تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
تضخم الطحال: الأسباب، الأعراض، ومتى يستدعي القلق؟ — توضيح للأسباب الكامنة وراء تضخم الطحال وأهميته في عمل الجهاز المناعي وتصفية الدم.
توضيح للأسباب الكامنة وراء تضخم الطحال وأهميته في عمل الجهاز المناعي وتصفية الدم.
المناعة والحساسية

تضخم الطحال: الأسباب، الأعراض، ومتى يستدعي القلق؟

الفريق التحريري لكلينكس جو
13 دقائق قراءة 3
آخر تحديث تحريري:

اعتماد تحريري تلقائي

الملخص السريع

تضخم الطحال، أو ما يُعرف طبيًا بـ "Splenomegaly"، هو حالة لا تُعد مرضًا بحد ذاتها، بل غالبًا ما تكون مؤشرًا على وجود مشكلة صحية كامنة. يلعب الطحال دورًا حيويًا في الجهاز المناعي وتصفية الدم، وعندما يتضخم، قد يؤثر ذلك على وظائفه الطبيعية.

الطحال هو عضو حيوي يقع في الجزء العلوي الأيسر من البطن، تحت القفص الصدري مباشرةً وفوق المعدة. يُعد جزءًا أساسيًا من الجهاز اللمفاوي، الذي يلعب دورًا محوريًا في مكافحة العدوى والحفاظ على توازن سوائل الجسم [1]. كما أنه يحتوي على خلايا الدم البيضاء التي تحارب الجراثيم، ويساعد في التحكم بكمية الدم في الجسم، ويدمر الخلايا القديمة أو التالفة [1]. عندما يتضخم الطحال، وهي حالة تُعرف طبيًا باسم تضخم الطحال (Splenomegaly)، فإن ذلك غالبًا ما يكون علامة على وجود حالة مرضية أخرى تتطلب التقييم والعلاج.

تضخم الطحال بحد ذاته ليس مرضًا، بل هو عرض أو مؤشر على مشكلة صحية كامنة. يمكن أن تتراوح أسباب تضخم الطحال من العدوى البسيطة إلى أمراض الدم الخطيرة أو أمراض الكبد. في معظم الحالات، قد لا يسبب تضخم الطحال أي أعراض واضحة، وقد يتم اكتشافه بالصدفة أثناء الفحص البدني الروتيني أو عند إجراء فحوصات لأسباب أخرى [7]. ومع ذلك، في بعض الأحيان، يمكن أن يؤدي الطحال المتضخم إلى ظهور أعراض مثل الألم أو الشعور بالامتلاء في الجزء العلوي الأيسر من البطن، أو فقر الدم، أو زيادة خطر الإصابة بالعدوى [7].

من المهم فهم متى يجب القلق بشأن تضخم الطحال ومتى يستدعي الأمر مراجعة الطبيب. يمكن أن يؤدي الطحال المتضخم إلى مضاعفات خطيرة إذا لم يتم التعامل مع السبب الأساسي، بما في ذلك زيادة خطر تمزق الطحال [7]. ستتناول هذه المقالة الأسباب المحتملة لتضخم الطحال، والأعراض التي قد تظهر، والعوامل التي تحدد متى يجب على المريض طلب الرعاية الطبية.

فهم وظيفة الطحال وأهميته

قبل الخوض في تفاصيل تضخم الطحال، من الضروري فهم الوظائف الطبيعية لهذا العضو الصغير ولكن الحيوي. الطحال، الذي يكون بحجم قبضة اليد تقريبًا في الشخص البالغ، يقع في الجزء العلوي الأيسر من البطن، تحت الأضلاع مباشرةً [2]. على الرغم من أن الجسم يمكنه العيش بدونه (في حالة استئصاله جراحيًا)، إلا أن الطحال يؤدي عدة وظائف حاسمة:

  • تصفية الدم: يعمل الطحال كفلتر طبيعي للدم، حيث يزيل خلايا الدم الحمراء القديمة والتالفة أو غير الطبيعية [2]. هذه العملية تضمن أن خلايا الدم السليمة فقط هي التي تدور في الجسم.
  • مكافحة العدوى: الطحال جزء لا يتجزأ من الجهاز المناعي. يحتوي على نوعين رئيسيين من الأنسجة: اللب الأبيض واللب الأحمر [2]. اللب الأبيض ينتج خلايا الدم البيضاء المسماة الخلايا اللمفاوية، والتي بدورها تنتج الأجسام المضادة التي تحمي الجسم من الكائنات الدقيقة الغازية مثل البكتيريا والفيروسات [2]. اللب الأحمر يحتوي على خلايا بلعمية (Phagocytes) تبتلع الكائنات الدقيقة.
  • تخزين الدم: يعمل الطحال كمخزن لخلايا الدم الحمراء والصفائح الدموية [7]. الصفائح الدموية هي جزيئات صغيرة تساعد الدم على التجلط.

عندما يتضخم الطحال، تتأثر هذه الوظائف. قد يبدأ في تصفية خلايا الدم السليمة أيضًا، مما يؤدي إلى انخفاض في عدد خلايا الدم الحمراء (فقر الدم)، أو الصفائح الدموية (نقص الصفيحات)، أو خلايا الدم البيضاء (نقص الكريات البيض) [7]. هذا الانخفاض يمكن أن يجعل الجسم أكثر عرضة للعدوى أو النزيف [7].

أسباب تضخم الطحال المحتملة

يمكن أن تتسبب مجموعة واسعة من الحالات الطبية في تضخم الطحال. غالبًا ما يكون التضخم مؤقتًا ويعتمد على علاج السبب الأساسي [7]. تشمل الأسباب الشائعة:

1. العدوى

العدوى هي أحد الأسباب الأكثر شيوعًا لتضخم الطحال، حيث يقوم الطحال بزيادة نشاطه لمكافحة الكائنات الدقيقة الغازية. يمكن أن تشمل هذه العدوى:

  • العدوى الفيروسية: مثل داء كثرة الوحيدات (Mononucleosis) [7].
  • العدوى البكتيرية: مثل الزهري أو التهاب الشغاف (Endocarditis)، وهو التهاب في بطانة القلب الداخلية [7].
  • العدوى الطفيلية: مثل الملاريا [7].
  • السل (Tuberculosis): يمكن أن يؤدي أيضًا إلى تضخم الطحال [3].

2. أمراض الكبد

يمكن أن تؤثر أمراض الكبد بشكل كبير على الطحال بسبب العلاقة التشريحية والوظيفية بينهما، خاصة من خلال الجهاز الوريدي البابي. من أبرز أمراض الكبد التي تسبب تضخم الطحال:

  • تليف الكبد (Cirrhosis): هو حالة تتسم بتندب الكبد وتلفه، مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم في الوريد البابي (الوريد الذي ينقل الدم من الجهاز الهضمي والطحال إلى الكبد). هذا الارتفاع في الضغط يمكن أن يؤدي إلى احتقان الطحال وتضخمه [7].
  • أمراض أخرى تؤثر على الكبد: مثل انسداد الأوردة في الطحال أو الكبد، أو جلطات الدم في هذه الأوردة [7].

3. أمراض الدم والسرطانات

يمكن أن تسبب بعض أمراض الدم والسرطانات التي تؤثر على إنتاج خلايا الدم أو الجهاز اللمفاوي تضخم الطحال:

  • فقر الدم الانحلالي (Hemolytic Anemia): وهي حالات تتميز بالتدمير المبكر لخلايا الدم الحمراء [7]. عندما يتم تدمير خلايا الدم الحمراء بسرعة أكبر من قدرة نخاع العظم على إنتاجها، يعمل الطحال بجهد أكبر لإزالة الخلايا التالفة، مما يؤدي إلى تضخمه.
  • سرطانات الدم والأورام اللمفاوية: مثل ابيضاض الدم (Leukemia)، والأورام التكاثرية النقوية (Myeloproliferative Neoplasms)، والورم اللمفاوي (Lymphoma) مثل مرض هودجكين [7]. في هذه الحالات، قد يتضخم الطحال بسبب تراكم الخلايا السرطانية فيه.
  • كثرة الحمر الحقيقية (Polycythemia Vera): وهي حالة تتميز بزيادة إنتاج خلايا الدم الحمراء، ويمكن أن تؤثر على الطحال [6].
  • الثلاسيميا (Thalassemia): اضطراب وراثي في الدم يؤدي إلى إنتاج غير طبيعي للهيموجلوبين، مما قد يسبب تضخم الطحال [6].

4. أمراض التمثيل الغذائي

بعض الاضطرابات الوراثية النادرة التي تؤثر على عملية التمثيل الغذائي يمكن أن تؤدي إلى تراكم مواد معينة في الطحال، مما يسبب تضخمه:

  • داء غوشيه (Gaucher Disease) وداء نيمان-بيك (Niemann-Pick Disease): هما اضطرابان استقلابيان وراثيان يؤثران على الكبد والطحال [7].

5. أمراض المناعة الذاتية والالتهابية

يمكن أن تساهم بعض أمراض المناعة الذاتية والحالات الالتهابية في تضخم الطحال، حيث يتفاعل الجهاز المناعي بشكل مفرط:

  • الذئبة الحمامية الجهازية (Lupus) والغرناوية (Sarcoidosis): هي حالات مناعية ذاتية يمكن أن تؤثر على أعضاء متعددة، بما في ذلك الطحال [7].

6. فرط نشاط الطحال (Hypersplenism)

فرط نشاط الطحال هو حالة يكون فيها الطحال نشطًا بشكل مفرط، ويزيل خلايا الدم من مجرى الدم بسرعة كبيرة جدًا وبشكل مبكر [3]. غالبًا ما يكون الطحال مفرط النشاط متضخمًا، ولكنه ليس دائمًا كذلك [3]. يمكن أن يكون سببه العديد من الحالات المذكورة أعلاه، مثل تليف الكبد واللمفوما [3].

أعراض تضخم الطحال

في كثير من الحالات، لا يسبب تضخم الطحال أي علامات أو أعراض واضحة، ويتم اكتشافه غالبًا أثناء الفحص الروتيني [7]. ومع ذلك، عندما تظهر الأعراض، قد تشمل:

  • الألم أو الشعور بالامتلاء في الجزء العلوي الأيسر من البطن: يمكن أن ينتشر هذا الألم إلى الكتف الأيسر [7]. قد يزداد الألم سوءًا عند التنفس بعمق [7].
  • الشعور بالامتلاء بسرعة بعد تناول كمية صغيرة من الطعام: يحدث هذا لأن الطحال المتضخم يضغط على المعدة [7].
  • انخفاض خلايا الدم الحمراء (فقر الدم): مما يؤدي إلى التعب والضعف [7].
  • العدوى المتكررة: بسبب انخفاض عدد خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن مكافحة العدوى [7].
  • سهولة النزيف: نتيجة لانخفاض عدد الصفائح الدموية [7].

من المهم ملاحظة أن هذه الأعراض ليست خاصة بتضخم الطحال فقط ويمكن أن تكون علامات لحالات طبية أخرى. لذلك، التشخيص الدقيق من قبل الطبيب ضروري.

متى يستدعي تضخم الطحال القلق ومراجعة الطبيب؟

نظرًا لأن تضخم الطحال يمكن أن يكون علامة على حالات خطيرة، فمن الضروري معرفة متى يجب طلب الرعاية الطبية. يجب عليك مراجعة الطبيب على الفور إذا شعرت بألم في الجزء العلوي الأيسر من البطن، خاصة إذا كان الألم شديدًا أو يزداد سوءًا عند التنفس بعمق [7].

حتى لو لم تكن هناك أعراض واضحة، فإن اكتشاف تضخم الطحال أثناء الفحص الروتيني يتطلب مزيدًا من التقييم لتحديد السبب الأساسي. يمكن أن يؤدي الطحال المتضخم إلى مضاعفات خطيرة، بما في ذلك:

  • العدوى: الطحال المتضخم يمكن أن يقلل من عدد خلايا الدم الحمراء السليمة، والصفائح الدموية، والخلايا البيضاء في مجرى الدم، مما يؤدي إلى عدوى أكثر تكرارًا [7].
  • فقر الدم وزيادة النزيف: كما ذكرنا سابقًا، يمكن أن يؤدي الطحال المتضخم إلى تدمير خلايا الدم السليمة، مما يسبب فقر الدم وصعوبة في تخثر الدم [7].
  • تمزق الطحال: الطحال، حتى لو كان سليمًا، هو عضو ناعم وسهل التلف، خاصة في حوادث السيارات. تزداد احتمالية تمزق الطحال بشكل كبير عندما يكون متضخمًا [7]. تمزق الطحال يمكن أن يسبب نزيفًا داخليًا يهدد الحياة [7].

أمثلة على حالات تستدعي القلق

لتوضيح متى يجب أن يثير تضخم الطحال القلق، إليك بعض الأمثلة:

  • مثال 1: شخص يبلغ من العمر 30 عامًا، كان بصحة جيدة، بدأ يشعر بألم خفيف ومستمر في الجانب الأيسر العلوي من البطن، مع شعور بالامتلاء حتى بعد تناول كميات صغيرة من الطعام. بالإضافة إلى ذلك، لاحظ أنه يصاب بالبرد والإنفلونزا بشكل متكرر أكثر من المعتاد. هذه الأعراض، وخاصة الألم المستمر وزيادة العدوى، تستدعي زيارة الطبيب لتقييم الطحال والبحث عن السبب الكامن.
  • مثال 2: طفل يبلغ من العمر 10 سنوات تم تشخيصه مؤخرًا بداء كثرة الوحيدات (Mononucleosis). أثناء فحص المتابعة، يكتشف الطبيب أن الطحال متضخم. على الرغم من أن تضخم الطحال شائع مع داء كثرة الوحيدات، إلا أن الطبيب سيقدم نصائح محددة بشأن الأنشطة التي يجب تجنبها (مثل الرياضات التي تتطلب الاحتكاك الجسدي) لتقليل خطر تمزق الطحال، وسيحدد مواعيد للمتابعة لمراقبة حجم الطحال.
  • مثال 3: مريض يعاني من تليف الكبد منذ سنوات، ويخضع لفحوصات دورية. في أحد الفحوصات، يُظهر التصوير بالموجات فوق الصوتية تضخمًا كبيرًا في الطحال لم يكن موجودًا من قبل، مصحوبًا بانخفاض في عدد الصفائح الدموية. هذا التغير يستدعي تقييمًا فوريًا للبحث عن مضاعفات تليف الكبد أو تطور حالة أخرى.

تشخيص تضخم الطحال

يبدأ تشخيص تضخم الطحال عادةً بالفحص البدني، حيث يمكن للطبيب في بعض الأحيان أن يشعر بالطحال المتضخم أثناء جس البطن. في البالغين، لا يمكن عادةً الشعور بالطحال ما لم يكن متضخمًا [7].

بعد الفحص البدني، قد يطلب الطبيب إجراء فحوصات إضافية لتأكيد التضخم وتحديد سببه:

  • فحوصات الدم: يمكن أن تساعد في الكشف عن عدد خلايا الدم غير الطبيعية، أو وجود عدوى، أو أمراض الكبد، أو بعض أنواع السرطانات [7].
  • التصوير بالموجات فوق الصوتية للبطن (Abdominal Ultrasound): هو اختبار غير جراحي يستخدم الموجات الصوتية لإنتاج صور لهياكل البطن العلوية، بما في ذلك الطحال [4]. إنه آمن ولا يستخدم الإشعاع المؤين [4]. يمكن أن يساعد في قياس حجم الطحال بدقة والكشف عن أي تشوهات.
  • التصوير المقطعي المحوسب (CT scan) أو التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): قد يُستخدمان لتوفير صور أكثر تفصيلاً للطحال والأعضاء المحيطة، خاصة إذا كانت هناك حاجة لتقييم دقيق للسبب الكامن.

في بعض الحالات النادرة، قد يحتاج الطبيب إلى إجراء خزعة من نخاع العظم أو حتى استئصال الطحال (Splenectomy) لتشخيص الحالة إذا كانت الأسباب الأخرى غير واضحة [6].

علاج تضخم الطحال

يعتمد علاج تضخم الطحال بشكل أساسي على معالجة السبب الكامن وراءه [7]. على سبيل المثال:

  • إذا كانت العدوى هي السبب، فقد يصف الطبيب المضادات الحيوية (للبكتيريا) أو الأدوية المضادة للفيروسات (للفيروسات) أو مضادات الطفيليات (للطفيليات).
  • إذا كان تليف الكبد هو السبب، فسيتم التركيز على إدارة حالة الكبد.
  • في حالات سرطانات الدم، قد يشمل العلاج العلاج الكيميائي أو الإشعاعي.

في حالات نادرة، عندما يكون تضخم الطحال شديدًا ويسبب مضاعفات خطيرة مثل فقر الدم الشديد، أو نقص الصفائح الدموية، أو زيادة خطر التمزق، قد يوصي الطبيب باستئصال الطحال جراحيًا (Splenectomy) [6]. يمكن إجراء هذه الجراحة بالمنظار (Laparoscopic splenectomy) أو من خلال جراحة مفتوحة (Open splenectomy)، اعتمادًا على حجم الطحال والحالة العامة للمريض [6]. بعد استئصال الطحال، تتولى الأعضاء الأخرى، مثل الكبد، بعض وظائفه [1]. ومع ذلك، يفقد الجسم بعض قدرته على مكافحة العدوى، مما يتطلب اتخاذ احتياطات خاصة مثل التطعيمات المحددة وقد يتطلب تناول المضادات الحيوية الوقائية [2].

العيش بدون طحال

يمكن للأشخاص العيش بدون طحال، حيث تتولى أعضاء أخرى في الجسم معظم وظائف الطحال. ومع ذلك، يصبحون أكثر عرضة للإصابة بالعدوى الخطيرة أو التي تهدد الحياة، خاصةً في الفترة القصيرة بعد الجراحة [6]. لتقليل هذا الخطر، يوصي الأطباء عادةً بالحصول على لقاحات معينة، مثل لقاحات المكورات الرئوية، والمستدمية النزلية من النوع ب (Hib)، والمكورات السحائية [6]. قد يُنصح أيضًا بتناول المضادات الحيوية الوقائية، خاصة للأطفال دون سن الخامسة أو الأشخاص الذين يعانون من حالات أخرى تزيد من خطر العدوى [6]. من المهم أيضًا إبلاغ أي مقدم رعاية صحية بأن الطحال قد تم استئصاله، وقد يُنصح بارتداء سوار تنبيه طبي [6].

الوقاية من تضخم الطحال

بما أن تضخم الطحال هو عرض لحالة كامنة، فإن الوقاية تركز على معالجة ومنع الأمراض التي يمكن أن تسببه. على سبيل المثال:

  • الوقاية من العدوى: الحفاظ على النظافة الجيدة، وتلقي التطعيمات الموصى بها، وتجنب التعرض للمسببات المعروفة للأمراض يمكن أن يقلل من خطر العدوى التي قد تؤدي إلى تضخم الطحال.
  • إدارة الأمراض المزمنة: التحكم الجيد في أمراض الكبد المزمنة، مثل تليف الكبد، وأمراض الدم، وأمراض المناعة الذاتية، يمكن أن يساعد في منع أو تقليل تضخم الطحال.
  • الوعي بالمخاطر: إذا كنت تعيش في منطقة ينتشر فيها الملاريا، اتخذ الاحتياطات اللازمة لمنع الإصابة بها.

محددات الأدلة والبحوث

معظم المعلومات المتعلقة بتضخم الطحال تستند إلى الملاحظات السريرية، والدراسات الوصفية، والخبرة الطبية الواسعة. في حين أن هناك فهمًا جيدًا للأسباب الشائعة والأعراض، فإن طبيعة تضخم الطحال كعرض وليس مرضًا بحد ذاته يعني أن الأبحاث غالبًا ما تركز على الأمراض الكامنة التي تسببه.

على سبيل المثال، يتم إجراء العديد من التجارب السريرية حول علاجات جديدة لأمراض مثل ابيضاض الدم أو تليف الكبد، والتي قد تؤثر بشكل غير مباشر على تضخم الطحال. ومع ذلك، هناك عدد أقل من الدراسات التي تركز بشكل خاص على تضخم الطحال ككيان منفصل، باستثناء الدراسات التي تبحث في تقنيات التشخيص أو خيارات الاستئصال الجراحي. هذا لا يقلل من صحة المعلومات المتاحة، ولكنه يبرز أن فهم تضخم الطحال يتطلب منظورًا أوسع يشمل العديد من التخصصات الطبية.

تعتمد إدارة حالات تضخم الطحال على المتابعة الدورية مع الطبيب المختص، واستخدام السجلات الطبية المنظمة لتوثيق نتائج الفحوصات وتطور الحالة. يساعد هذا التوثيق في اتخاذ قرارات علاجية دقيقة ومبنية على البيانات السريرية للمريض.

الخلاصة

تضخم الطحال هو حالة شائعة يمكن أن تشير إلى مجموعة واسعة من المشكلات الصحية، من العدوى البسيطة إلى الأمراض المزمنة والخطيرة. على الرغم من أنه قد لا يسبب دائمًا أعراضًا، إلا أن الوعي بالعلامات التحذيرية، مثل الألم في الجزء العلوي الأيسر من البطن، والشعور بالامتلاء، والعدوى المتكررة، أمر بالغ الأهمية. التشخيص المبكر وتحديد السبب الكامن هما مفتاح العلاج الفعال ومنع المضاعفات الخطيرة، مثل تمزق الطحال. إذا كان لديك أي مخاوف بشأن تضخم الطحال أو الأعراض المرتبطة به، فمن الضروري استشارة الطبيب للحصول على التقييم والرعاية المناسبة.

أسئلة شائعة

هل تضخم الطحال خطير دائمًا؟

ليس بالضرورة. تضخم الطحال ليس مرضًا بحد ذاته، بل هو مؤشر على وجود مشكلة صحية كامنة. في بعض الحالات، قد يكون سببه عدوى بسيطة أو مؤقتة تزول بالعلاج. ومع ذلك، في حالات أخرى، يمكن أن يكون علامة على أمراض خطيرة مثل أمراض الكبد المزمنة أو سرطانات الدم، والتي تتطلب تقييمًا وعلاجًا فوريًا. الخطر الحقيقي يكمن في السبب الأساسي والمضاعفات المحتملة مثل تمزق الطحال.

ما هي الأنشطة التي يجب تجنبها إذا كان الطحال متضخمًا؟

إذا كان الطحال متضخمًا، يجب تجنب الأنشطة التي تزيد من خطر إصابة البطن أو الصدمة، مثل الرياضات التي تتطلب الاحتكاك الجسدي (كرة القدم، كرة السلة، الفنون القتالية) أو رفع الأثقال الشديد. الطحال المتضخم يكون أكثر عرضة للتمزق، والذي يمكن أن يسبب نزيفًا داخليًا يهدد الحياة. يجب استشارة الطبيب للحصول على إرشادات محددة حول الأنشطة الآمنة والمحظورة بناءً على درجة تضخم الطحال والسبب الكامن.

هل يمكن العيش بشكل طبيعي بعد استئصال الطحال؟

نعم، يمكن للأشخاص العيش بشكل طبيعي بدون طحال، حيث تتولى أعضاء أخرى في الجسم، مثل الكبد، معظم وظائفه. ومع ذلك، يصبح الجسم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، خاصةً ببعض أنواع البكتيريا. لذلك، يُنصح الأشخاص الذين خضعوا لاستئصال الطحال بالحصول على لقاحات معينة (مثل لقاحات المكورات الرئوية، والمستدمية النزلية، والمكورات السحائية) وقد يحتاجون إلى تناول مضادات حيوية وقائية في بعض الحالات. من المهم أيضًا إبلاغ أي مقدم رعاية صحية بأن الطحال قد تم استئصاله.

ما الفرق بين تضخم الطحال وفرط نشاط الطحال؟

تضخم الطحال (Splenomegaly) يعني أن حجم الطحال أكبر من الطبيعي. أما فرط نشاط الطحال (Hypersplenism) فهو حالة يكون فيها الطحال نشطًا بشكل مفرط، حيث يزيل خلايا الدم (الحمراء، البيضاء، والصفائح الدموية) من مجرى الدم بسرعة كبيرة جدًا وبشكل مبكر. غالبًا ما يكون الطحال مفرط النشاط متضخمًا، لكن ليس دائمًا. يمكن أن يؤدي فرط نشاط الطحال إلى فقر الدم، ونقص خلايا الدم البيضاء، ونقص الصفائح الدموية.

المصادر والمراجع

  1. National Library of Medicine / MedlinePlus — Spleen Diseases
  2. Merck & Co., Inc. — Overview of the Spleen
  3. Medical Encyclopedia — Hypersplenism
  4. مصدر مرجعي — Abdominal Ultrasound
  5. Mayo Foundation for Medical Education and Research — Splenectomy
  6. Mayo Foundation for Medical Education and Research — Enlarged Spleen (Splenomegaly)
شارك:

توضيح للأسباب الكامنة وراء تضخم الطحال وأهميته في عمل الجهاز المناعي وتصفية الدم.