هل يمكن للأطفال والمراهقين أن يصابوا بالحزن المعقد؟
نعم، يمكن للأطفال والمراهقين الإصابة بما يُعرف سريرياً باضطراب الحزن المديد (Prolonged Grief Disorder) أو الحزن المعقد. على الرغم من أن الحزن عملية طبيعية بعد الفقد، إلا أنه لدى بعض الأطفال والمراهقين قد يتخذ مساراً أكثر حدة واستمرارية يعيق نموهم العاطفي والاجتماعي اليومي [4]. وللمزيد من المعلومات العامة حول هذا الموضوع، يمكنكم الاطلاع على مقالنا حول الحزن المعقد.
كيف تختلف تجربة الحزن عند الأطفال والمراهقين؟
تختلف استجابة الأطفال والمراهقين للفقد بشكل ملحوظ عن البالغين. غالباً ما تظهر تجربة الحزن لديهم في نوبات متقطعة وقصيرة؛ فقد يظهر الطفل حالة من الحزن العميق في لحظة، ثم ينتقل فجأة لممارسة اللعب أو الأنشطة اليومية. هذا التقلب لا يعني أن الطفل "تجاوز" الأمر أو أنه لا يدرك حجم الخسارة، بل هو آلية دفاعية طبيعية لعقل الطفل لحماية نفسه من الضغوط العاطفية التي قد تكون أكبر من قدرته على المعالجة دفعة واحدة [1].
في حالات الحزن المعقد، تصبح هذه الأعراض مستمرة وشديدة لدرجة تعطل حياة الطفل. قد ينشغل المراهق أو الطفل بشكل مفرط بالتفاصيل المحيطة بوفاة الشخص القريب، أو يظهر شعوراً مستمراً بالصدمة وعدم التصديق، مما يجعله يشعر بالانفصال عن محيطه أو فقدان المعنى في حياته اليومية [4].
المعايير التشخيصية لدى الصغار
هناك فرق جوهري في المعايير الزمنية لتشخيص الحزن المعقد بين البالغين والأطفال. لتشخيص اضطراب الحزن المديد لدى الأطفال والمراهقين، يجب أن يكون فقدان الشخص القريب قد حدث قبل 6 أشهر على الأقل، بينما تصل هذه المدة إلى عام كامل لدى البالغين [4]. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يعاني الفرد من أعراض يومية مستمرة، مثل الشعور المستمر بالألم العاطفي (الغضب، المرارة، الحزن)، اضطراب الهوية (الشعور بأن جزءاً من الذات قد فُقد)، أو تجنب التذكيرات الخاصة بالشخص المتوفى بشكل يؤثر على أدائه في المدرسة أو مع الأصدقاء [4].
خطوات التعامل والعلاج
عند الاشتباه في أن الطفل يعاني من حزن معقد، من الضروري تقييم حالته من قبل مختص في الصحة النفسية. تشير الأبحاث إلى أن العلاج السلوكي المعرفي (CBT) أثبت فعاليته في مساعدة الأطفال والمراهقين الذين يمرون بهذه التجربة، حيث يساعدهم على تطوير مهارات التعامل مع الأفكار والسلوكيات السلبية المرتبطة بالفقد [4].
من المهم أيضاً توفير بيئة داعمة في المنزل. يتضمن ذلك التحدث بصدق حول الوفاة، الإجابة عن أسئلة الطفل بلغة مناسبة لعمره، وإشراكه في الطقوس العائلية المتعلقة بالذكرى إذا كان ذلك مريحاً له [1]. كما أن مجموعات الدعم التي تضم أقراناً مروا بتجارب مشابهة قد توفر شعوراً بالارتباط وتخفف من حدة العزلة [4].
متى يجب طلب المساعدة الفورية؟
في بعض الحالات، قد يتداخل الحزن مع أعراض الاكتئاب السريري أو يتطور إلى أفكار انتحارية. إذا لاحظت أن الطفل أو المراهق يعاني من يأس مطول، أو يتحدث عن رغبته في الانضمام للمتوفى بشكل جدي، أو يظهر ميولاً لإيذاء النفس، فيجب التعامل مع ذلك كحالة طارئة [3]. لا تترك الطفل بمفرده في هذه اللحظات، وتواصل فوراً مع أقرب قسم طوارئ أو اتصل بخطوط المساعدة المحلية للأزمات النفسية للحصول على التدخل المهني العاجل [3].
المراجع الطبية
الاستشهاد بهذه الإجابة
الفريق التحريري لكلينكس جو. هل يمكن للأطفال والمراهقين أن يصابوا بالحزن المعقد؟ (13/09/2026).
https://clinicsjo.com/ar/faq/can-children-and-adolescents-experience-complicated-grief#answerقراءة النسخة النصية مع المراجعكيفية استخدام المعلومات الطبية