السرطان في أي منها.

الغدد اللعابية الرئيسية

توجد ثلاث أزواج من الغدد اللعابية الرئيسية، وهي:

  • الغدد النكفية (Parotid glands): وهي الأكبر، وتقع أمام كل أذن وأسفلها مباشرة. تُعد هذه الغدد الموقع الأكثر شيوعًا لبدء أورام الغدد اللعابية، ومعظمها يكون حميدًا، لكنها أيضًا المكان الأكثر شيوعًا لبدء الأورام الخبيثة [2].
  • الغدد تحت الفك السفلي (Submandibular glands): تقع أسفل عظم الفك. تنتج اللعاب الذي يخرج من تحت اللسان [2].
  • الغدد تحت اللسان (Sublingual glands): وهي الأصغر بين الغدد الرئيسية، وتقع تحت اللسان في قاع الفم. الأورام فيها أقل شيوعًا، ولكن عندما تحدث، فمن المرجح أن تكون سرطانية [4].

الغدد اللعابية الثانوية

توجد المئات من الغدد اللعابية الثانوية الصغيرة جدًا التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة. تنتشر هذه الغدد في بطانة الشفاه واللسان، وسقف الفم، وداخل الخدين، والأنف، والجيوب الأنفية، والحنجرة. الأورام في هذه الغدد نادرة، ولكنها غالبًا ما تكون خبيثة، وأكثرها شيوعًا يبدأ في سقف الفم [4].

أنواع سرطان الغدد اللعابية

يمكن أن تبدأ السرطانات في أي من أنواع الخلايا المختلفة التي تتكون منها الغدد اللعابية، وتُسمى هذه السرطانات بناءً على شكل الخلايا تحت المجهر [4].

  • سرطان الخلايا المخاطية البشروية (Mucoepidermoid carcinoma): يُعد النوع الأكثر شيوعًا، حيث يمثل حوالي ثلث سرطانات الغدد اللعابية. غالبًا ما يبدأ في الغدد النكفية، وهو الأكثر شيوعًا بين الأطفال المصابين بسرطان الغدد اللعابية [4].
  • سرطان الخلايا الغدية الكيسية (Adenoid cystic carcinoma): ثاني أكثر الأنواع شيوعًا، وعادة ما يكون بطيء النمو. يمكن أن يصيب الغدد اللعابية الرئيسية أو الثانوية، ويميل إلى الانتشار على طول الأعصاب وإلى مناطق بعيدة مثل الرئتين [4].
  • سرطان الخلايا العنيبية (Acinic cell carcinoma): يبدأ معظمها في الغدة النكفية، وتميل إلى النمو ببطء أكثر من بعض سرطانات الغدد اللعابية الأخرى [4].
  • الورم الغدي متعدد الأشكال الخبيث (Polymorphous adenocarcinoma): غالبًا ما يبدأ في الغدد اللعابية الثانوية بسقف الفم أو الخد أو الشفة العليا. يميل إلى النمو ببطء ويمكن علاجه بالجراحة [4].
  • سرطان قناة الغدة اللعابية (Salivary duct carcinoma): سرطانات عدوانية تميل إلى الانتشار إلى الغدد الليمفاوية القريبة أو أجزاء بعيدة من الجسم [4].
  • أنواع أخرى نادرة: تشمل سرطان الخلايا القاعدية الغدية، سرطان الخلايا الصافية، سرطان الكيس الغدي، وغيرها الكثير من الأنواع التي تختلف في سلوكها ومآلها [4].

الأعراض وعوامل الخطر

قد لا يسبب سرطان الغدد اللعابية أي أعراض في مراحله المبكرة، وقد يُكتشف أحيانًا أثناء فحص روتيني للأسنان أو فحص بدني [2]. ومع ذلك، هناك بعض العلامات والأعراض التي قد تشير إلى وجود ورم في الغدد اللعابية:

الأعراض الشائعة

  • كتلة أو تورم: عادة ما تكون غير مؤلمة، وتظهر في منطقة الأذن، الخد، الفك، الشفة، أو داخل الفم [2].
  • سائل يخرج من الأذن: قد يكون هذا عرضًا نادرًا ولكنه يستدعي الانتباه [1].
  • صعوبة في البلع أو فتح الفم على نطاق واسع: بسبب حجم الورم أو تأثيره على الأعصاب والعضلات المحيطة [1].
  • خدر أو ضعف في الوجه: يمكن أن يحدث إذا انتشر السرطان إلى الأعصاب الوجهية [1].
  • ألم مستمر في الوجه: ألم لا يزول [2].

إذا ظهرت أي من هذه الأعراض ولم تختفِ، فمن المهم استشارة الطبيب لتحديد السبب، حيث يمكن أن تكون ناجمة عن حالات أخرى غير السرطان [2].

عوامل الخطر

على الرغم من أن سبب معظم سرطانات الغدد اللعابية غير معروف، إلا أن هناك عوامل معينة قد تزيد من خطر الإصابة:

  • التقدم في العمر: يزيد خطر الإصابة بسرطان الغدد اللعابية مع التقدم في العمر [2].
  • العلاج الإشعاعي السابق: التعرض للعلاج الإشعاعي للرأس والرقبة في الماضي يزيد من الخطر [2].
  • التعرض لبعض المواد الكيميائية: التعرض لبعض المواد في بيئة العمل قد يزيد من خطر الإصابة [2].

من المهم ملاحظة أن وجود عامل خطر واحد أو أكثر لا يعني بالضرورة الإصابة بالسرطان، كما أن بعض الأشخاص قد يصابون بالسرطان دون وجود أي عوامل خطر معروفة.

التشخيص الدقيق لسرطان الغدد اللعابية

يعتمد تشخيص سرطان الغدد اللعابية على مجموعة من الفحوصات والإجراءات لتقييم الأعراض وتحديد طبيعة الورم. نظرًا لأن العديد من أعراض سرطان الغدد اللعابية يمكن أن تكون ناجمة عن حالات أخرى مثل العدوى أو الأورام الحميدة، فإن التشخيص الدقيق يتطلب خبرة متخصصة [7].

التاريخ الطبي والفحص البدني

يبدأ التشخيص بأخذ تاريخ طبي كامل للمريض، يتضمن معلومات حول الأعراض، التاريخ الصحي الشخصي والعائلي، وأي عوامل خطر محتملة [7]. يقوم الطبيب بعد ذلك بإجراء فحص بدني شامل للرأس والرقبة والفم، ويشمل ذلك:

  • فحص الكتلة أو التورم: يتم تحسس المنطقة المشتبه بها لتقييم حجم الكتلة وشكلها وملمسها [7].
  • فحص داخل الفم: يتضمن فحص سقف الفم، الخدين، وتحت اللسان [7].
  • فحص الغدد الليمفاوية: يتم تحسس جانبي الوجه حول الأذنين والفك، بالإضافة إلى الرقبة، للبحث عن أي غدد ليمفاوية متضخمة [7].
  • تقييم حركة الوجه: يتم فحص حركة عضلات الوجه ووجود أي خدر، والذي قد يشير إلى انتشار السرطان إلى الأعصاب [7].

في حال الاشتباه بالسرطان، قد يتم إحالة المريض إلى أخصائي، مثل جراح الرأس والرقبة أو جراح الفم والوجه والفكين، لإجراء فحص أكثر تفصيلاً [7].

الفحوصات التصويرية

تلعب الفحوصات التصويرية دورًا حاسمًا في تحديد موقع الورم وحجمه ومدى انتشاره [7]:

  • التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): يستخدم هذا الفحص مغناطيسًا قويًا وموجات راديو لإنشاء صور مفصلة للأنسجة الرخوة داخل الجسم. يعتبر التصوير بالرنين المغناطيسي غالبًا أفضل اختبار تصويري للأورام المشتبه بها في الغدد اللعابية، حيث يظهر الورم والأنسجة المحيطة به، بالإضافة إلى الأوعية الدموية والأعصاب القريبة [2].
  • التصوير المقطعي المحوسب (CT scan): يجمع هذا الفحص بين العديد من صور الأشعة السينية لإنشاء صور مقطعية مفصلة. يمكن أن يساعد في تحديد حجم الورم وشكله وموقعه الدقيق، والبحث عن أي غدد ليمفاوية متضخمة أو انتشار للورم إلى أجزاء أخرى من الجسم مثل الرئتين [2].
  • التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET scan): يستخدم هذا الفحص مادة سكرية مشعة لاكتشاف الخلايا السرطانية في الجسم. تظهر الخلايا السرطانية أكثر إشراقًا في الصور لأنها تمتص المزيد من الجلوكوز مقارنة بالخلايا الطبيعية [2].
  • الموجات فوق الصوتية (Ultrasound): تستخدم الموجات الصوتية لإنشاء صور للأعضاء والأنسجة الداخلية. يمكن استخدامها لتقييم الغدد اللعابية الرئيسية أو الغدد الليمفاوية في الرقبة، وقد توجه إبرة الخزعة لأخذ عينة من منطقة مشتبه بها [7].

الخزعة (Biopsy)

الخزعة هي الطريقة الوحيدة لتأكيد ما إذا كانت الكتلة سرطانية أم لا [7]. يتم أخذ عينة صغيرة من الأنسجة من الورم وفحصها تحت المجهر من قبل أخصائي علم الأمراض. تشمل أنواع الخزعات الشائعة:

  • خزعة بالإبرة الدقيقة (Fine Needle Aspiration - FNA): يتم استخدام إبرة رفيعة جدًا لسحب كمية صغيرة من السائل والخلايا من الكتلة. يمكن أن تساعد هذه الخزعة في تحديد ما إذا كانت الكتلة ناجمة عن عدوى، ورم حميد، أو سرطان [2]. ومع ذلك، قد لا تكون دائمًا قاطعة، وقد تتطلب خزعة أخرى إذا كانت النتائج غير واضحة [7].
  • خزعة بالإبرة الأساسية (Core Needle Biopsy): إذا لم توفر خزعة FNA خلايا كافية، يمكن استخدام إبرة أكبر لأخذ قطعة من الأنسجة [7].
  • الخزعة الاستئصالية (Excisional Biopsy): في بعض الحالات، قد يوصي الطبيب بإزالة الورم بالكامل كإجراء تشخيصي وعلاجي في نفس الوقت، خاصة إذا كانت الفحوصات الأخرى تشير بقوة إلى السرطان [7].

من المهم أن يتم فحص عينات الأنسجة من قبل أخصائي علم أمراض ذي خبرة في تشخيص سرطان الغدد اللعابية، نظرًا لندرة المرض وتنوع أنواعه [2].

فحوصات الدم

قد يطلب الطبيب فحوصات دم روتينية لتقييم الصحة العامة للمريض، خاصة قبل بدء العلاج. يمكن أن تساعد هذه الفحوصات في تشخيص سوء التغذية أو انخفاض عدد خلايا الدم [7].

مراحل سرطان الغدد اللعابية

بعد تشخيص سرطان الغدد اللعابية، يتم إجراء فحوصات لتحديد مدى انتشار الخلايا السرطانية داخل الغدة اللعابية أو إلى أجزاء أخرى من الجسم. تُعرف هذه العملية بالتدريج، وهي ضرورية لتخطيط العلاج المناسب [2].

تنتشر الخلايا السرطانية بثلاث طرق رئيسية:

  1. عبر الأنسجة: ينمو السرطان من حيث بدأ إلى المناطق المجاورة [2].
  2. عبر الجهاز الليمفاوي: يدخل السرطان إلى الجهاز الليمفاوي وينتقل عبر الأوعية الليمفاوية إلى أجزاء أخرى من الجسم [2].
  3. عبر الدم: يدخل السرطان إلى مجرى الدم وينتقل عبر الأوعية الدموية لتكوين ورم في جزء آخر من الجسم [2].

عندما ينتشر السرطان إلى جزء آخر من الجسم، يُعرف ذلك باسم الانبثاث (Metastasis). الورم النقيلي هو نفس نوع السرطان الأصلي. على سبيل المثال، إذا انتشر سرطان الغدد اللعابية إلى الرئة، فإن الخلايا السرطانية في الرئة هي في الواقع خلايا سرطان الغدد اللعابية، ويُسمى المرض سرطان الغدد اللعابية النقيلي، وليس سرطان الرئة [2].

تُستخدم المراحل التالية لسرطانات الغدد اللعابية التي تصيب الغدد النكفية، تحت الفك السفلي، وتحت اللسان:

  • المرحلة 0 (السرطان الموضعي - Carcinoma in situ): توجد خلايا غير طبيعية في بطانة قنوات الغدد اللعابية أو الأكياس الصغيرة التي تشكل الغدة اللعابية. قد تصبح هذه الخلايا سرطانية وتنتشر إلى الأنسجة الطبيعية المجاورة [2].
  • المرحلة الأولى (Stage I): يتكون السرطان. الورم موجود في الغدة اللعابية فقط ويبلغ حجمه 2 سنتيمتر أو أقل [2].
  • المرحلة الثانية (Stage II): الورم موجود في الغدة اللعابية فقط ويتراوح حجمه بين 2 سنتيمتر وأقل من 4 سنتيمترات [2].
  • المرحلة الثالثة (Stage III): يكون الورم أكبر من 4 سنتيمترات، و/أو قد انتشر السرطان إلى الأنسجة الرخوة المحيطة بالغدة اللعابية. أو أن الورم بأي حجم، وقد انتشر السرطان إلى الأنسجة الرخوة المحيطة بالغدة اللعابية، وانتشر إلى عقدة ليمفاوية واحدة على نفس الجانب من الرأس أو الرقبة بحجم 3 سنتيمترات أو أقل، ولم ينمو السرطان خارج العقدة الليمفاوية [2].
  • المرحلة الرابعة (Stage IV): تنقسم إلى IVA، IVB، و IVC وتصف انتشارًا أوسع للسرطان إلى الجلد، عظم الفك، قناة الأذن، و/أو العصب الوجهي، وقد يشمل انتشارًا إلى الغدد الليمفاوية أو إلى أجزاء بعيدة من الجسم مثل الرئتين [2].

تُصنف سرطانات الغدد اللعابية الثانوية بشكل مختلف، بناءً على مكان نشأتها، مثل تجويف الفم أو الجيوب الأنفية [2].

خيارات العلاج المتاحة

يعتمد علاج سرطان الغدد اللعابية على عدة عوامل، بما في ذلك مرحلة السرطان، نوع خلايا السرطان، الغدة اللعابية المصابة، وعمر المريض وصحته العامة [2]. يتم تخطيط العلاج عادة بواسطة فريق من المتخصصين في علاج سرطانات الرأس والرقبة [2].

الجراحة

الجراحة هي العلاج الأكثر شيوعًا لسرطان الغدد اللعابية [2]. يقوم الجراح بإزالة الورم وبعض الأنسجة السليمة المحيطة به. في بعض الحالات، قد يتم أيضًا استئصال العقد الليمفاوية (lymphadenectomy) إذا كان هناك اشتباه في انتشار السرطان إليها [2].

مثال: إذا تم تشخيص مريض بورم صغير في الغدة النكفية في المرحلة الأولى، فقد تكون الجراحة هي العلاج الوحيد الكافي. ولكن إذا كان الورم أكبر أو انتشر إلى الغدد الليمفاوية، فقد يوصى بالعلاج الإشعاعي بعد الجراحة كعلاج مساعد لتقليل خطر عودة السرطان [2].

العلاج الإشعاعي

يستخدم العلاج الإشعاعي أشعة سينية عالية الطاقة أو أنواعًا أخرى من الإشعاع لقتل الخلايا السرطانية أو منعها من النمو [2]. يمكن استخدامه بعد الجراحة لقتل أي خلايا سرطانية متبقية (علاج مساعد)، أو كعلاج أساسي في بعض الحالات، أو كعلاج تلطيفي لتخفيف الأعراض وتحسين نوعية الحياة [2].

  • العلاج الإشعاعي الخارجي: يستخدم جهازًا خارج الجسم لتوجيه الإشعاع نحو المنطقة المصابة بالسرطان [2].
  • أنواع متخصصة: تشمل العلاج الإشعاعي بالنيوترونات السريعة والعلاج الإشعاعي بحزمة الفوتونات، والتي قد تكون فعالة لأنواع معينة من أورام الغدد اللعابية [2].

العلاج الكيميائي

يستخدم العلاج الكيميائي الأدوية لوقف نمو الخلايا السرطانية، إما عن طريق قتلها أو منعها من الانقسام [2]. عندما تؤخذ الأدوية عن طريق الفم أو تُحقن في الوريد أو العضلات، فإنها تدخل مجرى الدم وتصل إلى الخلايا السرطانية في جميع أنحاء الجسم (العلاج الكيميائي الجهازي) [2].

يُعد سرطان الغدد اللعابية نوعًا من سرطانات الرأس والرقبة، وقد يتم استخدام العلاج الكيميائي في حالات معينة، خاصة في المراحل المتقدمة أو عندما يكون السرطان عالي الدرجة [2].

العلاج الموجه والعلاج المناعي

تُعد هذه العلاجات أحدث نسبيًا وتستهدف جزيئات محددة تشارك في نمو الخلايا السرطانية وانتشارها، أو تعمل على تعزيز استجابة الجهاز المناعي ضد السرطان. قد يتم إجراء اختبارات جزيئية على عينات الخزعة للبحث عن بروتينات أو تغييرات جينية معينة (مثل مستقبل الأندروجين، HER2، أو جين NTRK الاندماجي) التي يمكن أن تستجيب لهذه العلاجات [7].

قيود الأدلة: هذه العلاجات قد تكون متاحة في سياق التجارب السريرية أو للحالات المتقدمة التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية. يجب استشارة الأطباء المتخصصين لتحديد مدى ملاءمتها للحالة الفردية.

التجارب السريرية

قد يرغب بعض المرضى في التفكير بالمشاركة في التجارب السريرية، وهي دراسات بحثية تهدف إلى تحسين العلاجات الحالية أو الحصول على معلومات حول علاجات جديدة. يمكن للمرضى الانضمام إلى التجارب السريرية قبل أو أثناء أو بعد بدء علاج السرطان [2].

التعافي والرعاية اللاحقة

مرحلة التعافي بعد علاج سرطان الغدد اللعابية تتطلب رعاية ومتابعة دقيقة لضمان أفضل النتائج وتحسين نوعية الحياة. قد تستمر هذه المرحلة لسنوات وتتضمن جوانب متعددة.

المتابعة المنتظمة

بعد انتهاء العلاج، يحتاج المريض إلى فحوصات متابعة منتظمة لتقييم فعالية العلاج والكشف عن أي علامات لعودة السرطان (الانتكاس) أو تطور مضاعفات [2]. قد تشمل هذه الفحوصات:

  • الفحوصات البدنية: لتقييم أي تغييرات في منطقة الرأس والرقبة.
  • الفحوصات التصويرية: مثل التصوير بالرنين المغناطيسي أو الأشعة المقطعية، تُكرر بشكل دوري لمراقبة أي أورام متبقية أو جديدة [2].
  • فحوصات الدم: لتقييم الصحة العامة ووظائف الأعضاء [7].

تُعد هذه الفحوصات حاسمة لأن سرطان الغدد اللعابية يمكن أن يعود بعد سنوات عديدة من العلاج الأولي [2].

إدارة الآثار الجانبية

يمكن أن يسبب علاج سرطان الغدد اللعابية آثارًا جانبية مختلفة، والتي قد تؤثر على جودة حياة المريض. من المهم إدارة هذه الآثار بفعالية:

  • جفاف الفم (Xerostomia): يُعد جفاف الفم من الآثار الجانبية الشائعة للعلاج الإشعاعي، حيث يمكن أن يؤثر على إنتاج اللعاب [3]. يمكن أن يزيد هذا من خطر تسوس الأسنان والتهابات الفم [3].
    • نصائح عملية: شرب الكثير من السوائل، استخدام بدائل اللعاب المتاحة دون وصفة طبية، مضغ علكة خالية من السكر أو مص حلوى خالية من السكر لتحفيز إنتاج اللعاب، والحفاظ على نظافة الفم الجيدة عن طريق تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط بانتظام [3].
  • صعوبات البلع والنطق: قد تؤثر الجراحة أو الإشعاع على القدرة على البلع أو النطق. يمكن لأخصائيي التخاطب والبلع تقديم الدعم والتمارين لتحسين هذه الوظائف [2].
  • تغيرات في المظهر: قد تسبب الجراحة تغيرات في مظهر الوجه أو الرقبة. يمكن لجراحي التجميل وأخصائيي إعادة التأهيل المساعدة في التعامل مع هذه التغييرات [2].
  • الخدر أو الضعف الوجهي: إذا تأثر العصب الوجهي أثناء الجراحة، قد يحدث خدر أو ضعف في عضلات الوجه. يمكن للعلاج الطبيعي أن يساعد في استعادة بعض الوظائف [2].

الدعم الغذائي والنفسي

  • التغذية: قد يواجه المرضى صعوبة في الأكل بسبب جفاف الفم أو صعوبة البلع. يمكن لأخصائيي التغذية تقديم خطط غذائية لمساعدة المرضى على الحصول على السعرات الحرارية والمغذيات الكافية [2].
  • الدعم النفسي: يمكن أن يكون تشخيص السرطان وعلاجه مرهقًا عاطفيًا. مجموعات الدعم، الاستشارة النفسية، أو برامج دعم المرضى التي توفر دعمًا شاملاً يمكن أن تكون مفيدة جدًا للمرضى وعائلاتهم [2].

الرعاية طويلة الأمد

التعافي من سرطان الغدد اللعابية هو رحلة طويلة الأمد. يجب على المرضى الحفاظ على نمط حياة صحي، بما في ذلك التغذية الجيدة، النشاط البدني المعتدل، وتجنب التدخين والكحول. كما يجب عليهم الاستمرار في التواصل مع فريق الرعاية الصحية والإبلاغ عن أي أعراض جديدة أو مقلقة على الفور [5].

سؤال عملي: ما هي أهمية الفحوصات الدورية للأسنان بعد العلاج الإشعاعي؟

إجابة: نظرًا لأن العلاج الإشعاعي يمكن أن يقلل من إفراز اللعاب ويجعل الفم أكثر عرضة للتسوس والالتهابات، فإن الفحوصات الدورية للأسنان والعناية الفموية المكثفة ضرورية للحفاظ على صحة الفم والأسنان ومنع المضاعفات [3].

سرطان الغدد اللعابية لدى الأطفال

تُعد أورام الغدد اللعابية نادرة جدًا لدى الأطفال، ومعظمها يكون حميدًا. ومع ذلك، يمكن أن تحدث أورام سرطانية، والتي تتطلب تشخيصًا وعلاجًا متخصصين [6].

الأسباب وعوامل الخطر

تنتج أورام الغدد اللعابية لدى الأطفال عن تغيرات في طريقة عمل خلايا الغدد اللعابية، خاصة في نموها وانقسامها. غالبًا ما يكون السبب الدقيق لهذه التغيرات غير معروف. أحد عوامل الخطر المعروفة هو العلاج السابق للسرطان بالعلاج الكيميائي أو الإشعاعي [6].

الأعراض والتشخيص

قد لا تظهر الأعراض على الأطفال إلا بعد أن يكبر الورم. تشمل الأعراض المحتملة كتلة بالقرب من الأذن، الخد، الفك، الشفة، أو داخل الفم (قد تكون غير مؤلمة)، خدر أو ضعف في الوجه، أو ألم مستمر في الوجه [6].

يشمل التشخيص فحصًا بدنيًا دقيقًا، تاريخًا طبيًا، وفحوصات تصويرية مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) والتصوير المقطعي المحوسب (CT scan) والموجات فوق الصوتية. تُعد الخزعة بالإبرة الدقيقة (FNA) الطريقة الأكثر شيوعًا لتأكيد التشخيص [6].

العلاج

يُشرف على علاج أورام الغدد اللعابية لدى الأطفال فريق من المتخصصين في سرطان الأطفال. يعتمد العلاج على نوع الورم وحجمه ومرحلته. الجراحة هي العلاج الأكثر شيوعًا، وقد يتبعها العلاج الإشعاعي في حالات السرطان. في بعض الحالات، قد تُستخدم العلاجات الموجهة لأنواع معينة من سرطان الغدد اللعابية المتكرر [6].

اعتبارات خاصة: عند إزالة الغدة النكفية جراحيًا لدى الأطفال، يجب توخي حذر خاص لتجنب تلف العصب الوجهي. كما أن الآثار الجانبية طويلة الأمد للعلاج، مثل جفاف الفم وتغيرات نمو عظام الرأس والوجه، تتطلب متابعة دقيقة [6].

العيش مع سرطان الغدد اللعابية

التعايش مع سرطان الغدد اللعابية يتجاوز مرحلة العلاج ليشمل الدعم المستمر والتأقلم مع التحديات الجسدية والنفسية. يتطلب هذا النهج الشامل فريق رعاية صحية متعدد التخصصات يضم أخصائيي الأورام، الجراحين، أخصائيي العلاج الإشعاعي، أخصائيي التغذية، أخصائيي العلاج الطبيعي والتخاطب، وخبراء الدعم النفسي [2].

التأقلم مع التغيرات الجسدية

يمكن أن تؤثر الجراحة والعلاج الإشعاعي على وظائف الفم والوجه، مما يتطلب استراتيجيات للتأقلم:

  • مشاكل المضغ والبلع: قد يجد المرضى صعوبة في تناول بعض الأطعمة. يمكن لأخصائيي التغذية تقديم نصائح حول الأطعمة اللينة، السوائل المغذية، والمكملات الغذائية لضمان الحصول على التغذية الكافية.
  • جفاف الفم: كما ذكرنا سابقًا، هو أثر جانبي شائع. استخدام مرطبات الفم، شرب الماء بانتظام، وتجنب الكافيين والكحول يمكن أن يساعد في تخفيف الأعراض [3].
  • تغيرات في الكلام: قد تؤثر جراحة الفم أو الحنجرة على القدرة على الكلام. يمكن لأخصائيي أمراض النطق واللغة تقديم تمارين وتقنيات للمساعدة في تحسين التواصل.
  • العناية بالبشرة: قد تتأثر البشرة في منطقة العلاج الإشعاعي. العناية اللطيفة بالبشرة، استخدام مرطبات خالية من العطور، وتجنب التعرض المباشر للشمس أمر بالغ الأهمية.

الدعم النفسي والاجتماعي

التعايش مع السرطان يمكن أن يسبب التوتر، القلق، والاكتئاب. من المهم البحث عن الدعم النفسي والاجتماعي:

  • مجموعات الدعم: يمكن أن يساعد التواصل مع الآخرين الذين يمرون بتجارب مماثلة في الشعور بالانتماء وتقليل العزلة [2].
  • الاستشارة الفردية: يمكن لأخصائيي علم النفس أو المعالجين النفسيين تقديم استراتيجيات للتأقلم مع التوتر، الخوف من الانتكاس، والتغيرات في صورة الذات.
  • الدعم العائلي: تلعب العائلة والأصدقاء دورًا حيويًا في توفير الدعم العاطفي والعملي.

العودة إلى الحياة الطبيعية

يهدف التعافي إلى مساعدة المرضى على العودة إلى أنشطتهم اليومية قدر الإمكان. قد يتضمن ذلك:

  • العودة إلى العمل أو الدراسة: قد يحتاج المرضى إلى تعديلات في بيئة العمل أو جدول الدراسة.
  • الأنشطة الترفيهية: تشجيع الانخراط في الهوايات والأنشطة التي تجلب السعادة، مع مراعاة القيود الجسدية إن وجدت.
  • الحفاظ على صحة عامة جيدة: تبني عادات صحية مثل ممارسة الرياضة بانتظام، تناول نظام غذائي متوازن، والحصول على قسط كافٍ من النوم.

مثال: مريض خضع لجراحة واسعة لإزالة ورم في الغدة النكفية، أثرت على عضلات وجهه. بعد الجراحة، قد يحتاج إلى جلسات علاج طبيعي مكثفة لتقوية عضلات الوجه واستعادة التوازن، بالإضافة إلى استشارة أخصائي تجميل لمناقشة الخيارات المتاحة لتحسين المظهر إذا لزم الأمر. في هذه الأثناء، يمكن لبرامج تنظيم المواعيد أن تسهل عليه حجز المواعيد مع مختلف الأخصائيين وتتبع خطة علاجه.

التعافي من سرطان الغدد اللعابية هو عملية فردية تتطلب الصبر والمثابرة. من خلال الرعاية الشاملة والدعم المستمر، يمكن للمرضى تحقيق تعافٍ ناجح والعيش حياة كاملة ومرضية.

أسئلة شائعة

ما هي الغدد اللعابية الرئيسية وأين تقع؟

الغدد اللعابية الرئيسية هي ثلاث أزواج: الغدد النكفية (أمام الأذن وأسفلها)، الغدد تحت الفك السفلي (أسفل عظم الفك)، والغدد تحت اللسان (تحت اللسان في قاع الفم) [2].

ما هي الأعراض الشائعة لسرطان الغدد اللعابية؟

تشمل الأعراض الشائعة كتلة أو تورمًا غير مؤلم في منطقة الأذن، الخد، الفك، الشفة أو داخل الفم، صعوبة في البلع، خدر أو ضعف في الوجه، وألم مستمر في الوجه [1].

كيف يتم تشخيص سرطان الغدد اللعابية؟

يعتمد التشخيص على الفحص البدني، الفحوصات التصويرية مثل الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية، والخزعة (أخذ عينة من الأنسجة للفحص المجهري) [2].

ما هي خيارات علاج سرطان الغدد اللعابية؟

تشمل خيارات العلاج الجراحة لإزالة الورم، العلاج الإشعاعي لقتل الخلايا السرطانية، والعلاج الكيميائي، بالإضافة إلى العلاجات الموجهة في بعض الحالات [2].

ما هي الآثار الجانبية الشائعة للعلاج وكيف يمكن إدارتها؟

من الآثار الجانبية الشائعة جفاف الفم، صعوبة في البلع، وتغيرات في المظهر. يمكن إدارتها بشرب السوائل، استخدام بدائل اللعاب، والعلاج الطبيعي أو التخاطبي، والدعم النفسي [3].

المصادر والمراجع

  1. National Library of Medicine / MedlinePlus — Salivary Gland Cancer
  2. National Cancer Institute — General Information about Salivary Gland Cancer
  3. National Institute of Dental and Craniofacial Research — Saliva and Salivary Gland Disorders
  4. American Cancer Society — Salivary Gland Cancer
  5. Medical Encyclopedia — After chemotherapy - discharge
  6. National Cancer Institute — Treatment of Childhood Salivary Gland Tumors
  7. American Cancer Society — Tests for Salivary Gland Cancer
شارك:

معلومات حول تشخيص وعلاج سرطان الغدد اللعابية وخيارات التعافي المتاحة.